page 980, entry [369]Open original source
أحمد بن محمد بن مفرح العشّاب: أبو العباس بن أبي الخليل الأموي الأشبيلي النّباتي، المعروف بابن الرومية، منسوب الى معرفة العشب والنبات، وقفت على كتاب صنفه في الحشائش، ورتب أسماؤها على حروف المعجم، وهو كتاب حسن كثير الفائدة، ورحل الى البلاد ودخل حلب في رحلته، وسمع الحديث ببلاد الأندلس وغيرها. وقال لي رفيقنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي: كان أبو العباس العشاب يعرف الحشائش معرفة جيدة، وكان رئيس الحزميّة (¬١) بإشبيلية، واعتنى بنفسه وطلب الحديث، وسمع بالأندلس وغيرها من البلاد، وسمع بدمشق الشيخ أبا القاسم بن الحرستاني، وداود بن ملاعب، وأبا العباس أحمد بن عبد الله العطار، وغيرهم واجتاز بحلب مرافقا لابن عفير. سمعت الوزير القاضي الأكرم أبا الحسن علي بن يوسف الشيباني يقول: لما ورد أحمد العشاب حلب اجتمعت به، وتفاوضنا في ذكر الحشائش (٣ - ظ) فقلت له: قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير، وهذا يدل على أنه كان موجودا كثيرا، والآن فلا يوجد، ولا يخبر عنه مخبّر، فقال: هو موجود وإنما لا يعلمون أين يطلبونه، فقلت له: وأين هو؟ فقال: بالأهواز منه شيء كثير.أخبرني الحسن بن الحسن بن منصور الجنب التميمي المغربي قال: قرأت على أبي جعفر أحمد بن يوسف بن فرتون في كتابه الذي ذيل به الصلة لابن بشكوال، وكتبه لي بخطه بالقاهرة قال: أحمد بن محمد بن أبي الخليل مفرح الأموي، يعرف بابن الرومية، يكنى أبا العباس، من أهل مدينة إشبيلية، روى بالأندلس كثيرا عن إشياخ من أهلها، ورحل الى المشرق، فجمع في رحلته، وروى عن خلق كثير عددهم بين رجال ونساء ضمنهم كتاب «التذكرة» له، وله «مختصر كتاب الكامل لأحمد بن عدي في رجال الحديث»، وله كتاب «المعلم بما زاده البخاري على كتاب مسلم». ويعرف أحمد هذا بالنباتي، لمعرفته به، ومولده في نحو إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي ﵀ بإشبيلية منسلخ شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وستمائة، عرفني بوفاته ولده الطيب أبو النور محمد. وذكر الرواية المكثر والبحر المزخر أبو محمد عبد الله الحريري ﵀ في جزء من تأليفه سماه «بنثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس النباتي»، أنه سأله عن مولده، فذكر أنه ولد في شهر الله المحرم سنة إحدى وستين وخمسمائة، وأنه توفي فجأة بين الظهر والعصر من يوم الاحد الموفى ثلاثين من ربيع الأول من العام المذكور في نفس هذا المجموع، وصلي عليه ضحى يوم الاثنين مستهل ربيع الآخر على مقربة من قبره بمقبرة الكدية بخارج إشبيلية، وحضره جمع كبير. وقد رثاه أناس من تلاميذه كأبي محمد عبد الله هذا الحريري، وأبي آمنة إسماعيل بن عفير، وكأبي الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبي بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبي العباس بن سليمان، وذكر جميعهم أبو محمد الحريري في المجموع المتقدم ذكره.أنبأنا أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: وفي أحد الربيعين، يعني، من سنة سبع وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الأجل الفاضل أبو العباس أحمد ابن محمد بن مفرح الأموي الأندلسي، الإشبيلي، العشاب، الزهري، النباتي، الحزمي، المعروف بابن الرومية، بإشبيلية. سمع من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد، وأبي محمد أحمد بن جمهور بن سعيد القيسي، وأبي بكر محمد بن علي بن خلف التجيبي، وغيرهم. ورحل وسمع ببغداد من غير واحد، ولقيته بمصر بعد عوده من الرحله، وحدث بمصر أحاديث من حفظه، ثم توجه الى الغرب، ولم يتفق لي السماع منه، وجمع مجاميع (¬١). والعشاب: بالعين المهملة والشين المعجمة المشددة، وبعد الألف باء بواحدة، والزهري: بفتح الزاي وسكون الهاء، والنباتي: بفتح النون وبعدها باء بواحدة مفتوحة، وبعد الألف تاء ثالث الحروف، وكل ذلك نسبة الى معرفة الحشيش والنبات، ويقال أنه كان مهاجرا في ذلك جدا، والحزمي بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، نسبة إلى مذهب أبي محمد علي بن أحمد بن حزم (¬٢). أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن صابر قال: أخبرني من أثق به أن أحمد بن محمد بن المفرح بن الرومية كان جالسا في دكانه بإشبيلية يبيع الحشائش وينسخ، فاجتاز به الأمير أبو عبد الله بن هود، سلطان الأندلس، فسلم عليه، فرد ﵇، واشتغل بنساخته ولم يرفع إليه رأسه، فبقي واقفا ينتظر أن يرفع اليه رأسه ساعة طويلة، فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى.قال لي ابن صابر: وكان رجلا صالحا زاهدا، وتوفي بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وستمائة. قال لي: وله كتابان حسنان في علم الحديث، إحداهما يقال له «الحافل في تكملة الكامل لابن عدي» مختصر من الأسانيد، وهو كتاب كبير، والآخر اختصر فيه الكامل لأبي أحمد ابن عدي (¬١).