page 2351, entry [1057]Open original source
الحسن بن عبد الله بن احمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة السلمي، الامير ابو الفتح المغربي، شاعر مجيد بليغ كثير الشعر، أقام بحلب في أيام بني مرداس، وكان وجيها عندهم وتأمر (¬٢) في زمنهم، روى عنه شيئا من شعره أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الحسن التنوخي الحلبي، وابن ابنه نصر بن منصور بن الحسن بن أبي حصينة وأبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي، وجمع أبو العلاء ديوان شعره وشرح غريبه ومعانيه، وقال في مقدمة الديوان: الدهر مديد طويل يجوز أن يحدث في آخره، كما حدث في أوله، لأن الله سبحانه قدير على الممتنعات كلما حكم به فهو آت تقدست أسماؤه، وجلت نعماؤه ولا يمتنع أن ينشئ في هذا العصر من الشعراء من هو لاحق بالمتقدمين وشبيه من سلف من الفحول الأولين. وكان مولاي الأمير الجليل أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة سألني أن أجمع شعره، فقرئ عليه (¬٣) ما أنشأه من أنواع القريض، فوجدت لفظه غير مريض، ومعانيه صحاحا مخترعة، وأغراضه بعيدة مبتدعة، وهو وان كان متأخرافي الزمان فكأنه ممن فرط في عهد النعمان، ومن سمع كلامه علم أنه لم يعر شهادة ولا حرم في إبداع الكلم سيادة. وكفاه شهادة هذا العالم النحرير (٢٤٨ - و) له بما شهد، وتصديه لجمع شعره، وعاش أبو الفتح بعد أبي العلاء مدة سنين. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار ابن أبي حسنه، أبو الفتح السلمي المعري الشاعر، ذكر لنا أبو عبد الله محمد بن المحسن بن الملحي أنه قدم دمشق، وله في وصفها أبيات من قصيدة ذكرها ابن ابنه أبو المظفر نصر بن منصور بن الحسن بدمشق عنه منها: لو أن دارا أخبرت عن ناسها … لسألت رامة (¬١) عن ظباء كناسها بل كيف تسأل دمنة ما عندها … علم بوحشتها ولا إيناسها ممحوة العرصات يشغلها البلى … عن ساحبات الريط فوق دهاسها بيض اذا انضاع النسيم من … الصبا خلناه ماء ينضاع من أنفاسها يا صاحبي سقى منازل جلق … غيث يروي ممحلات طساسها (¬٢) فرواق جامعها فباب بريدها … فمسارب القنوات من باناسها (¬٣) فلقد قطعت بها زمانا للصبى … واللهو مخضرا كخضرة آسها قبل النوى وسهامه مشغولة … الأفواق لم تبلغ الى بر جاسها من لي برد شبيبة قضيتها … فيها وفي حمص وفي ميماسها (¬٤) وزمان لهو بالمعرة موبق … بسياثها وبجانبي هرماسها (¬٥) (٢٤٨) قرأت بخط مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ، وانبأنا به أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي عنه، قال: الأمير أبو الفتح بن ابي حصينة، هو الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة وهو غزير القريحة، كثير الشعر مجيد بليغ، وكان مدح الأمير أسد الدولة أبا صالح عطية بن صالح بن مرداس بقصيدة أولها: سرى طيف هند والمطي بنا تسرى … فاخفى دجى ليل وأبدا سنا فجر فيها: خليلي فكّاني من الهم واركبا … فجاج الموامي (¬١) الغرّ في النوب الغبر الى ملك من عامر لو تمثلت … مناقبه أغنت عن الانجم الزهر اذا نحن أثنينا عليه تلفتت … إلينا المطايا مصغيات الى قتر (¬٢) منها: وفوق سرير الملك من آل صالح … فتى ولدته أمه ليلة القدر فتى وجه أبهى من البدر منظرا … وأخلاقه أشهى من الماء والخمر فيها: أبا صالح أشكو إليك نوائبا … عرتني كما يشكو النبات الى القطر لتنظر نحوي نظرة لو نظرتها … الى الصخر فجرت العيون من الصخر وفي الدار خلفي صبية قد … تركتهم يظلون أظلال الفراخ من الوكر (٢٤٩ - و) لعل بشيرا منك يأتي إليهم … بأنك قد آمنتهم غصّة الدهر (¬٣) ومنها: جنيت على روحي بروحي جناية … فأثقلت ظهري بالذي شب من ظهريعداد الثريا مثل نصف عدادهم … ومن نسله ضعف الثريا (¬١) متى يثري فهب هبة يبقى عليك ثناؤها … بقاء النجوم الطالعات التي تسري فلما فرغ من انشادها: أحضر الأمير أسد الدولة القاضي والشهود وكتب له وأشهد على نفسه بتمليك ابن أبي حصينة ضيعتين من ملكه لها ارتفاع كثير، وأجازه وأحسن إليه فأثرى وتمول، وعمر بحلب دارا خسر عليها مالا كثيرا وكتب على إزار روشنها: دار بنيناها وعشنا بها … في نعمة من آل مرداس قوم محوا بؤسي ولم يتركوا … على الأيام من بأس قل لبني الدنيا ألا هكذا … فليفعل الناس مع الناس هكذا نقلته من خط أبي المظفر أسامة في تعليقه الذي علقه لابن الزبير، وقد ذكر أسامة بن منقذ في موضع آخر هذه الحكاية أنها وقعت لابن أبي حصينة مع معز الدولة ثمال بن صالح، وهو أصح. أخبرنا بذلك الأمين أبو القاسم بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن صصرى فيما أذن لنا في روايته عنه، وسمعت منه بدمشق، قال: أخبرنا أبو المظفر أسامة بن مرشد (٢٤٩ - ظ) بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ قال: كان ابن أبي حصينة مداحا للأمير تاج الأمراء معز الدولة أبي العلوان ثمال بن أسد الدولة صالح بن مرداس، فامتدحه بقصيدة شكا فيها كثرة أولاده، وكان له أربعة عشر ولدا، أولها: سرى طيف هند والمطي بنا تسرى … .. جنيت على نفسي بنفسي جناية … فاثقلت ظهري بالذي شب من ظهري عداد الثريا مثل نصف عدادهم … ومن نسله ضعف الثريا متى يثرى وأخشى الليالي الغادرات عليهم … لان الليالي غير مأمونة الغدر ولي منك اقطاع قديم وحادث … تقلبت فيه تحت ظلك من عمري وما أنا بالممنوع منه ولا الذي … أخاف عليه منك حادثة تجري ولكنني أبغيه ملكا مخلدا … خلود القوافي الباقيات على الدهروالقصيدة طويلة، فلما سمعها معز الدولة أمر باحضار شهود أشهدهم بتمليكه أبا الفتح الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة ضيعتين من أعمال حلب ومنبج، فأثرى، وحسنت حاله وعمر بحلب دارا وكتب على ازار روشنها: دار بنيناها وعشنا بها … في نعمة من آل مرداس وذكر الأبيات الثلاثة كما نقلتها من خط أسامة. سمعت الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك العقيلي قال: قال لي الخطيب (٢٥٠ - و) هاشم خطيب حلب: لما بنى ابن أبي حصينة داره وكتب على ازار سقفها: دار بنيناها وعشنا بها … في نعمة من آل مرداس المانعي بؤسي فلم يتركوا … على الأيام من باس قل لبني الدنيا ألا هكذا … فليفعل الناس مع الناس بلغ نصر بن محمود ذلك فكتب له دارا إلى جانبها، وكانت خربة، وهي الآن لبعض الشراف بحضرة البلاط شرقي الدار التي كان على روشنها الأبيات، وهي الآن لبعض الهاشميين وبابها في الزاوية التي هي مقابل مسجد الشريف الزاهد، قال: وأطلق له ألف دينار. قال: وقال لي الخطيب: والدار التي عمرها هي الدار التي تجاه حمام الواساني ولها ساباط راكب على حمام الواساني، وهي في زماننا هذا لولد قطب الدين الحسن بن العجمي. كذا قال لي بدران: بلغ نصر بن محمود ولم يعش أبو الفتح بن أبي حصينة إلى أيام نصر بن محمود. وقد قيل إن الحكاية جرت مع نصر بن صالح أخي ثمال ابن صالح، فإنني قرأت في كتاب نزهة الناظر وروضة الخاطر تأليف عبد القاهر بن علوي المعري، المعروف بابن خصا البغل، قال: قيل: امتدح أبو الفتح بن أبي حصينة المعري ﵀ نصر بن صالح بحلب، فقال له: تمنّ، فقال: أتمنى أن أكونأميرا، فجعله أميرا يجلس مع الأمراء، ويخاطب بالأمير وقربه، وصار يحضر في مجلسه وفي زمرة الأمراء، ثم وهبه أرضا (٢٥٠ - ظ) بحلب قبلي حمام الواساني فعمرها دارا وزخرفها وقرنصها، وتمم بنيانها وكمل زخارفها ثم نقش على داير الدرابزين: دار بنيناها وعشنا بها … في دعة من آل مرداس قوم محوا بؤسي ولم … يتركوا عليّ للأيام من باس قل لبني الدنيا ألا هكذا … فليفعل الناس مع الناس قال: فلما أنهى العمل بالدار عمل دعوة وأحضر نصر بن صالح بن مرداس، فلما أكل الطعام رأى الدار وحسنها وحسن بنيانها ونقوشها، ورأى الأبيات فقرأها، فقال: يا أميركم خسرت على بناء الدار؟ فقال: والله يا مولانا ما للمملوك علم بل هذا الرجل تولى عمارتها، فأحضر معمارها وقال له: كم قد لحقكم غرامة بناء هذه الدار؟ فقال له المعمار: غرمنا ألفي دينار مصرية، فأحضر من ساعته ألفي دينار مصرية وثوب أطلس وعمامة مذهبة وحصانا بطوق ذهب وسخت ذهب وسر فسار (¬١) ذهب، ودفع ذلك جميعه إلى الأمير أبي الفتح وقال له: قل لبني الدنيا ألا هكذا … فليفعل الناس مع الناس ووقع إليّ مدائح نصر بن صالح مدونة، وفيها قصائد مدحه بها أبو الفتح ابن أبي حصينة وليس فيها القصيدة الرائية، ولا الأبيات السينية، والصحيح أنه مدح بهما معز الدولة ثمال بن صالح، وأكثر مديحه فيه. (٢٥١ - و). وقرأت بخط أبي سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول هذه الأبيات الثلاثة، وذكر أنه كتبها في داره على حيط مجلسه، وقالها في أيام معز الدولة، يعني ثمال ابن صالح، وقد أطلق شيئا في عمارتها له. وقرأت بخط رجل من الفضلاء في بعض الكتب أن ابن صالح لما بلغته هذه الأبيات نفذّ إليه مالا قيل مقداره ألف دينار وقيل ثلاثة آلاف دينار عوضا عما غرمه على الدار.ومما يدل أن هذه الواقعة كانت مع معز الدولة، أني قرأت في ديوان شعر أبي الفتح بن أبي حصينة، الذي جمعه أبو العلاء بن سليمان أبياتا مدح بها أبا العلوان ثمال بن صالح، يذكر فيها غيبة غابها في عمارة داره التي عمرها بحلب، وكان قد تأخر عن الخدمة في الحضور بحضرته أياما عدة: وقفنا فكم هاج الوقوف على المغنى … غليلا دخيلا من لبينى ومن لبنى وعجنا عليه منذ عشرين حجة … نقضت فما عجنا على الحلم مذ عجنا أربع التصابي قد فنيت وحبنّا … لأهلك لا يبلى بلاك ولا يفنى كأنك تلقى ما لقينا من الهوى … وتضنى لفقد الظاعنين كما نضنى سألناك لو أخبرتنا أين يممو … أوعس الحمى الأقصى أم الأوعس الأدنى أم الحيّ لما أكدت المزن يمموا … ثمالا فشاموا من أنامله المزنا لقد نجعوا ربعا خصيبا من الندى … وصاروا إلى من يمنح المدن لا البدنا فتى كرم أفنى الصوارم في الوغى … ضرابا وأفنى بالطعان القنا اللدنا (٢٥١ - ظ) يد لك من كلتي يديه على الغنى … فيسرك في اليسرى ويمنك في اليمنى هو البحر إلا أننا لا نرى له … سوى موقرات العيس من ماله سفنا نظمت لأسنى الخلق مدحا وجدته … سنيا فأهديت السنى إلى الأسنى أبا صالح إن كنت في القول محسنا … فإنك قد جازيتني عنه بالحسنى وأعديتني بالجود حتى تركتني أجود … فأفني مكسبي قبل أن أفنى تشاغلت أبني فيك مدحا وأبتنى … ففيك الذي أبنى ومنك الذي يبنى إذا نحن جدنا أو نجحنا بنعمة فمنك … ومما جدت ذاك الذي جدنا ومن شكر القوم الألى منك رزقهم … فإنك بالشكر الذي شكروا تعنى إذا المرء أولى الفضل من فضل غيره … فمو ليه أولى بالثناء الذي يثنى (¬١) أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن محمود الساوي بالقاهرة قراءة عليه قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أنشدنا أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الحسن التنوخي الحلبي ببغداد في مجلس أبي زكرياالتبريزي اللغوي، قال: أنشدني الأمير أبو الفتح بن أبي حصينة بحلب لنفسه من قصيدة: كأن الفتى يرقى من العمر سلما … إلى أن يجوز الأربعين فينحط (¬١) وهذا البيت من قصيدة من غرّ قصائده (٢٥٢ - و). وهذه أربع قصائد قالها في مدح معز الدولة ثمال بن صالح ذكر أبو العلاء بن عبد الله بن سليمان أنه عملهن في ليلة واحدة باقتراحه ذلك عليه لغرض جرى منه، ولما أصبح وأنشدهن بحضرته أجزل له من العطاء وأحضر له في جملته سفطا من ملابسه السنية فلبس ما فيه بين يديه، وأقطعه قرية تعرف بأعزال زيادة على ما كان معه من الإقطاع في ذلك الوقت، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وهذه الأولى منهن: أبى قلبه من لوعة الحب أن يخلو … فلا تعذلوا من ليس يردعه العذل ولا تطلبوا مني مدى الدهر سلوة … فما يرعوي عنكم فؤادي ولا يسلو ضنيت فلو أني على رأس شعرة … حملت ومالت لم ينمها بي الحمل (٢٥٢ - ظ) كأن الليالي طالبتني لقربكم بتبل (¬٢) … فلما بنتم ذهب التبل خليلي ما للربع يخلو وليس لي … فؤاد من التبريح يخلو كما يخلو وما لي إذا ما لاح ايماض بارق … من العلم النجدي داخلني خبل لئن كان جهلا ما بقلبي من الهوى … فمن لي بقلب لا يفارقه الجهل ومن لي بوصل من أمامة بعد ما … تقطع منها اليأس أن يرجع الوصل أيا قلب كم لا تستفيق من الجوى … وكم أنت لا يجلو غرامك ما تجلو تحنّ إلى نعم وجمل كليهما … وما أنعمت نعم ولا أجملت جمل فأقسم لولا أنت لم يخلق الجوى … ولولا أبو العلوان لم يخلق الفضل فتى أتعب البيض الصوارم في العلى … وجرب فيها ما يمرّ وما يحلوفلا تحسبوا أن المعالي رخيصة … ولا أن إدراك العلى هين سهل فما كل من يسعى الى المجد مدركا … ولا كل من تهوى العلى نفسه تعلو وفوق سرير المجد من آل صالح … فتى ما له عن شغله بالعلى شغل له نصل سيف يقطع الهام حدّه … وأقطع منه حامل النصل لا النصل إذا سله سل العزيمة قبله … فلم يدر أي الصارمين له الفعل فتى خلقه خلق الغمام فعنده … لطالبه إما الوبال أو الوبل (¬١) أبا صالح حلمتني كل منّة … فرفقا بما تسدي فقد ثقل الحمل نظمت لك الدّر الذي ليس مثله … وأنت الذي ما في الملوك له مثل (٢٥٣ - و) بلوت القوافي عند من لو بلوته … بغير القوافي لابتهجب بما تبلو وكادت قوافي الشعر لما دعوتها … اليك توافي قبل أن وافت الرسل لك الفضل لا للغيث انك … دايم وما دام سحّ للغيوث ولا هطل وهبت لغالي المدح ما لك كله … كأنك لا يغلو عليك الذي يغلو وأنت الذي لولاك لم يعرف العدل (¬٢) … وأنت الذي لولاك لم يعرف الندى عوجا نحييّ ربوعا غير أدراس … بين اللوى وهضاب الأرعن الراسي الى الأبارق حيث العين راتعة … من الحمى بين أنقاء وأدهاس سقى الديار بحيث ألخبت من هجر … شؤبوب كل ملث الوبل رجاس (¬٣) ديار ناس صحبناهم بها زمنا … يا حبذا ناس تلك الدار من ناس إن أوحشوني فما أنسى بقربهم … أنسى فأمزج ايحاشي بإيناسي يا صاحبي أبرق لاح مبتسما … من دون شماء أم مشكاة نبراس أم نحن لما جعلنا قصدنا حلبا … بدا لنا النور من وجه ابن مرداسمتوج من بني الشداد قد جمعت … فيه المحامد من وجود ومن ناس من فتش الناس من بدو ومن حضر … لم يلق مثل أبي العلوان في الناس مردد في أصول غير ذاوية … من الندى بين مرداس وميّاس (٢٥٣ - ظ) ما زلت أفرغ في أوصافه هممي … دهرا وأتعب أقلامي وقرطاسي حتى أخذت أمانا من مكارمه … أن لا يقلقل في الآفاق أفراسي يشيب وفري ولي من سيب راحته … وفر وأعرى ولي من فضله كاس قسا عليّ زماني فاستجرت به … فبات لي غير قاس قلبه القاسي يا من مكارمه اللاتي عرفت بها … مكارم أنبتت شعري على رأسي جميل فعلك فخري في بني زمني … وحسن وصفك فخري بين جلاسي وطيب ذكرك لا ينفك من خلدي … كأن ذكرك مقرون بأنفاسي (¬١) وهذه هي القصيدة الثالثة من جملة القصائد الاربع التي عملهن في تلك الليلة: هاج الوقوف برسم المنزل الخالي … صبابة لم تكن مني على بال لولا ظباء رياح لم أمت شغفا … بظبية من ظباء السرب معطال لو شئت نجتك منها كل ناجية … مرقالة بنت سامي الطرف مرقال صهباء مال من التأويب راكبها … ميل المعلل من صهباء جريال تطوي البعيد ويطويها فقد جدلت … جدل المريرة من حل وترحال الى فتى من بني الشداد همته … مقرونة بشعاع الكوكب التالي مبارك الوجه لا يخفى تهلله … مثل الحسام جلاه الصيقل الجالي تلقى المعز وتلقى الناس كلهم … فتزدري الوهد عند الباذخ العالي صحبته غير ذي مال فصيرني … من جود كفيه ذا جاه وذا مال (٢٥٤ - و) وبات يردف لي من سيب راحته … جودا بجود وافضالا بأفضال سجية من كريم الخيم منصبه … مركب في كرام غير بخال أبطال حرب وان حاولت فضلهم … في السلم ألفيت منهم غير أبطال أمحلت قدما فما زالت غمائمهم … تجود مغناي حتى زال إمحاليوالله يكلؤهم مما أحاذره … إن المهيمن نعم الحافظ الكالي (¬١) وهذه هي القصيدة الرابعة مما عمله في تلك الليلة وأنشدها معهن بحضرته في ذلك اليوم: هل تعرف الربع الذي تنكرا … بين المواعيس الى وادي القرى الى الشرى يا حبذا ذاك الشرى … حيث ترى منه الكثيب الأعفرا معمما بنوره مؤزرا … يفشي نسيم الريح ذاك العبهرا (¬٢) والرند فياح الشذا والعرعرا … حتى تسوف بالوهاد والذرى عودا قماريا ومسكا أذفرا … منازلا ذكّرن من تذكرا عيشا هنيئا وزمانا أنضرا … يا صاحبي غلسا أو هجّرا وقبلا العيس المخوف الأغبرا … طلائحا تنفخ في صفر البرى كأنها من الوجيف والسّرى … قسيّ رام أو جريد حسّرا قلائصا باتت لغوبا حسّرا … يكتبن بالأيدي على وجه الثرى من الذميل أحرفا وأسطرا … قلنا لها والنجم قد تغورا (٢٥٤ - ظ) والصبح قد أسفر أو ما أسفرا … وهي من الإدلاج تخفى أن ترى يا عيس أميّ الملك المؤمرا … وا تنجعي ذاك الجناب الأخضرا فان أزرناك المعز الازهرا … فما ترين نصبا ولا نرى يا خير قيس محتدا وعنصرا … دونك هذا الكلم المسيرا أرقني تأليفه وأسهرا … وبت لا أطعم أجفاني الكرى حتى نظمت المؤنق المحبرا … قلائدا من القريض ندرا كأنما أنظم منها جوهرا … تجارة قد أربحت من تجرى فاسلم ولا زلت الأعز الأكبرا … مؤيدا مسددا مظفرا معمّرا أو لا نرى معمّرا (¬٣) … أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي كتابة قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الارمنازي مما علقه عن أبيعلي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الأرمنازي مما علقه عن أبي الحسن يحيى بن علي بن عبد اللطيف بن زريق المعري أن أبا الفتح بن أبي حصينة كانت وفاته سنة ست وخمسين وأربعمائة، أو في سنة سبع بحلب، ويقتضى أن يكون مولده قبل التسعين وثلاثمائة (¬١).