Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

كيفية النفير بطرسوس، وكيف كان يجري أمره

كمال الدين ابن العديم - بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار · page 167, entry [51]

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار — كمال الدين ابن العديم

Open narrator profile: كيفية النفير بطرسوس، وكيف كان يجري أمره
page 167, entry [51]Open original source
ذكر كيفية النفير بطرسوس، وكيف كان يجري أمره قرأت بخط أبي عمرو القاضي في كتابه قال: يركب المتولي لعمل الحسبة أي وقت وقع النفير من ليل أو نهار، ورجالته بين يديه ينادون بأعلى أصواتهم أجمع، صوتا واحدا، يقولون: النفير يا أصحاب الخيل والرجّالة، النفير حملكم الله إلى باب الجهاد؛ وإن أراد إلى باب قلميه أو الى باب الصاف (¬١) أو الى أي باب اتفق، وتغلق سائر أبواب (٦٦ - و) المدينة، وتحصل مفاتيحها عند صاحب الشرطة، فلا تزال مغلقة حتى يعود السلطان من النفير، ويستقر في داره ثم تفتح الأبواب المغلقة كلّها. ويطوف المحتسب ورجّالته الشوارع الجداد كلها، فإن كان ذلك نهارا إنضاف إلى رجالته عدد كثير من الصبيان، وساعدوهم على النداء بالنفير، وربما احتاجوا إلى حشد الناس لشدة الأمر وصعوبة الحال، فأمر أهل الأسواق بالنفير وحضّهم على المسير في أثر الأمير أين أخذ وكيف سار، ويكون مركز صاحب الشرطة إذا وقع النّفير مع رجالته الموسومين به عند الباب الأول الذي يلي المدينة الذي يخرج منه الناس إلى النّفير، وكذلك المحتسب، إلاّ أن المحتسب يتردد في الأسواق إذا طال أمر النفير، وتأخر خبره، ويبعث على اللحوق بمن سار مع الأمير وبمن توجه إلى النفير، فلا يزال الأمر على هذا حتى يعود السلطان إلى دار الإمارة. ويخرج إلى النفير قوّاد الرجّالة، معروفون متى عقد السلطان لقائد من الفرسان فبعثه للقاء من ورد من ذلك الوجه أضاف إليه قائدا من قواد الرجالة، وأتبعهمن أجلاد الرجالة أهل القوة والنشاط والنية من المطّوعة المسجدية، حتى إذا نزلوا أول منزل، تبتّل شيخ، بل شيوخ من الصلحاء معروفون بحفظ من هناك من الغلمان المرموقين بالصباحة والوضاءة، فتنضاف طبقة طبقة إلى ذي معرفتهم وثقتهم وحصلوا تحت (٦٦ - ظ) علمه ورايته، فلو همّ أحدهم بالوضوء لصلاة لما أفرج عنه إلاّ برقيب ثقة أمين شيخ معروف، يمضي معه لحاجته، حتى إذا فرغ منها عاد إلى جملته. وقد رأينا في آخر أيام طرسوس رجلا يعرف برؤبة يجتمع إليه الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم، يزيد عددهم على ألف صبي كلهم بالسلاح الذي يمكن مثله حمل مثله، وبمزاودهم وقد أعدوا فيها من صنوف أطعمة أمثالهم يطوف جميعهم بمطرد يحمله رؤبة، يسيرون بسيرة ويقفون بوقوفه، فلا يزال ذلك دأبهم حتى إذا عاد السلطان إلى مقر داره عند رجوعه من نفيره، دخل أولئك الصبيان أمامه على مراتبهم، يصفهم قائدهم الأمثل فالأمثل، رماتهم عن قسي الرجل التي قد عملت على مقاديرهم، ثمّ رماتهم عن القسي الفارسية، وربما كان فيه من أولاد اليمانية من يحمل القسي العربية بنبلها، فيدخلون فوجا فوجا صبيين صبيين، ثم من يحسن الثقاف، فيثاقف قرينه ومثله وخدينه وشكله حتى يدخل كل صنف منهم في مرتبته، ثم يتلوهم رؤبة قائدهم بمطرده وعلامته، حتى إذا خرج أحد أولئك الصبيان من حدّ الطفولة، واشتد عضده، وقارب حد البلوغ، أو بلغ، أو تجاوز البلوغ قليلا، إنضاف إلى قائد من قواد الرجالة الذين ذكرت، وصحبه في نفيره وغزوه، وارتاد لنفسه الرفاق بحسب ما يختار تربه وجاره وقرينه، فإذا التحى، وخرج عن حد المرد دخل في جمهور (٦٧ - و) الناس، حاذقا بما يحتاج إليه، ماهرا بصيرا بأمر جهاده وتدبير أمره، نافذا يقظا إن شاء الله. وقع إليّ قصيدة الأعلام، وهي أرجوزه نظمها أبو عمرو القاسم بن أبي داودالطرسوسي يذكر فيها رحلته من طرسوس، ويتشوقها، ويصف أوضاع المجاهدين فيها، وقد شرحنا في ترجمته من كتابنا هذا صورة القصيدة، قال فيها في وصف طرسوس: يذكر قومي عنهم ارتحالي … وترك داري جانبا ومالي تركي سجستان من المعالي … مالي ودار للغواة مالي لبئس ما بدلتها مرارا … زرنج من طرسوس لا مختارا طرسوس أرض الفضل والجهاد … ومنتهى الرغبة للعبّاد تيك بلادي وبها تلادي … وما لفي ومعدن الرشاد سكانها أهل البلاء والجلد … غلامهم لدى الحروب كالأسد وكهلهم في المعضلات معتمد … وشيخهم لكل خير مستند أهل فضيلات وأهل سنّة … للعائفين والغريب جنّة حبّ النبي فيهم ما إنّه … هداهم الله طريق الجنّة قد دوّخوا بالضرب في الحقائق … بكل قطّاع من البوارق هام العدى والوخز بالمزارق … والطعن بالخطيّ في الحمالق (٦٧ - ظ) بالسمهريات من الرّماح … يختطفون شكّة الأرواح وفي الدجى يسرون للتصباح … سرية في الروم لاجتياح وللثواب والغنى والريش … يرجون خلدا في لذيذ العيش ليسوا بأطياش غداة الهيش … إذا اغتدوا كانوا أمام الجيش تراهم صبيحة المغار … كالأسد في أشبالها الضّواري على الجياد العرب والشهاري … كأنّها العقبان في البراري من كل طرف مارح لدى العمل … أغرّ كالبدر تدلّى ما أفلمحجّل أرجله جم الكفل … ما هاب يوما في الوغى لمح الأسل فهم يحلون بها الديارا … ويقتلون عندها الكفّار ويستبون الخردّ الأبكارا … ويحتوون المال والأسارى قد صفّدوا في السير في وثاق … وضمّت الأيدي إلى التراقي لخشية الفرار والإباق … وتلكم الجوار في استباق يسقن كالأغنام في الشغاف … يحزن بالرماح والقذاف حوز الرعاة الشاء في الفيافي … كم فيهم من ظبية ذلاف يمنعها من مشيها سحج الربل (¬١) … وثقل ردف مائل لها عدل وأنها ذات دلال وخجل … لو حسّها الراهب يوما لنزل والقس لو أبصرها لما صبر … وقبّل الرجلين منها واعتذر (٦٨ - و) تبكي بعين ذات غنج وحور … وتلطم الوجه المنير كالقمر أبيض يعلوه كلون الخمر … نعم وفي الصدر الوضيء تفري باللكم والخمش ونتف الشعر … من حالك قد حل عند الخصر وكل ما يبدو لها مليح … إذا احتواها المرد يستريح دع ذكرها فذكرها قبيح … على الفتى وخذ بما تبوح ***

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    را بأمر جهاده وتدبير أمره، نافذا يقظا إن شاء الله. وقع إليّ قصيدة الأعلام، وهي أرجوزه نظمها أبو عمرو القاسم بن أبي داودالطرسوسي يذكر فيها رحلته من طرسوس، ويتشوقها، ويصف أوضاع المجاهدين فيها، وقد شرحنا في ترجمته من كتابنا هذا صورة القصيدة، قال فيها في وصف طرسوس: يذكر قومي عنهم ارتحالي … وترك داري جانبا ومالي تركي سجستان من المعالي … مالي ودار

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ظ) علمه ورايته، فلو همّ أحدهم بالوضوء لصلاة لما أفرج عنه إلاّ برقيب ثقة أمين شيخ معروف، يمضي معه لحاجته، حتى إذا فرغ منها عاد إلى جملته. وقد رأينا في آخر أيام طرسوس رجلا يعرف برؤبة يجتمع إليه الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم، يزيد عددهم على ألف صبي كلهم بالسلاح الذي يمكن مثله حمل مثله، وبمزاودهم وقد أعدوا فيها من صنوف أطعمة أمثالهم يطوف جميعهم ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    هناك من الغلمان المرموقين بالصباحة والوضاءة، فتنضاف طبقة طبقة إلى ذي معرفتهم وثقتهم وحصلوا تحت (٦٦ - ظ) علمه ورايته، فلو همّ أحدهم بالوضوء لصلاة لما أفرج عنه إلاّ برقيب ثقة أمين شيخ معروف، يمضي معه لحاجته، حتى إذا فرغ منها عاد إلى جملته. وقد رأينا في آخر أيام طرسوس رجلا يعرف برؤبة يجتمع إليه الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم، يزيد عددهم على ألف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
227466
Book record
shamela-10798
Source record
361982
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
كيفية النفير بطرسوس، وكيف كان يجري أمره — shamela-10798 · Hadith Research Library