Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ولاية الحكم المستنصر

ابن عميرة الضبي - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس · page 18, entry [11]

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — ابن عميرة الضبي

Open narrator profile: ولاية الحكم المستنصر
page 18, entry [11]Open original source
ولاية الحكم المستنصر ثم ولي بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن، ويلقب بالمستنصر بالله، وله إذ ولي سبع وأربعون سنة، يكنى أبا العاص، أمه أم ولد اسمها [مرجان] وكان حسن السيرة، جامعاً للعلوم، محباً لها، مكرماً لأهلها، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من الملوك قبله هنالك، بإرساله عنها إلى الأقطار، واشترائه لها بأغلى الأثمان، ونفق ذلك عليه، فحمل إليه، وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس، وأمر بإراقتها، وتشدد في ذلك، وشاور في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله فقيل له: إنهم يعملونها من التين وغيره، فتوقف عن ذلك. وفي أمره بإراقة الخمور في سائر الجهات يقول أبو عمر يوسف بن هارون الكندي قصيدته المشهورة فيها، متوجعاً لشاربها، وإنما أوردناها تحقيقاً لما ذكرنا عنه من ذلك، وهي قوله: بخطب الشاربين يضيق صدري ... وترمضني بليتهم لعمري وهل هم غير عشاق أصيبوا ... بفقد حبائب ومنوا بهجر أعشاق المدام لئن جزعتم ... لفرقتها فليس مكان صبر سعى طلابكم حتى أريقت ... دماء فوق وجه الأرض تجري تضوع عرفها شرقاً وغرباً ... فطبق أفق قرطبة بعطر فقل للمسفحين لها بسفح ... وما سكنته من ظرف بكسر وللأبواب إحراقاً إلى أن ... تركتم أهلها سكان قفرتحريتم بذاك العدل فيها ... بزعمكمو فلم يك عن تحر فإن أبا حنيفة وهو عدل ... وقر عن القضاء مسير شهر فقيه لا يدانيه فقيه ... إذا جاء القياس أتى بدر وكان من الصلاة طويل ليل ... يقطعه بلا تغميض شفر وكان له من الشراب جار ... يواصل مغرباً فيها بفجر وكان إذا انتشى غنى بصوت ال ... مضاع بسجنه من آل عمرو أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فغيب صوت ذاك الجار سجن ... ولم يكن الفقيه بذاك يدري فقال وقد مضى ليل وثان ... ولم يسمعه غنى "ليت شعري" أجاري المؤنسى ليلاً غناء ... لخير قطع ذلك أم لشر فقالوا إنه في شجن عيسى ... أتاه به المحارس وهو يسرى فنادى بالطويلة وهي مما ... يكون برأسه لجليل أمر ويمم جاره عيسى بن موسى ... ولاقاه بإكرام وبر وقال: أحاجة عرضت فإني ... لقاضيها ومتبعها بشكر فقال: سجنت لي جاراً يسمى ... بعمرو قال: يطلق كل عمرو بسجنى حين وافقه اسم جار ال ... فقيه ولو سجنتهم لو تر فأطلعهم له عيسى جميعاً ... لجار لا يبيت بغير سكر فإن أحببت قل لجوار جار ... وإن أحببت قل لطلاب أجر فإن أبا حنيفة لم يؤب من ... تطلبه تخلصه بوزر نوافعها من أجل النهى سراً ... وكم نهى نواقعه بجهروقد وقع لنا معنى هذا الخير الذي نظمه يوسف بن هارون عن أبي حنيفة بإسناد حدثنا الخطيب أبو بكر بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ قراءة علينا بدمشق من كتابه قال: أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال: أخبرنا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد النجاري، قدم علينا قال: أخبرنا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الشعبي قال: أخبرنا أسد بن نوح قال: أخبرنا محمد بن عباد قال: أخبرنا القاسم بن غسان قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء الغداني قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكافي يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل لحم فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه تغزل بصوت وهو يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم. وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم، وأبو حنيفة كان يصلي الليل كله، ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه، فقيل أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس. فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد وركب بغلة واستأذن على الأمير، فقال الأمير: انزلوا له وأقبلوا به راكباً، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعلوا، فلم يزل الأمير يوسع له في محله وقال: ما حاجتك؟ قال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال، يأمر الأمير بتخليته فقال: نعم وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا، فأمر بتخليتهم أجمعين، فركب أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال: يا فتى،أضعناك؟ فقال: لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن حرمة الجوار ورعاية الحق، وتاب الرجل ولم يعد إلى ما كان. وكان الحكم المستنصر مواصلاً لغزو الروم، ومن خالفه من المحاربين فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، وقد انقرض عقبه] .

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبا العاص

    ثم ولي بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن، ويلقب بالمستنصر بالله، وله إذ ولي سبع وأربعون سنة، يكنى أبا العاص، أمه أم ولد اسمها [مرجان] وكان حسن السيرة، جامعاً للعلوم، محباً لها، مكرماً لأهلها، وجمع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
229541
Book record
shamela-728
Source record
64347
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate