Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق،

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 1909, entry [883]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق،
page 1909, entry [883]Open original source
ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق، وقيل سلجق، وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية، اسمه بالعربية محمد بن داود بن ميكائيل بن سليمان، أبو شجاع بن أبي سليمان الملقب بالعادل النوري، وأصلهم من قرية يقال لها النور. وتقاق أول من دخل منهم في الاسلام، وتقاق بالتركية القوس من الحديد، وقيل في نسب سلجق الأعلى: هو سلجق بن داود بن أيوب بن دقاق بن الياس بن بهرام بن يوسف بن عزيز. ملك ألب أرسلان خراسان بعد أبيه جغري بك، وفتح العراق من يد ابن عم أبيه قطلمش بن اسرائيل سنة ست وخمسين وأربعمائة، واستقر في السلطنة حين توفي عمه السلطان طغرلبك في الثامن من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وكان ولي عهد عمه، لأن عمه لم يكن له نسل، فملك ألب رسلان بعده، وهو أول من ذكر على منابر بغداد بالسلطان. وقدم حلب مخاصرا لها وفيها محمود بن نصر بن صالح بن مرداس سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فدام على حصارها الى أن خرج إليه محمود مع والدته السيدة، فأنعم عليه بحلب، وسار الى الملك ديوجانس (¬١). وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم منّ عليه وأطلقه، وغزا الخزر والأبخاز، وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك. وكان ملكا عادلا مهيبا مطاعا (٢٧٨ - و).حدثني والدي ﵀ يأثره عن سلفه قال: قدم السلطان، يعني ألب أرسلان، وحاصر حلب، وكان نازلا بميدان قنسرين، ونصب على برج الغنم منجنيقا وتواتر ضرب المنجنيق عليه، فأخذ عوام حلب شقة أطلس وربطوها على ذلك البرج استهزاء به، يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، فسأل السلطان عن ذلك، فقالوا: إنهم قد عصبوا البرج، يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، وقد عصبوه على رأسه ليستريح من الصداع الذي يلحقه من ضرب المنجنيق. قال: فاستشاط السلطان غضبا وفرق تلك الليلة في عسكره كذا وكذا ألف فردة نشاب من الخلنج (¬١) غير ما كان من غيرها، وباكر البلد بالزحف حتى أشرف على الأخذ، فخرجت إليه السيدة أم محمود ومعها ابنها محمود، وحملا مفاتيح البلد والقلعة ودخلا تحت طاعته، ووطئا بساطه، والناس في خدمته بالميدان صفان، فدخلت وابنها بين الصفين، وجعلا يقبلان الارض خدمة له حتى انتهيا إليه، فأكرمهما وقال للسيدة: أنت السيدة؟ فقالت: سيدة قومي، فاستحسن ذلك منها، ورد البلد على ابنها وأكرمه، وعاد الى المدينة مكرما مسرورا. قال: وقصد بتطويل الحصار تعظيم البلدة لكونها مجاورة للروم، فيقع عندهم أن هذا السلطان مع عظم قدره، وكثرة عساكره نزل عليها هذه المدة، ولم ينل منها ما أراد، فلا يطمع فيها العدو (٢٧٨ - ظ). وقيل إن السيدة أقامت في البلد، وخرج محمود إليه، وأن دخولها عليه كان بالرّها. توجهت اليه وهو متوجه الى حلب، فسألها: أنت السيدة؟ فأجابته بما ذكرناه. وقرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم: إن محمود ووالدته خرجا إليه، فعفا لهما عن حلب بعد أحد وثلاثين يوما من مقامه. وسمع أن ملك الروم ديوجانس قد خرج من القسطنطينية على طريق الثغوروالدروب، فرحل عن حلب بعد خروج محمود إليه بخمسة أيام، وقصده حتى لحقه على منازكرد، فحاربه حتى هزمه، وأسر ملك الروم، وغنم معسكره، وكانت عدة الترك ستمائة ألف رجل. وقرأت في بعض التواريخ التي لم يسم جامعها أن ألب أرسلان العادل نزل على حلب محاصرا لها في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وبها محمود بن نصر بن صالح، ثم ملكها بالأمان، خرج إليه محمود بن نصر في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فأنعم عليه وآمنه، وولاه حلب من قبله. ثم رحل عنها في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة قاصدا بلد الروم في طلب ملكهم وقد توجه الى منازجرد، فلحقه في عساكره وأوقع به، فهزمه، وقيل ان ملك الروم كان في ستمائة ألف. وألب أرسلان في أربعمائة ألف من الأتراك، وحصل ملك الروم أسيرا في أيدي المسلمين، وصار الى ألب أرسلان، فلم تزل المراسلات بينه وبينه الى أن تقرر إطلاقه (٢٧٩ - و) على مهادنة منها: أن لا يعرض لبلاد المسلمين، ثم سيره الى بلاده، فيقال إن أهل مملكته قتلوه لأمور نقموها عليه. قرأت بخط الحافظ أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي، وأنبأنا به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد النسابة عنه قال: وجدت بخط ابي الحسن يحيى بن علي بن محمد بن زريق: ذكر أخبار السلطان الشهيد المعظم ألب أرسلان، أبي شجاع محمد بن داود، برهان أمير المؤمنين، نضّر الله وجهه، والسبب في وصوله الى الشام: كان هذا السلطان ﵀ ولي الأمر بعد وفاة عمه السلطان الأعظم أبي طالب طغرلبك بن ميكائيل في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وعمر السلطان طغرلبك على ما ذكر قد أناف على ثمانين سنة، ونازع السلطان المذكور في المملكة قتلمش ابن عمه، ولم يثبت لمقاومته، وذكر أنه لقيه في تسعين ألفا، ومع السلطان يومئذ اثنا عشر ألفا، فكسره، وانهزم قتلمش على وجهه، وسقط عن دابته في هزيمته، فوجد ميتا، وحمل ودفن بالري. وكانت الدامغان دار مملكته، وقيل ان اللقاء بقرب ضيعة تعرف بده نمك، وكان أخو السلطان قاورت متملك كرمان، وكان بينهما منازعات، وآلت الحال بينهما الى الصلح والاتفاق.وفي أيامه أغمدت سيوف الفتنة بخراسان، وبطل ما كان عليه الترك من الفساد والعبث قبل استقرار المملكة، وفتح البلاد، وعظمت هيبته (٢٧٩ - ظ) واستقامت مملكته، وانتشر عدله ودعوته. وكان سبب ظهوره الى الشام ما حدثني به الفقيه أبو جعفر محمد بن أحمد ابن البخاري رسول ناصر الدولة بن حمدان، المتغلب على مصر إليه، يستدعي عساكره ليسلم ديار مصر، ويغير الدعوة، وذلك لما كان بينه وبين جماعة من الأمراء بمصر، منهم يلدكوز العجمي وغيره بمصر، وأمير الجيوش بدر الجمالي بالشام، وكانت المراسلة في سنة اثنتين وستين على يد الفقيه المذكور، فحين ورد عليه الى خراسان، جهز العساكر التي تملأ الفضاء وتضيق بها الدهناء، عدّة وعدة، ووصل من بلاده على طريق ديار بكر، ونزل الرّها في أول سنة ثلاث وستين، وأقام عليها نيفا وثلاثين يوما، وسير الفقيه المذكور رسولا الى محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب يستدعيه الى وط ء بساطه وخدمته أسوة بمن وفد عليه من الملوك، مثل شرف الدولة مسلم بن قريش، وابن مروان، وابن وثاب، وابن مزيد (¬١)، وأمراء الترك والديلم، فلم يفعل، وخاف منه. فسار عن الرّها الى الشام قاصدا له، وقطع الفرات في النصف من شهر ربيع الآخر من السنة، وهو اليوم التاسع عشر من كانون الثاني، وكان قد راسله السلطان في سنة اثنتين وستين يأمره باقامة الدعوة العباسية، والمسارعة الى الخدمة، وأنفذ له خلعا وتشريفا، فامتثل أمره من إقامة الدعوة للامام القائم بأمر الله أمير المؤمنين، والسلطان المعظم بعده، ولبس الخطيب السواد، وبطلت الدعوة (٢٨٠ - و) المصرية من الشام في شوال من سنة اثنتين وستين. ولما قطع السلطان المعظم الفرات من نهر الجوز نزل بعض المروج على الفرات، فرآه حسنا، فأعجب به، فقال له الفقيه أبو جعفر: يا مولانا احمد الله تعالى على ما أنعم به عليك، فقال: وما هذه النعمة؟ فقال: هذا النهر لم يقطعه قط تركي إلا مملوك وأنتم اليوم قد قطعتموه ملوك، قال: فلعهدي به وقد أحضر جماعة منالأمراء والملوك، وأمرني بإعادة الحديث، فأعدته، فحمد الله هو وجماعة من حضر عنده حمدا كثيرا. ونزل السلطان المعظم نقرة بني أسد الى أرض قنسرين الى الفنيدق، والرسل مترددة الى محمود ليخرج الى الخدمة، وهو خائف منه ممتنع عليه، وتمادى الأمر نحو شهرين، وحصن محمود حلب، وجفل الناس من سائر الشام إليها، ودخل الرعب في قلوب الناس لعظم هيبته وبأسه ونجدته وما اجتمع إليه من العساكر الجمة والجيوش الكثيفة الضخمة، وكان الأمر بخلاف ما ظن الناس من ذلك الخوف، وأنه ﵀ لما يئس من خروج محمود إليه عاد منكفئا من منزل يعرف بالفنيدق، ونزل حلب في آخر جمادى الآخرة من السنة، وكانت الخيام والعساكر من حلب، الى نقرة بني أسد الى عزاز، الى الأثارب، متقاربة بعضها من بعض، وبعض العساكر ببلد لروم وسائر مروج الشام. وسار بعض (٢٨٠ - ظ) عساكره مع ابن جابر بن سقلاب الموصلي أحد الكتاب الى طرابلس لتقرير أمرها. وأقام محاصرا لحلب شهرا واحدا ويومين، ولم يقاتلها غير يوم واحد، فحدثني من كان مع محمود صاحب حلب وهو يطوف داخل السور لتحريض الناس على القتال في وقت الزحف، انه لم يعبر محلة من محال حلب إلا وأهلها قد أشرفوا على الهجم عليهم، ونقب البرج المعروف ببرج الغنم، وهو أحصن برج بها، وعلق (¬١) فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النقب، فأخذوا بعضهم ووقع الردم على الباقين، وحمل السلطان في ذلك اليوم، فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك، وأصاب في الحال رأس فرسه حجر المنجنيق فركب غيرها وعاد وصرف الناس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ. وذكر عن هذا السلطان أنه قال: أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسيف فيصيرالى الروم، وراسل السلطان أمراء بني كلاب وأحضرهم من البرية، فوصلوا إليه، وعزم على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود، وعوده لأجل ما بلغه من ظهور متملك الروم ووصوله في الخلق العظيم الى بلاد أرمينية طالبا لبلاد خراسان، فشعر محمود بوصول أمراء العرب، وأنه إن تم ذلك خرج الشام من يده، فراسل السليماني (¬١) المتردد اليه، كان في المراسلة، يعلمه أنه قد عزم على وط ء بساطه وخدمته خوفا مما أشرف (٢٨١ - و) عليه، وخرج الى السلطان على غفلة منه في أول شعبان من السنة، فرأى منه من الاكرام والتشريف والخلع ما زاد على أمنيته، وفي الحال رده الى حلب، وقال: ارجع الى والدتك، وكانت والدته المعروفة بالسيدة علوية بنت وثاب قد خرجت إليه برسالة ابنها عند كونه بالرّها وتردد خروج محمود دفعة بعد أخرى، وقرر معه السلطان أن يخرج بعساكره ويضيف إليه السليماني، وأن يتوجها الى بلاد دمشق والاعمال المصرية ليفتحها، ففعل ما أمر به. وحكى الأمير أبو الحسن علي بن منقذ أن خواجا بزرك (¬٢) الوزير سأله عند حضوره عند وقت خروج محمود إليه عمن قتل بحلب يوم الحرب، فقال: إنهم نفر يسير، فتعجب من ذلك، وقال: في ذلك اليوم رمي من الخزانة بثمانين ألف نشاب، سوى ما رماه بقية العسكر، ودفع الله عن أهل الشام، ولم يقاتل فيه مدينة ولا حصن ولا سبيت حرمة، ولا اعترض لأحد من المسلمين وذلك من حسن سيرة هذا السلطان، وعظم هيبته، تغمده الله بالغفران. وعاد السلطان منكفئا الى بلاده على طريق العراق، معرجا منه نحو بلاد أرمينية قاصدا لمتملك الروم، وأسرع في سيره بمن خف معه، ووصل فالتقى متملك الروم بالقرب من خلاط (¬٣) وتلك البلاد، فاعتبر من وصل معه من عسكره، فكانت (٢٨١ - ظ) عدتهم ثلاثة عشر ألفا، وتصاف العسكران في يوم الجمعة،ووقف السلطان عن قتاله انتظارا لوقت الصلاة والدعاء على منابر الاسلام، وترقبا للاجابة في نصرة المسلمين، فلما صلى الظهر ناجزهم الحرب فأظفره الله تعالى بعسكر الروم، وأجراه على جميل العادة في الظفر، ومكنه ممن بغى وكفر، ونهب العسكر بأسره، وأسر متملك الروم، وأقامه بين يديه ومعه باز وكلب صيد، ثم أنعم عليه، وخلع وأكرمه، واصطنعه وسيره مع قطعة من عسكره ليعده الى بلاده ومملكته، فاختلت الأمور عليه، ولم يتم له ما أراد، وذكر أنه كحل ومات بعد مدة. ولم يجر في الاسلام منذ ظهر مثل هذا الظفر، ولا أسر للروم متملك قبل هذا في الاسلام، وكان السلطان سأل متملك الروم عند حضوره بين يديه ما سبب خروجه وتعريضه نفسه وعسكره لهذا السبب، فذكر أنه لم يرد إلا حلب، إذ كان كلما جرى على الروم كان محمود هو السبب فيه، والباعث عليه لمن قصدها من الترك. وغنم من هذا العسكر ما يفوت الاحصاء والعد، وتجاوز الامد والحد، وبيع من غنائمه ما يساوي مائة دينار بدينار واحد، فلله الحمد على ذلك كثيرا. قلت: ومن ذلك اليوم عرف تل السلطان بتل السلطان لنزول ألب أرسلان على التل (٢٨٢ - و) وكان يعرف المكان أولا بالفيدق، وكان فيه فندق صغير يأوي اليه الناس، شاهدته قبل أن يجدد الامير سيف الدين علي بن سلمان بن جندر هذا الخان الذي هو الآن موجود. قرأت بخط أبي الحسن بن مرشد بن علي بن منقذ في تاريخه: في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، في ذكر العادل ألب أرسلان وحصاره حلب قال: حدث الامير طغتكين صاحب دمشق أبي قال: كنت حامل وراء السلطان حين ضربه حجر المنجنيق، ولو سلم ساعة لأخذها، وكان قد وصل الشام يريد الطلوع الى مصر ليفتحها، ولو طلع لاخذ البلاد جميعها، وأخذ مصر. قال: وحدثني مولاي أبي قال: كانت خيامه من شمالي مسجد مرج دابقالى قناطر قنسرين، أي موضع عبرت فيه ورأيت السرادق والخيام قلت في هذه السلطان. وقال: قال أبي: وحدثني وزير تاج الدولة أبو النجم (¬١) قال: شرب السلطان على حلب وسكر، وضل رشده بالسكر، فقال: هاتو الأمير البدوي، يعني محمود، لأضرب رقبته، فجاء الغلمان الى خواجا بزرك وقالوا: قد قال السلطان كذا وكذا، فمضى اليه خواجا بزرك، وقال له: يا سلطان العالم يظهر عنك مثل هذا وكان السلطان قد بلغ منه السكر، فضربه بالمغسل الذي في دست الشراب، وقال: أريده، ففتح أثرا في وجهه (٢٨٢ - ظ) فمضى خواجا الى جانب السرادق الى خاتون فقال، بادرينا يا خاتون والا الساعة يتلف العسكر وينهب بعضه بعضا، كان كذا وكذا، فقامت تمشي اليه. فقال لها: خاتون ما جاء بك؟ فقالت: نم أنت سكران. وتفرقوا، فلما أصبحت قالت له: ما تحتشم تفتح عليك باب غدر! قال: لا إن شاء الله! قالت: البارحة أردت تحضر الامير البدوي وتضرب رقبته، وأنت قد أعطيته أمانك، هذا وأنت تريد تفتح مصر وما دونها، وفعلت كذا وكذا بخواجا بزرك! قال: والله ما معي علم من هذا جميعه، ولما حضر عنده خواجا قال له: يا حسن ما هذا الاثر في وجهك؟ فقال: يا سلطان العالم هذا أثر، وقعت البارحة وأنا خارج من خيمتي ضربني عمود الخيمة، ولم يعلمه بذلك، فاستحسن الناس منه ذلك، ثم رحل السلطان من حلب يريد مصر، فرحل مرحلة واحدة فجاءه الخبر بأن ملك الروم ذيو خانس قد خرج لما رأى البلاد خالية من العساكر، فرحل على أدراجه يريد ملك الروم. قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين: سار السلطان ألب أرسلان يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة الى ديار بكر، فخرج اليه نصر بن مروان وخدمه بمائة ألف دينار، وقصد حلب وحاصرها، فخرج اليه محمود بن نصر ليلا، ومعه والدته، فدخلا على السلطان، فقالت له: هذا ولدي فافعل به ما تحب، ففعل معه الجميل وخلع عليه، وغزا السلطان ألب أرسلان بلاد الروم، وخرج أمر (٢٨٣ - و) الخليفة القائم الى الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته:اللهم أعلي راية الاسلام وناصره، وادحض الشرك بجب غاربه، وقطع أواصره، وامداد المجاهدين في سبيلك الذين في طاعتك بنفوسهم سمحوا، وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا، بالعون الذي تطيل به باعهم، وتملأ بالامن والظفر رباعهم، واحب شاهنشاه الاعظم برهان أمير المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه، وتستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمة، القائمة أسواقه ومواسمه ما تقوي به في إعزاز دينك يده، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده، واجعل جنوده بملائكتك معضودة، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة، فانه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممثلة المتبعة، فانك تقول، وقولك الحق: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ» (¬١). اللهم فكما أجاب نداءك ولباه، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطة الشريعة وأباه، ولاقى أعداءك بنفسه وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه، أنت أخصصه بالظفر، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر، وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كل كيد، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد، ويسر له كل (٢٨٣ - ظ) مطلب يرومه ويزاوله حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة، ومقلة أحزاب الشرك مع اصرارهم على الضلال غير مبصرة، فابتهلوا معاشر المسلمين الى الله تعالى في الدعاء له بنية صافية، وعزيمة صادقة، وقلوب خاشعة، وعقائد في رياض الاخلاص راتعة، وواصلوا الرغبة إلى الله في اعزاز جانبه، وفل غرب مجانبه، واعلاء رايته، وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته. وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب، فصادف عند خلاط صليبا (¬٢) تحته متقدم الروسية في عشرة آلاف من الروم، فحاربوهم، وأعطى الله المسلمين النصر عليهم، فأخذ الصليب، وأسر المقدم، وتقارب السلطان، وعظيم الروم في مكانيعرف بالزهرة بين خلاط ومنازكرد في يوم الاربعاء خامس ذي القعدة، وكان السلطان في خمسة عشر ألفا، وصاحب الروم في مائتين ألوف. وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة، فقال ملك الروم: لا هدنة إلاّ بالري، فعزم الله على السلطان على الرشد، ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال، وهو سابع ذي القعدة، وأعطى الله المسلمين النصر فقتلوا منهم قتلا ذريعا، وأسر ملك الروم، وضربه ألب أرسلان، ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلب السلطان عساكر الروم نفذها ملكهم إليه، وأن يسلم كل أسير من المسلمين عنده (٢٨٤ - و). ذكر صاحب ملك نامه (¬١) الذي صنفه لألب أرسلان محمد بن داود أنه استفاد انسابهم واحسابهم من الأمير اينانج بك، إذ كان أسن القوم وأعرفهم بأنسابهم وأحسابهم، قال: كان الأمير سلجوق بن دقاق من أعيان ترك خزر، وكان دقاق يلقب بتمر بالغ أي شديد القوس. قال اينانج بك: لما مر زمان على الأمير دقاق، ولد له مولود مبارك سماه سلجوقا، وكان يلقبه بسباشي، يعني مقدم الجيش، وكان لسلجوق أربعة أولاد: ميكائيل، وموسى، وأرسلان الملقب بيبغو (¬٢) اكلان، وآخر توفي زمن شبابه. وكان للأمير ميكائيل بن سلجوق ولدان: طغرلبك، وداود جغري بك، فعلى هذا يكون ألب أرسلان محمد بن جغري داود بن ميكائيل بن سلجوق ابن دقاق. وقرأت في بعض التواريخ أن أباه جغري بك عهد إليه في سنة احدى وخمسين وأربعمائة حين مرض باليرقان، وضعف مزاجه، وجهز اليه السلطان مودود (¬٣) جيشا الى خراسان، ففوض ولاية عهده الى ابنه ألب أرسلان، فأقام ألب أرسلان ببلخمدة حتى انكشفت عنه وعثاء السفر. ولما سمع مودود بذلك جمع الجنود، ولزموا مكانهم، فحمل عليهم السلطان ألب أرسلان حملة ساق التقدير منها الى جيوش غزنة قتلا ذريعا، وانهزاما سريعا، وأسر ألب أرسلان ألف رجل من القواد، وغنم من الخيل والسلاح ما لا يدخل في الحساب، فلما دخل على أبيه جغري بك سر بذلك وزال (٢٨٥ - و) مرضه، ثم سار بعد ذلك جغري بك وألب أرسلان الى ترمذ ووالي القلعة بها الكاتب البيهقي (¬١)، فخرج منها، وتوجه الى غزنة، وسلمها الى جغري بك، ففوض جغري بك ولاية بلخ وطخيرستان وترمذ وخش وولوالج الى ألب أرسلان، وشد أزره بوزارة أبي علي بن شاذان، فعمر بلاده بحسن كفايته، ولما قرب موته سأل ألب أرسلان أن يفوض الوزارة بعده الى نظام الملك. ثم ورد خاقان الترك ترمذ وخربها ونهبها، فطرده ألب أرسلان عنها، فمضى الخاقان وخيم على جيحون من جانب بخارى، وطلب المصالحة، مصالحة جغري بك، واجتمع به، ثم افترقا، وأثر المرض في جغري بك، وزاد ضعفه، وكان عمره سبعين سنة، فقضى نحبه في صفر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة في سرخس، وقام مقامه في الملك السلطان ألب أرسلان، وكان ملكشاه حينئذ ابن ست سنين، وعاش طغرلبك السلطان بعد جغري بك ثلاث سنين. قرأت في كتاب الربيع (¬٢) تأليف غرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال بن الحسن بن ابراهيم بن هلال الصابئ، وأخبرنا به أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف ابن علي البغدادي وغيره اجازة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن قال: حدثني بعض الخراسانية، قال: خرج ألب أرسلان بن داود، الملقب عضد الدولة، وهو صبي الى الصيد فرأي شيخا ضعيفا على رأسه شوك قد قطعه وتعب به، وهو ذا يقاسي (٢٨٥ - ظ) من حمله شدة وصعوبة، فقال له: يا شيخ، قال: لبيك، قال: أتحبان اريحك مما أنت فيه من هذا الكدّ والتعب والنصب مع الشيخوخة وكبر السن؟ فظن الشوكي أنه يعطيه ما يكفه به عن ذاك ويعينه، فقال: أي والله يا مولاي، فرماه بنشابة قتلته مكانه. وهذا صدر من ألب أرسلان في حال الصبوة والجهل، وحمله عليه سكر الشباب، أما في حالة اكتهاله واستقراره في الملك، فكان من أعدل الملوك وأحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد ونصرة الدين. قرأت في منتخب من كتاب زبدة التواريخ للامير أبي الحسن علي بن الشهيد أبي الفوارس ناصر بن الحسيني قال: لما استبد السلطان ألب أرسلان بالامر، واستوى على سرير الملك بسط على الرعايا جناح العدل ومدّ عليهم ظل الرأفة والبذل، وقنع من الرعايا بالخراج الأصلي في نوبتين من كل سنة، وكان يتصدق في كل سنة في شهر رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ، وألف بمرو، وألف بهراة، وألف بنيسابور، ويتصدق بعشرة آلاف في حضرته. وكتب السعاة اليه سعاية بنظام الملك، وتعرفا بمكاسبه، ووضعوه على طرف مصلاه، فدعا السلطان نظام الملك وقال له: خذ هذا الكتاب فان صدقوا فيما كتبوه فهذب أخلاقك، وأصلح أحوالك، وان كذبوا فاغفر للجارم، وأشغل الساعي بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب والبهتان (¬١). قرأت بخط أبي غالب (٢٨٦ - و) بن الحصين: في شهر رمضان-يعني من سنة ست وخمسين وأربعمائة-وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر ان السلطان ألب أرسلان أوغل في الغزاة ببلاد الخزر، وبلغ حيث لم يبلغ أحد من الملوك وافتتح بلدا عظيما يسمى أسد شهر، وقتل نحو ثلاثين ألف رجل، وسبى ما يوفى على خمسين ألف مملوك، وهادن ملك الأبخاز، وعاد من ذلك الثغر، ونزل على مدينة آني من بلاد الروم ففتحها عنوة وهي مدينة عظيمة تشتمل على سبعمائة ألف دار، واسر منه خمسمائة ألف إنسان.قال: وهو أول من ذكر على منابر مدينة السلام بالسلطان عضد الدين ألب أرسلان. وقرأت بخط أبي غالب أيضا، سنة خمس وستين وأربعمائة: في أولها غزا السلطان ألب أرسلان جيحون، وكان معه زيادة على مائتي الف فارس، وعبر عسكره اليهم في نيف وعشرين يوما من صفر، وكان قد قصده شمس الملوك تكين بن طمغاج، وأتاه وأصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل الى قرب سريره، وهو مع غلامين، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد، وتشد أطرافه اليها، فقال: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة! فاحتد السلطان ألب أرسلان، واخذ القوس والنشابة، وحرص على قتله، وقال للغلامين: خلياه فخلياه ورماه، فأخطأه، ولم تخطئ له قط نشابة غير هذه، فعدا يوسف اليه وكان السلطان جالسا على سدّة، فنهض ونزل فعثر ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف فبرك عليه وضربه (٢٨٦ - ظ) بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان الى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة (¬١) كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه، وجلس للعزاء به ببغداد ثامن جمادي الآخرة، ومولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وبلغ من العمر أربعين سنة وشهرين. ودفن السلطان ألب أرسلان عند قبر أبيه بمرو. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: ملك البلاد ألب أرسلان وهو محمد ابن داود، كسر قتلمش بديه نمك (¬٢) في ذي الحجة سنة خمس وخمسين، واستخلص الملك، وغزا الروم في شعبان سنة ثلاث وستين، وكسر الروم، وأسر ملكهم، ونودي عليه في السوق، ثم منّ عليه وخلاه، ورده الى ملكه، وقتل ببليدة يقال لها نرزم على طرف جيحون، سلخ صفر، أو غرة شهر ربيع الاول سنة خمس وستين واربعمائة، وحمل الى مرو، ودفن بجنب أبيه. أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي عن محمد بن هلال قال:حدثني أبو الحسن البصروي الشاعر قال: رأيت أبا طاهر بن أبي قراط العلوي في المنام وأنا أقول له: ما فعل الله تعالى بك، وكنت أعلم فساد اعتقاده، فلم يجبني، فلما كررت عليه القول وهو على حاله في ترك الاجابة قال لي: دع عنك هذا فقد ضرب الله نيسابور اثنين وسبعين عصا، وانتبهت، ففسرته على بعض من يدخل إليّ ممن له بذلك معرفة. فقال: عد يا سيدنا اثنين وسبعين يوما وانظر ما يتجدد بنيسابور. فكان قتل عضد الدولة ألب أرسلان بن داود سلطانها على جيحون في الجانب الشرقي، وقد عبر لقتال شمس الملك بن بوريخان صاحب سمرقند وبخارى وتلك الاعمال في اليوم الثالث والسبعين من المنام، وكان ذلك عجيبا، ويقال إن أهل بخارى وسمرقند وما يتاخمها من الاعمال اجتمعوا بسمرقند لما أظلتهم من عساكر ألب أرسلان، وكانت عظيمة، والاكثر يقول: انها قاربت مائتي ألف فارس، وأن لم يكن لسلطانهم ولهم به قوة، وبدأ الاجتياح والنهب في الاعمال، وبات صلحاء الناس بسمرقند في الجامع مدة اسبوع يصومون ويفطرون على الرماد والملح، ويدعون الله كفايتهم ما قد أظلهم وامر من قد قصدهم، فلم تنسلخ أيام الاسبوع حتى ورد اليهم خبر قتله، وأن يوسف أحد أصحاب شمس الملك لما أخذ من قلعة هناك أحضر بين يديه، فتهدده وتوعده، ثم ضرب اليه نشابة، وقال لغلامين اتراكا كانا يمسكانه: خلياه ورماه فلم يصبه، وعدا اليه يوسف فبرك عليه وجرحه بسكين كانت في خفه جراحة عاش منها ثلاثة أيام ومات (¬١).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    رك ترمذ وخربها ونهبها، فطرده ألب أرسلان عنها، فمضى الخاقان وخيم على جيحون من جانب بخارى، وطلب المصالحة، مصالحة جغري بك، واجتمع به، ثم افترقا، وأثر المرض في جغري بك، وزاد ضعفه، وكان عمره سبعين سنة، فقضى نحبه في صفر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة في سرخس، وقام مقامه في الملك السلطان ألب أرسلان، وكان ملكشاه حينئذ ابن ست سنين، وعاش طغرلبك السلطان بع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    اليه يوسف فبرك عليه وجرحه بسكين كانت في خفه جراحة عاش منها ثلاثة أيام ومات (¬١).

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
228144
Book record
shamela-10798
Source record
362660
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق، — shamela-10798 · Hadith Research Library