Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل

الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر · page 3366, entry [2082]

أعيان العصر وأعوان النصر — الصفدي

Open narrator profile: هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل
page 3366, entry [2082]Open original source
هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل القاضي الفاضل معين الدين بن حشيش. قد تقدم ذكر والده في مكانه من حرف الميم. كان فاضلاً أديباً عاقلاً لبيباً، ذا حافظة وذاكرة، ونظم كثّر الاستحسان له شاكره، عارفاً بوقائع الناس وأيامهم وتراجم أعيانهم وأعلامهم، يسرد من ذلك ألوفاً، ويقول لسان حاله: خُلقتُ لذا ألوفاً، آيةً في الحافظة عجيبة، متى دعاها الى شيء كانت له مجيبة، قد أتقن القلمين إنشاء وحساباً، وبلغ فيها الغايتين مآلاً ومآباً، وباشر الجيش شاماً ومصراً، ووهب الله بهيبته تأييداً ونصراً، ودبّر فأقبل ما أدبر، ورحّب المضائق بما نمّق قلمه وحبّر: ورمى الى الغرض البعيد بفكره ... فأصاب حتف كوامن ودقائق يقظ لأعقاب الأمور مجرّبٌ ... طبّ بأدواء الممالك حاذقِتنقل من الشام الى مصر مرات، ونال من السلطان مكارم ومبرّات. ولم يزل على حاله بمصر أخيراً الى أن جمدت حواسه، وخمدت أنفاسه. وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة ست وستين وست مئة. ودفن بالقرافة في تربة القاضي فخر الدين ناظر الجيش، وكانت جنازة حافلة. وكان ينظم شعراً جيداً، وليس له نثر جيد، اللهم إلا إن ترسّل وكتب بلا سجع، فإنه يأتي في ذلك بالمثل السائر والبيت المطبوع، ويأتي بالشاهد على ما يحاوله وذلك في غاية البلاغة والفصاحة، يوفي المقام في ذلك حقّه، وكان عجباً في القوة الحافظة. كان في مبدأ أمره كاتباً في الدبّاغة، حتى إنه كتب الى الأعسر أو لغيره من مشدّي دمشق ممن كان له الحكم في ذلك الوقت: يا أميراً حاز الحيا والبلاغة ... قلتلتني روائح الدّباغهْ ثم إنه نقل الى طرابلس وخدم في الجيش بها، وكان يساعد ابن الذهبي كاتب الإنشاء بطرابلس، فاشتهر وعرف بالأدب، فأحبّه الأمير سيف الدين أسندمر نائب طرابلس ولم يزل الى أن توجّه أسندمر مع السلطان الملك الناصر محمد من دمشق الى القاهرة سنة تسع وسبع مئة، فسعى له عند السلطان الى أن استخدمه بديوان الجيش بالديار المصرية. وكان قد حضر معين الدين الى دمشق في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة ناظر الجيش عوضاً عن القاضي شمس الدين بن حميد وأقام بدمشق الى أن حضرالقاضي قطب الدين من الديار المصرية، فتوجه القاضي معين الدين الى مصر، ولم يزل الى أن أمسك القاضي قطب الدين ناظر الجيش بالشام في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، فحضر القاضي معين الدين عوضه في نظر الجيش بالشام، ووصل الى دمشق خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة، فانفرد بذلك قليلاً. ثم إنه شورك بينهما في النظر بمعلوم لكل منهما نظيرُ الأصل، وكان القاضي قطب الدين هو الأكبر والعلامة له أولاً، ولم يزل بدمشق الى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. ولما عزم القاضي فخر الدين على الحجاز طلب السلطان معين الدين ليسد الوظيفة في الجيش عن القاضي فخر الدين، فأقام بالديار المصرية الى أن مات في التاريخ. وكان يكتب خطاً قوياً ولابد له إذا كتب اسمه هبة الله بن حشيش أن ينقط الشين خوفاً من التصحيف. اجتمعت به في دمشق وفي مصر مرات، وأنشدني له كثيراً، ومما أنشدني له شيخنا علم الدين البرزالي إجازة قوله: طيف ألمّ وطرف الهمّ وسنانُ ... وناظرٌ لارتقاب الوصل يقظان سرى وموكبه شوقي وموطنه ... خدّي وذلكما طِرفٌ وميدانُ حتى تضمنه الطرف السهيد وقد ... غطى شهيد الكرى للدمع طوفان فلم يزل دون تهويم يمتّعنا ... بالوصل زوراً وطرف النجم سهرانفكم تلقى بصدري فرحةً فرشت ... له السرائر فالأحشاء أوطان إذا تمشى الى جرح الجوارح يأ ... سوه فكم طُفئت للوجد نيران فشق باللطف عن قلبي وعزّل عن ... هـ ما يشقّ فقلبي اليوم فرحان وراح يخلع جلباب السرور على ... وقتي وقد مرّ دهر وهو عُريان أهلاً به من خيالٍ عاد لي أملي ... به وعاودني رَوحٌ وريحان فالعيش رغدٌ ودار الأنس دانية ... وجيرة الحي بعد الهجر جيران ورُقبة البدر سُهدٌ والمنى حلُمٌ ... تحلو لنا ومغاني الحي أوطان فهذه منح الطيف المُلمّ بنا ... سراً فليت بواقي السر إعلان وكتب من طرابلس الى الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم: خيالك لما بان ركبُك ما بانا ... لأن له في ناظر العين أوطانا إذا ما اشتكى قلبي لهيب غرامه ... لدمع يجاريه تأجج نيرانا نعمت بما ترضون لي يا أحبتي ... ولم أخشَ أشواقاً إليكم وهجرانا وعذب عذابي فيكم وتحرّقي ... وكم من عزيز في محبتكم هانا فكتب شهاب الدين بن غانم الجواب إليه: رقادي لما بنْت يا منيتي بانا ... فكيف يزور الطيف مني أجفانا وقلبي مذ ودّعت لا علم لي به ... وآخر عهدي أنه عندكم كانا على أن ما شطّت نوى من غدت له ال ... سرائر من صدري ربوعاً وأوطانا وحاشى لمثلي أن يُرى متشكياً ... صدوداً وأن يخشى ببعدك هجرانا وما زال توحيدي وشخصك والهوى ... بقلبي سكّاناً أقاموا وجيرانا ومن شعره قصيدة في المجون، وجوّدها، أولها: لا والأيورِ الصُّلعِ منها يقول: ما وقع الكسّ على ... قلب الخصيّ بموقعِ
Parsing and provenance details
Local passage ID
236859
Book record
shamela-131
Source record
39383
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate