page 962, entry [356]Open original source
أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور: أبو العباس المقدسي، ويعرف بالبخاري الحنبلي، فقيه فاضل رحل رحلة واسعة الى العراق، وخراسان، وما وراء النهر، ولحق الرضي النيسابوري وعلق عليه الخلاف ومهر فيه، وبرز على أقرانه، وعرف بالبخاري لطول مقامه ببخارى، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبالبلاد التي رحل إليها، روى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي، وأبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله المعروف بالرشيد العطار، واجتاز في طريقه بحلب.ذكر لي ذلك شيخنا عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي وقال إن أصحابنا المقادسة الذين رحلوا دخلوا كلهم حلب، وكان قد تصدر بحمص لإفادة علم الحديث والفقه، ورتب له الملك المجاهد شيركوه صاحبها بها معلوما، وحدث بها وبغيرها من البلاد، وروى عنه أخوه الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ابن أحمد، وذكر له ترجمة في جزء جمع فيه أخبار المقادسة ودخولهم الى دمشق وقع إلي بخطه فنقلت ما ذكره على قضه نقلا من خطه، وقد أجاز لي رواية ذلك مع غيره. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد وقال-ونقلته من خطه-: أحمد (٢٣٩ ظ) بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور، أبو العباس أخي، يعرف بالبخاري، وهو ممن يشتغل بالعلم من صغره الى كبره، وبرز على أقرانه، ودخل خراسان، وغزنه (¬١)، وما وراء النهر، وأقام مدة ببخارى، ولحق الرضي النيسابوري، وعلق عليه الخلاف، وكان قبل ذلك قد اشتغل ببغداد على أبي الفتح بن المني ﵀، وسمع الحديث الكثير بدمشق، وبغداد، وواسط، وهمذان، ونيسابور، وهراة، وبخارى، فسمع بدمشق أبا المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر، وأبا الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي المعروف بابن أبي العجائز، وأبا المجد الفضل بن الحسين بن البانياسي، وأبا طالب الخضر بن هبة الله بن طاوس، وعبد الرزاق النجار، ومحمد بن علي البحراني، وغيرهم، وببغداد سمع أبا الفتح عبيد الله بن عبد الله بن شاتيل، وعبد المغيث بن زهير، وأبا السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز، وغيرهم، وبنيسابور أبا البركات عبد المنعم الفراوي، وخلقا كثيرا يطول ذكرهم، وأقام في سفره نحوا من أربع عشرة سنة، ورجع الى وطنه، ووجد أصحابنا به راحة عظيمة من قضاء حوائجهم عند السلاطين والحكام والولاة، مع عفة ودين وأمانة، وقل من رآه وعرفه إلا أحبه من قريب أو بعيد حتى أني سمعت من بعض من يخالفنا أنه قال (٢٤٠ و) لشخص: لم لا تكون مثل البخاري الذي يدخل حبه على القلب بغير استئذان.ومولده في سنة أربع وستين وخمسمائة في الشوال في العشر الآخر منه، ذكره لي والدي. أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن القوصي قال: أخبرنا الفقيه الإمام شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي قراءة عليه بدمشق قال: أخبرنا الشيخ أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي؛ قال القوصي: وأجازه لي عبد المنعم، ح. وأخبرناه عاليا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الدمشقي بالمسجد الحرام تجاه الكعبة شرفها الله، والإمام عبد المحسن بن أبي العميد بن خالد أبو طالب الأبهري الخفيفي بمسجد الخيف من منى، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بمسجد النبي ﷺ بالمدينة، وأبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله الأنصاري بحماه وبحلب قالوا: أخبرنا أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسن ظريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم، وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد الحيزباراني قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو عمرو اسماعيل ابن نجيد بن أحمد السلمي قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله البصري قال: (٢٤٠ ظ) حدثنا أبو عاصم عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رمى رسول الله ﷺ جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك، وكانوا يمشون أمام رسول الله ﷺ. أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي الحافظ بمصر قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن اسماعيل بن منصور المقدسي ثم الدمشقي الفقيه قال: أخبرنا أبو الفتح عبيد الله بن عبيد الله بن شاتيل الدباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز من لفظهقال: حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا (¬١). أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد-ونقلته من خطه-قال: سمعت والدتي تقول: لما حملت بأخيك أحمد رأيت كأن لنا كبشا له قرون، فأرسلت فأولته، فقيل: يولد لهم ولد يكون يدفع عنهم الخصوم، ولعمري إنه لكذلك، فإنه كان يمضي الى المخالفين ويناظرهم ويظهر كلامه على كلامهم، ويدخل على القضاة، وإن كان لأحد حاجة أو حكومة هو يتولى ذلك حتى أنه أثبت كتبا عند الحاكم لم يكن غيره يقدر على اثباتها. قال أبو عبد الله-ونقلته من خطه-: سمعت والدتي تقول: رأى أبوك قبل أن يولد أخوك أنه يبول في المسجد، قالت: فسألت عن تأويله، فقيل: يولد لك مولود يكون عالما، أو ما هذا معناه. وقال-ونقلته من خطه-: سمعت والدتي تقول: قال العز-يعني أبا الفتح محمد بن الحافظ عبد الغني-: كل من جاء منا ترك الاشتغال بالعلم غير فلان- يعني أخي-فإنه بعد مجيئه لم يترك الاشتغال بالعلم. قال: وسمعت أخي أبا العباس يقول، وقد جاء من الغزاة، وكان غزا يافا فوقعت في فخذة نشابة جرخ (¬٢)، قال: لما وقعت في كنت أشتهي لو وقعت في هذا الموضع حتى تحصل لي الشهادة (٢٤١ و) أي تقع في مقتل. وقال: سمعت بعض أهلي يحكي أن جماعة من أصحابنا مضوا الى زيارة امرأة صالحة متعبدة، وكان فيهم أخي، فقالت: في هذه الجماعة ثلاثة من الأبدال، فسمت أخي أحمد أحدهم.قال: وسمعت أبا العباس أحمد بن سعيد يقول: سمعت في النوم قائلا يقول: ثلاثة من أهل الجنة، فسمى-يعني-أخي أحد الثلاثة. وسعت أحمد يقول: لما وضعت جنازته-يعني أخي-غفوت والإمام يخطب، وكأن قائلا يقول: لو كانوا وضعوا على جنازته إزارا ثم وضعوا الإزار على الناس ليحصل لهم من بركته، أو ما هذا معناه. قال: وتوفي رحمة الله عليه ليلة الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة بالجبل (¬١)، ودفن بجنب قبر خاله الإمام موفق الدين ﵀. وسمعت اختي قالتا: هلل الله قبل موته وأضاء وجهه وأسفر جدا، قالت أم محمد: وكان يهلل تهليلا فصيحا. وقال: سمعت الحافظ أبا موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني يقول: لما مات كافور الخادم المنتمي الى ست الشام، رأيته تلك الليلة في المنام وهو في هيئة حسنة وعليه لباس حسن، فوقفت معه ساعة يحدثني، ثم عرفت أنه مات، فقلت: هل لقيت أصحابنا؟ فقال: نعم، فقلت: فمن فيهم أفضل، فقال: ما أعطي أحد مثل ما أعطي الشمس البخاري (٢٤١ ظ) أو قال: ليس أحد مثل منزلة الشمس البخاري. أخبرنا الحافظ رشيد الدين يحيى بن علي في معجمه قال: الشيخ أبو العباس هذا-يعني البخاري-من أهل دمشق، فقيه فاضل من فقهاء الحنابلة، ويعرف بالشمس، البخاري، وأصلهم من البيت المقدس أو من أعماله. حدث عن جماعة من شيوخ الشام والعراق، وكان مولده في العشر الآخر من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي ليلة الجمعة الخامس عشر من جمادىالآخرة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. كتب إليّ مولده ووفاته أخوه الحافظ أبو عبد الله. وذكر الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في كتاب التكملة (¬١) أنه ولي القضاء بحمص، وليس كذلك، وإنما ولي التحديث بحمص في أيام الملك المجاهد شيركوه بن محمد، أحضره إليها للتحديث، فظن الناقل أنه ولي القضاء، وكان قاضي حمص صالح بن أبي الشبل، قبل وصول البخاري إلى حمص، واستمر في قضائها الى بعد وفاة البخاري ووفاة شيركوه.