page 1586, entry [768]Open original source
اسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري: أبو الطاهر، كان والده من عتقاء نور الدين محمود بن زنكي، وكان رجلا خيرا صالحا، سكن مصر وولد له ابنه اسماعيل هذا في سنة ثمان أو تسع وسبعين وخمسمائة بالديار المصرية، ونشأ بها على الخير والصلاح، واشتغل بالعلم، وسماع الحديث، وكلام الصوفية، وانتقل مع أبيه الى حلب حين انتقل إليها المبارز يوسف ابن ختلج الحلبي لقرابة كانت بينهما. ومال اسماعيل الى الصوفية وخالطهم وانتفع بكلامهم، وسمع بالقاهرة: أبا الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وبحلب: إبراهيم بن عثمان بن درباس المازاني، وحدثنا بحلب عنهما، وسمع بحلب: شيوخنا افتخار الدين أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وغيرهم. وكان حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، رقيق الحاشية، وكان ينظم شعرا حسنا علقت عنه شيئا يسيرا، وكتب عنه شيخه محمد بن علي بن العربي شيئا من شعره. أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين النوري بحلب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الوهاب ابن محمد بن الحسين الصابوني قال: أخبرنا الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بنميمون النرسي الكوفي قال: أخبرنا أبو الحسن مشرق بن عبد الله الحنفي الزاهد بحلب قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي قال: حدثنا عبد الله بن الحسين الصابوني قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا (٧٩ - و) معاوية-يعني ابن سلام-عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال: حدثني الحارث الأشعري أن النبي ﷺ حدثهم «أن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني اسرائيل أن يعملوا بهن، قال: فكان يبطئ بهن، فقال له عيسى: إنك أمرت بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني اسرائيل يعملوا بهن فإما أن تأمرهم بهن وإما أن أقوم فآمرهم بهن، فقال يحيى: انك إن تسبقني بهن أخاف أن أعذب، أو يخيف بي، فجمع بني اسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وحتى جلس الناس على الشرفات، فوعظ الناس ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: إن أولهن أن لا تشركوا بالله شيئا، فإن من أشرك بالله مثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق (¬١) ثم قال له: هذه داري وعملي فاعمل وأد إليّ عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله الى غير سيده، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله لغير سيده، وإن الله هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا، ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله ﷿ ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له، فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو ينصرف؛ وأمركم بالصيام فإن مثل الصائم كمثل رجل معه صرة مسك وهو في عصابة ليس مع أحد منهم مسك غيره فكلهم يشتهي يجد ريحها، فإن فم (٧٩ - ظ) الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ وأمركم بالصدقة فإن مثلها كمثل رجل أخذه العدو فأسروا يده الى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: لا تقتلوني فإني أفتدي منكم نفسي بكذا وكذا من المال، فأرسلوه فجعل يجمع لهم حتى فدا نفسه، وكذلك الصدقة؛ وأمركم بكثرة ذكر الله فإن مثل ذكر الله كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه حتى أتى حصنا حصينا وأحرز نفسه، كذلك مثل الشيطان لا يحرز العبادمنه أنفسهم إلاّ بذكر الله»، فقال رسول الله ﷺ: «وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد، فمن خرج من الإسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلاّ أن يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من حثاء (¬١) جهنم»، فقال رجل لرسول الله ﷺ: وإن صام وصلى؟ قال: «نعم وإن صام وصلى، ادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمون المؤمنون عباد الله» (¬٢). أنشدني بعض الفقراء ممن صحب اسماعيل بن سودكين أبياتا لإسماعيل المذكور وهي: ما هبّ من نسمات نشرك عابق … إلاّ وسرّ الوجد مني ناشق أو لاح من برق ثغرك لامع … إلاّ وقابله فؤاد خافق يا أهل ذياك الحمى قلبي بكم … أبدا وإن عزّ التلاقي وامق (¬٣) قدمت عهودكم فزادت حرمة … عندي وحقت للذمام حقائق (٨٠ - و) وسلا أناس إذ تقادم عهدهم … وأنا لكم ذاك المحبّ الصادق ومن شعر اسماعيل بن سودكين ما وجدته بخط شيخه محمد بن علي بن العربي الحاتمي الطائي: اعتلّ بعدكم النسيم … وتنكّرت تلك الرسوم دمن سقتها أدمعي … إن لم تسحّ بها الغيوم جزع الغداة الجزع لل … ترحال وانصرم الصريم يا راحلين عن الحمى … وعليهم أسفي مقيم وحياتكم في كل قلب … من وداعكم كلوم من لم يمت يوم الودا … ع صبابة فهو الظلومأجبابنا وحياتكم … قسم على قلبي عظيم ما عشت إلاّ حين كا … ن عليّ للبلوى رسوم من كان بالصبر الجمي … ل إذا قضت روحي يقوم ومن الذي هو للشجو … ن وللغرام بكم غريم أحبابنا ما ضاع عن … د حفاظي العهد القديم بل صنته في باطن … هو للوفا أبدا حريم (٨٠ - ظ) توفي أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين بحلب بعد عوده من زيارة البيت المقدس بأيام، يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس الثالث والعشرين من صفر سنة ست وأربعين وستمائة، ودفن قبل الظهر بتربة أنشأها بالقرب من مشهد الدعاء خارج باب النصر، وكان عمره يومئذ سبعه وستين سنة.