Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أرسلان التركي أبو الحارث

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 1293, entry [585]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: أرسلان التركي أبو الحارث
page 1293, entry [585]Open original source
أرسلان التركي أبو الحارث (¬٢): وقبل أبو منصور البساسيري منسوب الى بسا بلدة بفارس والعرب تسميها فسا، وينسبون اليها فسوي، وأهل فارس يقولون بسا بين الباء والفاء، وينسبون اليها البساسيري. وكان مولاه رجل من أهل بسا، فنسب الغلام اليه، واشتهر بهذهالنسبة، وكان أحد الأمراء الأصفهسلارية (¬١) فعظم شأنه، واستفحل أمره، وقويت هيبته، وانتشر ذكره، ومكنه القائم (¬٢) من البلاد، وكثر منه العبث والفساد، وآل أمره الى العصيان على القائم، ونهب بغداد وكان رأس الاتراك بها، فخرج عليه، وهون أمره بكل ما وصلت قدرته اليه، حتى كان يأخذ الجاني من حرم الخليفة، ولا يلحقه في سوء فعله نظر في عاقبة ولا خيفة. وقرأت في تاريخ أبي غالب همام بن جعفر بن المهذب المعري (¬٣) انه كان إذا وصلت هدية من خراسان وغيرها من البلاد اعتقلها شهرا قبل أن يطلقها له بسؤال، وأشياء كثيرة تجري هذا المجرى في حق الخليفة فعلها، فلما زاد الامر على الخليفة بعث الى طغر لبك (¬٤) ملك التركمان والغزّ، أبو طالب محمد بن ميكال، (١٩٦ - ظ) وكان مقيما بالري (¬٥) وقد ملك من جيجون الى بغداد، وأذل الملوك من أولاد محمود (¬٦) والترك وغيرهم، فوصله الرسول من الخليفة يأمره بأن يصل الى بغداد ليستنجد به على البساسيري أبي منصور، فأقبل اليه طغر لبك في مائة ألف وعشرين ألف من الترك والغزّ، والأعاجم، والكرد، والديلم، وغيرهم من الاجناس، فوصل بغداد وهجمها، وقتل منها خلقا عظيما، ونهبها، وذلك أنهم قاتلوه، وانهزم البساسيري منه فحصل في أرض الرحبة، ولقيه معز الدولة-يعني ثمال بن صالح- وأكرمه (¬٧)، وحمل إليه مالا عظيما، وكان قد وصل في قلة، فحدث من شاهدهمن بني كلاب أنه لم ير مثله في الشجاعة والمكر والحيلة، وكان اذا ركب معز الدولة قفز اليه ليمسك له الركاب ويصلح ثيابه في السرج، وهمت بنو كلاب بأخذه فمنعها معز الدولة، وندم بعد ذلك عليه، ثم انه تقدم الى أن حصل على الفرات، وفزع منه معز الدولة وكثر عسكره، فسلم اليه الرحبة لما طلبها من معز الدولة، ليجعل فيها ماله وأهله. قلت: وكان حصوله على الفرات بأرض بالس فإنني قرأت في بعض تعاليق الشاميين في التاريخ ما صورته: ظهور البساسيري الى الشام، ونزوله أرض بالس مدة سنة وشهرين، سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وقرأت في تاريخ همام بن المهذب في حوادث (١٩٧ - و) سنة خمسين وأربعمائة فيها: اضطرب الأمر في خراسان على طغرلبك (¬١)، فسار لإصلاحه، فجمع البساسيري من قدر عليه من الكرد والديلم، واجتمعت اليه بنو عقيل، وكان علم الدين قريش بن بدران زعيمها، وبنو أسد زعيمها نور الدولة دبيس بن مزيد، وقصد بغداد، وزحف معهم أهل الجانب الغربي من بغداد الى دار الخليفة القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبي جعفر بن القادر، فنهبوا جميع ما فيها، واستدعى الخليفة من فوق القصر علم الدين قريش بن بدران، فجاءه فخرج اليه الخليفة وهو مبرقع، وعليه بردة النبي ﷺ، وفي يده قضيبه، فأجاره ولم يمكن منه أحدا، ومنعه من البساسيري، وسيره الى حصن عانه، وقيل: الحديثة وهو حصن منيع في وسط الفرات، وصاحبه رجل يعرف بمهارش، أحد أمراء بني عقيل، فأكرمه إكراما عظيما، وخدمه خدمة مرضية، فبقي فيه عند مهارش شهورا. قال ابن المهذب: وفيها:-يعني سنة احدى وخمسين-دعا البساسيري للمستنصر صاحب مصر في جامع المنصور ببغداد، وبقيت الدعوة شهورا. وفيها: عاد طغر لبك ملك التركمان أبو طالب محمد بن ميكال الى بغداد، فانحاز البساسيري وجماعته العرب، وخرج معهم من التجار ببغداد وغيرهم خلقعظيم لا تحصى أموالهم، وذكر أنهم كانوا زهاء عن (١٩٧ - ظ) مائة ألف وعشرين ألفا، وتبعهم من أصحاب طغر لبك زهاء عن عشرين ألفا، فقتل البساسيري وخلق كثير لا يحصى عدده، ونهبت تلك الاموال وكان الذين تبعهم ولقيهم من عسكر طغر لبك نحو من عشرين ألفا. وسار مهارس العقيلي بالخليفة الى بغداد في محمل، فأعطاه من الأموال والاقطاع شيئا عظيما، حتى أنه صار مهارش أيسر بني عقيل. وسار الأمير أبو ذؤابة عطية بن أسد الدولة صالح بن مرداس الى الرحبة فأخذ جميع ما تركه البساسيري بها من السلاح الذي لم ير مثله كثرة وجودة وأموالا جزيلة كانت للبساسيري، ثم ولى فيها بعض أصحابه. أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي إذنا قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (¬١) قال: ولم يزل أمر القائم بأمر الله مستقيما الى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربعمائة، وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري، كان قد عظم أمره واستفحل شأنه لعدم نظرائه من مقدمي الاتراك المسمين الاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية، وبالاهواز ونواحيها وجبى الأموال، وخرب الضياع ولم يكن الخليفة القائم بأمر الله يقطع (١٩٨ - و) أمرا دونه، ولا يحل ويعقد إلاّ عن رأيه. ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته، وشهد عنده جماعة من الاتراك أن البساسيري عرّفهم-وهو اذا ذاك بواسط -عزمه على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد بن ميكال المعروف بطغر لبك أمير الغز، وهو بنواحي الري يستنهضه على المسير الى العراق، وانفض أكثر من كان مع البساسيري وعادوا الى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري، وهي بالجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح، بقرب الحريم الطاهري، فأحرقوهاوهدموا أبنيتها، ووصل طغر لبك الى بغداد في شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ومضى البساسيري على الفرات الى الرحبة، وتلاحق به خلق كثير من الاتراك البغداديين، وكاتب صاحب مصر (¬١) يذكر له كونه في طاعته، وأنه على اقامة الدعوة له بالعراق، فأمده بالاموال وولاه الرحبة. وأقام طغر لبك ببغداد سنة الى أن خرج منها الى الموصل، وأوقع بأهل سنجار وعاد الى بغداد، فأقام بها مدة، ثم رجع الى الموصل، وخرج منها متوجها الى نصيبين ومعه أخوه ابراهيم ينال، وذلك في سنة خمسين وأربعمائة، فخالف عليه أخوه ابراهيم، وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري، وكان البساسيري راسل ابراهيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ويطمعه في (١٩٨ - ظ) الملك والتفرد به، ويعده بمعاضدته ومضافرته عليه، فسار طغر لبك في إثر أخيه ابراهيم، وترك عساكره، فتفرقت، غير أن وزيره المعروف بالكندري وربيبه أنو شروان وزوجته خاتون وردوا بغداد بمن بقي معهم من العسكر في شوال من سنة خمسين وأربعمائة، واستفاض الخبر باجتماع طغر لبك مع أخيه ابراهيم بهمذان، وأن ابراهيم استظهر على طغرلبك، وحصره في مدينة همذان، فعزمت خاتون وابنها أنوشروان والكندري على المسير الى همذان لإنجاد طغرلبك، واضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري، فبطل عزم الكندري على المسير فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها، ففرا الى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما. وانتهبت دارهما، واستولى من كان مع خاتون من الغز على ما تضمنتا من العين (¬٢) والثياب والسلاح وغير ذلك من صنوف الاموال، ونفذت خاتون بمن ضوى اليها، وهم جمهور العسكر، متوجهة نحو همذان وخرج الكندري وأنو شروان يؤمان طريق الاهواز، فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالانبار، ونهضنا الى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام واذن المؤذنون بالظهر ونزلوا من (١٩٩ - و) المئذنة، فأخبروا أنهم رأوا عسكرا للبساسيري حذاء شارعدار الرقيق، فبادرت الى أبواب الجامع فرأيت من الاتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفرا يسيرا يسكنون الناس، ونفذوا الى الكرخ، فصلى الناس في هذا اليوم بجامع المنصور ظهرا أربعا من غير خطبة، ثم ورد من الغد، وهو يوم السبت نحو مائتي فارس من عسكر البساسيري. ثم دخل البساسيري بغداد يوم الاحد ثامن ذي القعدة، ومعه الرايات المصرية، فضرب مضاربه على شاطئ دجلة، ونزل هناك والعسكر معه، وأجمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة البساسيري، وكان قد جمع العيارين وأهل الرساتيق وكافة الذعار وأطمعهم في نهب دار الخلافة، والناس اذ ذاك في ضر وجهد قد توالت عليهم سنون مجدبة، والاسعار غالية والاقوات عزيزة، وأقام البساسيري بموضعه والقتال في كل يوم يجري بين الفريقين في السفن بدجلة. فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة دعي لصاحب مصر في الخطبة بجامع المنصور، وزيد في الأذان «حي على خير العمل»، وشرع البساسيري في اصلاح الجسر فعقده بباب الطاق وعبر عسكره عليه وانزله بالزاهر، وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضرت الجمعة يوم العشرين من ذي القعدة فدعي لصاحب (١٩٩ - ظ) مصر في جامع الرصافة كما دعي له في جامع المنصور، وخندق الخليفة حول داره، ونهر المعلى خنادق وأصلح ما استرم من سور الدار، فلما كان يوم الاحد لليليتين بقيتا من ذي القعدة حشر البساسيري أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا ونهض بهم الى حرب الخليفة، فتحاربوا يومين، قتل بينهما قتلى كثيرة. واستهل هلال ذي الحجة، فدلف البساسيري في يوم الثلاثاء ومن معه نحو دار الخلافة، وأضرم النار في الاسواق بنهر معلى وما يليه، ولم يكن بقي في الجانب الغربي إلاّ نفر ذو عدد، وعبر الخلق للانتهاب، وأحاطوا بدار الخلافة، فنهب مالا يقدر قدره، ووجه الخليفة الى قريش بن بدران البدوي العقيلي، وكان ضافر البساسيري، وأقبل معه، فأذم قريش للخليفة في نفسه، ولقيه قريش فقبل الارضبين يديه دفعات، وخرج الخليفة معه من الدار راكبا، وبين يديه راية سوداء، وعلى الخليفة قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه عمامة تحتها قلنسوة، والأتراك في أعراضه وبين يديه، وضرب قريش للخليفة خيمة ازاء بيته بالجانب الشرقي، فدخلها الخليفة، وأحدق بها خدمة. وما شى البساسيري وزير الخليفة أبا القاسم بن المسلمة ويد البساسيري قابضه على كم الوزير، وقبض على قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني وجماعة معه (٢٠٠ - و) وحملوا الى الحريم الطاهري (¬١) وقيد الوزير وقاضي القضاة. فلما كان يوم الجمعة الرابع من ذي الحجة لم يخطب بجامع الخليفة، وخطب في سائر الجوامع لصاحب مصر، وفي هذا اليوم انقطعت دعوة الخليفة من بغداد، ولما كان يوم الاربعاء تاسع ذي الحجة، وهو يوم عرفه، أخرج الخليفة من الموضع الذي كان به، وحمل الى الانبار ومنها الى حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك، وكان صاحب الحديثة والمتولي خدمة الخليفة بنفسه هناك مهارش البدوي، وحكي عنه حسن الطريقة وجميل المعتقد. فلما كان يوم الاثنين الثامن والعشرون من ذي الحجة شهر الوزير على جمل وطيف به في محالّ الجانب الغربي، ثم صلب حيا بباب خراسان إزاء الترب، وجعل في كلّوبان من الحديد وعلّق على جذع، فمات بعد صلاة العصر من هذا اليوم، وأطلق قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني بمال قرر عليه، وخرجت من بغداد يوم النصف من صفر سنة احدى وخمسين. فلم يزل الخليفة في محبسه بحديثة عانة الى أن ظفر طغرلبك بأخيه ابراهيم وقتله، ثم كاتب قريشا في اطلاق الخليفة وإعادته إلى داره، وذكر لنا أن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغر لبك متوجه إلى العراق، واطلع البساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف على ذلك وجعله (٢٠٠ - ظ) السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للبساسيري صرف طغر لبك عن وجهه.وأحسب أن طغر لبك كاتب مها رشا في أمر الخليفة، فأخرجه من محبسه، وعبر به الفرات، وسار به في البرية قصد تكريت في نفر من بني عمه، وأغذ السير حتى وصل به الى دجلة، ثم عبر به وسار في صحبته قصد الجبل، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور فلما قطع أكثر الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد سائرا حتى وصل الى النهروان، فأقام بالخليفة هناك، ووجه اليه طغرلبك مضارب ورحلا وأثاثا، ثم خرج لتلقيه، فانتهى الينا ونحن بدمشق في يوم عيد الاضحى من سنة احدى وخمسين وأربعمائة ان الخليفة تخلص من محبسه، وانتهى الينا لسبع بقين من ذي الحجة خبر حصوله ببغداد في داره. وكتب إليّ من بغداد من ذكر أن الخليفة حصل في داره في يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وأسرى طغرلبك الى البساسيري عسكرا من الغزّ، وهو في بلد ابن مزيد بسقي الفرات، فحاربوه الى أن ظفر به، وقتل وحمل رأسه الى بغداد، فطيف به وعلق إزاء دار الخلافة في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين (٢٠١ - و).﷽ وبه توفيقي ذكر أبو الوفاء الاخشيكثي في تاريخه، وحكاه عن الأديب أبي العباس أحمد ابن علي بن بابه القاشي في ذكر أبي الحارث أرسلان التركي البساسيري قال: هو منسوب الى بسا مدينة بفارس، والعرب تقول فسا، وينسبون إليها فسوي، وأهل فارس ينسبون إليها البساسيري، وكان مولاه رجلا من أهل بسا، فنسب الغلام إليه واشتهر بهذه النسبة (¬١). قرأت بخط العماد الكاتب أبي حامد محمد بن الأصبهاني في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة: وقتل في هذه السنة البساسيري، فإن السلطان سير أنو شروان، وأزذم، وساوتكين الخادم، وانصاف إليهم سرايا بن منيع الخفاجي، فقصدوا نور الدولة دبيسا، والبساسيري عنده، فمضى نور الدولة ووقف البساسيري في جماعة ووقعت في فرس البساسيري نشابة فاجتهد في قطع تجفافها، ورمته فرسه، ووقع في وجهه ضربة، وأسره كمشتكين دواتيّ عميد الملك، وحز رأسه، وحمله الى السلطان (¬٢). أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: دفع إلي أبو الحسن (٢٠٢ - و) علي ابن أحمد بن الحسين اليزدي الفقيه جزءا في آخره بخط محمود بن الفضل بن أبي نصر الأصبهاني دعاء الامام القائم بأمر الله أمير المؤمنين ﵁ لما أخذهالبساسيري وحمله الى الحديثة، وهو في السجن، فعمل هذا الدعاء، وسلمه الى بدوي وأمره أن يعلقه على الكعبة: الى الله العظيم، من عبدك المسكين، اللهم إنك العالم بالسرائر والمحيط بمكنونات الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه، عبد من عبيدك قد كفر بنعمتك وما شكرها، وألقى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك، وتجبّر بأناتك، حتى تعدى علينا بغيا، وأساء إلينا عتوا وعدوانا. اللهم قل الناصرون لنا، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم، والمنصف الحاكم، بك نعتز عليه، وإليك نهرب بين يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ونحن نعتز بك يا رب العالمين. اللهم إنا حاكمناه إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك، وقد رفعت ظلامتي الى حرمك ووثقت في كشفها بكرمك، فاحكم بيني وبينه، وأنت خير الحاكمين، وأرنا منه ما نرتجيه، فقد أخذته العزة بالاثم. اللهم فاسلبه عزه ومكنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين. فحملها البدوي وعلقت (٢٠٣ - و) على الكعبة، فحسب ذلك اليوم، فوجد أن البساسيري قتل وجيء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ. نقلت من كتاب الربيع تأليف غرس النعمة محمد بن هلال الصابئ، وأنبأنا به عبد اللطيف بن يوسف عن أبي الفتح بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي عنه قال: حدثني المسعود بن أبي المعالي الفضل، وكان أحد حجاب البساسيري، في المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة بالرحبة، وقد خرجت إليها خوفا من جريرة فعل البساسيري بالقائم بأمر الله، قال: رأيت في منامي في ذي الحجة كأن البساسيري جالسا في داره وأنا قائم على رأسه إذ دخل عليه غلامان بثياب حسان، فنهض إليهما وخدمهما وقبل أيديهما وأرجلهما، وجلس بين أيديهما، فقالا له: يا هذا قصدت البصرة فعضدناك، والأنبار فأعناك، وسنجار فساعدناك، والموصل فقويناك، وبغداد فنصرناك، وقالا بأيديهما يضمانها ويبسطانها ما معناه، فما آخر ذاك،والى متى؟ يكررانه دفعات، فاستطرف ذاك، وجاء خبره بعد أيام الى الرحبة بقتله وزوال أمره. قرأت بخط أبي منصور أسبهدوست بن محمد بن أسفار الديلمي في ديوان شعره يرثي أبا الحارث البساسيري: أقسمت بعدك لا أقول مديحا … حتى أصابح في التراب صفحيا كلا ولا صاحبت غيرك صاحبا … إلاّ الأسى والحزن والتبريحا الصبر يحسن عند كل مصيبة … وأراه بعدك يا أجلّ قبيحا لهفي على دمك العزيز وقد غدا … فوق التراب مضيعا مسفوحا إن كنت لم تسكن ضريحا فالحشا … منيّ لذكرك لا يزال ضريحا ولقد علمنا إذ طرحت على الثرى … أن الندى أمسى هناك طريحا

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الحارث

    أرسلان التركي أبو الحارث

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
227900
Book record
shamela-10798
Source record
362416
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أرسلان التركي أبو الحارث — shamela-10798 · Hadith Research Library