Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

علي بن بيبرس

الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر · page 1742, entry [1155]

أعيان العصر وأعوان النصر — الصفدي

Open narrator profile: علي بن بيبرس
page 1742, entry [1155]Open original source
علي بن بيبرس الأمير الفاضل الذكي النحرير، علاء الدين بن الأمير الكبير ركن الدين. تقدم ذكر والده في حرف الباء مكانه. كان هذا علاء الدين له ألمعية، وعنده لوذعية، يتوقد ذكاء وفطنة، ويتقلب ما بين حالتي منحة ومحنة. عاشر الناس وصحب الفضلاء، واجتمع بالأكابر الرؤساء والنبلاء. وطالع كتب الأدب، وعلق لنفسه واختار ودأب، وحفظ من المنظوم والمنثور جملة وافية، وعلق بدهنه من أخبار من تقدم قطعة كافية. نشأ بمصر وأقام بدمشق وحلب، وترسل إلى سيس، فلذلك كان إذا تحدث خلب. وجلب إلى النفوس من محاسنة ما جلب. ولما عمل الحجوبية ما كان يدع أحداً يسبقه إلى كلام، وإذا قال شيئاً كان برئياً من المؤاخذة والملام. فكأنما عناه أبو الطيب بقوله:في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا ولي الحجوبية بحلب ثم نقل منها إلى دمشق، وكان وهو حاجب عينها، وأصلح منها ما فسد، وسد مينها، ثم عاد إلى حلب على الوظيفة، وزاد علواً في مراتبها المنيفة. ولم يزل بها على حاله إلى أن أطبق الموت أجفانه، وأودعه تحت الأرض أكفانه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وخمسين وسبع مئة. وقد عدى الخمسين بقليل. وهو أكمل الإخوة وأسعدهم وأفضلهم، سعى بنفسه إلى أن أخذ الإمرة من مصر، وكان قد كتب على يده الأمير سيف الدين يلبغا كتباً ومطالعة إلى السلطان، فاتفق تغير الدولة، فأقام هناك، وأعطي إمرة بدمشق، فجاء وأرغون شاه بدمشق نائب، سيف الدين أرغون الكاملي إليها نائباً، فخدمه، فولاه بها شد الدواوين. ولم يزل إلى أن اتفقت للكاملي تلك الكائنة مع الحلبيين، وهرب من عندهم، وجاء إلى دمشق، وتوجه منها إلى مصر، وأعيد إليها نائباً، فأحسن إلى علاء الدين بن بيبرس، لأنه ما غفل عن خدمة بيته وأهله، ولا خانة، فرعى له ذلك. ولما قدم الكاملي إلى دمشق، وطلب الأمير سيف الدين تلك الحاجب إلى مصر، خلت الوقت الوظيفة، فطلبها للأمير علاء الدين، فجاء إلى دمشق حاجباً، ولم يكن عنده غيره، لأنه عارف خبير درب، عاشر الناس ورآهم في مصر والشام، فما كان يتكلم في الدست غيره.ثم إنه توجه إلى لد، وجاء معه إلى دمشق، وتوجه معه إلى حلب، فكان معه، فلما رسم له بالإقامة هناك، أقام عنده حاجباً، ولما طلب الكاملي إلى مصر لم يمكنه إلا الإقامة في حلب، وحضر الأمير سيف الدين طاز إلى حلب نائباً، فراج عليه ونفق عنده بعدما كان قد أعرض عنه. ولم يزل إلى أن توفي رحمه الله تعالى في التاريخ. وكان يستحضر شعراً كثيراً للأقدمين والمتأخرين وأهل العصر، وعلى ذهنه تواريخ ووقائع من قديم الإسلام وحديثه. وكان حلو العبارة، فصيح اللسان، يستحضر الواقعة في وقتها، ويتمثل بالشعر النادر في كتبه. وكان غريباً في أبناء جنسه. كتبت إليه بعدما توجه من دمشق لما أقام بحلب ارتجالاً من رأس القلم في شوال سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة: لقد أوحشت أهل الشام حتى ... سلبت ربعوها ثوب البهاء يقبل الأرض ويشكو حظه من الأيام، وما يجده لهذه الحادثة من الآلام، وما يجرعه من الغصص لفراق مولانا الذي آنس مقامه حلب، وأوحش فراقه الشام. وإذا تأملت البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد نعم يا مولانا، لقد شقيت دمشق ببعدك عنها، وسعدت حلب بقربك منها. وما يقول المملوك إلا كأن الله تعالى كان قد كمل محاسنها بحلولك، وأطلع الأمن فيهابنزولك، وكاثر أنهارها بما تجريه المكارم فيها من سيولك، وفاخر أهلة أفقها بما تؤثره في طرقها حوافر خيولك، وفاضل أزاهرها النافحة بآثار جرذيولك: فتجملت وتكملت ... فأصابها عين الكمال ورمى الإله صفاتها ال؟ ... حسنى بحادثة الليالي فعيوننا من ذا بوا ... ك في منازلها البوالي وكأنما عرصاتها ... سلك وأدمعنا لآلي ومولانا عز نصره، فيجد أمثالنا كثيراً، وأما نحن فوالله ما نجد مثله، ولا من إذا أصابنا ظمأ أفاض علينا بالجود وبله وبله. وقد حرم المملوك على نفسه المرور على باب دار مولانا الكريمة، لا أخلاها الله تعالى من المحيا الكريم، والوجه الذي يخجل البدر إذا أنار في الليل البهيم. يا مولانا، الله يمتعنا بحياتك، ما ينسى المملوك تلك الليلة التي مرت، ومماليك بين يديك، وكأن الأنس والسعد والفضل في قبة ضربت عليك، والمسرة والإقبال والهناء خدام وقفوا لديك. ودموع المملوك ما يملك رد عنانا، ولا يخبا عقود درها وجمانها، ولا ينقطع لها خيط مزن، ولا يعلم الباعث لها ما هو، أمن سرور أو حزن. نعم، للنفس شعور بما يقع فيما بعد، وإدراك بما سوف يتجدد من النحس أو السعد. ولما عاد المملوك تلك الليلية من عند مولانا أعز الله أنصاره ودخل مسكنه واستجن داره، نظم المملوك: تعجب خلي من عبرتي ... وقد هطلت كالحيا الساكب فقلت: دموعي تحاكي ندى ... علي بن بيبرس الحاجبوبالله يقسم المملوك أن دمشق بعد مولانا ما تسكن، والعمل على الخروج منها متعين إن أمكن. فلقد كان لها بمولانا ملك الأمراء جمال وأي جمال، ورونق لا يملكه إلا البدور إذا كانت في ليالي الكمال، وعز دائم لو أن ركابه الكريم فيها يحل ويرحل، وظل ظليل لو أن مغناها ما أقفر منه ولا محل. ما العيش فيها طيب لبعاده ... عنها ولا روض الحمى بنضير وعلى الجملة، فدمشق لها مدة سنين في خمول، الله يجعل هذا آخره، ويرينا وجه مولانا على ما يسر من أوقات أنسه الفاخرة: وكنا كما نهوى فيا دهر قل لنا ... أفي الوسع يوماً أو نكون كما كنا وألطاف الله تعالى خفية بعباده، وقد يرجع الله الغريب إلى بلاده، بمنه وكرمه. أنهى ذلك إن شاء الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
236109
Book record
shamela-131
Source record
38633
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate