page 4154, entry [3704]Open original source
[٣٢٤٥] خنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ، الشَّاعِرةُ السُّلَمِيَّةُ (¬٥)، وهو الشَّرِيدُ بنُ [رَبَاحِ بن ثعلبةَ] (¬٦) بن عُصَيَّةَ بن خُفَافِ بن امرِئِ القيسِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ، قَدِمَتْ على رسولِ اللهِ ﷺ مع قومِها مِن بني سُلَيمٍ فأسلَمتْ معهم، فذكَروا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَسْتَنشِدُها ويُعجِبُه شِعْرُها، فكانَتْ (¬٧) تُنشِدُه، وهو يقولُ: "هِيهِ يا خُنَاسُ"، ويُومِئُبيدِه ﷺ (¬١). قالوا: وكانتِ الخنساءُ تقولُ في أَوَّلِ أمرِها البيتَيْنِ والثلاثةَ، حتَّى قُتِل أَخَواها (¬٢) [معاويةُ بنُ عمرٍو أخوها لأبيها وأمِّها] (¬٣)، قتَله هاشمٌ وزيدٌ المُرِّيَّانِ، وصخرٌ أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها؛ لأنَّهُ كان حليمًا جوَادًا محبوبًا في العشيرةِ، كان غَزا بني أسدٍ فطعَنه أبو ثورٍ الأَسَديُّ، فمرِض منها قريبًا مِن حَوْلٍ ثم مات، فلمَّا قُتِل أخواها أكثَرَتْ مِن الشِّعرِ، وأجادَتْ، فمِن قولِها في صخرٍ أخيها (¬٤): أَعَيْنَيَّ جُودًا ولا تَجْمُدَا … أَلَا تَبْكِيانِ لصَخْرِ النَّدَى أَلَا تَبْكِيانِ الجَرِئَ الجمي … لَ أَلَا تَبْكِيانِ الفَتَى السَّيِّدَا طويلَ النِّجَادِ (¬٥) عظيمَ الرَّما … دِ سادَ عشيرتَه أَمْرَدَا ومِن قولها أيضًا في صخرٍ أخيها (¬٦): أَشَمُّ أبلَجُ تَأْتَمُّ الهُدَاةُ به … كأنَّه عَلَمٌ في رأسِه نارُ وأجمَع أهلُ العلمِ بالشِّعرِ أنَّه لم تَكُنِ امرأةٌ قَطُّ قبلَها ولا بعدَها أشعرَ منها، وقالوا: اسمُ الخنساءِ تُماضِرُ (¬٧).ذكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ (¬١)، عن محمدِ بن الحسنِ المَخْزومِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن أبي وَجْزةَ، عن أبيه، قال: حَضَرتِ الخنساءُ بنتُ عمرِو بن الشَّرِيدِ السُّلَمِيَّةُ حربَ القادسيةِ ومعها بَنوها أربعةُ رجالٍ، فقالتْ لهم مِن أَوَّلِ الليلِ: يا بَنِيَّ، إنَّكم أسلَمتُم طائِعِينَ، وهاجَرتُم مُختارِينَ، واللهِ الذي لا إلهَ غيرُه (¬٢) إنَّكم لبَنو رجلٍ واحدٍ، كما أنَّكم بنو امرأةٍ واحدةٍ، ما خُنْتُ أَبَاكم، ولا فَضَحتُ خالَكم، ولا هَجَّنتُ حَسَبَكم، ولا غَيَّرتُ نَسَبَكم، وقد تعلَمون ما أَعَدَّ اللهُ للمسلمين مِن الثوابِ الجَزِيلِ في حربِ الكافرين، واعلَموا أنَّ الدارَ الباقيةَ خيرٌ مِن الدارِ الفانيةِ، يقولُ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فإذا أصبَحتُم غدًا، إن شاء اللهُ، سالِمِينَ فَاغْدُوا إلى قتالِ عَدُوِّكم مُستَبْصِرِينَ، وباللَّهِ على أعدائِه مُستَنصِرِينَ، فإذا رأيتُم الحربَ قد (¬٣) شَمَّرتْ عن ساقها، واضْطَرَمتْ لَظًى على سُبَّاقِها (¬٤)، وجَلَّلَتْ نارًا على أَرْواقِها، فَتَيَمَّمُوا وَطِيسَها، وجالِدوا رئيسَها عندَ احتدامِ خَميسِها، تَظفَروا بالغُنْمِ والكرامةِ في دارِ الخُلدِ والمُقامةِ، فخرَج بَنوها قابِلِينَ لنُصْحِها، عازمِينَ على قولِها، فلمَّا أضاءَ لهمُ الصُّبحُباكَروا مَرَاكِزَهم، وأنشَأْ أَوَّلُهم يقولُ: يا إخوتي إنَّ العجوز الناصِحهْ قد نَصَحَتْنَا إِذْ دَعَتْنا البارِحَهْ مقالةً ذاتَ بيانٍ واضِحَهْ فبَاكِروا الحربَ الضَّرُوسَ الكالِحَهْ وإِنَّما تَلْقَون عندَ الصَّائِحَهْ مِن آلِ ساسانَ كلابًا نابِحَهْ قد أيقَنوا منكم بوَقْعِ الجَائِحَهْ وأنتُمُ بينَ حياةٍ صالِحَهْ أو مِيتَةٍ تُورِثُ غُنْمًا رابِحَهْ وتقدَّم فقاتَل حتَّى قُتِل ﵀، ثم حَمَل الثاني، وهو يقولُ: إِنَّ العجوزَ ذاتَ حَزْمٍ وجَلَدْ والنَّظَرِ الأَوْفَقِ والرَّأْيِ السَّدَدْ قد أمَرَتْنا بالسَّدَادِ والرَّشَدْ نصيحةً منها وبِرًّا بالوَلَدْ فَباكِروا الحربَ حُمَاةً في العَدَدْ إِمَّا لفوزٍ باردٍ على الكَبِدْ أو مِيتَةٍ تُورِثْكُمُ غُنْمَ (¬١) الأَبَدْ في جَنَّةِ الفردوسِ والعَيشِ الرَّغَدُفقاتَل حتَّى استُشهِد ﵀، ثم حَمَل الثَّالثُ، وهو يقولُ: واللهِ لا نعصِي العجوزَ حَرْفَا قد أمَرَتْنا حَدَبًا وعَطْفَا نُصْحًا وبِرًّا صادِقًا ولُطْفَا فَبَادِرُوا الحربَ الضَّرُوسَ زَحْفَا حتَّى تَلُفُّوا آلَ كِسْرَى لَفَّا. أو تَكْشِفوهم عن حِمَاكُمْ كَشْفَا [أمَا تَرَى] (¬١) التَّقْصِيرَ عنكم (¬٢) ضُعْفَا والقتلَ فِيكُم نَجْدَةً وعُرْفَا (¬٣) فقاتَل حتَّى استُشهِد ﵀، ثم حَمَل الرَّابِعُ، وهو يقولُ: لَسْتُ لخَنْسَاءَ ولا للأَخْرَمِ ولا لعمرٍو ذي السَّنَاءِ الأقدمِ إنْ لم أَرِدْ في الجيشِ جيشِ الأعجمِ ماضٍ على الهَوْلِ خِضَمٍ خِضْرِمِ (¬٤) إمَّا لفوزٍ عاجلٍ ومَغْنَمِ أو لوفاةٍ في سَبيلِ (¬٥) الأكرمِفقاتل حتَّى قُتِل، ﵀ عليه وعلى إخوتِه. فبلَغها الخبرُ، فقالت: الحمدُ للهِ الذي شَرَّفني بقتلِهم، وأرجو مِن ربِّي أن يجمعَني بهم في مُسْتَقَرِّ رحمتِه. وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ يُعطِي الخنساءَ أرزاقَ أولادِها الأربعةِ؛ لكلِّ واحدٍ منهم (¬١) مائتَي درهمٍ، حتَّى قُبِض ﵁. * * *