page 4396, entry [3959]Open original source
[٣٤٦٧] أُمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ (¬٤)، اسمُها عاتِكةُ بنتُ خالدٍ، أختُ حُبَيشِ ابنِ خالدٍ، قد تقدَّم ذكرُها في بابِ العينِ مِن أسماءِ النِّساءِ (¬٥)، وسلَف ذكرُ خبرِها في بابِ حُبَيشٍ مِن أسماءِ الرِّجالِ مِن هذا الكتابِ (¬٦)،وأذكُرُه (¬١) هاهنا (¬٢): حدَّثنا أبو القاسمِ عبدُ الوارثِ بن سفيانَ إملاءً منه عليَّ (¬٣)، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عيسى بنِ حكمِ بنِ أيوبَ بنِ سليمانَ بنِ ثابتِ بن يسارٍ الخُزَاعِيُّ الرَّبَعِيُّ الكَعْبِيُّ بِقُدَيدٍ على بابِ حانُوتِه قَرَأه (¬٤) لنا ظاهِرًا (¬٥)، قال: حدَّثني أبو هشامٍ محمدُ بنُ سليمانَ بنِ الحكمِ، عن [جدِّي (¬٦) أيوبَ بنِ الحَكَمِ، عن] (¬٧) حزامِ بنِ هشامٍ، عن أبيه هشامٍ، عن جدِّه حُبَيْشِ بنِ خالدٍ صاحبِ رسولِ اللهِ ﷺ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ مُهاجِرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومولى أبي بكرٍ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودَليلُهما اللَّيْثِيُّ عبدُ اللهِ بنُ الأُرَيْقِطِ، مَرُّوا على خَيْمَتَي (¬٨) أمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، وكانت مَرَةً (¬٩) بَرْزَةً جَلْدةً (¬١٠)،تَحْتَبِي (¬١) بفناءِ القُبَّةِ، ثمَّ تَسْقِي وتُطعِمُ، فسألوها لحمًا وتَمْرًا لِيَشْتَرُوه منها، فلم يُصِيبُوا عندَها شيئًا من ذلك، وكان القومُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ (¬٢)، فنظَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى شاةٍ في كِسْرِ الخيمةِ (¬٣)، قال: "ما هذه الشَّاةُ يا أمَّ مَعْبَدٍ؟ "، قالَتْ: شاةٌ خَلَّفَها الجَهْدُ عن الغنمِ، قال: "هل بها مِن لبنٍ؟ "، قالَتْ: هي أَجْهَدُ مِن ذلك، قال: "أَتَأْذَنِينَ لي (¬٤) أَنْ أَحْلُبَها؟ "، قَالَتْ: نعمْ (¬٤)، بأبي أنتَ وأُمِّي، إنْ رأيتَ بها حَلْبًا فاحْلُبْها، فدَعا بها رسولُ اللهِ ﷺ، فمسَح بيدِه ضَرْعَها، وسَمَّى اللهَ، ودَعا لها في شاتِها، فتَفَاجَّتْ عليه (¬٥)، ودَرَّتْ واجْتَرَّتْ (¬٦)، ودَعا بإناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ (¬٧)، فحلَب فيه ثَجًّا حتَّى عَلاه البَهَاءُ (¬٨)، ثمَّ سَقَاهاحتَّى رَوِيَتْ، وسقَى أصحابَه حتَّى رَوُوا وشَرِبَ آخرَهم (¬١) ثم أراضُوا (¬٢)، ثمَّ حلَب فيه (¬٣) ثانيًا بعدَ بَدْءٍ (¬٤) حتَّى ملأَ الإناءَ، ثمَّ غادَره عندَها وبايَعها، وارْتَحَلوا (¬٥) عنها، فقَلَّ مَا لَبِثَتْ حَتَّى جاء زَوْجُها أبو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا [تُشاركُهن (¬٦) هزْلًا، ضُحًا (¬٧)] (¬٨)، مُخُّهُنَّ قليلٌ، فَلَمَّا رَأَى أبو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عجِب، وقال: مِن أينَ لك هذا اللَّبَنُ يا أمَّ مَعْبَدٍ والشَّاءُ (¬٩) عازِبٌ حِيَالٌ (¬١٠)، ولا حَلُوبَ فيالبيتِ؟ قالَتْ: لا واللهِ، إلا أنَّه مَرَّ بنا رجلٌ مُبارَكٌ، مِن حاله كذا وكذا، قال: صِفِيهِ لي يا أُمَّ مَعْبَدٍ، قالَتْ: رأيتُ (¬١) رجلًا ظاهرَ الوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الوَجْهِ (¬٢)، حَسَنَ الخَلْقِ (¬٣)، لم [يَعِبْه نُحْلُهُ] (¬٤)، ولم [يَزْرِ به صُقْلُهُ] (¬٥) [وَسِيمٌ قَسِيمٌ] (¬٦)، في عَيْنَيْهِ دَعَجٌ (¬٧)، وفي أشفارِهغَطَفٌ (¬١)، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ (¬٢)، وفي صَوْتِه صَحَلٌ (¬٣)، وفي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ (¬٤)، أَزَجُّ أَقْرَنُ (¬٥)، إِنْ صَمَتَ فعليه الوقارُ، وإنْ تكلَّم سَماه (¬٦) وعَلاه البَهاءُ، أجملُ الناسِ وأَهْيَؤُه (¬٧) مِن بعيدٍ، وأحسَنُه (¬٨)وأجمَلُه (¬١) مِن قريبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصلٌ، لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ (¬٢)، رَبْعةٌ، لا يَأْيَسُ (¬٣) [مِن طُولٍ] (¬٤)، ولا تَقْتَحِمُه عينٌ مِن قِصَرٍ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَيْنِ، فهو أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به؛ إنْ قال أنْصَتوا لقولِه، وإنْ أمَر تَبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ (¬٥)، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ (¬٦)، قال أبو معْبَدٍ: هو، واللهِ، صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِر لنا مِن أمرِه ما ذُكِر بَمَكَّةَ، ولقد هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَه، ولأَفْعَلَنَّ إِنْ وجَدتُ إلى ذلك سبيلًا، فأصبحَ صوتٌ بمَكَّةَ عاليًا (¬٧)، يسمَعون الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَن صاحبُه، وهو يقولُ: جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا (¬٨) خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِهُمَا نَزَلَاهَا (¬١) بِالْهُدَى فَاهْتَدَتْ بِهِ … فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ فَيالَ قُصَيٍّ ما زوَى اللهُ عنكُمُ … بهِ مِنْ فِعَالٍ لا تُجَارَى (¬٢) وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِئْ بَنِي كَعْبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ … وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا … فَإِنَّكُمُ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ … عَلَيْهِ صَرِيحًا ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدِ (¬٣) فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ … يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدِ فلمَّا سمِع حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بذلك جعَل يُجاوِبُ الهاتفَ، وهو يقولُ: لقد خابَ قومٌ غابَ (¬٤) عنهم نَبِيُّهُمْ … وقُدِّسَ مَن يَسْرِي إِليهم (¬٥) ويَغْتَدِي تَرَحَّلَ عن قومٍ فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ … وحَلَّ على قومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ به بعدَ الضَّلالةِ رَبُّهُمْ … وأَرشَدَهُمْ مَن يَتْبَعِ (¬٦) الحَقَّ يُرْشَدِ وهل يَسْتَوِي ضُلَّالُ قومٍ تَسَفَّهُوا … عمَايَتَهم هادٍ به كلُّ مُهْتَدِ لقد نَزَلَتْ منه على أهلِ يثربَ … رِكَابُ هُدًى حَلَّتْ عليهم بأَسْعُدِنَبِيٌّ يَرَى ما لا يَرَى النَّاسُ حَوْلَه … وَيَتْلُو كِتَابَ اللهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ (¬١) وإنْ قال في يومٍ مَقَالةَ غائبٍ … فتَصْدِيقُه (¬٢) في اليومِ أَوْ فِي ضُحَى الغدِ لِيَهْنِئْ أبا بكرٍ سعادةُ جَدِّهِ … [بِصُحْبَتِهِ مَن يُسْعِدِ] (¬٣) اللهُ يُسْعَدِ لِيَهْنِئْ بني كعبٍ مَقَامُ فَتَاتِهِمْ … ومَقْعَدُها للمؤمنينَ بِمَرْصَدِ (¬٤) وحدَّثنا أبو القاسمِ عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاحٍ، قال: حدَّثنا مُكْرَمُ بنُ مُحْرِزٍ (¬٥)، عن أبيه مُحْرِزِ بنِ مَهْدِيِّ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عمرِو ابنِ خُوَيلدِ بنِ خالدِ بنِ مُنْقِذِ بنِ ربيعةَ، وأمُّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةُ هي بنتُ خالدٍ، أخو (¬٦) خُوَيْلِدٍ، واسمُها عاتكةُ، عن حزامِ بنِ هشامٍ، عن أبيه، عن (¬٧) حُبَيْشٍ صاحبِ النبيِّ ﷺ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَمُهاجِرًا إلى المدينةِ هو وأبو بكرٍ ومَوْلَى أَبي بكرٍ عامرُ بنُ فُهَيْرةَ، ودليلُهما (¬١) عبدُ اللهِ بنُ الأُرَيْقِطِ اللَّيْثِيُّ مَرُّوا على خَيْمةِ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، وكانَتْ بَرْزَةً جَلْدةً، تَحْتَبِي بفناءِ القُبَّةِ، ثمَّ تَسْقِي وتُطْعِمُ، وذكَر الحديثَ إلى آخرِه بمعنًى واحدٍ سواءً (¬٢)، وقد قَيَّدْتُ في طُرَّةِ الصَّفْحَتْينِ ما بينَ الرِّوايَتَيْنِ مِن خلافٍ، والحمدُ للهِ.