page 598, entry [689]Open original source
٦٨٦ - علي بن أفلح بن محمد، أبو القاسم العبسي: كاتب أديب فاضل عالم كامل شاعر مجيد مترسل بليغ، له ديوان شعر ورسائل، ويكتب خطا حسنا، وقد أكثر القول في الغزل والمديح وسائر الفنون فأحسن، ثم تعدى ذلك إلى هجو الناس والنكث لأعراضهم والوقيعة فيها بأكثر من ذلك حتى أوجب له مقتا من الناس، وخاف من جماعةمن الصدور فخرج من بغداد هاربا إلى الشام، واتصل بملوكها واستشفع بهم إلى الديوان في رده إلى وطنه، فشفعوا فيه إلى الإمام المسترشد بالله، فأجابهم إلى ذلك وقبله، فعاد إلى بغداد وأقام بها إلى حين وفاته. أنبأنا أبو الغنائم سعيد بن حمزة بن أحمد بن شارح الكاتب قال: سمعت أبا القاسم ابن أفلح ينشد والدي لنفسه بدارنا: ما بعد حلوان المشتاق سلوان … عن العزاء وبان الصبر قد بانوا دعني وتسكاب دمعي من مدامعه … فللشئون ولي من بعدهم شأن ما العيش من بعدهم مما ألذ به … أني يلذ بغير النوم وسنان هم الحياة وقد بانوا الغداة فهل … يصح بعد ذهاب النفس جثمان يا صاحبي أقلا من ملامكما … فإن لومكما ظلم وعدوان أين الشجى من خلى ما أحب ولا … هاجت له بنوى الأحباب أشجان قرأت على أبي البركات عبد الرحيم بن عمر بن علي القرشي عن أبيه أنشدنا أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم بن علي الحارثي، أنشدنا أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه: أستغفر الله من نظم القريض فقد … أقلعت عنه فما لي فيه من أربإذ لست أنفك في نظميه في فرع … أمسى ينغض عندي لذة الأدب إذا صدقت بهجوى الناس خفتهم … وإن مدحت خشيت الله في الأدب قال: وأنشدنا ابن أفلح لنفسه: لما أتاني بها المدير على … عاتقه من شعاعها ألق حسوتها مسرعا مخافة أن … يلبث في راحتي فتحترق قال: وأنشدنا ابن أفلح لنفسه: قالوا انحنى كبرا فقلت سفاهة … لمقال من لم يتئد في قيله سكن الحبيب شغاف قلبي ثاويا … فحنوت منعكفا على تقبيله وأنشدنا ابن أفلح لنفسه: لله أحباب نأت بهم … أيدي النوى ففراقهم جلل بعدوا فدمع العين منهمل … ونأوا فنار الشوق تشتعل هذا وما بعدت مسافتهم … إذ قربوا للبين واحتملوا [رحلوا] (¬١) وألفوا ونووا … فكأنهم رحلوا وما رحلوا قال: وأنشدني ابن أفلح لنفسه: لا غرو من جزعي لبينهم … يوم النوى وأناخوا أنفسهم (¬٢) فالقوس من خشب ثان إذا … ما كلفوها فرقة السهم قرأت على أحمد بن الحسين بن أحمد بن أحمد السلمي بدمشق عن جده أحمد أنشدني أبو المعالي سعد بن علي الحظيري أنشدني الرئيس أبو القاسم علي بن أفلح لنفسه: كم إلى كم يكون هذا التجني … كل يوم تعبت منك بعيني ما تحيلت في رضاك وما … لفت بفن إلا سخطت بفن لست تصغى إلى هداية نصحي … أنت أهدى إلى صلاحك منيما أتاني الغرام فيك بأمري … وكذا لا يجيء السلو بإذني قال: وأنشدني ابن أفلح (¬١): هذه الخيف وهاتيك مني … فترفق أيها الحادي بنا واحبس الركب علينا ساعة … نندب الربع ونبكي الدمنا فلذا الموقف أعددنا الأسى … ولذا الدمن (¬٢) الدموع تقتنا زمنا كانوا وكنا جيرة … يا أعاد الله ذاك الزمنا بيننا يوم أثيلات [النقا] … كان [عن] (¬٣) غير تراض بيننا آه من ريم كجبل طرفه … بين عينيه نصال وقنا سكن القلب فمن هيجه … بتباريح الجوى ما سكنا ترك الجاني لم يعرض له … وابتلى ظلما بريا ما جنا قرأت على يوسف بن جبريل السني (¬٤) بالقاهرة عن أبي البركات محمد بن علي الأنصاري أنشدني القاضي أبو العباس أحمد بن الشهرزوري بدمشق. أنشدنا الأديب أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه ببغداد: يا هلالا كلما لاح … خبا ضوء الهلال وقضيبا كقضيب … البان نرجس اعتدال يا لذي حكم ألحا … ظك في نفسي ومالي رق للعبد فأفعا … لك أفعال الموالي ليحبنك رجال … لست من تلك الرجال لا تردني فوق ما بي … من غرام وخبال وأنشدنا أبو القاسم علي بن أفلح ببغداد: أيها المالك رقى … قد تجافيت طويلا بالذي يبقيك إلا … ما تعطفت قليلاإن أكن أذنبت ذنبا … فاصفح الصفح الجميلا أنا عبد ذل فارحم … سيدي عبدا ذليلا أنبأنا أبو البركات الزيدي عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال: وفي يوم الخميس ثاني شعبان من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة توفي أبو القاسم بن أفلح الشاعر، ذكر غير صدقة أنه دفن بمقابر قريش، وكان مولده في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.