page 1154, entry [499]Open original source
أحمد بن هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن سعد بن مقلد الجبراني: (١٠٧ - ظ) ابن أحمد بن صالح بن مقلد بن عامر بن علي بن أحمد بن يحيى ابن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن حنتم بن أبي حارثة ابن جديّ بن تذول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعال بن عمرو بن الغوث بن جلهمة، وهو طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبرة، أبو القاسم بن أبي منصور البحتري الطائي الحلبي المعروف بابن الجبراني، القارئ، النحوي، اللغوي، وجد أبي جده مقلد بن أحمد هو المعروف بالجبراني، وكان من أهل جبران قورسطايا (¬١). أخبرني بذلك، وقد سألته عن هذه النسبة، وجبرين قورسطايا قرية كبيرة من ناحية بلد عزاز، قال لي: وهذه النسبة من شواذ النسب. وجدهم الأعلى يحيى بن عبيد أخو أبي عبادة البحتري الشاعر؛ وأبو القاسم هذا رجل فاضل مقرئ مجود، عارف بعلوم القرآن واللغة والنحو معرفة جيدة قرأ القرآن على شيخنا أبي القاسم علي بن قاسم بن الزقّاق الاشبيلي المقرئ وغيره، وقرأ اللغة على شيخنا أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، والنحو على أبي الرجاء محمد بن حرب النحوي الحلبي، وسمع الحديث من أبي منصور أبيه، ومحمد بن أسعد الجوّاني، وأبي الفرج يحيى بن أبي الرجاء بن سعد الثقفي، وله شعر. تصدر بالمسجد الجامع لإفادة علوم القرآن واللغة والنحو سنين عدة، وكان له حلقة به إلى أن مات، كتبت عنه شيئا من شعره، وسمعت منه جزءا من الحديث، وعلقت عنه فوائد عن شيوخه، وسألته عن مولده، فقال: في سنة إحدى وستين وخمسمائة، ثم قرأت بخط والده أبي منصور: (١٠٨ - و) مولد أبي القاسم أنشأه الله صالحا، آخر الساعة الثالثة من نهار يوم الاربعاء ثاني عشرين شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة موافق أول يوم من أيلول سنة (¬٢) يونانية. أخبرنا أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد الله الحلبي قراءة عليه بها قال:أخبرنا أبو الفرج يحيى بن أبي الرجاء بن سعد الثقفي الأصبهاني بحلب قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنا حاضر قال: حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الله بن علي بن يحيى المعروف بابن أبي العزائم قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: «رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك» (¬١). أنشدنا تاج الدين أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد الله الحلبي النحوي لنفسه يمدح الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب: لقد سمت مالا أستطيع من الأمر … رويدك إن اللوم لي بالهوى يغري فلو ذقت ما قد ذقت من لذة الهوى … تيقنت أن العذل ضرب من الهجر سقاني الصبى كاس الهوى ثم علني … وجرعني من حلوه ومن المر بنفسي التي أودى هواها بمهجتي … وأصبح قلبي عندها موثق الأسر (١٠٨ - ظ) إذا سمتها تعجيل حلو وصالها … يكلفني صبرا أمر من الصبر وترنو بطرف كلما طرفت به … تقلب قلبي في ذكي من الجمر فتحسب هاروتا وماروت إذ رنت … لدى الرأي في ألبابنا نافثي سحر لقد منعت يقظى لذيذ وصالها … وفي النوم حتى صدت الطيف أن يسري ولو أنها تستطيع بخلا بذكرها … لصدته أن يجري ويخطر في فكري عديه وصالا منك يشفيه إنه … أضربه الهجران ياضرة البدر جوانحه تأتج نارا من الأسى … وأجفانه قرحى وأدمعه تجري لك الله من قد رشيق وطلعة … لقد أزريا بالبدر والغصن النضر تعطر نادي الحي إذ خطرت به … ولم تمسس الأردان شيئا من العطر ولم أنسها يوم الوداع وقد سبت … فؤادي وغالت ما ادخرت من الصبر بدرين منثورين لفظ وأدمع … ودرين منظومين في الفم والنحر لأزمع لما أن رحلت ترحلا … رقادي عن عيني وقلبي عن صدري قفي زوديني نظرة منك علني … أعيش بها ياعز واغتنمي أجريولا تجمعي هجرا وبينا فلم أكن … لأقوى على بين الأحبة والهجر رأت شيب رأسي الغانيات فعفنني … وكنت أرى ما بين سحر إلى نحر مضت لي أيام الشباب حميدة … ولم يبق من عصر الشباب سوى الذكر وأقبل عصر الشيب بالكره مؤذنا … بتصريم أيام بقين من العمر (١٠٩ - و) كأن شبابي كان ليلة وصلها … فلم تدج حتى روعت بسنا الفجر كأن سواد الشعر سود مطالبي … يبيضها غاز بأفعاله الغر أنشدنا أبو القاسم ابن الجبراني لنفسه من قصيدة: ملك إذا ما اسلم شتت ماله … رد الهياج عليه ما قد فرقا وأكفه تكف الندى فبنانه … لو لامس الصخر الأصم لأورقا قال لي أبو القاسم أحمد بن هبة الله النحوي: عمل أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في لزوم مالا يلزم في النون الساكنة مع الباء والذال وواو الردف وأول السريع: كل واشرب الناس على خبرة … فهم يمرون ولا يعذبون ولا تصدقهم إذا حدثوا … فإنني أعهدهم يكذبون وإن أروك الود عن حاجة … ففي حبال لهم يجذبون (¬١) قال: وقيل لا يقدر شاعر أن يأتي ببيت رابع لهذه الأبيات الثلاثة، فزاد فيها ابن منير أبو الحسين بيتا رابعا وهو قوله: قزم إذا سيلوا وإن أطعموا … رأيتهم من طمع يهذبون يعني يسرعون، قال لي أبو القاسم: فزدت أنا بيتا خامسا وهو قولي: ليس يرجى خيرهم آمل يوما … ولا عن لاجئ يشذبون يعني يذبون. قلت فزدت أنا بيتا سادسا وهو قولي: لا يصدفون النفس عن شرها … كلا ولا عن سوءة يعذبون أي يمنعون.قال لي أبو القاسم بن الجبراني: كان أبو محمد القاسم بن علي الحريري عمل بيتين وقد أوردهما في المقامات، وقال الناس: لا ثالث لهما وهما قوله: لا تسأل المرء من أبوه ورز (¬١) … خلاله ثم صله أو فاصرم فما يشين السلاف (¬٢) … حين حلا مذاقها كونها ابنة الحصرم (¬٣) قال: فعملت بيتا ثالثا وهو قولي: وإن غدا راقيا مراتب ذي … أصل عريق فلا تقل حص رم قلت: وبيتا الحريري أخبرني بهما الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قراءة مني عليه بدمشق قال: أخبرنا جماعة منهم: الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي، مجد الاسلام عبيد الله بن القاسم بن علي، ح. وأخبرنا ضياء الدين الحسن بن هبة الله بن عمرو الموصلي قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي العراقي، وسعيد بن المبارك بن علي بن الدهان، ح. وأخبرنا عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي وأبو بكر عبد الله بن عمر ابن علي القرشي قالا: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن النقور قالوا كلهم: أنشدنا أبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري، فذكر البيتين. توفي أبو القاسم أحمد بن هبة الله بن الجبراني الطائي بحلب يوم الاثنين سابع (١١٠ - و) شهر رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة، ودفن في سفح جبل جوشن.