page 3318, entry [2764]Open original source
[٢٣٩١] سالمُ بنُ مَعْقِلٍ مولى أبي حُذَيفةَ بنِ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ (¬٥)، يُكنَى (¬٦) أبا عبدِ اللهِ، وكان مِن أهلِ فارسَ مِنإصطخرَ، وقيل: إنَّه مِن عجمِ الفرسِ مِن كَرْمَدَ (¬١)، وكان مِن فُضلاءِ الموالي، ومِن خيارِ الصَّحابةِ وكبارِهم، وهو معدودٌ في المهاجرين؛ لأنَّه لمَّا أعْتَقَتْه مَوْلاتُه زوجُ أبي حُذَيفةَ تَوَلَّى أبا حُذَيفةَ وتبَنَّاه [أبو حُذَيفةَ] (¬٢)، فلذلك عُدَّ في المُهاجِرين، وهو معدودٌ أيضًا في الأنصارِ، في بني عُبَيدٍ؛ لعتقِ مولاتِه الأنصاريَّةِ زوجِ أبي حُذَيفةَ له، فهو يُعَدُّ في قريشٍ المهاجرينَ؛ لِما ذكَرْنا، وفي الأنصارِ؛ لِما وصَفْنا، وفي العجمِ؛ لِما تقدَّم ذكرُه أيضًا، ويُعَدُّ في القُرَّاءِ مع ذلك أيضًا، وكان يَؤُمُّ المهاجرينَ بقُبَاءٍ فيهم عمرُ قبلَ أن يَقْدَمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ (¬٣). وقد رُوِي أنَّه هاجَر مع عمرَ بنِ الخطابِ ونَفَرٍ مِن الصَّحابةِ مِن مكةَ، وكان يَؤُمُّهم إذا سافَر معهم؛ لأنَّه كان أكثرَهم قُرآنًا، وكان عمرُ ابنُ الخَطَّابِ يُفْرِطُ في الثَّنَاءِ عليه، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ مُعاذِ بنِ ماعصٍ، وقيل: إنَّه آخَى بينَه وبينَ أبي بكر، ولا يَصِحُّ (¬٤). وقد رُوِي عن عمرَ أنَّه قال: لو كان سالمٌ حَيًّا ما جَعَلتُها شُورَى (¬٥). وذلك بعدَ أن طُعِنَ فجعَلها شُورَى، وهذا عندي على أنَّه كانيَصْدُرُ فيها عن رأيِه، واللهُ أعلمُ. وكان أبو حذيفةَ قد تَبَنَّى سالمًا، فكان يُنسَبُ إليه، ويُقالُ: سالمُ بنُ أبي حُذَيفةَ حتى نَزَلَتْ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٥]، وكان سالمٌ عبدًا لثُبَيتَةَ (¬١) بنتِ يَعَارِ بنِ زِيدِ بنِ عُبَيدِ بنِ زِيدٍ الأنصارِيِّ مِن الأوسِ، زوجِ أبي حُذَيفةَ، فأعتَقَتْه سائِبةً (¬٢) فانقَطَعَ إلى أبي حُذَيفةَ، فَتَبَنَّاه وزَوَّجَه من بنتِ أخيه فاطمةَ بنتِ الوليدِ بنِ عتبةَ، ولم يُختلَفْ أنَّه مَوْلَى (¬٣) بنتِ يَعَارٍ زوجِ أبي حُذَيفةَ، واختُلِف في اسمِها؛ فقيل: [ثُبَيتةُ، وقيل: بُثَيْنةُ] (¬٤)، وقيل: عَمْرةُ، وقيل: سَلْمَى، من (¬٥) خطمةَ. وقال الطبريُّ (¬٦): قد قيل في اسمِ أبيها: تَعَارُ، بالتاءِ (¬٧)، وقد ذكَرْناها في بابِها من كتابِ النساءِ [بما أغنَى عن ذكرِها هنا] (¬٨) (¬٩).حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، قال: كُنَّا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (¬١)، فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "خُذُوا القرآنَ مِن أربعةٍ: منِ ابنِ أمِّ عبدٍ -فبدَأ به- ومِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ومِن سالمٍ مولى أبي حُذَيفةَ، ومِن معاذِ بنِ جبلٍ" (¬٢). وعندَ الأعمشِ في هذا إسنادٌ آخرُ عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خُذُوا القرآنَ مِن أربعةٍ: مِن أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ، وابنِ مسعودٍ" (¬٣). قال أبو عمرَ: شهِد سالمٌ مولَى أبي حُذَيفةَ بدرًا، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا هو ومَوْلاه أبو حُذَيفةَ، فَوُجِد (¬٤) رأسُ أحدِهما عندَ رِجْلَيِ الآخرِ، وذلك سنةَ اثْنَتَيْ عَشْرَة مِن الهجرةِ (¬٥).