page 1406, entry [631]Open original source
اسحاق بن خلاّد، أبو يعقوب التّيلمي المقرئ، كان مقيما بجامع طرسوس يقرئ القرآن العزيز، وكان زاهدا عابدا، قرأ عليه أبو عمرو عثمان بن عبد الله الكرجي الطرسوسي، وذكره في كتاب سير الثغور. قرأت بخط القاضي أبي عمرو الطرسوسي: وقد رأيت في هذا المسجد-يعني الجامع بطرسوس-من وجوه الصالحين ما لا أحصي، فممن أذكر وأعرف أبا يعقوب اسحاق بن خلاّد التّيلمي، وقد قرأت عليه مرارا عدة قراءات، وسمعت منه كتاب القراءات لأبي بكر بن مجاهد من أوله الى آخره، وفي مجلسه الذي يقرئ فيه أكثر من ثلاثين شيخا، قرّاء، أستاذين عبادا، يشار إليهم بالفضل والنبل، والورع، والزهد. فأما قوام اسحاق بن خلاد فإنه كان إذا فرغ ضحى كل يوم من دراسة من يقرأ عليه صار الى بستان قد فارق صاحبه على أجرته لعمله في كل يوم فتل شيء من القتّ (¬١) معلوم بثلثي درهم، ينفق من ذلك في مؤونته ومؤونة زوجته ثلث درهم، ويتصدق بما بقي، ولم يذق شيئا من الفاكهة بيده أربعين سنة، وعمله في البساتين، وهو يسرد الصوم خمسين سنة، وهذا دأبه.