page 509, entry [1606]Open original source
١٤٩٦- يحيى بن هذيل أبو بكر من أهل العلم والأدب والشعر غلب عليه الشعر فصار من المشهورين به، وقد سمع الحديث من أحمد بن خالد وغيره، حدث أبو محمد بن قال: حدثني خلف بن عثمان المعروف بابن اللجام، قال: حدثني يحيى بن هذيل: أن أول تفرده للشعر إنما كان؛ لأنه حضر جنازة أحمد بن محمد بن عبد ربه، قال: فأنا يومئذ في أول الشبيبة، قال: فرأيت فيها من الجمع العظيم وتكاثر الناس شيئاً راعين فقلت: لمن هذه الجنازة فقيل لي لشاعر البلد فوقع في قلبي الرغبة في الشعر واشتغل فكري بذلك فانصرفت إلى منزلي، فلما أخذت مضجعي من الليل رأيت كأني على باب دار فيقال لي: هذه دار الحسن بن هانئ فكنت أقرع الباب فيخرج إلي الحسن فيفتح لي الباب وينظرني بعين حولاء ثم ينصرف، قال: فاستيقظت من ساعتي وقمت سحراً إلى المفسر قصصتها عليه، فقال: سيكون محلك من الشعر بمقدار ما كان يتحول إليك من عين الحسن. قال أبو محمد: مات أبو بكر بن هذيل سنة خمس أو ست وثمانين، وثلاثمائة وهو ابن ست وثمانين وكان قد بلغ من الأدب والشعر مبلغاً مشهوراً ومن مستحسن شعره: لم يرحلوا إلا وفوق رحالهم ... غيم حكى غبش الظلام المقبل وعلت مطارفهم محاجات الندى ... فكأنما مطرت بدر مرسل لما تحركت الحمول تناثرت من ... فوقهم في الأرض تحت الأرجل فبكت لو عرفوا دموعي بينها ... لكنها اختلطت بشكل مشكل وأنشد له أبو محمد: لا تلمني على البكاء بدار ... أهلها صبروا السقام ضجيعيجعلوا لي إلى الوصال سبيلا ... ثم سدوا على باب الرجوع وله: شاهدتهم وأنا أخاف عناقهم ... شحاً أجسامهم أن تحرقا فتركت حظي من دنوي منهم ... و [من] الوفا أن تحب فتصدقا وأقل فعلي يوم بانوا أنني ... قبل آثار المطي تشوقا ولو أن عذرة شاهدت من [مو ... قعي] شيا لحذرها بأن لا تعشقا وأنشد له أبو محمد بن حزم: أساء إلي جفني فؤادي بناره ... ودمعي إلى خدي بطول انحداره أيأخذ دمعي حر خدي بما جنى ... فؤادي لقد أخطأ مكان انتصاره