Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Zayd bin al-Hasan bin Zayd

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 3928, entry [1668]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: Zayd bin al-Hasan bin Zayd
page 3928, entry [1668]Open original source
زيد بن الحسن بن زيد: ابن الحسن بن زيد بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر، أبو اليمن الكندي، اللغوي النحوي، القارئ، البغدادي، تلميذ أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي وخريجه، هذا (¬١) رأيت نسبه في غير موضع، وقد سقط من نسبه ذكر جماعة، فإنه لا يتصور أن يكون بينه وبين حمير بن ذي رعين سبعة لا غير. حمله والده الى الشيخ أبي محمد المقرئ سبط أبي منصور الخياط، فلقنه القرآن، وجوّده عليه، وقرأ عليه بالروايات وله عشر سنين، وكان سألني وأنا أقرأ عليه: كم كان عمرك حين ختمت القرآن؟ فقلت له: تسع سنين فتعجب من ذلك وقال: كذلك أنا ختمته ولي تسع سنين، وأخرج إليّ مفردات للشيخ أبي محمد وعليها خطه بقراءته عليها، وأراني خط الشيخ أبي محمد له على بعضها أنه ختم القرآن عليه وهو ابن تسع، وجمعه بالعشر وهو ابن عشر، فذكرت له أني جمعته بالعشر ولي عشر سنين، وشاهدت بخط الشيخ أبي محمد الدعاء له بطول العمر، فاستجاب الله دعاءه له، فعاش أربعا وتسعين سنة. وكان الشيخ أبو محمد اعتنى به فأقرأه القرآن على أبي القاسم هبة الله بن أحمد المعروف بابن الطبر، وأبي بكر محمد بن الخضر خطيب المحوّل، وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبي الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدى، وأقرأه اللغة والنحو على الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد (٩٢ - ظ) الجواليقي، والشريف أبي السعادات هبة الله بن علي الحسني المعروف بابن الشجري، فلازمهما حتى برع في علم النحو واللغة، وقرأ عليهما وعلى أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب، وعلى مجد الاسلام عبيد الله بن القاسم الحريري كتبا كثيرة من كتب الأدب، وأسمعه الحديث فسمع بافادته وبنفسه من هؤلاء ومن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وأبي الحسن علي بنهبة الله بن عبد السلام وأبي عبد الله الحسين بن علي بن أحمد المقرئ أخي شيخه أبي محمد، وأبي منصور عبد الجبار بن أحمد بن محمد الأسدي، وأبي الفضل محمد بن ناصر السلامي، وأبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الجبار العكبري، وأبي الفتح عبد الله بن محمد بن محمد البيضاوي، وأبي محمد يحيى بن علي بن الطراح، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن توبة، وشيخ الشيوخ أبي البركات اسماعيل بن أبي سعد الصوفي، وأبي محمد طلحة بن أبي طالب الرماني، وأبي السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب بن نغوبا الواسطي، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن ابراهيم الصايغ، وأبي القاسم علي بن أبي نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ، وأبي الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي، وأبي الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد الميهني، وأبي الحسن سعد الخير بن محمد ابن سهل الأندلسي، وأبي القاسم (٩٣ - و) عبد الله بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبي الفرج عبد الخالق بن أحمد، وأبي الحسن علي بن أبي عمرو البزار، وأبي اسحاق ابراهيم بن محمد بن نبهان الرقي، والحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني، وأبي عبد الله عيسى بن هبة الله بن النقاش، وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني، وأبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري، وأبي منصور أنوشتكين بن عبد الله الرضواني، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن النقور، سمع من هؤلاء كلهم ببغداد ما خلا الحافظ أبا العلاء فإنه سمعه بهذان، وكان رحل إليها وتفقه بها على مذهب الامام أبي حنيفة ﵁ على سعد الرازي ﵀. وسمع بدمشق من الخطيب أبي الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد، وأبي العباس أحمد بن عبد الله بن مرزوق الأصبهاني واجتمع بمصر مع أبي محمد عبد الله بن بري، وتكلم معه، وأعجبه كلام ابن بري، واعترف بعلمه. وكان شيخه أبو محمد قد رباه تربية الأولاد، وكان يكرمه ونفعه الله ببركته، ووهب له كثيرا من كتبه التي قرأها عليه، وتفرّد برواية كتب كثيرة. ورحل إليه الناس من البلاد لقراءة القرآن واللغة والنحو والحديث والأشعار،وقرأ عليه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وانتفع به، ومهر في النحو وكان ينزل ماشيا إليه من قلعة دمشق الى داره، وقرأ عليه جماعة من الشيوخ العلماء، وكان قدم حلب وسكنها مدة واتصل بها بالأمير حسن ابن الداية، ثم سافر عن حلب الى دمشق وخدم بها عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، فنفق عليه (٩٣ - ظ) واستوزره، وكان يقارضه بالشعر، ثم اتصل بأخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه بعد موته بالديار المصرية، ثم عاد الى دمشق، فأقام بها واتخذ بها دارا وبستانا وملكا يعود عليه نفعه. وكان حسن الأخلاق، جميل الصورة، تام الخلق والخلق، وكان يكتب خطا حسنا، دخلت إليه داره بدمشق في سنة ثلاث وستمائة مع والدي، وقرأت عليه المقامات الحريرية وغيرها من كتب الأدب، ولما شرعت في فراءة المقامات عليه أعجبته قراءتي وسألني: أتحفظها فقلت له: لا، فمال إليّ واعتنى بأمري، وكان يأذن لي كلما جئت إليه، ولما عزمت على العود الى حلب قال لي: اجعل نفسك أن تعود إلينا، فأثر كلامه عندي، وآثرت الرحلة إليه، وكان والدي ﵀ لا يسمح بمفارقتي، الى أن سمح بأن يزور البيت المقدس فاستصحبني معه، ووصلت معه الى دمشق، ودخلت الى الشيخ ﵀ فقرأت عليه عدة من كتب الأدب والحديث في سنة ثمان وستمائة، ثم عدت من البيت المقدس، وكنت أتردد إليه وأسمع منه بقراءتي عليه وقراءة غيري في سنة تسع وستمائة، وسألته عن مولده فقال-وكتبه لي بخطه- في سنة عشرين وخمسمائة في شعبانها. وقال لي أبو الحسين يحيى العطار أنه قال له: في الخامس والعشرين منه. أخبرنا الإمام العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن (٩٤ - و) ابراهيم بن عيسى الباقلاني المقرئ قال: حدثنا أبو بكر أحمد ابن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبه عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت قيس بن أبي حازم يحدث عن جرير ﵁ قال: كنا عند رسولالله ﷺ ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم ﷿ كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ثم تلا هذه الآية «فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (¬١)» قال شعبة: لا أدري قال: فإن استطعتم أو لم يقل. أخبرنا أبو اليمن الكندي-بقراءتي عليه في منزله بدمشق-قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن الطبر قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن سمعون قال: حدثنا محمد بن محمد بن أبي حذيفة قال: حدثنا أحمد بن أبي الخناجر قال: حدثنا العباس بن الوليد البصري قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن العبد لترفع له الدرجة فيقول: أي رب أنىّ لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولد ولدك من بعدك (¬٢). (٩٤ - ظ) أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله ابن علي بن أحمد المقرئ قال: أخبرنا الشيخ أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد ابن الحسين بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن خلف بن خاقان البيع قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، ح. قال: وقال أبو منصور محمد بن محمد: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد-واللفظ للقاضي-قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون، واغفر لي، واجعلني خيرا مما يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون (¬٣). وقالا: أخبرنا أبو بكر محمد قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي عن العباس بنبكار الضبي عن عقبة الأصم عن عطاء بن أبي رياح عن ابن عباس قال: سمعت أبا بكر يقول: إذا أردت شريف الناس كلّهم … فانظر الى ملك في زي مسكين ذاك الذي حسنت في الناس سيرته … وذاك يصلح للدنيا وللدين (¬١) ولشيخنا أبي اليمن ﵀ أشعار لم أسمع منه شيئا لاشتغالي عليه بما هو أهمّ (¬٢) بها، وقد أجاز لنا روايتها عنه فمنها ما أنشده لنفسه في أرمد مليح. (٩٥ - و). بكل صباح لي وكلّ عشية … وقوف على أبوابكم وسلام وقد قيل لي يشكو سقاما بجفنة … تغيّض بي وجد وخفّ غرام فغير غرب في المناصل حمرة … وغير بديع في الجفون سقام وقدما شكونا وضيمت قلوبنا … فها أنت منها تشتكي وتضام ومن ذلك ما أنشده لنفسه، وكان قد شرب دواء فمرض منه. تداويت لا من علّة خوف علة … فأصبح داء في حشاي دوائي فيا عجب الأقدار من متحذلق … يحاول بالتدبير رد قضاء ومن ذلك ما قرأته بخطه قال: هذه قصيدة ألتمس وزنها ورويها المولى معز الدين فرخشاه ﵀، ونحن إذ ذاك بمصر، وأنشدنيها رفيقنا أبو الفتح نصر الله ابن أبي العزّ بن أبي طالب الشيباني الصفار، من لفظه بدمشق، قال: أنشدنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي لنفسه وأثبتّها بكمالها وهي: هل أنت راحم عبرة وتوله … ومجير صب عند مأمنه دهي هيهات يرحم قاتل مقتوله … وسنانه في القلب غير منهنه من بلّ من داء الغرام فإنني … مذحلّ بي مرض الهوى لم أنقهإني بليت بحب أغيد ساحر … بلحاظه رخص البنان لزهره أبغي شفاء تدلّهي من دلّه … ومتى يرقّ مدلّل لمدلّه (٩٥ - ظ) كم آهة لي في هواه وأنّة … لو كان ينفعني عليه تأوهي ومآرب في وصله لو أنها … تقضى لكانت عند مبسمه الشهي يا مفردا بالحسن إنك منته … فيه كما أنا في الصبابة منتهى قد لام فيك معاشر أفأنتهي … باللوم عن حب الحياة وأنت هي أبكي لديه فإن أحس بلوعة … وتشوق أو ما بطرف مقهقه أنا من محاسنه وحالي عنده … حيران بين نفكّه وتفكّه ضدان قد جمعا بلفظ واحد … لي في هواء بمعنيين موجّه لأجردن من اصطباري ماء … ريهّا في محفل بمسفّه أو لست رب فضائل لو حاز أد … ناها وما أزهى بها غيري زهي شهدت لها الأعداء واستشفت بها … عينا حسود بالغباوة أكمه أنا عبد من علم الزّمان بعجزه … عن أن يجيء له بندّ مشبه عبد لعز الدين ذي الشرف الذي … ذل الملوك لعزه فرّخشه الموقد الحرب العوان ببأسه … والأسد بين مغرّد وموهوه المفحم الفصحاء فصل خطابه … من ذي الروّية فيهم والمبده فكأن قرنا تبتلى بنزاله … يرمي بطود فوقه متدهده وكذا البليغ ملجلج في نطقه … حصرا كألكن في الحوار منهنه فلتنجح العلياء منه بمحرب … عند الجلاد وفي الجدال بمدره (٩٦ - و) هر غرّة الزمن البهيم وعصمة … الملك العقيم وغوث كل مؤيهملك همام حازم يقظ رضى … بحر غمام عالم ندس (¬١) نه فطن لأخذ محامد خفيت على … فطن الألى (¬٢) فلمثها لم يؤبه متنبه للمكرمات ولم يكن … عنها ينام فيبتدى بتنبّه يعدى على جور الزمان بدله … ويجيز بالنعماء كلّ مولّه واذا استغاث إليه منه ماله … كانت إغاثته له: صمه أو مه وعلى شمائل مجده وروائه … للمجد أبّهة بغير تأبّه ما الليث أوغل في الترائب نابه … سغبا يصول بأهرت متكهكه (¬٣) يوما بأسفك الدماء لدى الوغى … منه وأقتل للعداة وأعضه تعبت أسنته على عليائه … حتّى نفرّد بالمحل الأنوه فغدا وراح به رعايا ملكه … في راحة تبهو بسؤدده البهي كم في غناء المتعبين على العلا … من مترف بعنائهم مترفه أنظر إذا ازدحم الوفود ببابه … من كل ذي أمل به متوجه إن شطّ لم يشطط رضاه وإن جفا … فيما يحاول عنده لم ينجه طابت موارده فغصّ فناؤه … وشدا الحداة بذكره في المهمه كالماء عند وروده ما لم يكن … عذبا نميرا سائغا لم يشفه يا خير بان بالشجاعة والندى … مجدا يهي عمر الزمان ولا يهي (¬٤) (٩٦ - ظ) يفديك كّل مملك متتايه … أبدا بألسنة الرعاع ممدّه لا يفقه النجوى إذا حدثته … وإذا بدا بحديثه لم يفقهإنيّ على شرف القريض لهاجر … للنظم هجرة آنف متنزّه أضحى وأهلوه كمهد وحيهم … في جهل ذي الحجى والأوره (¬١) أبدا عرائس مدحه تجلى على … دنس الخبيئة بالعيوب مشوّه قلّ المميّز سامعا أو منشدا … في الناس بين مفهّه ومفوّه (¬٢) آليت لا أوليت غيرك مدحة … شعرا وإن أفعل فمدحة مكره أصبحت من نعماك صاحب أنعم … ترجى نوافلها وعيش أبله وبدا لديك صريح فضلي مثلما … لا يستسر لديك نقص مموه حزت السعادة من إلهك ما سرت … في الليل دعوة عابد متأله أنشدني أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله العطار بمصر قال: أنشدنا الشيخ أبو اليمن الكندي لنفسه: أرى المرء يهوى أن تطول حياته … وفي طولها ارهاق نفس وازهاق تمنيت في شرخ الشبيبة أنني … أعمرّ والأعمار لا شك أرزاق فلما أتاني ما تمنيت ساءني … من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق عرتني أعراض شديد مراسها … عليّ وهمّ ليس لي منذ افراق وها أنا في احدى وتسعين حجة … لها فيّ ارعاد مخوف وابراق يخيل لي فكري إذا كنت خاليا … ركوبي على الأعناق والسير إعناق ويذكرني بعد النسيم وروحه … حفائر يعلوها من الترب أطباق يقولون درياق لمثلك نافع … ومالي إلاّ رحمة الله درياق وكان لشيخنا أبي اليمن نوادر مستحسنه وملح مستطرقه منها ما حكاه لي الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن الجميزيّ قال:كان تاج الأمناء وزين الأمناء أخوين من بني عساكر، وكان تاج الامناء يلقب خرابدبس، وكان أكبر من زين الأمناء في السن، فحضر جماعة عند الشيخ تاج الدين الكندي، وتنازعوا في تاج الأمناء وزين الأمناء أيهما أسن من صاحبه، وكان يظهر للرائي أن زين الأمناء أسن، فابتدر الكندي من غير روية وقال: تاج الامناء في سن زين الأمناء، وهذا من أحسن النوادر والتورية (٩٧ - و). وسمعت رفيقنا النجيب أبو الفتح ابن الصفار قال: كان الشيخ تاج الدين الكندي يجلس في اللبادين بدمشق على حانوت بالقرب من دارة يجلس فيها بعض الكحالين، فاتفق يوما أن جاءت امرأة الى الكحال والشيخ تاج الدين جالس عنده فذكرت للكحال مرضا بعينها وأطالت الكلام معه إلى أن أضجرته فقال لها: والله قد أخذت مخي، فقال له تاج الدين الكندي في الحال: نعم لتطعمه زوجها. وحكي لي من نوادره أنه أهدي له جديان، فدخل بهما عتيقه ياقوت، الذي سمي بعد ذلك يعقوب، وقد وضع أحدهما تحت ابطه الأيمن والآخر تحت ابطه الأيسر، وعند الشيخ جماعة فقال له حين رآه: يعيشون لك. وبلغني أنه دخل إليه طبيبان: أحدهما كحال، والآخر طبائعي، فقال للكحال: كم فرقت اليوم عصا؟ فقال الطبائعي كثير، فقال للطبائعي: أنت مستريح خصومك الموتى. ومن مهاتراته المستملحة أنه حضر بدمشق في مجلس الوزير ابن شكر، وفي المجلس أبو الخطاب بن دحية، وهو ينتسب إلى كلب، فأورد ابن دحية حديث الشفاعة وقال فيه: ولكني كنت من وراء وراء بالفتح، فأنكره الكندي وقال: هو بالضم من وراء وراء لا غير فجرى بينهما كلام آل بهما أن سفه عليه ابن دحيه فقال له الشيخ الكندي: نسبت الى كلب فنبحت. (¬١) قرأت في التاريخ المجدد لمدينة السلام، الذي ذيل به رفيقنا الحافظ أبو عبد الله تاريخ بغداد للخطيب وأجاز لنا روايته عنه (٩٧ - ظ) قال: زيد بن الحسن بنزيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر، أبو اليمن الكندي، من ساكني دار الخلافة أسلمه والده في صغره إلى الشيخ أبي محمد عبد الله بن علي المقرئ سبط الشيخ أبي منصور الخياط، فلقنهّ القرآن، وجوّد عليه قراءته، ثم حفظه القراءات فقرأ عليه بالروايات العشر وعمره عشر سنين، ثم إنه أقرأه أيضا على مشايخ أقدم أسناد منه كأبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري، وأبي الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبي بكر محمد بن الخضر خطيب المحوّل، ثم إنه اشغله بالنحو واللغة وأمره بملازمة الشريف أبي السعادات بن الشجري، وأبي منصور الجواليقي، لقراءة الأدب، فقرأ عليهما حتى برع في النحو ومعرفة العربية. وأسمعه الحديث الكثير من الشيوخ الكبار كأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وأبي القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن محمد بن البيضاوي، وأبي محمد يحيى بن علي بن الطراح، وأبي الحسن محمد ابن أحمد بن توبه، وأبي عبد الله الحسين بن علي بن أحمد الخياط، ومن جماعة غيرهم. وقرأ بنفسه على المشايخ كثيرا، وكان الشيخ أبو محمد المقرئ يعزه ويقريه كثيرا ورباه أحسن تربية، ووهب له كثيرا من الكتب والأصول التي قرأها عليه، وكانت همته إليه مصروفة، فعادت بركته عليه فعمر عهدا طويلا وانتشرت عنه الرواية، ورحل اليه طلاب العلم من الأقطار، لقراءة القرآن عليه والحديث والأدب وتفرد بأكثر مروياته، وكان يروي كثيرا من كتب الأدب ودواوين الشعر، ويكتب خطا مليحا. ولما مات شيخه أبو محمد قام مقامه في مسجده وأم الناس فيه أياما، وله نيف وعشرون سنة، ثم انه سافر عن بغداد في سنة ثلاث وأربعين، ودخل همذان، وأقام بها سنين يتفقه على مذهب أبي حنيفة على سعد الرازي بمدرسة السلطان طغرل،ثم ان والده حج في سنة أربع وأربعين فمات في الطريق، فلما بلغه خبره عاد الى بغداد وأقام بها مديدة. ثم توجه الى الشام واتصل بالملك عز الدين فرخ شاه بن أيوب، أخي صلاح الدين ملك الشام ومصر، ونال منه منزلة رفيعة واستوزره، فلما توفي فرخ شاه اتصل بأخيه تقي الدين عمر صاحب حماه، واختص به ودخل ديار مصر ورأى من الجاه والتعظيم ما لم يره أحد، وكثرت أمواله، ثم انه سكن في آخر عمره بدمشق الى حين وفاته، وكان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب دمشق يقرأ عليه الأدب ويقصده في منزله، ويعظمه ويبجله. رحلت اليه قاصدا من مكة، وكنت بها مجاورا، وقرأت عليه كثيرا من الحديث والأدب، وكان يواصلني بما أنفقه، ويجلس لي خاليا للقراءة عليه (٩٨ - ظ) وكانت هذه عادته في اكرام الغرباء، وما رأيت شيخا أكمل منه فضلا، ولا أتم منه عقلا ونبلا، وثقة وصدقا وتحقيقا وتثبيتا ورزانة، مع دماثة أخلاقه، ولطف عشرته، وكرم تواضعه، وطيب مجالسته، وحسن نشواره (¬١)، وكان مهيبا وقورا أشبه بالوزراء من العلماء لجلالته وعلو منزلته عند الملوك والأعيان وسائر الناس، وكان أعلم أهل زمانه بالنحو، وأظنه كان يحفظ كتاب سيبويه، لأني ما دخلت عليه قط إلاّ وهو في يده يطالعه، وكانت له به نسخة في مجلدة واحدة بخط الدقاق النحوي دقيقة الخط، فكان يراها بلا كلفة وقد بلغ التسعين، وكان قد متعه الله بسمعه وبصره وقوته، وكان مليح الصورة طريفا اذا تكلم ازداد حلاوة، وله النظم والنثر المليح والبلاغة الكاملة (¬٢). توفي شيخنا أبو اليمن الكندي في ضحوة نهار الاثنين سادس شوال سنة ثلاث عشرة وستمائة، ووصل الينا الخبر بذلك في ذي القعدة من السنة الى حلب، ثم أخبرني بوفاته جماعة على ما ذكرته. ودفن بجبل قاسيون.سمعت أبا (¬١) الحسين بن ابراهيم الإربلي بدمشق يقول لي عشية ليلة الاثنين الرابعة من شهر ربيع الآخر من سنة احدى وأربعين وستمائة قال: رأيت ليلة الأحد الثالثة من الشهر المذكور الشيخ تاج الدين أبا اليمن الكندي وهو على أحسن هيئة، وقد جاءه انسان يطلب منه الدعاء لولده (٩٩ - و) فقال قائل: وأين بلدك؟ فقال: في بلد الروم فاستدار الشيخ رحمه الله تعالى جهة الشمال ودعا لولد ذلك ذلك الانسان، فقال قائل: أفلح جميع من في بلد الروم بدعاء الشيخ، وكان هذا بعد أن طرق التتار بلاد الروم، فوقع الصلح وسكنت البلاد بعد ذلك ببلاد الروم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    را من الحديث والأدب، وكان يواصلني بما أنفقه، ويجلس لي خاليا للقراءة عليه (٩٨ - ظ) وكانت هذه عادته في اكرام الغرباء، وما رأيت شيخا أكمل منه فضلا، ولا أتم منه عقلا ونبلا، وثقة وصدقا وتحقيقا وتثبيتا ورزانة، مع دماثة أخلاقه، ولطف عشرته، وكرم تواضعه، وطيب مجالسته، وحسن نشواره (¬١)، وكان مهيبا وقورا أشبه بالوزراء من العلماء لجلالته وعلو منزلته عند

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    2

    قال: إن العبد لترفع له الدرجة فيقول: أي رب أنىّ لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولد ولدك من بعدك (¬٢). (٩٤ - ظ) أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    99

    دين أبا اليمن الكندي وهو على أحسن هيئة، وقد جاءه انسان يطلب منه الدعاء لولده (٩٩ - و) فقال قائل: وأين بلدك؟ فقال: في بلد الروم فاستدار الشيخ رحمه الله ت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    البغدادي

    ن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر، أبو اليمن الكندي، اللغوي النحوي، القارئ، البغدادي، تلميذ أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي وخريجه، هذا (¬١) رأيت نسبه في غير موضع، وقد سقط

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البغدادي

    ن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث ذي رعين الأصغر، أبو اليمن الكندي، اللغوي النحوي، القارئ، البغدادي، تلميذ أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي وخريجه، هذا (¬١) رأيت نسبه في غير موضع، وقد سقط

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
228801
Book record
shamela-10798
Source record
363317
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
Zayd bin al-Hasan bin Zayd — shamela-10798 · Hadith Research Library