page 2799, entry [1732]Open original source
محمد بن علي بن أيبك الشيخ المحدث الإمام شمس الدين أبو عبد الله السروجي. عرض القرآن وهو ابن تسع سنين، وارتحل إلى حلب ودمشق وغيرهما من البلادالشامية مرات، وأخذ عن الشيخ فتح الدين بن سيد الناس ومن عاصره من أشياخ العلم، وصار من الحفاظ، أتقن المتون وأسماء الرجال وطبقات الناس والوقائع والحوادث، وضبط الوفيات والمواليد. ومال إلى فن الأدب، وحفظ من الشعر القديم والمحدث جملة، وكتب الطباق والأجزاء، وحصل ما يرويه عن أهل عصره في البلاد التي ارتحل إليها. ولم أر بعد شيخنا الحافظ أبي الفتح من يقرأ أسرع منه ولا أفصح، وسألته عن أشياء من تراجم الناس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم، فوجدته حفظة لا يغيب عنه ما حصله، وهذا الذي رأيته منه في هذه السن القريبة كبير على من غلب سنه من كبار العلماء، ومع ذلك فله ذوق الأدباء وفهم الشعراء، وخفة روح الظرفاء. وكان قد خرج لنفسه تسعين حديثاً متباينة الإسناد. قال شيخنا الذهبي: سمعناها منه، ثم إنه كملها مئة. وتوفي رحمه الله تعالى بحلب ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وسبع ومئة، ودفن ثاني يوم الجمعة بكرة. وسألته عن مولده فقال: في ذي الحجة سنة أربع عشرة وسبع مئة.