page 4177, entry [1770]Open original source
سعد بن علي بن قاسم بن علي: أبو المعالي الحظيري الكتبي، وسماه بعضهم معالي، من أهل الحظيرة، من نواحي دجيل من سواد بغداد، توطن بغداد وقرأ الادب على أبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري، وأبي منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وأبي القاسم علي بن أفلحوروى عنه شيئا من شعره، وأخذ عن غير هؤلاء، وصحب العبّادي الواعظ وكتب عنه شيئا من محاسن كلامه في الوعظ، واختار منها ما استحسنه وسماه: النور البادي من كلام العبادي، وصحب شيخ الشيوخ أبا البركات اسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، وحدث عنه بشيء يسير، وتفقه على مذهب الامام أبي حنيفة ﵁. ثم انه خرج عن بغداد على قدم الزهد والانقطاع والسياحة، فقدم حلب والعواصم، واجتمع ببالس بأبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني، وسمع منه بها شيئا من شعره، وله (٢٦٤ - ظ) ديوان شعر لطيف النظم صغير الحجم، ومصنفات حسنة المباني جيدة المعاني منها: زينة الدهر في محاسن شعراء العصر، سلك فيه مسلك الثعالبي في اليتيمة، وكتاب: لمح الملح في التجنيس من النثر والنظم على حروف المعجم، وكتاب: الاعجاز في معرفة الألغاز، ألفه باسم مجاهد الدين قايماز الموصلي، وكتاب: حاطب ليل، ضمنه فوائد ونوادر. روى عنه الحافظ أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت، وأبو الحسين أحمد ابن حمزة بن علي السلمي الدمشقيان، وأبو المعالي بن صاعد الواعظ، وأبو بكر عبيد الله بن علي المارستاني وأبو البركات محمد بن علي الأنصاري قاضي سيوط وغيرهم. أنشدنا اسماعيل بن سليمان بن أيداش، بدمشق قال: أنشدنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الفقيه قال: أنشدني معالي بن قاسم البزاز الحظيري في العشر الأول من ذي الحجة، سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بحضرة مشهد الحسين ﵁ بكربلاء قال: أنشدني أبو القاسم علي بن أفلح العبسي لنفسه: ما تحيّلت في رضاك وبالغت … بفن إلاّ سخطت بفنّ لست تصغي الى هداية نصحي … أنت أهدى الى صلاحك مني ما أتاني منك الغرام بأمري … وكذا لا يجيء السلو بإذني هكذا ذكره عبد الخالق في معجم شيوخه معالي بن قاسم وقد اشتبه عليه(٢٦٥ - و) كنيته باسمه وكذا اسقط اسم أبيه ونسبه الى جده، والصحيح ما ذكرناه في اسمه وكنيته ونسبه. أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة بن محمد بن مميل الشيرازي وولده أبو المعالي أحمد-فيما أذنا لي في روايته عنهما، وقد سمعت منهما بدمشق-قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن حمزة بن علي السلمي قال: أنشدني أبو المعالي سعد بن علي الحظيري في حانوته ببغداد لنفسه: بدا الشيب في فودي فأقصر باطلي … وأيقنت قطعا بالمصير الى قبري أتطمع في تسويد صحفي يد الصبى … وقد بيضت كف النهى حسبة العمر قال السلمي: وأنشدني لنفسه في ليلة ماطرة: أقول والليل في امتداد … وأدمع الغيث في انسفح أظنّ ليلي بغير شك … قد بات يبكي على الصباح أخبرني أبو الربيع سليمان بن بنيمان الإربلي قال: أنشدني أبو المعالي بن صاعد الواعظ قال: أنشدني أبو المعالي الحظيري لنفسه في الوزير ابن هبيرة، وقد منع جائزته رجلا مدحه بأبيات رديئة باردة: لم يحبس المولى الوزير نواله … أبدا وليس على الندى بالقاسط نظمت في علياه شعرا باردا … والبرد يقبض كل كف باسط كتب الينا يوسف بن جبريل القيسي وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار (٢٦٥ - ظ) عنه قراءة عليه عن القاضي أبي البركات محمد بن علي الأنصاري قال: أنشدني أبو المعالي سعد بن علي بن قاسم الحظيري الكتبي لنفسه بدكانه بين الدربين من مدينة السلام وهي لا تنطبق الشفتان عند قراءتها: ها أنا ذا عاري الجلد … أسهراني الذي رقد آه لعين نظرت … الى غزال ذي غيد أريتني يا ناظري … صيد الغزال للأسدان الضنا لهجره … يا عاذلي هدّ الجسد حشا حشاي اذ نأى … نار الغضاحين شرد يا غادرا غادرني … على لظى نار تقد ألا اصطنعت ناحلا … لا يشتكي الى أحد قال: وأنشدني لنفسه: يقولون وافاك عيد السرور … وأنت حزين كثير البكاء فقلت وكيف أهنى به … اذا كنت فيه قليل الثراء سمعت القاضي أبا علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي يقول: سمعت أهل بغداد يقولون: ان أبا المعالي الحظيري تزهد ولبس الصوف وعبد الله تعالى في الشمس عشر سنين، وخرج من بغداد، وقدم العواصم وساح في بلادها، ثم رجع الى بغداد في الأيام المقتفوية، وصنف بها كتبا كثيرة منها: لمح الملح (٢٦٦ - و) وحاطب ليل، وزينة الدهر، ولما حج مجاهد الدين قايماز من الموصل، اجتمع به وأودع عنده ذهبا ليشتري له به كتبا. قال لي أبو علي القيلوي: حكى لي الحاجب ابن الكرخي حاجب الخليفة قال: لما أودع مجاهد الدين ثمن الكتب عند أبي المعالي الكتبي، سرق الذهب ابن امرأته فجاء أبو المعالي يطلبه فلم يجد شيئا فجلس مفكرا متحيرا في الدكان، فسألته عن ذلك فقال لي: ما بي شيء فقلت: بلى فقال: كان عندنا ذهب وضاع، فسألته عن مقداره فلم يذكر فقلت لغلامه: ايش مقدار الذهب؟ فقال: مائة وعشرين دينارا لمجاهد الدين، وقد أخذه ابن امرأته، فقلنا له: الذهب أخذه ابن امرأتك فقال: أنا أغرمه ولا تتهمون أحدا فقلت: ما التفت الى كلامه، ومضيت الى حاجب الباب، فأحضر ابن امرأته وهدده بالعصر فاعترف بالذهب وأحضره وقد نقص خمسة عشر دينارا فردها عليه. قال لي القيلوي: وحكى لي العفيف ابن أخي الدوري الواعظ قال: لما قدم مجاهد الدين الى الحج، ركب وأتى دكان أبي المعالي الحظيري، فوقف بين يديالدكان وعلامه يلبسه مداسه، فسأل رجلا عن الشيخ أبي المعالي، وأبو المعالي يكتب، فأشار اليه فجعل مجاهد الدين ينظر اليه ويتأمله وقال وهو ينزل عن فرسه: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وكان الشيخ قصيرا، طويل اللحية على آذانه شعر ونزل اليه وتحدث معه فعظم في عينه (٢٦٦ - ظ) ولما عاد من الحج سأله أن يذكر له شيئا من الألغاز، فصنف له كتاب الألغاز لقايماز. أجاز لي الرواية عنه رفيقنا وصديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، وقال: سعد بن علي بن القاسم بن علي الحظيري أبو المعالي الكتبي من أهل الحظيرة، ناحية بدجيل من سواد بغداد مجاورة لعكبرا، قدم بغداد واستوطنها وصحب أبا القاسم علي بن أفلح الشاعر، وجالس الشريف أبا السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري النحوي وأبا منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي وأبا محمد بن عبد الله بن أحمد بن الخشاب وغيرهم، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، ثم انه أحبّ الخلوة والانقطاع، فخرج سائحا وطاف بلاد الشام، ومضى الى مكة فحج وعاد الى بغداد، فجلس في دكان بين الدربين، يبيع فيه كتب العلم للناس واشتهر بالديانة والثقة والأمانة، وصار دكانه مجمعا لأهل العلم، ومناخا لأهل انفضل، وكان أديبا فاضلا بليغا حسن النظم والنثر، وله مصنفات لطيفة منها «كتاب لمح الملح في التجنيس» وكتاب «الإعجاز في معرفة الألغاز» وكتاب «زينة الدهر في محاسن شعراء العصر» وله ديوان شعر وقد روى عنه جماعة شيئا من شعره، وذكر أبو بكر عبد الله بن علي المارستاني أنه حدّث بيسير عن شيخ الشيوخ أبي البركات اسماعيل بن أبي سعد (٢٦٧ - و) النيسابوري، وأنه سمع منه ولم يرو لي عنه أحد شيئا. وقال ابن النجار: أنبأنا أبو البركات الحسيني عن أبي الفرج صدقة بن الحسين بن الحداد الفقيه قال: سنة ثمان وستين وخمسمائة في يوم الاثنين خامس عشري صفر مات أبو المعالي الكتبي الحظيري، ودفن بقبر أحمد، وكان يقول الشعر ويصنف.