page 3587, entry [1543]Open original source
رضوان بن تتش (¬٢): ابن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن دقاق، أبو المظفر التركي السلجوقي ولد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ونشأ في دمشق في حجر أبيه، وكانت أمه أو ولد فزوجها أبوه من جناح الدولة حسين (¬٣)، وجعله أتابكا له ومربيا، ولما توجه أبوه تتش لمحاربة بركيارق ووصل الى همذان كتب الى ولده رضوان الى دمشق (¬٤)، وكان قد تركه بها، يستدعيه اليه من دمشق، وأمره أن يحضر معهمن تخلف بالشام من المعسكر، فامتثل أمر أبيه وخرج من دمشق بالعسكر متوجها الى أبيه، ووصل الى عانة وقيل الى الأنبار، فبلغه قتل أبيه تتش، فحط خيمه وسار مجدا عائدا، فوصل الى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه. ووصل أخوه دقاق الى حلب، ومضى سرا من رضوان الى دمشق فملكها وقدم يغي سغان، ويوسف بن آبق بعسكرهما من أنطاكية الى خدمة رضوان، وسارا (٨٩ - ظ) معه الى الرها ليتسلمها من نواب والده، فأرادا القبض على حسين لينفردا بتدبير رضوان، فبلغ حسين ذلك، فهرب الى حلب، وتبعه رضوان اليها واستوحش رضوان منهما، فرجعا الى أنطاكية. وسار رضوان الى دمشق ليأخذهما من أخيه دقاق، ونزل جناح الدولة حسين بحلب، وسار معه سكمان بن أرتق، فلما وصل رضوان الى دمشق اعتقل دقاق نجم الدين ايلغازي بن أرتق، ولم يستتب لرضوان أمر دمشق فرجع الى حلب، وتوجه سكمان الى البيت المقدس، وتسلمه من نواب أخيه ايلغازي. ووصل يوسف بن آبق الى رضوان الى حلب وسكنها فخاف منه رضوان وحسين فتقدما الى المجنّ الفوعي (¬١) فهجم عليه فقتله. وخرج رضوان وحسين فتسلما تل باشر، وشيح الدير من نواب يغي سغان، وأغارا على بلد أنطاكية، ثم توجها الى دمشق وسار يغي سغان إليهما منجدا دقاق، فضعفت نفس رضوان عن دمشق، فسار الى البيت المقدس فتبعه دقاق وطغتكين ويغي سغان، وأشرف عسكر رضوان على التلف فهرب حسين على البرية الى حلب، ووصل دقاق وطغتكين الى ناحية حلب، واستنجد رضوان بسليمان بن ايلغازي صاحب سميساط، فوصل الى حلب بعسكر كبير واجتمع العسكران على نهر قويق، وتحاربا، فهرب دقاق وطغتكين الى دمشق ويغي سغان الى أنظاكية.وتغيرت نية رضوان على حسين فهرب من حلب الى حمص ومعه زوجته أم رضوان. ثم تجدد بعد ذلك خروج الفرنج (٩٠ - و) الى أنطاكية، ووصل يغي سغان الى الملك رضوان الى حلب الى خدمة رضوان، وتزوج رضوان بابنته خاتون جيجك، ونزل الفرنج على أنطاكية، وشنوا الغارات على بلد حلب، ووصل ابن يغي سغان الى حلب مستنجدا على الفرنج، فسير رضوان معه عسكر حلب وسكمان، فلقيهم من الفرنج دون عدتهم، فانهزم المسلمون الى حارم، وغلب أهل حارم من الأرمن عليها، وعاد سكمان بن أرتق مفارقا رضوان، وصار مع دقاق. واستولى الفرنج على أنطاكية، وضعف أمر رضوان، واستمال الباطنية وظهر مذهبهم بحلب، وشايعهم رضوان، واتخذوا دار دعوه بحلب، وكاتبه ملوك الاسلام في أمرهم، فلم يلتفت، ولم يرجع عنهم، ودام على مشايعتهم. وقوي الفرنج عليه فباع من أملاك بيت المال عدة مواضع للحلبيين، وقصد بذلك استمالتهم، وأن يتعلقوا بحلب بسبب أملاكهم فيها حتى أنه باع في ساعة واحدة ستين خربة من مزارع حلب لجماعة من أهلها وكتب بها كتاب واحد، يذكر حدود كل خربة ومشتريها وثمنها. وكان الكتاب عندي في جملة الكتب التي كانت لوالدي ﵀. وكان الملك رضوان بخيلا شحيحا يحب المال، ولا تسمح نفسه باخراجه، حتى أن أمراءه وكتابه كانوا ينبزونه بأبي حبّة، وذلك هو الذي أضعف أمره، وأفسد حاله مع الفرنج والباطنية. وجدد في حلب مكوسا وضرائب لم تكن، ومع هذا كله كان فيه لطف ومحاسنة (٩٠ - ظ) للحلبيين حتى بلغني أنه مر يوما راكبا ليخرج من باب العراق، فلما وصل الى المرمى، وهو داخل السور بالقرب من باب العراق، سمع امرأة تنادي أخرى يا زليخا تعالي أبصري الملك، فأمسك رأس فرسه ووقف ساعة، ثم نظر فلم ير أحدا، فقال: أين هي زليخا؟ قولوا لها تأتي تبصرنا أو نمشي، وهذا من أبلغ اللطافة من ملك مثله.وحدثني والدي قال: أخبرني أبي قال: وقع بين والدي أبي غانم وبين القاضي أبي الفضل بن الخشاب مشاجرة في التخم الذي بين قرية والدي أقذار وبين قرية ابن الخشاب عيطين، وآل الأمر في ذلك الى مواحشة وغلظة، فبلغ الملك رضوان فقال: أنا أخرج بنفسي وأقف معكما على التخم، فخرجا مع الملك ووقف معهما وقال لأحدهما: الى أين تدّعي؟ فقال: إلى ها هنا، وقال، للآخر: الى أين تدّعي؟ فقال: الى ها هنا، فقال لكل واحد منهما: أريد أن تهب لي نصف ما تدّعي على صاحبك، فأجاباه جميعا الى ذلك، وأصلح بينهما على أن نزل كل واحد عن نصف المدعى به، وجعل بينهما تخما اتفقا عليه، ورجع الى المدينة، وهذا أيضا من المآثر التي ينبغي أن تكتب وتسطر وتنقل في التواريخ وتذكر. قرأت بخط الشريف ادريس بن الحسن الادريسي الاسكندراني قال الشيخ أبو الحسن بن الموصول، وأملانيه بدار الشريف أمين الدين أبي طالب أحمد بن محمد النقيب الحسيني الاسحاقي من تعليق لبعض (٩١ - و) أسلافه قال: وفي شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسمائة وصل الى حلب رجل كبير فقيه تاجر يقال له أبو حرب عيسى بن زيد بن محمد الخجندي ومعه خمسمائة جمل عليها أحمال أصناف التجارات، وكان شديدا على الاسماعيلية مسعدا لم يقصدهم، مبالغا في بابهم، أنفق في المجاهدين لهم بسببهم أموالا جليلة، فقام في غلمان له يستعرض أحماله وحوله جماعة من مماليكه وخدمه، وكان قد أصحب من خراسان باطنيا يقال له أحمد بن نصر الرازي، وكان أخوه قتله رجال هذا الخجندي، فدخل الى حلب، واستدل على أبي الفتح الصايغ رئيس الملاحدة بها، وكان متمكنا من رضوان، فصعد الى الملك رضوان، وعرفه ما جرى بينهم وبين الفقيه أبي حرب، وأطمعه في ماله، وأراه أنه بريء من التهمة في بابه إذ كان معروفا بعداوة الملحدة، فطمع رضوان وانتهز الفرصة فيه، وطار فرحا، فبعث بغلمان له يتوكلون به، فبرز الى أبي حرب عيسى الفقيه أحمد بن نصر الرازي وهجم عليه، فقال لغلمانه وأصحابه: أليس هذا رفيقنا؟! فقالوا: هو هو، فوقعوا عليه فقتلوه، وهجم جماعة من أصحاب أبي الفتح الباطني الحلبي على أبي حرب فقتلوا عن آخرهم، ثم قال أبو حرب: الغياث بالله من هذا الباطني الغادر، أمنا المخاوف وراءنا وجئنا إلى (٩١ - ظ) الأمنة، فبعث علينا منيقتلنا، فرجعوا الى رضوان، فأخبروه بما قال، فأبلس، وصار السنة والشيعة الى هذا الرجل، وأظهروا إنكار ما تم عليه، وعبث أحداثهم بجماعة من أحداث الباطنية فقتلوهم، وأنهي ذلك الى الملك رضوان فلم يتجاسر على انكاره، وأقام الرجل بحلب، وكاتب أتابك ظهير الدين (¬١) وغيره من ملوك الشام فتوافت رسلهم عند رضوان بكتبهم ينكرون عليه ما جاءه في بابه، فأنكر وحلف أنه لم يكن له في هذا الرجل نية، وخرج الرجل عن حلب مع الرسل، فخيروه في التوجه نحو الرقة، وعاد الى بلده، ومكث الناس يتحدثون بما جرى على الرجل، ونقص في أعين الناس، فتوثبوا على الباطنية من ذلك اليوم. أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي في حوادث سنة إحدى وخمسمائة قال: وفي هذه السنة بلغ فخر الملوك رضوان ما ذكر به عن مشايعة الباطنية واصطناعهم، وحفظ جانبهم، وأنه لعن بذلك في مجلس السلطان، فلما بلغه الخبر أمر أبا الغنائم بن أخي أبي الفتح الباطني بالخروج عن حلب فيمن معه، فانسل القوم بعد أن تخطف جانبهم، وقتل منهم أفراد (¬٢). قلت ولما ملك رضوان حلب قتل أخوين له كانا من أبيه، فلما مات رضوان وملك ابنه ألب أرسلان قتل أخوين له كانا من أحسن الناس صورة فانظر (٩٢ - و) الى هذه المؤاخذة العجيبة. أنبأنا المؤيد بن محمد بن علي الطوسي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي قال: وفيها-يعني سنة تسعين وأربعمائة-عصى المجن الموفق على الملك رضوان، وتعصب معه الحلبيون ثم تخاذلوا عنه، واختفى، فقبض عليه الملك رضوان، وعلى ذويه وبنيه، واستصفى أمواله في ذي القعدة وعذبهم بأنواع العذاب، ثم قتله بعد ذلك، وقتلهم حوله.قال: وفيها وصل رسول مصر الى الملك رضوان، يعني من المستعلي، بالتشريف والخلع، وخطب للمصريين شهرا، ثم عاد عن ذلك (¬١). وقال: سنة ثلاث وتسعين، وفيها كسرت الافرنج للملك رضوان على موضع يقال له كلاّ، وكان المسلمون في خلق وكان الافرنج في مائة فارس، فقتلوا خلقا من الناس، وأسروا خلقا، وكانت الكسرة يوم الجمعة خامس شعبان (¬٢). وقال: سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، فيها كسر الفرنج الملك رضوان على عين تسيلوا من أرض أرتاح. وكان سبب ذلك حصن أرتاح، خرجوا اليه ليأخذوه، وجمع رضوان الخلق العظيم، وخرج لنجدة الحصن، ومعه من الرجّالة الخلق العظيم، وكان المصاف يوم الخميس، فانهزمت الخيل وأسلموا الرجالة، فقتل منهم الخلق العظيم، وفقد من الحلبيين جماعة كثيرة غزاة ﵏، وانهزم أكثر من به (¬٣). قلت: بلغني انه قتل من المسلمين مقدار ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل. وهرب (٩٢ - ظ) من بأرتاح من المسلمين، وقصد الفرنج بلد حلب، فأجفل أهله، ونهب من نهب، وسبي من سبي، واضطربت أحوال بلد حلب من جبل ليلون الى شيزر، وتبدل الخوف بعد الأمن والسكون وهرب أهل الجزر وليلون الى حلب، فأدركتهم خيل الفرنج فسبوا أكثرهم وقتلوا جماعة، وكانت هذه النكبة على أعمال حلب أعظم من النكبة الاولى على كلاّ، ونزل طنكريد (¬٤) الفرنجي على تل أعذى من عمل ليلون وأخذه، وأخذ بقية الحصون التي في عمل حلب، ولم يبق في يد الملك رضوان من الأعمال القبلية إلا حماه، وليس في يديه من الأعمال الغربية شيء، وبقي في يده الاعمال الشرقية والشمالية وهي غير آمنة. وضاق الأمر بأهل حلب، ومضى بعضهم الى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع،ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الاسلامية على الفرنج، وكسروا بعض المنابر، فجهز السلطان محمد بن ملكشاه مودود صاحب الموصل وأحمديل الكردي، وسكمان القطبي في عساكر عظيمة ضخمة، ومات سكمان قبل وصوله الى حلب، ووصلت العساكر الى حلب، فأغلق رضوان أبواب حلب في وجوههم، وأخذ الى القلعة رهائن عنده من أهلها لئلا يسلموها، ورتب قوما من الجند والباطنية الذين في خدمته لحفظ السور، ومنع الحلبيين من الصعود اليه، وضبر (¬١) انسان من السور (٩٣ - و) فأمر به فضربت عنقه، ونزع رجل ثوبه ورماه الى آخر، فأمر به فألقي من السور الى أسفل، وبقيت أبواب حلب مغلقة سبع عشرة ليلة، وأقام الناس ثلاث ليال لا يجدون ما يقتاتونه، وكثرت اللصوص، وخاف الأعيان على أنفسهم، وساء تدبير الملك رضوان، فأطلق العوام ألسنتهم بسبه وتعييبه وتحدثوا بذلك فيما بينهم، فاشتد خوفه من الرعية أن يسلموا البلد، وترك الركوب بينهم. وبث الحرامية تتخطف من ينفرد من العساكر فيأخذونه. وعاث العسكر فيما بقي سالما ببلد حلب بعد نهب الفرنج له، ورحل العسكر الى معرة النعمان بعد استيلاء الفرنج عليها في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة وأقاموا عليها أياما، وقدم عليهم أتابك طغتكين، فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينهم، وظهر لأتابك طغتكين منهم الوحشة، فصار في جملة ممدود (¬٢)، وثبت له ممدود، ووفى له، وحمل لهم أتابك هدايا وتحفا، وعرض عليهم المسير الى طرابلس والمعونة لهم بالأموال، فلم يعرجوا، وسار أحمديل وبرسق بن برسق، وعسكر سكمان الى الفرات، وبقي مودود مع أتابك، فرحلا من المعرة الى العاصي، فنزلا على الجلالي، ونزل الفرنج أفامية: بغدوين، وطنكريد، وابن صنجيل، وساروا لقصد المسلمين، فخرج أبو العساكر سلطان بن منقذ من شيزر (٩٣ - ظ) بأهله وعسكره، واجتمعوا بمودود وأتابك، وساروا الى الفرنج، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد، فأصبحوا هاربين سائرين يحمي بعضهم بعضا.ونزل طنكريد على قلعة عزاز وبذل له رضوان مقطعة عن حلب، عشرين ألف دينار وخيلا وغير ذلك، فامتنع طنكريد من ذلك، ورأى رضوان أن يستميل طغتكين أتابك إليه، فاستدعاه الى حلب، فوصل إليه وتعاهدا على مساعدة كل منهما لصاحبه بالمال والرجال، واستقر الأمر على أن أقام طغتكين الدعوة والسكة لرضوان بدمشق، فلم يظهر من رضوان الوفاء بما تعاهدا عليه، ووصل مودود الى الشام، واتفق مع طغتكين على الجهاد، وطلب نجدة من الملك رضوان، فتأخرت الى أن اتفق للمسلمين وقعة استظهروا فيها على الفرنج، ووصل عقبيها نجدة للمسلمين من رضوان دون المائة فارس، وخالف فيما كان قرره ووعد به، فأنكر أتابك ذلك وتقدم بابطال الدعوة والسكة باسم رضوان من دمشق في أول شهر ربيع الأول من سنة سبع وخمسمائة. أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق التركي كان بدمشق (٩٣ - ظ) عند توجه أبيه الى ناحية الري، فكتب إليه يستدعيه، فخرج إليه، فلما كان بالأنبار بلغه قتله، فرجع الى حلب فتسلمها من الوزير أبي القاسم، وكان المستولي على أمرها جناح الدولة حسين في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ثم قدم دمشق بعد موت أخيه دقاق، فحاصرها وقرر له الخطبة والسكة، فلم تستتب أموره وعاد الى حلب، وأقام بها، وجرت منه أمور غير محمودة في قتال الفرنج، وظهر منه الميل الى الباطنية، واستعان بهم بحلب، ثم استدعى طغتكين أتابك الى حلب ولاطفه، وأراد استصلاحه، وقرر بينهما أمورا وأقام له طغتكين الدعوة والسكة بدمشق، فلم يظهر منه الوفاء بما وعد، فأبطلت دعوته. وكان لما ملك حلب قد قتل أخويه أبا طالب وبهرام ابني تتش، ومات في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة (¬١). أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي، ونقلته من خطه، قال: سنة سبع وخمسمائة، فيها مات الملك رضوان بن تاج الدولة صاحبحلب بحلب، وجلس موضعه ولده تاج الدولة ألب أرسلان، وفيها قتل تاج الدولة ابن الملك رضوان أخويه ملك شاه وابراهيم صبيين أحسن الناس صورا (¬١). كذا وجدته، وابراهيم بقي زمانا، ورأيت ولده بحلب. وأظنه مبارك والله أعلم. وقرأت في كتاب تاريخ وقع (٩٤ - ظ) إليّ بماردين جمعه الرئيس أبو علي الحسن ابن علي بن الفضل الداري، وشاهدته بخطه. قال: وفيها، يعني سنة ثمان وخمسمائة مات الملك رضوان بن تتش بحلب، وتولى ولده الأخرس. وقرأت في بعض ما علقته من الفوائد: مرض رضوان بحلب مرضا حادا، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة ودفن بمشهد الملك، فاضطرب أمر حلب لوفاته، وتأسف أصحابه لفقده، وقيل أنه خلف في خزانته من العين، والآلات، والعروض، والأواني ما يبلغ مقداره ستمائة ألف دينار. قرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال: وملكها -يعني حلب بعده، يعني بعد قتل أبيه تتش-في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة أبو المظفر رضوان بن تتش تسع عشرة سنة وشهورا، وتوفي في سحرة يوم الاربعاء آخر يوم من جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة، وعمره اثنان وثلاثون سنة، وخلف عينا وعروضا تقارب ألف ألف دينار.