page 1346, entry [860]Open original source
عبد الله بن أحمد بن محمد بن سليمان القاضي تاج الدين بن القاضي الشيخ شهاب الدين بن غانم. تقدم ذكر والده رحمه الله تعالى. كان شاباً غضا، طري البشرة بضا، كتب في ديوان الإنشاء بدمشق فأخجل الحدائق، وتعثرت وراء أشرعته البوارق، يكاد قلمه يفوت الطرف تسرعا، ويظن من يراه أنه لم يعمل أقلامه تبرعا، وكان الناس يتعجبون من كتابته البديعه، وحركة يده السريعه. ولم يزل على حاله إلى أن عثرت قوائم جواده، وأصاب سهم المنية حبة فؤاده. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء سادس المحرم ثمان وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة ثلاث وتسعين وست مئة. ووجدت بخطه أبياتاً كتبها للقاضي علاء الدين بن الأثير: ومثلك إن أبدى الجميل أعاده ... وإن جاد بالمعروف عاد كمّلا وما زلت تغني بالنّدى كلّ مقترٍ ... مقلّ فتولي العالمين تطوّلا وما جاءك المسكين قطّ مؤمّلا ... جميلك إلاّ نال ما كان أمّلا لك اشتهرت يا بن الأثير مآثرٌ ... بآثارها الحسنى ملأت بها الملاوجودك قد عمّ الوجود وأهله ... فما منزلٌ من فيض فضلك قد خلا وأنت فلم تبرح تغيث ولم تزل ... تعين ذوي الحاجات منك تفضّلا فلا زلت محروس المقرّ مبلّغا ... أمانيك مشكور الندى دائم العلا ورثاه والده بشعر كثير، ومنه ما كتبه تحت خطه بعد وفاته: آها لكاتبها وما ... فعلت بأنملها الظراف نوب المنون العارضا ... ت لكلّ حيٍّ بالتّلاف أفرطت في تفريطهنّ ... بما أفتن من التلاق تجتاح أرواح الورى ... بظواهرٍ منها خواف لتعيدهم كمرامدٍ ... بالريح تنسفها السّواف أجّجن نيران الجحيم ... أسىً بقلبي والشّغاف وأطلن سقماّ ماله ... إلاّ علاج الموت شاف