page 2073, entry [1306]Open original source
عمر بن أبي القاسم بن عبد المنعم ابن أبي الطيب العجلي، نجم الدين الشافعي، وكيل بيت المال بدمشق.كان نجم الدين ذا مروءة وافرة، وأخلاق على المكارم متضافرة. واختص بمنادمة الأمير عز الدين أيبك الحموي، نائب قلعة دمشق، ومجالسته، وتألف ذاك بمحادثته ومؤانسته. وكان يجري بينه وبين شمس الدين بن غانم أنواع من المهاتره، وعجائب من المشاحنة والمشاجرة. وتبدو منهما أفانين الهزل والمجون، والتناديب التي هي أشهى من معاطاة ابنة الزرجون. وجمع بين الوكالة ونظر الخزانة والبيمارستان، ومضت أوقاته بخير في أيام الأفرم، فما انتقل من الروضة إلا إلى البستان. ولم يزل على حاله إلى أن تخبث الوقت على ابن أبي الطيب، وأصابه من وابل الوبال صيب. وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وسبع مئة. قال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: بيت أبي الطيب بيت قديم بدمشق، من بيوت التشيع، وكان منهم جلال الدولة بن أبي الطيب نائباً عن الدولة الفاطمية. ويقال إن أبا الطيب كان رجلاً فارسياً، قدم دمشق في خلافة يزيد بن معاوية، ولما طيف برأس الحسين بن علي ﵄ وتغير ريحه، اشترى له طيباً بمئة دينار، وطيبه به. ثم كان من ولده من يكتب إلى الشيعة بخراسان بأخبار بني أمية، ويكني عن نفسه بابن أبي الطيب، إشارة إلى تطييب أبيه رأس الحسين، فلما ظهرت الشيعة الخراسانية، وأظهروا كنايتهم هذه، فعرفوا بها. ولهم وقف قديم بدمشق، لا يسمن ولا يغني من جوع.ولما وقعت الكائنة للقاضي محيي الدين بن الزكي، كان نجم الدين هذا من أصدقائه فتعلق بالمنصور صاحب حماة، وتسيج بخدمته. وكان ناظر ديوانه بدمشق في أيام الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري. وصارت له وجاهة، ثم إنه اختص بالحموي وبعده بالأفرم. ولما مات خلف مالاً، أنفقته زوجته على عوالم النساء وزواكرة الفقراء، وسيأتي ذكر ولده القاضي نجم الدين بن أبي الطيب في المحمدين.