page 3093, entry [1846]Open original source
محمد بن مصطفى بن زكريا ابن خواجا بن حسن، فخر الدين التركي الصُلغري، بالصاد المهملة واللام الساكنة والغين المعجمة، وبعدها راء، الدوركي، بالدال المهملة والواو الساكنة والراء والكاف، وصُلْغر: فخذٌ من الترك، ودورك: بلد من الروم. كان شيخاً فاضلاً في الأدب، وممن ينسل إليه من كل حدب، فقيهاً في مذهب أبي حنيفة، نبيهاً وهمته في الرتب منيفة، نظم القدوري في الفقه نظماً جيداً وضبط فروعه مقيداً، ونظم قصيدة في النحو استوعب فيها أكثر الحاجبية سرداً، وأتى فيها بأحكام كثيرة، طرّزها للنحو حلة وبرداً.وكان خطه يخجل العقود المنظمة والرياض التي برودها بالأزهار مسهّمة، يتلو القرآن غالب وقته، وله فيه نغمة طيبة أشهى من سجع الحمام في روض أينع في نبته، مع تواضع زانه وقوّم ميزانه. ولم يزل على حاله الى أن أضر، ولازم لحين أجله وأصر. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. ومولده بدورك سنة إحدى وثلاثين وست مئة. أخبرني شيخنا العلامة أثير الدين قال: أخذنا عنه لسان الترك ولسان الفرس، وكان عالماً باللسانين يعرفهما إفراداً وتركيباً، أعانه على ذلك مشاركته في العربية. وله قصائد كثيرة منها قصيدة في قواعد لسان الترك، ونظم كثيرة في غير فن، وأنشدني كثيراً منها. ودرّس بالحسامية الفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان قد تولى الحسبة بغزة قديماً، وقد أدّب بقلعة الجبل بعض أولاد الملوك. قلت: هو السلطان الملك الناصر محمد، قال: وعمي في آخر عمره. وأنشدني من قصيدة مدح بها النبي ﷺ: قيل اتخذ مدح النبي محمد ... فينا شعارك إن شعرك ريّقُ وعلى بنانك لليراعة بهجةٌ ... وعلى بيانك للبراعة رونق يا قطب دائرة الوجود بأسره ... لولاك لم يكن الوجود المطلق مذ كنت أوله وكنت أخيره ... في الخافقين لواء مجدك يخفق كل الوجود الى جمالك شاخص ... فإذا اجتلاك فعن جلال يطرقكنت النبيّ وآدمٌ في طينه ... ما كان يعلم أي خلق يخلقُ فأتيت واسطعة لعقد نبوّة ... منها أنار عقيقها والأبرق