page 3333, entry [2791]Open original source
[٢٤١٥] سَمُرةُ بنُ جُنْدَبٍ بن هلالِ بن خَدِيجٍ (¬١) بن مُرَّةَ بن حَزْنِ (¬٢) بن عمرِو بن جابرِ بن ذي الرِّياستَيْنِ (¬٣)، هكذا نسَبه سليمانُ بنُ سيفٍ (¬٤)، وقال ابن إسحاقَ وغيرُه مِن أهلِ النسبِ: هو مِن فَزَارةَ بنذُبْيانَ بن بغيضِ بن ريثِ بن غَطَفَانَ، حليفٌ للأنصارِ (¬١)، يُكنَى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا سليمانَ، وقيل: يُكنَى أبا سعيدٍ، سكَن البصرةَ، وكان زيادٌ يَسْتَخلِفُه (¬٢) عليها ستةَ أشهرٍ، وعلى الكوفةِ ستةَ أشهرٍ (¬٣)، فلمَّا مات زيادٌ استخلَفه على البصرةِ، فأقرَّه (¬٤) معاويةُ عليها عامًا أو نحوَه، ثم عزَله، وكان شديدًا على الحَرُورِيَّةِ، كان إذا أُتي بواحدٍ منهم (¬٥) قتَله ولم يُقِلْه، ويقولُ: شَرُّ قَتْلَى تحتَ أديمِ السماءِ، يُكَفِّرون المسلمينَ، ويَسْفِكون الدِّماءَ، فالحَرُورِيَّةُ ومَن قارَبهم في مذهبِهم يَطْعُنون عليه ويَنالون منه. وكان ابن سيرينَ والحسنُ وفضلاءُ أهلِ البصرةِ يُثُنون عليه ويَحْمِلُونَ (¬٦) عنه، وقال ابن سيرينَ: في رسالةِ سَمُرةَ إِلى بَنِيه علمٌ كثيرُ (¬٧). وقال الحسنُ: تذاكَر سَمُرَةُ وعِمرانُ بنُ حصينٍ، فذكر سَمُرةُ أنه حفظ عن رسولِ اللهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ؛ سكتةً إِذا كَبَّر، وسكتةً إذا فرغ مِن قراءةِ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فأنكرَ ذلك عليه عِمرانُ بنُحُصَينٍ، فكتَبوا في ذلك إلى المدينةِ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ، فكان في جوابِ أُبَيٍّ أنَّ سَمُرةَ قد صدَق وحفِظ (¬١). أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغُ، حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيْرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمدِ، حدَّثنا أبو هلالٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صَبِيحٍ (¬٢)، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: كان سَمُرةُ - ما علِمتُ - عظيمَ الأمانةِ، صدوقَ الحديثِ يُحِبُّ الإسلامَ وأهلَه (¬٣). وحدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: [حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن مرْوانَ، قال] (¬٤): حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ، فذكَره بإسنادِه سواءً (¬٣). وكان سَمُرةُ مِن الحُفَّاظِ المُكثرِين عن رسولِ اللهِ ﷺ، وكانت وفاتُه بالبصرةِ (¬٥) سنةَ ثمانٍ وخمسين، سقَط في قِدْرٍ مملوءة ماءً حارًّاكان يَتَعَالجُ بالقُعُودِ عليها، مِن كُزَازٍ (¬١) شديدٍ أصابه، فسقَط في القِدْرِ الحارَّةِ فمات، فكان ذلك تصديقًا لقول رسولِ اللهِ ﷺ له ولأبي هريرةَ وثالثٍ (¬٢) معهما: "آخِرُكم موتًا في النارِ" (¬٣). روَى عن سَمُرَةَ مِن الصحابةِ: عمرانُ بنُ حصينٍ، وروَى عنه كبارُ التابعين بالبصرةِ. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا سَعْدُ (¬٤) بنُ عبدِ الحميدِ بن جعفرٍ الأنصاريُّ، حدَّثنا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أخبرَني عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ الأنصاريُّ، عن أبيه، أَنَّ أمَّ سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ مات عنها زوجُها وترَك ابنَه سَمُرَةَ، وكانَتِ امرأةً جميلةً، فَقَدِمَتِ المدينةَ، فخُطِبَتْ، فَجَعَلَتْ تقولُ: [لا أتزوَّجُ إلَّا رجلًا] (¬٥) يَكْفُلُ لهانفقةَ ابنِها سَمُرةَ حتَّى يَبْلُغَ، فتَزَوَّجَها رجلٌ مِن الأنصارِ على ذلك، فكانت معه في الأنصار، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ (¬١) غلمانَ الأنصارِ في كلِّ عامٍ، فمَرَّ به غلامٌ فأجازَه في البعثِ، وعُرِض عليه سَمُرةُ مِن بعدُ (¬٢) فرَدَّه، فقال سَمُرةُ: يا رسولَ اللَّهِ، لقد أَجَزْتَ غلامًا ورَدَدْتَنِي، ولو صارَعْتُه لَصَرَعْتُه (¬٣)، قال (¬٤): "فصَارِعْه" (¬٥)، فصَارَعْتُه، فصرَعْتُه، فأجازَني (¬٦) في البعثِ. قال الواقديُّ: سَمُرةُ بنُ جُنْدَبٍ الفَزَارِيُّ، حليفٌ للأَنصارِ، يُكنَى أبا سعيدٍ (¬٧). حدَّثنا محمد [ابن عليٍّ] (¬٨)، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرْعَرةَ، حدَّثنامحمدُ بنُ أَبي عَدِيٍّ، أخبَرني حسينٌ المعلمُ، عن عبدِ اللهِ بن بُريدةَ، قال: سمِعتُ سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ، يقول: لقد كنتُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ غلامًا (¬١)، فكنتُ أحفظُ عنه، وما يمنعُني مِن القولِ إلَّا أنَّ ههنا رجالًا (¬٢) أَسَنُّ مِنِّي، ولقد صَلَّيتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ على امرأةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِها، فقام عليها للصلاةِ [في وسَطِها] (¬٣). روَى عنه الحسنُ، والشعبيُّ، وعليُّ بنُ ربيعةَ، وقُدامةُ بنُ وبَرةَ.