page 210, entry [219]Open original source
٢١٦ - عبد الوهاب بن عبد القادر بن أبي صالح الجيلي، أبو عبد الله بن أبي محمد، الفقيه الحنبلي (¬٢): من أهل باب الأزج. قرأ الفقه على والده حتى برع (¬٣) فيه، ودرس بمدرسة والده وهو حيّ نيابة عنه في مستهل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وقد نيف على العشرين من عمره، ثم بعد وفاته مشتغل بالتدريس، ولم يكن في أولاد أبيه أميز منه، وكان فقيها فاضلا، حسن الكلام في مسائل الخلاف، له لسان فصيح في الوعظ، وإيراد مليح مع عذوبة ألفاظ وحدة خاطر، وكان ظريفا مليح النادرة، ذا مزاح ودعابة وكياسة (¬٤)، وكانت له مروءة وسخاوة، وجعله الإمام الناصر لدين الله على المظالم، فكان يوصل إليه حوائج الناس. أسمعه والده في صباه الحديث من أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد [بن] (¬٥) عبد الواحد القزاز وأبي الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ وأبي الفضل محمد بن عمر الأرموي وغيرهم، سمع منه أصحابنا، ورأيته غير مرة، ولم يتفق لي أن أسمع منه شيئا. أخبرني عبد الرحمن بن عمر (¬٦) الواعظ قال: أنبأنا عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء، أنبأنا أبو الحسين محمد ابن أحمد بن النّرسيّ، أنبأنا علي بن عمر الحربي قال: قرئ على حامد بن محمد بنشعيب البلخي، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يتصدق ويرجع في صدقته مثل الكلب يقيء فيأكل قيئه» (¬١). سألت أبا بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي عن مولد أخيه عبد الوهاب، فقال: في ثاني شعبان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. قلت: وتوفي ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وصلى عليه من الغد بمدرسة والده وحضر خلق كثير، ودفن بمقبرة الحلبة عند عبد الدائم.