page 3746, entry [3306]Open original source
[٢٨٧٠] أبو خيثمة (¬٨) الأنصارِيُّ السَّالِمِي (¬٩)، اسمه عبدُ اللَّهِابن خيثمة، وقيل: مالك بن قيس، أحد بني سالم من الخزرج، شهد أحدًا مع النبي ﷺ، وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية، ولا أعلم في الصَّحابةِ مَن يُكنى أبا خيثمة غيره، إلا عبد الرحمن بن أبي سَبْرةَ الجُعْفِيَّ، والد خيثمةَ بن عبدِ الرحمنِ صاحبِ ابن مسعودٍ، فَإِنَّه يُكنَى أبا خيثمة بابيه خيثمة، وقد ذكرناه في بابه من هذا الكتاب (¬١). ومن خبرِ أبي خيثمة هذا، ما ذكره ابن إسحاق في غزوة تبوك، قال (¬٢): ثم إنَّ أبا خيثمة بعد أن سارَ رسولُ اللهِ ﷺ أياما، دخل على أهله، فوجد امرأتين له في عَرِيشَيْن لهما في حائطٍ قد رَشَتْ، كلُّ واحدة منهما عريشها، وبَرَّدَتْ له فيه ماءً، وهَيَّأَتْ طعامًا، فلما نظر أبو خيثمة إلى ذلك، قال: رسول الله ﷺ في الضِّحِّ (¬٣) والريحِ والحَرِّ، وأبو خيثمة في ظلٍّ باردٍ وطعام وامرأةٍ حسناء، مُقِيمٌ في ماله (¬٤)! ما هذا بالنَّصَفِ، والله لا أدخلُ عَرِيش واحدةٍ منكما حتَّى أَلْحَقَ بالنبي ﷺ فَهَيِّئا لي زادًا، فَفَعَلَتا، ثم قدم ناضحَه فارْتَحَلَه، ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل بتبوك، وقد كان عُمَيرُ بنُ وهبٍ الجُمَحِيُّ أدرَك أبا خيثمة في الطَّريقِ، يَطلُبُ رسول الله ﷺ، فَتَرافَقَا حتَّى إذا دَنَوَا مِن تبوك، قال أبو خيثمة لعُمَيرِ بن وهبٍ: إنَّ ليذنبًا، فلا عليك أن تَتَخَلَّفَ (¬١) عَنِّي حتّى آتي رسولَ اللَّهِ ﷺ، ففعل، حتَّى إذا دَنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناسُ: هذا راكب في الطَّريقِ مُقْبِلٌ، فقال رسول الله ﷺ: "كُنْ أبا خيثمة"، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هو والله أبو خيثمة، فلمَّا أناخَ أقبَل فَسَلَّمَ على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "أَوْلَى لك يا أبا خيثمة"، ثم أخبر رسول الله ﷺ الخبر، فدعا له رسول الله ﷺ، وقال له خيرًا. وذكر الواقدي، قال (¬٢): قال هلالُ بنُ أُمَيَّةَ الوَاقِفيُّ - حينَ تَخَلَّفَ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك -: كان أبو خيثمةَ تَخَلَّفَ مَعَنا، وكان يُسَمَّى عبد الله بن خيثمة.