page 876, entry [230]Open original source
فأول من آمن به خديجة ﵂ قال عز الدين أبو الحسن ابن الأثير (¬١): خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة. وقال الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي، وسعيد بن يحيى الأموي، وغيرهم: أول من آمن بالله ورسوله خديجة وأبو بكر وعلي. وقال حسان بن ثابت وجماعة: أبو بكر أول من أسلم. وقال غير واحد: بل علي. وعن ابن عباس: فيهما قولان، لكن أسلم علي وله عشر سنين أو نحوها على الصحيح، وقيل: وله ثمان سنين، وقيل: تسع، وقيل: اثنتا عشرة، وقيل: خمس عشرة، وهو قول شاذ، فإن ابنه محمدا، وأبا جعفر الباقر، وأبا إسحاق السبيعي وغيرهم قالوا: توفي وله ثلاث وستون سنة. فهذا يقضي بأنه أسلم وله عشر سنين، حتى إن سفيان بن عيينة روى عن جعفر الصادق، عن أبيه قال: قتل علي وله ثمان وخمسون سنة. وقال ابن إسحاق (¬٢): أول ذكر آمن بالله علي ﵁، وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم زيد مولى النبي ﷺ، ثم أسلم أبو بكر. وقال الزهري: كانت خديجة أول من آمن بالله، وقبل الرسول رسالة ربه وانصرف إلى بيته، وجعل لا يمر على شجرة ولا صخرة إلا سلمت عليه، فلما دخل على خديجة قال: أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام، فإنه جبريل استعلن لي، أرسله إلي ربي، وأخبرها بالوحي، فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرا، فاقبل الذي جاءك من الله فإنه حق، ثم انطلقت إلى عداس غلام عتبة بن ربيعة، وكان نصرانيا من أهل نينوىفقالت: أذكرك الله إلا ما أخبرتني، هل عندك علم من جبريل؟ فقال عداس: قدوس قدوس. قالت: أخبرني بعلمك فيه، قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى ﵉. فرجعت من عنده إلى ورقة. فذكر الحديث (¬١). وقد رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير بنحو منه، وزاد: ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ، ومحمد ﷺ ينظر إليه، فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه، وسجد سجدتين مواجه البيت، ففعل النبي ﷺ كما رأى جبريل يفعل (¬٢).