page 3844, entry [3399]Open original source
[٢٩٥٤] أبو مَحْذورةَ المُؤَذِّنُ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (¬٣)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، [وقيل: اسمُه مِعْيَرُ بنُ مُحَيْرِيزٍ، وقيل: أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوْذانَ بن ربيعةَ بن عُرَيجِ بن سعدِ بن جُمَحَ، هكذا نسَبه خليفةُ (¬٤)، وقال أبو اليقظانِ: قُتِل أوسُ بنُ مِعْيَرٍ] (¬٥) يومَ بدرٍ كافرًا. واسمُ أبي مَحْذورةَ سلمانُ بنُ (¬٦) سَمُرة (¬٧)، [ويُقالُ: سلَمةُ (¬٨) ابن مِعْيرٍ] (¬٩)، وقد ضبَطه بعضُهم: مُعَيَّن، والأكثرُ يقولون:ابن (¬١) مِعْيَرٍ (¬٢). وقال الطبريُّ وغيرُه (¬٣): كان لأبي مَحْذورة أخٌ لأبيه وأُمِّه يُسَمَّى أُنَيسًا، قُتِل يومَ بدرٍ كافرًا. وقال محمدُ بنُ سعدٍ (¬٤): سمِعتُ مَن يَنسِبُ أبا محذورةَ، فيقولُ: اسمُه سَمُرةُ بنُ عُميرِ (¬٥) بن لَوذانَ بن وهَبِ بن سعدِ بن جُمَحَ، وكان له أخٌ لأبيه وأُمِّه اسمُه أوسٌ (¬٦)، وقال ابن مَعِينٍ (¬٧): اسمُ أبي مَحْذورةَ سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، وكذلك قال البخاريُّ (¬٨). وقال الزُّبَيْرُ: أبو مَحْذورةَ اسمُه أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ (¬٩)، قال الزُّبَيْر: عُرَيجٌ (¬١٠) وربيعةُ ولَوذانُ إخوةٌ؛ بنو سعدِ بن جُمَحَ، ومَن قال غيرَ هذا فقد أخطَأ، قال: وأخوه أُنيسُ بنُ مِعْيَرٍ قُتِل كافرًا، وأُمُّهما مِن خُزاعةَ، وقدِ انقرَض عَقِبُهما، ورِث الأذانَبمكةَ إخوتُهم مِن بني سَلامانَ بن ربيعةَ بن جُمْحَ (¬١). قال أبو عمرَ: اتَّفَقَ الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ ومحمدُ بنُ إسحاقَ (¬٢) المُسَيَّبيُّ على أنَّ اسمَ أبي محذورةَ أوسٌ (¬٣)، وهؤلاءِ أعلمُ بطريقِ أنسابِ قريشٍ، ومَن قال في اسمِ أبي محذورةَ: سَلَمةُ، فقد أخطَأَ. كانْ أبو محذورةَ مُؤَذِّنَ رسولِ اللهِ ﷺ بمكةَ، أمَره بالأذانِ بها مُنصَرَفَه مِن حُنَينٍ، وكان سَمِعُه يحكِي الأذانَ فأعجبَه صوتُه، فأمَر أن يُؤْتَى به، فأسلَم يومَئذٍ، وأمَره بالأذانِ، فَأَذَّنَ بينَ يَدَيهِ، ثم أمَره فانصرَف إلى مكةَ، وأقرَّه (¬٤) على الأذانِ بها، فلم يَزَلْ يُؤَذِّنُ بها هو وولدُه، ثم عبدُ اللهِ بنُ مُحَيريزٍ ابن عمِّه وولدُه، فلمَّا انقطَع ولدُ ابنٍ (¬٥) مُحَيريزٍ، صار الأذانُ بها إلى ولدِ ربيعةَ بن سعدِ بن جُمَحَ، [وأبو مَحْذورةَ وابنُ مُحَيريزٍ مِن ولدِ لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ] (¬٦). قال الزُّبَيْرُ (¬٧): كان أبو مَحْذورةَ أحسنَ الناسِ أذانًا وأَنْدَاهم صوتًا، قال له عمرُ يومًا - وسمِعه يُؤَذِّنُ: كِدْتَ أَن تَنشَقَّمُرَيطاؤُكَ (¬١)، قال: وأنشَدني عمِّي مصعبٌ لبعضِ شعراءِ قريشٍ في أذانِ أبي محذورةَ (¬٢): أمَا ورَبِّ الكعبةِ المَسْتُورهْ وما تَلا محمدٌ مِن سُورهْ والنَّغَمَاتِ (¬٣) مِن أَبي مَحْذورهْ لأَفْعَلَنَّ فِعْلةً مَذكورهْ قال الطبريُّ: تُوفِّيَ أبو محذورةَ بمكةَ سنةَ تسعٍ وخمسين، وقيل: سنةَ تسعٍ وسبعين، ولم يُهاجِرْ، ولم يَزَلْ مُقِيمًا بمكةَ حَتَّى مات (¬٤). أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدّثنا رَوحٌ، قال: حدَّثنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عثمانُ بنُ السَّائِبِ، عن أمِّ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، عن أبي مَحْذورةَ، وبهذا الإسنادِ أيضًا عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبَرني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، أنَّ (¬٥) عبدَ اللَّهِ بنَ مُحَيْرِيزٍ أخبَره، عن أبي مَحْذُورةَ - دخَل حديثُبعضِهما في بعضٍ -: أنَّ أبا محذورةَ، قال: خرَجتُ في نَفَرٍ عَشَرِةٍ، فَكُنَّا في بعضِ الطَّرِيقِ حينَ قفَل رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن حُنَيْنٍ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالصَّلاةِ عندَه (¬١)، فسَمِعْنا صوتَ المُؤَذِّنِ، ونحنُ مُتَنَكِّبُون، فَصَرَخْنا نَحْكِيه ونَسْتَهْزِئُ به، فسمِع رسولُ اللهِ ﷺ الصَّوْتَ، فأرسَل إلينا، إلى أنْ وَقَفْنا بينَ يَدَيْهِ، فقال: "أَيُّكُمُ الذي سمِعتُ صوتَه قدِ ارتَفَع؟ "، فأشَار القومُ كلُّهم إليَّ - وحدَّقوا (¬٢) - فأرسَلَهم وحبَسَني، ثمَّ قال: "قُمْ فأَذِّنْ بِالصَّلاةِ"، فقُمْتُ ولا شيءَ أَكْرَهُ إليَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ولا ممَّا يأمُرُني به، فقُمْتُ بينَ يَدَيْهِ، فَأَلقَى عليَّ (¬٣) ﷺ التَّأْذِينَ هو نفسُه (¬٤)، فقال: "قُل: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ"، فذكَر الأذانَ، قال (¬١): ثَمَّ دَعاني حينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فيها شيءٌ مِن فِضَّةٍ، ثمَّ وضَع يَدَه على ناصِيَتِي، ثُمَّ مِن بين ثَدْيَيَّ، ثمَّ على كَبِدِي، حتَّى بَلَغَتْ يدُ رسولِ اللهِ ﷺ سُرَّتِي، ثَمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "بارَك اللهُ فيك، وبارَك (¬٥) عليك"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْنِي بالتَّأْذِينِ بمَكَّةَ، قال: "قد أمَرتُك به"، وذهَب كلُّ شيءٍ كان في نفسي لرسولِ اللهِ ﷺ مِن كَرَاهةٍ، وعادَ ذلك كلُّه مَحَبَّةًلرسولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمتُ على عَتَابِ بن أَسِيدٍ عاملِ رسولِ اللهِ ﷺ بمَكَّةَ، فَأَذَنْتُ معه بالصَّلاةِ عن أمرِ رسولِ اللهِ ﷺ، وذكَر تمامَ الخبرِ (¬١).