page 3233, entry [1900]Open original source
محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة الشيخ الإمام الورع الخطيب جمال الدين بن جملة، خطيب الجامع الأموي بدمشق. كانت له طريقة، سلكها فجعل مجازها حقيقة، لازم بها الخطابة وركن، ولزم مكانه بالجامع فما تحرّك منه بعدما سكن، واقتصر به على خاصة نفسه وملازمة خطابته وهواه ودرسه، لا يتردد الى أمير ولا كبير ولا صغير، بل الأمراء يحضرون إليه، ويتطفلون عليه، ويلتمسون بركاته، ويعدّون سكناته وحركاته، وإشاراته عند نوّاب الشام مشهورة مقبولة، وربوع أوقاته بالخيرات مأهولة: حسُنَت وطابت في الورى أخبارُه ... وأصحّها راوي العُلا أصحاحا وكأن درّاً فاه راوي مدحه ... مهما روى وكأن مسكاً فاحا قد سخّر الأرواح خالقها له ... إن لم يكن قد سخّر الأشباحا فإذا علا يوماً ذؤابةَ منبرٍ ... نثروا على كلماته الأرواحا وأما جنازته فكانت آية بلغت من الاحتفال الغاية، وجازت الحد في الكثرةوالنهاية، حُملت على الأصابع ولم تصل إليها الرؤوس، وتناهب الناس آثاره، واجتلوا نعشه منصة وهو فيها عروس. وما زال على حاله الى أن انفرد ابن جملة عن جملة الأحياء وأصبح في مماته من أعجب الأشياء. وتوفي - رحمه الله تعالى - في يوم الإثنين العصر الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وستين وسبع مئة. وكان قد ولي الخطابة بعد الخطيب تاج الدين بن جلال الدين القزويني في سنة تسع وأربعين وسبع مئة.