Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 228271

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 2314, entry [1038]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

page 2314, entry [1038]Open original source
الحسن بن سهل بن عبد الله: أبو محمد، أخو الفضل بن سهل، وزير المأمون، استوزره بعد موت أخيه الفضل بن سهل، وفوض اليه أموره، وقدم معه حلب حين قدمها غازيا، وتزوج المأمون ابنته بوران بنت الحسن، وأهدى الحسن أبوها معها من الأموال والجواهر شيئا عظيما، وكان أبوه مجوسيا، فأسلم وأسلم ابناه: الفضل والحسن زمن الرشيد، وكان كريما جوادا حسن السياسة والتدبير، وجيها عند المأمون، عظيم المنزلة عنده. روى عن عبد الله المأمون، روى عنه وريزة بن محمد الغساني، وأبو العلاء ويحيى بن خاقان. أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسن بن سهل بن عبد الله، أبو محمد، وهو أخو ذو الرئاستين الفضل بن سهل، كانا من أهل بيت الرئاسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل، في أيام هرون الرشيد، واتصلوا بالبرامكة وكان سهل يتقهرم ليحيى بن خالد بن برمك، وضم يحيى الحسن والفضل ابني سهل الى ابنيه: الفضل وجعفر، يكونان معهما، فضم جعفر الفضل بن سهل (٢٢٢ - و) الى المأمون، وهو ولي عهد فغلب عليه ولم يزل معه الى أن قتل الفضل بخراسان، فكتب المأمون الى الحسن بن سهل، وهو ببغداد يعزيه بأخيه ويعلمه أنه قد استوزره ويأمره باجرائه الامر مجراه، فلم يكن أحد من بني هاشم ولا من سائر القواد يخالف للحسن أمرا، ولا يخرج له عن طاعة الى أن بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا بالعهد، فغضب بنو العباس وخلعوا المأمون وبايعوا ابراهيم بن المهدي، فحاربه الحسن بن سهل، ثم ضعف عنه، فانحدر الحسن الى فم الصلح (¬١) فأقام بها، وأقبل المأمون من خراسان، فقوي لذلك الحسن بن سهل، ووجه من فم الصلح من يحارب ابراهيم بن المهدي، فضعف أمر ابراهيم واستتر، ثم دخل المأمون بغداد وكتب الى الحسن ابن سهل، فقدم عليه فزاد المأمون في كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه وذلك في سنة أربع ومائتين، ثم ان المأمون تزوج بوران بنت الحسن بن سهل، وانحدر الى فمالصلح للبناء على بوران بها في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فدخل بها ثم انصرف وخلف بوران عند أمها الى أن حملت اليه. قال الخطيب: أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الوزان قال: حدثنى جدي أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الفضل ابن قفرجل قال: حدثنا محمد ابن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سهل قال: لما بنى المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وانحدر اليهم الى ناحية واسط فرش له يوم البناء (٢٢٢ - ظ) حصير من ذهب مسفوف، ونثر عليه جوهر كثير، فجعل بياض الدر يشرف على صفرة الذهب وما مسه أحد فوجه الحسن الى المأمون هذا نثار نحب أن يلقط، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة، وبقي باقي الدر يلوح على الحصير الذهب، فقال المأمون قاتل الله أبا نواس لقد شبه بشيء وما رآه قط فأحسن في وصف الخمر والحباب الذي فوقها فقال: كأن صغرى وكبرى من فواقعها … حصباء در على أرض من الذهب (¬١) فكيف لو رأى هذا معاينة؟! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات. قال أبو بكر الخطيب: وقيل ان الحسن نثر على المأمون ألف حبة جوهر، وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل، ونثر على القواد رقاعا، فيها أسماء ضياع، فمن وقعت بيده رقعة، أشهد له الحسن بالضيعة التي فيها، وأنفق الحسن في وليمته أربعة آلاف ألف دينار وكان يجري مدة اقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، ولما أراد المأمون أن يصاعد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح وعاش الحسن الى أيام جعفر المتوكل. (¬٢).أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام بن أبي الفرج قال: أخبرنا شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن (٢٢٣ - و) عبد الرحمن الشيرازي، قال في كتاب الالقاب: ذو الرئاستين الحسن بن سهل، سمعت أبا اسحاق ابراهيم بن أحمد المستملي يقول: سمعت أبا عبد الله عبد الرحمن ابن محمد الحداني قال: سمعت محمد بن جعفر الكرابيسي قال: سمعت أبا العلاء يقول: سمعت ذو الرئاستين يقول ما أحب أن يكون لي بدل تجاربي شبابي. وباسناده قال: وسمعت ذو الرئاستين يقول: ما استقصيت في أمر قط إلاّ أبداني منه مكروه. هكذا قال أبو بكر الشيرازي «ذو الرئاستين الحسن بن سهل» وكذا قال وريزة بن محمد الغساني: أخبرنا الحسن بن سهل ذو الرئاستين، وسيأتي ذكر ذلك، والمعروف بذي الرئاستين الفضل بن سهل أخو الحسن، ويحتمل أنه لقب بذلك حين تولى الوزارة بعد موت أخيه الفضل، والله أعلم. (٢٢٣ - ظ).وبه توفيقي: بسم الله الرحمن الرحيم أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله بن محمد بن همام الشيباني قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله ابن يحيى بن خاقان المقرئ الخاقاني قال: حدثني أبي عن أبيه قال: حضرت الحسن بن سهل-وجاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فاقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن سهل: على ما تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة، ثم أنشأ الحسن يقول: فرضت علي زكاة ما ملكت يدي … وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا فاذا ملكت فجد فان لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا (¬١) أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق بن محمد قال: أخبرنا أبو سهل عبد السلام ابن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيرويه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر البيع قال: أخبرنا أبو غانم حميد بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين البغدادي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن اسماعيل بن محمويه العسكري قال: حدثنا وريزة بن محمد الغساني قال أخبرنا الحسن بن سهل ذو الرئاستين قال: أخبرنا عبد الله أمير المؤمنين المأمون قال: حضر املاك (¬٢) رجل من بني هاشم، تمس قرابته قرابة أمير المؤمنين الرشيد، مجلس (٢٢٤ - و) أمير المؤمنين فقال لمحمدابن الحسن (¬١): اخطب يا محمد لفلان بن فلان على فلانة بنت فلان على صداق كذا في مال أمير المؤمنين، فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين بلغنا أن النبي ﷺ قال: «قدموا قريشا ولا تتقدموها (¬٢)»، فان رأى أمير المؤمنين أن يأمر الشافعي أن يخطب وأتبعه، فقال الرشيد: اخطب يا شافعي، فقال الشافعي مرتجلا: الحمد لله باعث الاموات، وجامع الاشتات ومنشر الرفات، ومقيل العثرات ومنجح الطلبات، ومنزل البركات، وفاطر الارض والسماوات، وخالق البريات على ألسن مختلفات اللغات، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة من الشهادات وكلمة اخلاص من الكلمات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ابتعثه الله بالرسالات، ودل على صدقه بالدلالات، وأثبت حجته بالآيات المبينات، صلى الله عليه وعلى آله من المؤمنين والمؤمنات، أما بعد: فان الله جعل النكاح زينة للبنات وسترا للعورات، وسببا للمصاهرات، جمع الله به بين الارحام المتباعدات وجعل القلوب المتباغضات متحاببات والنفوس المتنافرات متآلفات، والوجوه المنكرات معروفات، فقال عز من قائل ﴿(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً)﴾ (¬٣) وهذا فلان بن فلان أتاكم خاطبا وفي مصاهرتكم راغبا يذكر فتاتكم فلانة بنت فلان، وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا في مال أمير المؤمنين فأجيبوا خطبته، وشفعوا مسألته. أقول قولي هذا واستغفر الله (٢٢٤ - ظ) لي ولكم، ثم قال للزوج: قبلت النكاح؟ قل: نعم، قال: نعم، قال قد زوجتك بأمر أمير المؤمنين. قال الرشيد: أخطب يا محمد، فقال محمد بن الحسن: الحمد لله الذي وكل بالخلق حفظته، وبالعرش حملته، وبالبيت سدنته وبالجنة والنار خزنته، واختار محمدا ﷺ صفوته، وجعل الاسلام ملته والكعبة قبلته، وخير الناس أمته، وأمهات المؤمنين نسوته، وفاطمة الزهراء ابنته، والحسن والحسينسيدي شباب أهل الجنة ذريته، وأتم عليه نعمته وهناه كرامته، واصطفى آدم وجعل نوحا اسوته، وأسجد له ملائكته، وخلق منه زوجته، وأسكنه جنته ووهب لابراهيم خلته، وأجاب دعوته وأسكن بواد غير ذي زرع ذريته، وجعل الحج أفئدته، ورزقهم ثمرته، وكشف عن أبواب بليته ورفع ضرعته، وشفع بحسن الآيات زلفته، وجعل يوسف آية للسائلين واخوته، وآنس في الجب وحدته، ورد غربته ونزع من قلب يعقوب حسرته وأخرج من فؤاده غصته، ورد على وجهه مقلته، وعلى قلبه مهجته، وألقى على موسى محبته، وحل من لسانه عقدته، وذكّر السامري قبضته، والعجل وحليته وأسف موسى وغضبته، حين ألقى على هرون حدته، وأخذ رأسه ولحيته، وطلب رقته، وذكر أخوته، وذكر الله في القصص قصته، فوجد عدوه وشيعته وذكر الله وكزته، وزوجه العبد ابنته، فقضى بأوفى الأجلين أجرته (٢٢٦ - و) وأحمد في الطريق رجعته، وصدق الطلق حرمته، واقتبس النار ليلته، وآتى داوود ملكه وحكمته وعلّمه صنعته، وجعله خليفته، وآتى عيسى كتابه ونبوته، وجعله روحه وكلمته، وأنطقه في المهد ولو شاء أسكته، وأوصاه بالصلاة والزكاة، وثبته، وقد رفع الله درجته، وشرف منزلته، وجعل عليه صلواته ورحمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له شهادة من اعترف بحقه، وعلم أنه مالك رقة وقد فرغ الله من خلقه وخلقه وأجله ورزقه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله وقد صب البلاء رأسه، وعم الضلال ناسه، وضرب العجز أجراسه، وبث المكروه أجناسه فلله در النبي المنتخب، وسيد العجم والعرب، وجامع الدين والأدب، ومنتهى الشرف والحسب وابن عبد الله بن عبد المطلب لقد أقام من الدين أودا، وشد من الحق عضدا، وادع الله في الله جلدا ولله در خليفته الصديق، لقد كان للحق سندا، ولدين عمدا ولم يعط في العقال قودا، واستخلف الفاروق ففرق شمل الكفر بددا وفتح بلدا بلدا حتى عبد الناس أحدا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، فو الذي مرج البحرين وجعل مع العسر يسرين، لقد شق في قبر نبيه لهما قرين، وولى الختنين (¬١) بعد الصهرين، فلله ذو النورين، ولله أبو الحسن والحسين، شفع اللهما وهب لهما بالاتمام وكافأهما على النقض والابرام واعلموا (٢٢٦ - ظ) رحمكم الله أن الذي أحصاكم وعدكم عدا، وجعلكم أمة وعبدا جعل لكم النكاح رشدا، ورسم فيه مهرا ونقدا، فاقبلوا رحمكم الله من العزيز الغفور، ومن حلف بالنجم والطور وقال: «هل ترى من فطور» (¬١)، وجنبكم عبادة الاوثان وقول الزور ماحد لكم في سورة النور إذ قال عز من قائل: ﴿(وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)﴾ (¬٢) وهذا فلان بن فلان أتاكم خاطبا، وفي مصاهرتكم راغبا، يذكر فتاتكم فلانة بنت فلان، وقد بذل لها من الصداق كذا، وكذا، فأجيبوه إذ خطب وشفعوه اذ رغب. أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم. فقال الرشيد: أوجزت يا شافعي، وأجدت يا محمد، وكلاكما محسن (٢٢٧ - و). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الازهري قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن الحسن قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة ست وثلاثين-يعني-ومائتين: فيها مات الحسن بن سهل، وقد أتت له سبعون سنة. وكان من أسمح الناس وأكرمهم، فحدثني بعض ولده أنه رأى سقاء يمر في داره فدعا به فقال: ما حالتك فشكا ضيقه، وذكر أن له ابنة يريد زفافها، فأخذ ليوقع له بألف درهم فأخطأ فوقع له بألف ألف درهم فأتى بها السقاء وكيله فأنكر ذلك وتعجب أهله منه واستعظموه وتهيبوا مراجعته فأتوا غسان بن عباد بن عباد، وكان غسان أيضا من الكرماء فأتى الحسن بن سهل فقال له: أيها الامير ان الله لا يحب المسرفين، فقال له الحسن: ليس في الخير اسراف ثم ذكر أمر السقاء، فقال: والله لا رجعت عن شيء خطته يدي، فصولح السقاء على جمله منها ودفعت اليه.وقال أبو بكر الخطيب: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا جعفر بن أبي العيناء قال: لما مات الحسن بن سهل قال أبي: والله لئن أتعب المادحين لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الايام، وخرست بموته الاقلام، ولقد كان بقية فكيف اليوم وقد بادت البرية (¬١) (٢٢٧ - ظ).
Parsing and provenance details
Local passage ID
228271
Book record
shamela-10798
Source record
362787
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 228271 — shamela-10798 · Hadith Research Library