page 388, entry [120]Open original source
ذكر جبل بني عليم وهو منسوب الى بني عليم بن جناب بن كلب وبرة بن تغلب بن حلوان، نزلوه فعرف بهم، ونسلهم به الى اليوم، وسيأتي في أثناء كتابنا هذا ذكر جماعة منهم ان شاء الله، وهو جبل عال مشرف على جبل السماق، وفي ذيله قرية كبيرة يقال لها ريحا. (¬١). وفي رأس الجبل عين ماء في موضع يقال له الكرساني فيه أشجار على العين، من الجوز وغيره، ويشرف ذلك الموضع على جبل السماق وغيره، ويقصد الناس هذا الموضع للنزهة به من حلب وغيرها، وينحدر الماء في هذا الجبل الى أسفله، فيجري في قرية ريحا، وينتفعون به للشرب والحمام، ونفس القرية اذا حفر فيها بئر لا يصلون الى منبع الماء الا بعد مجاوزة ثلاثمائة ذراع، وفي القرية أبنية عظيمة من بناء الروم. وفي هذا الجبل قبلى الكرساني قرية يقال لها كفر لاثا (¬٢) في شعب من شعابه فيها عين ماء، وتحتها بساتين تشرب منها، وهي من أنزه البقاع تشرف على كورة قنسرين، وكورة حلب، وكان بها حصن منيع استولى عليه طنكري الفرنجي،وأخذه من نواب رضوان بن تتش في سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ففتحه نور الدين محمود بن زنكي في سنة ست وأربعين وخمسمائة، وخربه. وفي قرية من هذا الجبل يقال لها نحله (¬١) مقابر يشاهد الناظر النور عليها ليلا عن بعد، فاذا وصل اليها لا يرى شيئا، وعليها كتابة بالرومية، حكى لي صديقنا بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب ﵀ ان الامير سيف الدين علي بن قلج أمر بأن (١٦٨ - ) تنقل تلك الكتابة، ودفعها الى بعض علماء الروم بحلب، فترجمها فكان فيها هذا النور موهبة من الله العظيم لنا، أو ذكر كلاما نحو هذا، وفيه زيادة عليه. ***