Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد:

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 2615, entry [1128]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد:
page 2615, entry [1128]Open original source
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد: أبو اسماعيل الدئلي المنشئ الطغرائي (١١١ - ظ) الاصبهاني من ولد أبي الاسود الدئلي، كان كاتبا شاعرا حسن النظم والنثر، عارفا باللغة والأدب، وعلوم الاوائل، خدم السلطان ملكشاه، ووصل صحبته الى حلب في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ثم كتب بعده لابنه السلطان محمد على ديوان الانشاء والطغراء، فعرف بالطغرائي لذلك، وولاه الاشراف على المملكة ثم عزله، ثم كتب الطغراء للسلطان غياث الدين مسعود بن محمد، ثم استوزره بعد ذلك، وأسر معه في الوقعة التي كانت بينه وبين أخيه محمود (¬٣)، فقتله محمود، وكان مولده بعد الخمسين والاربعمائة. روى بحلب شيئا من شعر غيره، رواه عنه أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي ابن منفذ، وروى عن أبي نصر الكشاني المقرئ شيئا من الحديث، رواه عنه الحافظ أبو طاهر السّلفي الاصبهاني، وروى عنه من شعره جماعة منهم أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي، وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وأبوالحسن علي بن الدردائي، وأبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن السجزي وأبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس، وأبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني، وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحليم الحنفي، وعبد الرحمن بن الأخوة، وولده محمد بن الحسين بن علي. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي الأصفهاني في تعليق له ذكر فيه أبا اسماعيل الطغرائي، وأبا نصر بن أبي حفص قال فيه: ونذكر الآن ما سبق به الوعد من إيراد شيء من شعر الرئيسين أبي نصر بن أبي حفص (١١٢ - و) وأبي اسماعيل الأصبهانيين، إذ كان يضرب بالعراقين بهما المثل في عصريهما، فضلا عن أصبهان مصرهما، وقد رأيتهما، ولم أسمع من أبي نصر شيئا من الحديث لا الشعر، كان يرويه عن أبي نصر الكشايي المقرئ. أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن سعيد بن الخشاب الحلبي قال: حدثني الوزير نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي، ح. وأخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي العراقي قال: أخبرني عضد الدين مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، والوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قالا: حدثنا مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي ابن منفذ قال: وردت مع أبي الى السلطان ملكشاه وهو نازل بقرا حصار من أرض حلب، قال: فذكر لأبي أن الهذيل بن محمد، ناظر الموصل والجزيرة مريض قال: فدخلنا الى خيمته نعوده، فوجدنا عنده مؤيد الدين أبا اسماعيل الطغرائي، وجرى بحضرته ذكر الشيب والشباب فأنشد مؤيد الدين أبو اسماعيل الطغرائي: أقول ونوّار المشيب بعارضي … قد افتر لي عن لون أسود سالخ أشيب وحاجات النفوس كأنما … يجيش بها في الصدر مرجل طابخ وما كلّ همي للمشيب وإن هوى … بي الشيب عن طود من العزّ باذخ (١١٢ - ظ) ولكن قول الناس شيخ وليس … لي على حادثات الدهر صبر المشايخقال: فسأله أبي وقال: يا سيدي هذه الأبيات لك؟ فقال: لا ولكنها لبعض شعراء خراسان. قال أسامة. فأخذ والدي بكتفي وقدمني اليه، فلم يزل يكررها عليّ حتى حفظتها. قال لي بهاء الدين أبو محمد بن الخشاب: قال لي الوزير نظام الدين: قال لي أسامة بن منقذ: فاسمع هذه الأبيات مني واروها عني عن جدك. قلت: وهذه الأبيات لأبي أحمد محمد بن أحمد التمامي البوشنجي. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدني أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني -املاء من حفظه ببلخ-قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الكاتب لنفسه من لفظه بأصبهان. ولقد أقول لمن يسدد سهمه … نحوي وأطراف المنية شرع والموت من لحظات أخزر طرفه … يرنو وقلبي دونه يتقطع تالله فتش عن فؤادي أولا … هل فيه للسهم المسدّد موضع أهون به لو لم يكن في طيه … عهد الحبيب وسره المستودع (¬١) وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المطرز (١١٣ - و) الشهرزوري-املاء من حفظه-بالموصل قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه بأصبهان: لا تجزعن إذا ما الهمّ ضقت به … ذرعا ونم وتودع فارغ البال فبين غفوة عين وانتباهها … تنقل الدهر من حال إلى حال وما اهتمامك بالمجدي عليك … وقد جرى القضاء بأرزاق وآجال (¬٢)أنشدنا عبد المطلب بن أبي المعالي بن عبد المطلب-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر قال: أنشدنا أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري النحوي-من حفظه في دار الوزير الزينبي ببغداد وأبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس-املاء بالحلة السيفية، ح. وأنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الأصل قال: كتب إليّ أبو الفتح عثمان بن عيسى البلطي: أنشدني الفقيه زين الدين بن الحليم قالوا: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه: إذا ما لم تكن ملكا مطاعا … فكن عبدا لمالكه مطيعا وإن لم تملك الدنيا جميعا … كما تهواه فاتركها جميعا هما سببان من ملك ونسك … ينيلان الفتى الشرف الرفيعا فمن يقنع من الدنيا بشيء … سوى هذين يحس بها وضيعا (¬١) قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله البغدادي (١١٣ - ظ) وأنبأنا عنه أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي قال: حدثني أبو المحاسن أحمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن حفص الكاتب قال: أنشدني المولى عز الدين أحمد بن حامد المستوفي، ونحن على مسرّة قال كتبها إليّ أبو اسماعيل الطغرائي وهو على مسرّة: فديتك قد تنبهنا لدهر … عيون صروفه عنّا نيام وجاد لنا الزمان بجمع شمل … تألف بعدما انقطع النظام مدام يشبه التفاح ذوبا … وتفاح كما جمد المدام ومن نسج الربيع محبرات … تأنق في حواشيها الغمام وريان الصبى للحسن فيه … بدائع لا يحيط بها الكلام لنا من فتل صدغيه نجاد … ومن ألحاظ مقتله حسام ومجلسنا على ما فيه يومي … بنقصان وأنت له تمام فلا تعتل بالأشغال واحضر … على عجل وإلا والسّلام (¬٢)قرأت (¬١) بخط الامام أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل وغيره قال: ومن شعر الاستاذ أبي اسماعيل ما أنشدني محمد بن أبي القاسم البلخي قال: أنشدني محمد بن الفضل الحنيفي ببلخ قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الأصبهاني لنفسه: ولقد أقول لمن يسدد سهمه … نحوي وأطراف المنية شرع (١١٤ - و) والموت من لحظات أخزر طرفه … يرنو وقلبي دونه يتقطع تالله فتش عن فؤادي أولا … هل فيه للسهم المسدد موضع أهون به لو لم يكن في طيه … عهد الجيب وسره المستودع قال السلفي: وقد أعارني أبو الحسن المالكي كتابا لمحمد بن محمود النيسابوري بخطه وفيه شيء من بديع شعر الاستاذ أبي اسماعيل ومليحه الذي ظهرت مهارته فيه، وفي تنقيحه ومن ذلك قوله: خليليّ هل بالأجرع الفرد وقفة … عسى يلتقي مستودع ومضيع فإن به فيما عهدناه سرحة … يفئ لديها بالعشيّ قطيع أيا ليت لي تعريجة تحت ظلها … ولو أنني أعرى بها وأجوع أضعت بها قلبا صحيحا فليتني … يرد عليّ اليوم وهو صديع وإني لأستحيي من الشوق أن يرى … فؤادي سليما ليس فيه صدوع (¬٢) وقوله: يظنون ما بي من هوى مثل ما بهم … وهيهات إني في الهوى أمّة وحدي وكيف تساوى الحال بيني وبينهم … وأبرح ما يشكون أيسر ما عندي ومن طول عشقي للهوى ورياضتي … لنفسي على قرب الأحبة والبعد أذم جفونا ليس يقرحها البكا … وأمقت قلبا لا يذوب من الوجد (¬٣) قلت: وهذا الكتاب لأبي العلاء محمد بن محمود سماه «سر السرور».قرأت بخط قوام الاسلام أبي سعد السمعاني ما أخبرنا به شيخنا أبو هاشم (١١٤ - ظ) الهاشمي قال أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي إملاء من حفظه في دارنا بمرو للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ. بالله ياريح إن مكنت ثانية من … صدغه فأقيمي فيه واستتري وراقبي غفلة منه لتنتهزي لي … فرصة وتعودي منه بالظفر ولو قدرت على تشويش طرّته … فشوشيها ولا تبقي ولا تذري ولا تمسّى عذاريه فتفتضحي … بنفحة المسك بين الورد والصدر وباكري بين ورد من مقبله … مقابل الطعم بين الطيب والخصر ثم اسلكي بين برديه على عجل … واستبضعي الطيب وائتنى على قدر ونبهيني دون القوم وانتفضي … عليّ والليل في شك من السحر لعل نفحة طيب منك ثانية … تقضي لبانة قلب عاقر الوطر (¬١) أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر المروزي قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن ابراهيم الأصبهاني بمرو قال: أنشدني الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه في غلام له اسمه أللمش، وكان واقفا بين يديه، وكنت أخالسه النظر، فالتفت إليّ وقال: فهل طرق سمعك ما قلت فيه: إيها فإني لا أطيق محرّشي … وألمح جوابي في عذار أللمش (١١٥ - و) وأنظر إليه ساخطا أو راضيا … وإن استطعت القول فيه فخرّش لم أنس والميدان نهب حسنه … نظاره إذ لاح فوق الأبرش والريح تطرد عن مسيل عذاره … صدغيه بين مسلسل ومشوش في جانبي حسن ووشي فاخر … من لم يغض الطرف دونهما عشي ركض الجواد فأي قلب لم يطر … شققا وأية مقلة لم تدهش ورمى فنازعها الاصابة مقله … من أقصدته سهامها لم تنعشثم أنثني جذلان يفضح وشيه … ديباج خد بالعذار منقّش ريان من ماء الصبى شرق به … سكران من خمر الملاحة منتش (¬١) وأخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر. قلت: ونقلته من خطه قال: أنشدني أبو الحسن علي بن أبي طاهر التاجر الأصبهاني من لفظه بسمرقند للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ في مرثية غلامه أللمش التركي: يا أرض تيها فقد ملكت به … أعجوبة من محاسن الصّور إن قذيت مقلتي فلا عجب … فقد حثوا تربه على بصري لا غرو إن أشرقت مضاجعه … فإنها من منازل القمر (¬٢) قال: وقال فيه يرثيه: أخي ماذا دهاك وما أصابك … دعوتك ثم لم أسمع جوابك هب الأيام لم ترحم عويلي … ولا حزني ألم ترحم شبابك (¬٣) (١١٥ - ظ) أنشدنا أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي للاستاذ أبي اسماعيل الطغرائي. وقال لي أنشدنيها نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي الحسين قال: أنشدني أبي محمد قال: أنشدني أبو اسماعيل لنفسه: ويا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم نحيل … وطرفي بالسهاد كحيل عهدت بكم عصر الشبيبة مونقا … فخان وخنتم والوفاء قليل وأودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم … وشر الغارمين مطول فإن عدتم يوما تريدون مهجتي … تمنعت إلا أن يقام كفيل (¬٤)أخبرنا أبو هاشم الصالحي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفر قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي-إملاء بمرو-وقال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه: هي العيس قودا في الأزمة تنفخ … تمطى بها من عجمه الرمل برزخ فلين الدجى عن غرة الصبح فاغتدت … بحيث التقى منها وقوف ونوخ كأن اللغام الجعد طار نساله … على الجدل المرخاة برس مسبخ (¬١) عليها قطاف (¬٢) … المشي أطول خطوها قذى الفتر (¬٣) إذ أدنى خطاهن فرسخ بدور أكنتها خدور يجنها جناح … خدارى من الليل أفتخ (¬٤) فياظعنات الحي بالله عرجي … على سلسل من عبرتي يتنضخ (¬٥) ويا نسمات الريح رفقا بمهجتي … ففي القلب نار كلما هجت تنفخ ويا نار قلبي ما لجمرك كلما … نضحت عليه الماء لا يتبوخ (¬٦) (١١٦ - و) لكم في جنوب العرض مسرى ومسرح … للحب في جنبي مرسى ومرسخ فمن مبلغ عني عداي ألوكة (¬٧) … تؤم بها هام الا عادي وتشدخ أفي كل يوم جلبة من عداوة … تقرف أو شوك من الضغن تنتخ (¬٨) ولسعة كيد لو يرام بنفثها … مناكب رضوى أو شكت تتفسخ تطاولني قعس الضراب سفاهة … وقد قصرت عني شماريخ بذخ وما راعني هدر (¬٩) … الفحالة قبلكم فارتاع من رز البكارة تقلخ (¬١٠)قلت: وهذه القصيدة مدح بها السلطان محمود بن محمد في أيام أبيه السلطان محمد عارض بها قصيدة ابن هانئ المغربي التي أولها: سرى وجناح الليل أقتم أفتخ (¬١) … مهاد ضجيع بالعبير مضمخ (¬٢) وأخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر القاضي املاء بجامع الموصل قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه: تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة … فلم أك من ذاك التمني بمرزوق سوى ساعة التوديع دامت فكم منى … أنالت وما قامت بها أملا سوقي فياليت أن الدهر كل زمانه … وداع ولكن لا يكون بتفريق (¬٣) وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن النطنزي-إملاء من حفظه بهمذان-قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ (١١٦ - ظ) لنفسه من فلق فيه: ملومكما فيما يقال مريب … وحالكما في اللائمين عجيب وإن الذي أسرفتما في ملامه … به من قراع الحادثات ندوب فما سمعه للعاذلات بفرضة … ولا قلبه للظاعنين جبيب إذا ما أتيت الغور غور تهامة … تطلع نحوي كاشح ورقيب يقولون من هذا الغريب وماله … وفيم أتانا والغريب مريب غدا في بيوت الحي ينشد نضوه … ونحن نرى أن المضل كذوب وما راعهم إلا شمائل ماجد … طروب ألا إن الكريم طروب ولو نام بعض الحي أو غاب ليلة … لقرت عيون واطمأن جنوب خليلي بالجرعاء من أيمن الحمى … هل الجزع مرهوم الرياض مصوب وهل نطفة زرقاء ينقشها الصبا … هنالك سلسال المذاق شروبفعهدي به والدهر أغيد والهوى … بما صباه والزمان قشيب بالسفح موشي الحدائق آهل … وبالجزع مولى الرياض مصوب بأبطح معشاب كأن نسيمه … ثناء لمجد الملك فيه نصيب هو الازهر الوضاح أما مهزه … فلدن وأما عوده فصليب (¬١) وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدت القاضي أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الاربلي بالموصل قال: أنشدني مؤيد الدين أبو اسماعيل المنشئ (١١٧ - و) لنفسه في الشمعة. وأنبأنا أبو الفتوح داود بن المعمر الواعظ به عن أبي بكر بن الشهرزوردي: ومساعد لي بالبكا مساهر … بالليل يؤنسني بطيب لقائه هامي المدامع أو يصاب بعينه … حامي الاضالع أو يموت بدائه يحيى بما يفني به من جسمه … فحياته مرهونة بفنائه ساوتيه في لونه ونحوله … وفضلته في بؤسه وشقائه هب أنه مثلي لحرقة قلبه … وسهاده جنح الدجى وبكائه أفوادع طول النهار مرفه … كمعدب بصباحه ومسائه (¬٢) قال: وأنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس-إملاء من حفظه بالحلة في رحبة جامعها قبل رحيل الحاج-قال: أنشدنا أبو اسماعيل الكاتب لنفسه: أصالة لرأي صانتني عن الخطل … وحلية العلم زانتني عن الخلل ومنها: أريد بسطة كف أستعين بها … على قضاء حقوق للعلى قبلي قال أبو سعد السمعاني: وقرأت في كتاب «وشاح دمية القصر» يعني لأبي الحسن البيهقي للأستاذ أبي اسماعيل تمام هذه القصيدة بعد البيت الأول:مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع … والشمس رأد (¬١) الضحى كالشمس في الطفل فيما الاقامة بالزوراء لا سكني … بها ولا ناقتي فيها ولا جملي (١١٧ - ظ) فلا صديق إليه مشتكى حزني … ولا أنيس إليه منتهى جذلي أريد بسطة كف أستعين بها … على قضاء حقوق للعلى قبلي والدهر يعكس آمالي ويقنعني … من الغنيمة بعد الكد بالقفل حب السلامة يثني هم صاحبها … عن المعالي ويرضي المرء بالكسل إن العلى حدثتني وهي صادقة … فيما تحدث إن العز في النفل لو أن في شرف الثاوي بلوغ على … ما جاوز الشمس يوما نقطة الحمل أعلل النفس بالآمال أرقبها … ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل لم أرتض العيش والأيام مقبلة … فكيف أرضى وقد ولت على عجل غالى بنفسي عرفاني بقيمتها … فصنتها عن رخيص القدر مبتذل وعادة النصل أن يزهى بجوهره … فليس يعمل إلا في يدي بطل ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمن … حتى أرى دولة الأوغاد والسفل تقدمتني أناس كان شيوطهم … ورا خطوي لو أمشي على مهل هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا (¬٢) … من قبله فتمنى فسحة الأجل وإن علاني من دوني فلا عجب … لي أسوة في انحطاط الشمس عن زحل فاصبر لها غير محتال ولا ضجر … في حادث الدهر ما يغني عن الحيل أعدى عدوك أدنى من وثقت به … فحاذر الناس واصحبهم على دخل (¬٣) فإنما رجل الدنيا وواحدها … من لا يعول في الدنيا على رحل غاض الوفاء وفاض العذر وانفرجت … مسافة الخلف بين القول والعمل (١١٨ - و) وشان صدقك عند الناس كذبهم … وهل يطابق معوج بمعتدل إن كان ينجع شيء في ثباتهم … على العهود فسبق السيف للعذل يا واردا سور عيش كله كدر … أنفقت صفوك في أيامك الأوّلملك القناعة لا يخشى عليه ولا … يحتاج فيه الى الأنصار والخول ترجو البقاء بدار لا ثبات لها … فهل سمعت بظل غير منتقل ويا خبيرا على الأسرار مطلعا … اصمت ففي الصمت منجاة عن الذلل قد رشحوك لأمر فطنت له … فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل (¬١) قلت: وهذه القصيدة من محاسن قصائدة لا بل من محاسن شعر أهل عصره يسميها الناس لامية العجم تفضيلا لها على غيرها من أشعار العجم كما سموا قصيدة الشنفرى التي أولها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم … فإني الى قوم سواكم لأميل (¬٢) لامية العرب تفضيلا لها على غيرها من أشعار العرب، نظمها ببغداد في سنة خمس وخمسمائة يفتخر فيها ويشكو الاغتراب وأورد فيها من الحكم ما لا يخفى على المتأمل من ذوي الألباب. أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي-إملاء-يقول: دخل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ على بعض أكابر الدولة في مجلس الأنس فقدم إليه ثيابا رفيعة كرامة له، فكره ذلك حتى عرف فيه وأنشأ (١١٨ - ظ) مرتجلا: وما ساقني فقر إليك وإنما … أبي لي عزوف النفس أن أعرف الفقرا ولكنني أبغي التشرف إنه سجية … نفس حرة ملئت كبرا أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي المنشئ أبو اسماعيل صدر العراق وشهرة الآفاق، غزير الفضل لطيف الطبع، جواد الخاطر، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بصنعة الشعر وإنشاء الرسائل، وكان محترما كبير الشأن جليل القدر، ورد بغدادوأقام بها مدة طويلة، وكان يسافر مع العسكر الى الجبال والري وأصبهان الى أن شرق بفضله وكماله وقتل ﵀. كذا ذكره وأسقط اسم جده محمد. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي الصويتي -إجازة-قال: أخبرنا عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أخي العزيز قال في كتاب خريدة القصر: الأستاذ مؤبد الدين أبو اسماعيل الطغرائي المنشئ، الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، من ولد أبي الأسود الدئلي من أهل أصبهان، الكبير الشأن، الصدر الوسيع الصدر، الرفيع القدر، الجزيل الفضل الجليل المحل، خدم السلطان العادل ملكشاه بن ألب أرسلان، وكان منشئ السلطان محمد مدة مملكته متولي ديوان (١١٩ - و) الطغراء، ومالك قلم الإنشاء والفارع ذروة العلاء، والمقترع عذرة البيان، والمخترع فطرة المعاني الحسان، والمصرف يراعة البراعة، والمبرز في صياغة أبرز الصناعة، تشرفت به الدولة السلجوقية، وتشوقت إليه المملكة النبوية، وتنقل في المناصب، وتوقل في مراقب المراتب، وتولى الاستيفاء، وترشح للوزارة، واستبد بالحكم، وتوشح بالكفاية. قال والدي ﵀: هو نسيبنا من قبل الأخوال، والمناسب بمناقبه حوالي الأحوال، لم يكن للدولتين الامامية والسلجوقية من يضاهيه في الترسل والانشاء سوى أمين الملك أبي نصر بن أبي حفص من أهل أصفهان، المنشئ في عهد نظام الملك، والفضل له لتقدمه، لكن برز هذا عليه في فنون العلم وحسن الاستعارة في النثر والنظم، وراض في العربية المصعب، فأصحب وسلك المذهب المذهب وأبدع المعنى المهذّب، وله معجز البلاغة المعجب، ومعرب الفصاحة المغرب، وشعره عبر الشعرى العبور علو عبارة وسمو استعارة، وسموق راية، وشروق آية، وتناسق مقصد وغاية وتناسب بداية ونهاية. وأما نثره، فنثره الدراري ونثر الدرر، ومنثور الزهر، وأما خلائقه فمفطورة على الكرم موفورة بحسن الشيم، متأرجة بعرف العرف متموجة بماء اللطف متبلجة بنور الظرف، متوهجة بنار الحسن مبهجة بنور اليمن.حدثني الأديب الامام (١١٩ - ظ) محمد بن الهيثم بأصبهان عنه، وهو الذي سمعت شعره منه أنه كشف بذكائه سر الكيمياء المرموز، وعدم من عروس صنعته النشوز، واستخرج من معماه الكنوز، لم يزل مدة حياته مصدّرا في الدسوت موقرا بالنعوت حليفا بل جليسا أنيسا للسلاطين والملوك، محبرا بنظمه ونثره الوشي المحوك، فلما انتهت الأيام الغياثية المحمدية، واستوفت مدتها استأنفت الدولة المغيثية المحمودية جدتها، واستقر الشهاب أسعد في مكانه، وانتصب في منصب ديوانه، وكان السلطان مسعود بن محمد ملكا صغيرا، فاستوزر أبا اسماعيل، وروض به روض ملكه المحيل، وأصبح بالمؤيد مؤيدا، وبسداده مسددا حتى اتفقت بينه وبين أخيه السلطان محمود الحرب التي أودعت أهل الفضل الحرب، وفلت العلم والأدب، ولما مس عود مسعود العجم انكسر وأحجم مقدم جيوشه جيوشبك، وألقى قناع الهزيمة، وانحسر وأدرك الاستاذ ﵀ فأسر، وطغى رأي الطغرائي في حقه، فسعى في حتفه خوفا على منصبه، فاحتال في نصبه وأعطى الرضا بعطبه، وفتك به وقت أسره، بل قدم قسرا وقتل صبرا قبل أن ينبئه بأمره وينوه بقدره، وآزر الطغرائي الوزير وعانده التقدير، ففاز بالشهادة وختم له بالسعادة وذلك (١٢٠ - و) في سنة خمس عشرة وخمسمائد فهذا من جملة من قتله فضله، ورماه بنبل الهلك نبله وألحفه رداء الردى علمه، وشامه الأدب فهام به في تيه الحيرة فهمه وحسده الدهر فاغتاله وقلص بعد السبوغ ظلاله، بل غار الزمان على مثله بين بنيه الجهال فاسترده، وأخلق من الابتهاج بفضله ما أجده، هو لا يعد في الشعراء، فهل أجل، والخاطر الآخذ في وصف جودة خاطره، ومدح أزاهيره وزواهره أكل، وإنما هو معدود من الوزراء العظماء والصدور الكبراء الذين حازوا الأقاليم بالاقلام، وزلزلوا الأقدام بالإقدام وحاطوا الممالك من المهالك، وأطلعوا سناء النصر من سماء السنابك ونالوا الآراب بالآباء، وسألوا الأولياء بالآلاء، وقادوا الكتائب بالكتب، وجادوا برواتب العوارف في عواري الرتب لا جرم لما أتلفوا عارية الثراء وتوطنوا الثراء عارين من المعاء كاسين من الفخار اعتاضوا بالثناء، وملكوا القبول من قلوب الفضلاء، وتخلدت مآثرهم مأثورة ومفاخرهم مذكورة وفضائلهم باقية ومناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلالية، فكم شاد أبو اسماعيلأس معيل بالغنى هدم الفقر منه البنى، وأعدم الزمان منه المنى وهو الحسين الشهيد ربّ كرب وبلاء مثل سميه ﵇ بكربلاء فلا جرم قاتله في النار والمشارك في دمه من الأشقياء (١٢٠ - ظ) الأشرار خاف أهل النقص والنفاق من نفاق سوق فضله فقتلوه وأهدروا دمه المعصوم حسدا لطوله وطوله وطلوّه، وسنبين لك من أشعاره حقيقة شعاره، لقد أثار الدهر لإبقاء ثاره بقبح آثاره عثير عثاره، وأي كريم جرى القدر في إيراده على إيثاره، فلم يتطرق الكدر الى إصداره، وأي قمر لم يحظ بإبداره، فلم يحطّ به المحاق الى بيت سراره، وأي فاضل فاض له الحظ فما غاض، وأي كامل لم تصبه عين الكمال فاستكمل الأغراض جاه الجاهل كأنفاض الفاضل في نمو، وحظ العالم كلحظ الظالم في عتو والرجا ما له رواج والاقبال ما له على ذي الكرم معاج، ما تولى الإنشاء بعده في المملكة السلطانية من طول باعه وأهل رباعه، وإنما تولاه ذو النقص للنفص ولما عزّ الرأس رضعوا بالأخمص. وذكر بعد هذا شيئا من شعره قد ذكرنا بعضه. وذكره صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام، وأجاز لنا الرواية عنه، وقال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي أبو اسماعيل المنشي المعروف بالطغرائي، من أهل أصبهان كان يتولى الطغراء للسلطان محمد بن ملكشاه، وهي علامة تكتب على التوقيعات، ثم ولاه الاشراف على المملكة في بعض الاوقات، ثم عزله وأمره بلزوم منزله، وكان ابنه أبو المؤيد (١٢١ - و) محمد بن الحسين يلي الطغراء للسلطان أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه، فلما قوي أمر مسعود في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة قصده الاستاذ أبو اسماعيل ولجأ إليه فتلقاه بالإكرام، وولاه الوزارة في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، ولقبه قوام الدين وسار في الجيش مع مسعود الى باب همذان لقتال محمود، فانهزم المعسكر المسعودي، وأخذ أبو اسماعيل الوزير أسيرا الى حضرة السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، فقتله، وكان من أفراد الدهر، ومن أعيان العصر، غزير الفضل كامل العقل، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بقراءة الشعر وكتابة الرسائل، وشعره ألطف من النسيم، وأرق من حواشي النعيم، وكان أطرف أهل زمانه قدم بغداد، وأقام بها مدة طويلة وجالسفضلاءها وروى بها شيئا من شعره، روى عنه من أهلها الشريف أبو السعادات ابن الشجري وعلي بن أحمد الدردائي ومحمد بن أسعد بن الحليم الفقيه الحنفي وعبد الرحمن بن محمد بن الاخوة. وقال: كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، وأخيه مسعود ابن محمد بن ملكشاه بباب همذان في عصر يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاول من سنة أربع عشر وخمسمائة فانهزم مسعود وعسكره، وأخذ من جملتهم الوزير أبو اسماعيل الطغرائي مأسورا الى حضرة السلطان محمود، فأمر بقتله فقتل وقد جاوز الستين من عمره ﵀. (¬١). كذا قال في نسبه أيضا الحسين بن علي بن عبد الصمد، وأسقط اسم جده محمد، وإنما نقله كذلك من المذيل لأبي سعد السمعاني، والصحيح ما ذكرناه في أول الترجمة (١٢١ - ظ). أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الاثير الجزري قال في تاريخه: كان الأستاذ أبو اسماعيل الحسين بن اسماعيل الطغرائي الأصبهاني قد اتصل بالملك مسعود فاستوزره فأشار على جيوشبك في جميع الجيوش لمحاربته، وبلغ ذلك الى السلطان محمود، فأرسل إليه والى أخيه مسعود يرغبهما ويعدهما الاحسان إن عاودا الطاعة ويتهددهما إن أصرا على المعصية، فلم يفعلا وسارا في العساكر الى السلطان ينتهزان الفرصة بقلة عسكره وتفرقهم، فجمع من قرب إليه من عساكره، فبلغت عدتهم نحو خمس عشرة ألف فارس والتقوا عند عقبة أسد (¬٢) أباذ في ربيع الاول من سنة أربع عشرة وخمسمائة فدام القتال بينهم الى الليل، ثم انهزم الملك مسعود وجيوشبك ومن معهما وأسر جماعة من أمراء عسكرهما والأعيان منهم الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي وزير مسعود فقتله السلطان وقال: قد صح عندي فساد اعتقاده ودينه وكان قد جاوز ستين سنة (¬٣).قرأت بخط أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وأخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع كيخسره بن يحيى بن الحسين بن باكير الشيرازي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ في أواخر سنة ثلاثة أو أربعة عشرة وخمسمائة: قال أبو سعد هكذا ذكر أبو شجاع. قال: ورأيت في بعض تعاليقي القديمة (١٢٢ - و) عن أبي الفتح محمد بن علي النطنزي أن الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ قتل في سنة ثماني عشرة وخمسمائة. وقال: أخبرنا أبو سعد السمعاني-وشاهدته أنا بخطه-قال: سمعت أبا الفرج مسعود بن أبي الرجاء المقرب بن محمد الأصفهاني التميمي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل سنة خمس عشرة وخمسمائة قتله محمود السلطان. قلت: والصحيح أنه قتل في سنة أربع عشرة وخمسمائة. قرأت بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في التاريخ الذي جمعه وذيل به مختصر (¬١) الطبري قال: في حوادث سنة أربع عشرة وخمسمائة في هذه السنة قتل الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي، وكان وزير السلطان مسعود أسرفي الكسرة المذكورة، وكانت فضائله في الشعر والرسائل والحكمة مشهورة. ذكر ذلك بعد ذكر كسرة السلطان محمود بن محمد أخاه مسعودا. وفي حاشية الكتاب بخط الوزير نظام الدين أبي المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ ما صورته: وكان يتولى لأبيه السلطان محمد ديواني الإنشاء والطغراء، وكان ممن أسر في هذه الوقعة، وقتل صبرا، وكان من الفضلاء المتقدمين بالشعر والكتابة وغيرهما. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي ببلخ قال: سمعت محمد بن علي الإبريسمي الطبيب يقول لي وهو عند السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه (١٢٢ - ظ) وقد نزل مريضا منسفره حين ورد بلخ بقرية طغاباذ، فعالجه من مرض حاد قال: قال لي: أنا أتأذى من أصوات العصافير في هذه الدويرة، فقلت له: مر بعض الغلمان يصيدهم بقوس الجلاهق، فقال: بل أحتمل فإنها سكنتها وتوطنتها، فتبسمت فقال لي: ما هذا التبسم؟ قلت: سبحان من جعلك بمرضك الى هذا الحد من الرقة، وقد قتلت مثل الأستاذ أبي اسماعيل الكاتب في فضله وغزارة علمه وكفايته! قال: فتوردت وجنتاه وقال: الفضل الخالي من الفضول ممدوح. قلت: هكذا قال أبو شجاع البسطامي وأورده في كتاب «أدب المريض والعائد (¬١)» سماع شيخنا أبي هاشم منه، والمشهور أن الذي قتل أبا اسماعيل السلطان محمود علي ما ذكرناه عن العماد الكاتب وغيره، وهو الذي كانت الوقعة بينه وبين أخيه مسعود وأسر فيها أبو اسماعيل، ويحتمل أن السلطان طغرل قتله بأمر أخيه محمود قبل أن تفضي إليه السلطنة أو أنه سعى في قتله، فقال له الطبيب ما قال، والله أعلم. نقلت من خط أبي سعد السمعاني: وأخبرنا شيخنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام ببخارى مذاكرة يقول: قال شافع الطبيب الجرجاني: ودخلت على السلطان طغرل بن محمد ابن محمد «ملك شاه» بهراة، وكان مريضا، فقال لي: يا فلان أنا تحت شجرة وعليها عصافير تؤذيني بصياحها، فقلت له: يا مولانا تأمر الغلمان ومعهم (١٢٣ - و) قوس البندق يضربونها ويفرقونها فقال: لا يجوز هذا أن أنفرها من أوكارها وآثم بذلك، فتبسمت، فقال لي: لم تبتسم؟ فقلت يا مولانا تقتل الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ مع ما فيه من الفضل، والساعة تحترز من تنفير العصافير! فقال لي يا شافع الفضل ينبغي أن لا يكون معه الفضول، فإذا كان في الفاضل الفضول يهلكه. قال: ثم سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي أن الأستاذ أبا اسماعيل قتله محمود بن محمد بن ملكشاه قال: وأنا لا أشك فيه. قلت: هكذا ذكر السمعاني في المذيل عن أبي شجاع البسطامي قال شافع الطبيب الجرجاني، وأن ذلك بهراة، وأخبرنا شيخنا عن أبي شجاع وذكره في«المريض والعائد» قال: سمعت محمود بن علي الابريسمي الطبيب، وذكر أن ذلك بقرية طغاباذ من عمل بلخ، والظاهر أن الوهم وقع من أبي سعد، وأنه كتبه من حفظه واشتبه عليه والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
228352
Book record
shamela-10798
Source record
362868
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate