page 661, entry [771]Open original source
٧٦٨ - علي بن الحسن بن عنتر بن ثابت، أبو الحسن النحوي، المعروف بالشميم (¬١): من أهل الحلة السيفية، كان أديبا فاضلا مبرزا في علم اللغة والنحو، وله مصنفات كثيرة في ذلك، وله إنشاد وخطب ومقامات ونظم ونثر كثير جيد، لكنه كان أحمق قليل الدين رقيعا، يستهزئ بالناس ولا يحترم أحدا، ولا يعتقد أن في الدنيا مثله وكان ولا يكون أبدا، قدم بغداد في صباه، وأقام بها مدة يقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب وغيره حتى برع في ذلك، ثم إنه سافر إلى بلاد الجزيرة والشام، فورد حلب ودمشق وغيرها من البلاد ومدح الملوك، ثم إنه دخل ديار بكر، وكان يتردد ما بينها وبين الموصل وما والاها من بلاد الجزيرة، ويقرأ الناس عليه ويستفيدونمنه إلى أن علت سنه وأدركه أجله بالموصل عن تسعين سنة أو ما قاربها، ويحكى عنه حكايات عجيبة في رقاعته وقلة ديانته وفساد عقيدته نعوذ بالله من ذلك. سمعت القاضي أبا القاسم عمر بن أحمد العقيلي بحلب يقول: سمعت محمد بن يوسف بن الخضر الحنفي يقول: كان الشميم النحوي يبقى أياما لا يأكل إلا التراب، فكل ما يلقيه من الرجيع يابسا قليل الرطوبة ليس بمنتن فيحطه في جيبه، فكل من دخل إليه يخرجه من جيبه ويشمه إياه ويقول: انظروا إلى ما ألقيه وشموا رائحته فإنني قد تجوهرت! فلذلك دعي بالشميم.أنشدنا أبو محمد عبد الرحيم بن هاشم بن أحمد الخطيب بحلب أنشدني أبو الحسن علي بن الحسن بن عنتر الحلي النحوي لنفسه: كنت حرا فمذ تملكت رقي … باصطناع المعروف أصبحت عبدا أشهدت أنعمك على لك الأع … ضاء مني فما أحاول جحدا (¬١) وجدير بأن يحقق ظن … الجود فيه من للنوال تصدى (¬٢) وأنشدنا عبد الرحيم أنشدنا علي بن الحسن الحلي لنفسه: شد ما نابك الغرام على نا … ئل يا نور ناظري والجوى بي فأدل للحشى القريح (¬٣) من الوج … د الذي خامر الجوى بالجواب قال: وأنشدنا علي بن الحسن الحلي لنفسه: كدت إذ حث بك البي … ن مطايا الأين سوقا أصحب الحين حياتي … يا شقيق العين شوقا قال: وأنشدنا علي بن الحسن الحلي لنفسه: يفدى بما أفدى الردى من مهجتي … سكن أجاب دعاء من .. إذ دعا ألهاه عن مسراه ما ألقاه من … ولهي عليه فودان ما ودعا فمن ادعى أني يطول لي البقا … ء إلى اللقاء فإن زورا ما ادعى قال: وأنشدنا علي بن الحسن النحوي لنفسه: ليت من طول بالش … ام نواه وثوى به جعل العود إلى الزو … راء من بعض ثوابه أترى يوطئني الده … ر ثرى مسك ترابه أو ترى ما نور عيني … موطئا لي وترى به أنشدنا عبد الرحيم بن هاشم بن أحمد الخطيب بحلب، أنشدنا علي بن الحسن بن عنتر الحلي النحوي لنفسه:له العلم الأعلى الذي نشا به … يصاب من الأمر الكلى والمفاصل لعاب الأفاعي العاملات وأرى … الحنا اشتارته أيد عواسل إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرعت … عليه شعاب الفكر وهي حواف وقد رفدته الخنصران وسددت … لثلاث نواحيه الثلاث الأنامل رأيت جسيما خطبه وهو ناحل … ضني وسمينا جده وهو هازل قرأت في كتاب أبي علي بن الحسن بن علي بن عمار الموصلي بخطه قال: ثبت مصنفات (¬١) ابن الحسن بن عنتر بن ثابت الحلي له «منتزه القلوب في التصحيف»، «النكت المفحمات في شرح المقامات»، «أرى المشتار في القريض المختار»، «الحماسة الحلوية»، «برة التأميل في عيون المجالس والفصول»، «مناح المنى في إيضاح الكنى»، «نتائج الإخلاص في الخطب»، «أنس الجليس في التجنيس»، «أنواع الرقاع في الأسجاع»، «المرازي في التعازي»، «خطب نسق حروف العجم»، «الأماني في التهاني»، «المفاتيح في الوعظ»، «معاياة العقل في معاناة النقل»، «الإشارات المعربة»، «المرتجلات في المسجلات»، «المخترع في شرح اللمع»، «المحتسب في شرح الخطب»، «المهتصر في شرح المختصر»، «التحميض في التغميض»، «بداية الفكر في بدائع النظم والنثر»، «خلق الآدمي ولواحقه»، «الركوبات» - مجلدان، «رسائل لزوم ما لا يلزم في نسق حروف المعجم» كراسان، «المنائح في المدائح» مجلد، «نزهة الأفراح في صفات الراح» أربع كراريس، «الموكبية» كراس، «مجتني ريحانة الهم في اشتقاق الحمد والذم»، «الخطب المستضيئة»، «حرز النافث من عبث العابث»، «الخطب الناصرية»، «حدث المشرب المنتاب»، «الباصي حلى الشباب»، «شعر الضبي» مجلد، «إلقام الالحام في تفسير الأحلام»، «كم صار أرباب الأقاليم والأمصار في الطب»، «سمط الملك المفضل في مدح المليك الأفضل»، «مناقب الحكم ومثالب الأمم» مجلدان، «اللماسة في شرح الحماسة». سمعت محمد بن عبد الله بن المغربي بدمشق يقول: مات علي بن الحسن بن عنتر النحوي المعروف بالشميم بالموصل في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول (¬٢) سنة إحدى وستمائة وحضرت جنازته.