page 3902, entry [3457]Open original source
[٣٠١٠] أبو العاصِي بنُ الربيعِ بن عبدِ العُزَّى بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشيُّ العَبْشَمِيُّ (¬٢)، صِهرُ رسولِ اللَّهِ ﷺ زوجُ ابنتِه زينبَ أكبرِ بناتِه، كان يُعْرَفُ بجرْوِ البطحاءِ، هو وأخوه يُقالُ لهما: جِرُوا البطحاءِ، وقيل: بل كان ذلك أبوه وعمُّه. اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: لَقِيطٌ، وقيل: مُهَشِّمٌ، وقيل: هشيمٌ (¬٣)، [وقيل: مِهْشَمٌ] (¬٤)، والأكثرُ: لَقِيطٌ، وأُمُّه هالةُ بنتُ خُوَيلدِ بن أسدٍ أختُ خديجةَ لأبيها وأمِّها، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ فيمن (¬٥) شهِد بدرًا مع كفارِ قريشٍ، وأسَره عبدُ اللَّهِ بنُ جُبَيرِ بن النُّعْمَانِ الأَنصارِيُّ، فلمَّا بعَث أهلُ مكةَ في [فداءِ أُسَارَاهم (¬٦)، قدِم في] (¬٧) فدائِه أخوهعمرُو بنُ الربيعِ بمالٍ دَفَعتُه إليه زينبُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ مِن ذلك قِلادةٌ لها كانَتْ خديجةُ أُمُّها قد أدخَلتْها بها على أبي العاصي حينَ بنَى عليها، فقال (¬١) رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إنْ رأيتُم أن تُطلِقوا لها أسيرَها، وتَرُدُّوا الذي لها فافعَلوا"، فقالوا: نعم، وكان أبو العاصِي بنُ الربيعِ مُوَاخِيًا لرسولِ اللَّهِ ﷺ مُصَافِيًا، وكان قد أبَى أن يُطَلِّقَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ زينبَ إذ مشَى إليه مُشرِكو قُرَيشٍ في ذلك، فشكَر له رسولُ اللَّهِ ﷺ مُصاهَرتَه، وأثنَى عليه بذلك خيرًا، وهاجَرتْ زينبُ (¬٢) مسلِمةً وتَرَكتْه على شِرْكِه، فلم يَزَلْ كذلك مُقِيمًا على الشِّرْكِ حتَّى كان قبيلَ الفتحِ خرَج (¬٣) بتجارةٍ إلى الشامِ، ومعه أموالٌ مِن أموالِ قريشٍ، فلمَّا انصرَف قافِلًا لَقِيتْه سَرِيَّةٌ لرسولِ اللَّهِ ﷺ أميرُهم زيدُ بنُ حارثةَ، وكان أبو العاصِي في جماعةِ عِيرٍ، وكان زيدٌ في نحوِ سبعينَ ومائةِ راكبٍ، فأَخَذوا ما في تلك العِيرِ مِن الأثقالِ (¬٤)، وأسَروا ناسًا منهم، وأَفْلَتَهم أبو العاصِي هَرَبًا، وقيل: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بعَث زيدًا في تلك السَّرِيَّةِ قاصِدًا للعيرِ التي كان فيها أبو العاصِي، فلمَّا قَدِمتِ السَّرِيَّةُ بما أصابوا أقبَل أبو العاصِي مِن (¬٥) الليلِ حتَّى دخَل على زينبَ، فاسْتَجار بهافأَجارَتْه، فلمَّا خرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى الصُّبحِ، وكَبَّرَ وكَبَّرَ الناسُ معه، صَرَختْ زينبُ: أيُّها الناسُ، إنِّي قد أَجَرتُ أبا العاصِي بنَ الربيعِ، فلمَّا سَلَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن الصلاةِ أقبَل على الناسِ، فقال: "هل سَمِعتُم ما سَمِعتُ؟ "، فقالوا: نعم، قال: "أمَا والذي نفسِي بيدِه، ما عَلِمتُ بشيءٍ كان حتَّى سمِعتُ منه ما سمِعتُم، إنَّه يُجِيرُ على المسلمين أَدْناهم"، ثم انصرَف رسولُ اللهِ ﷺ، فدخَل على ابنتِه، فقال: "أي بُنَيَّةُ، أكرِمي مَثْوَاه، ولا يَخْلُصَنَّ (¬١) إليكِ؛ فإنَّكِ لا تَحِلِّينَ له"، فقالَتْ: إنَّه جاء في طلبِ مالهِ، فخرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ وبعَث في تلك السَّرِيَّةِ، فاجتَمَعُوا إليه، فقال لهم: "إنَّ هذا الرجلَ مِنَّا بحيثُ علِمتُم، وقد أَصَبْتُم له مالًا، وهو فيْءٌ (¬٢) أَفاءَه اللَّهُ ﷿ عليكم، وأنا أُحِبُّ أن تُحسِنوا وتَرُدُّوا إليه (¬٣) الذي له، وإن أبَيتُم فأنتم أَحَقُّ به"، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، بل نَرُدُّه عليه، فَرَدُّوا عليه مالَه ما فقَد منه شيئًا، فاحْتَمَل إلى مكةَ، فأدَّى إلى كلِّ ذِي مالٍ مِن قريش مالَه الذي كان أبضَع معه، ثم قال: يا معشرَ قريشٍ، هل بَقِيَ لأحدٍ منكم مالٌ لم يأخُذْه؟ قالوا: جزاكَ اللَّهُ خيرًا، فقد وجَدْناك وفيًّا كريمًا، قال: فإنِّي أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، واللهِ ما منَعني مِن الإسلامِ إلَّا تَخَوُّفُ أن تَظُنُّوا بي (¬٤) أكلَ أموالِكم،فلمَّا أَدَّاها اللَّهُ إليكم أسلَمتُ، ثم خرَج حتَّى قدِم على رسول اللَّهِ ﷺ مسلمًا، وحَسُنَ إسلامُه، ورَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ابنتَه عليه، هذا كلُّه خبرُ ابن إسحاقَ، ومنه شيءٌ عن غيرِه (¬١). وذكَر موسى بنُ عقبةَ خبرَ أبي العاصِي وأخْذَ أبي بصيرٍ وأبي جَنْدَلٍ له في حينِ مُكْثِهم بالساحلِ يقطَعون على عيرِ قريشٍ، وفي ذلك الخبرِ ما يُخالِفُ بعضَ ما ذكَر ابن إسحاقَ، وقد أشَرْنا إلى خبرِ موسى بن عقبةَ في بابِ أبي بصيرٍ (¬٢). قال ابن إسحاقَ: وحدَّثني داودُ بنُ الحُصَيْنِ، عن عكرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، قال: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ زينبَ على النِّكاحِ الأَوَّلِ، لم (¬٣) يُحْدِثْ شيئًا بعدَ سِتِّ سنينَ (¬٤). قال أبو عمر: قد رُوِي مِن حديثِ عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّها عليه بنكاحٍ جديدٍ (¬٥)، وهو قولُ الشعبيِّوطائفةٍ من أهلِ السِّيرِ (¬١)، وقد أوضَحْنا معْنَى ذلك في كتاب "التمهيد"، والحمدُ للَّهِ (¬٢). قال إبراهيمُ بنُ المنذرِ: وتُوفِّيَ أبو العاصِي بنُ الربيعِ، ويُسَمَّى جِرْوَ البَطْحاءِ، في ذي الحِجَّةِ من (¬٣) سنةِ اثنتَيْ عَشْرةَ (¬٤).