page 3250, entry [2684]Open original source
[٢٣١٥] سعدُ بنُ عُبادةَ بن دُلَيم بن حارثةَ بن أبي حَلِيمةَ - ويُقالُ: ابن أبي حَزِيمةَ (¬٧) - بن ثعلبةَ بن طَرِيفِ بن الخزرجِ بن ساعِدةَ بن كعبِابن الخزرجِ الأنصاريُّ الساعِديُّ (¬١)، يُكنَى أبا ثابتٍ، وقد قيل: أبو قيسٍ، والأَوَّلُ أَصَحُّ، كان نقيبًا، شهِد العقبةَ، وشهِدَ (¬٢) بدرًا في قولِ بعضِهم، ولم يَذكُره ابن عقبةَ ولا ابن إسحاقَ في البدربِّين، وذكَره فيهم جماعةٌ غيرُهما؛ منهم الواقِديُّ، والمدائنيُّ، وابنُ الكلبيِّ (¬٣). وذكَره أبو أحمدَ الحافظُ في كتابِه في الكُنَى بعدَ أن نسَب أباه وأمَّه، فقال (¬٤): شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ، قال: ويُقالُ: لم يَشْهَدْ بدرًا، وكان عقبيًّا نقيبًا سَيّدًا جَوَادًا. قال أبو عمرَ: كان سَيِّدًا في الأنصارِ مُقَدَّمًا وجيهًا، له رياسةٌ وسيادةٌ، يَعترِفُ قومُه له بها، يُقال: إنَّه لم يكنْ في الأوسِ والخزرجِ أربعةٌ مُطْعِمون يتوالَون (¬٥) في بيتٍ واحدٍ إلا قيسَ بنَ سعدِ بن عبادةَ بن دُليمٍ، ولا كان مثلُ ذلك في سائرِ العربِ أيضًا إلا ما ذكَرْنا عنصفوانَ بن أُمَيَّةَ في بابِه مِن كتابِنا هذا (¬١). أخبَرنا عبدُ الرحمن إجازةً، [حدَّثنا ابن] (¬٢) الأعرابيِّ، حدَّثنا ابن أبي الدنيا، حدَّثني محمدُ بنُ صالحٍ القُرَشِيُّ، أخبَرنا محمدُ بنُ عمرَ، حدَّثني عبدُ اللهِ بن نافعٍ، عن أبيه (¬٣)، قال: مَرَّ ابن عمرَ على أُطْمِ سعدٍ، فقال لي: يا نافعُ هذه (¬٤) أَطْمُ جَدِّه، لقد كان مُنادِيه يُنادِي يومًا (¬٥) في كلِّ حولٍ: مَن أراد الشَّحْمَ واللَّحْمَ فليَأْتِ دارَ دُلَيمٍ، فماتَ دُلَيمٌ، فنادَى مُنادِي عُبادةَ بمثلِ ذلك، ثم مات عُبادةُ، فنادَى مُنادِي (¬٦) سعدٍ بمثلِ ذلك، ثم قد رأيتُ قيس بن سعدٍ يفعلُ ذلك، وكان قيسٌ جَوَادًا مِن أجوادِ (¬٧) الناسِ (¬٨). وبه، عن محمدِ بن صالحٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الظَّفْرِيُّ، قال: حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بن سعيدِ بن سعدِ بن عبادةَ، أنَّ دُلَيمًا جَدَّهم كان يُهْدِي إِلى مَنَاةَ - صنمٍ - كلَّ عامٍ عشْرَ بَدَنَاتٍ، ثم كان عُبادةُ يُهْدِيها كذلك، ثم كان سعدٌ يُهْدِيها كذلك إلىأنْ أسلَم ثم أهدَاها قيسٌ إلى الكعبةِ (¬١). وبه، عن محمدِ بن صالحٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عمرَ الأسلميُّ، حدَّثني محمدُ بنُ يحيى بن سهلٍ، عن أبيه، عن رافعِ بن خَديجٍ، قال: أقبَل أبو عبيدةَ ومعه عمرُ، فقالا لقيسِ بن سعدٍ: عَزَمْنَا عليك ألَّا تَنْحَرَ، فلم يَلتفِتْ إلى ذلك، ونحَر، فبلَغ النبيَّ ﷺ ذلك، فقال: "إنَّه مِن بيتِ جُودٍ" (¬٢). وفي سعدِ بن عُبادةَ وسعدِ بن معاذٍ جاء الخبرُ المأثورُ: إنَّ قريشًا سمعوا صائِحًا يَصِيحُ ليلًا على أبي قُبَيسٍ: فإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبحْ مُحَمَّدٌ … بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلَافَ المُخَالِفِ (¬٣) قال: فَظَنَّتْ (¬٤) قريشٌ أنَّهما سعدُ بنُ زِيدِ مَناةَ بن تميمٍ وسعدُ (¬٥) هُذَيمٍ مِن قُضاعةَ، فلمَّا كان الليلةُ الثانيةُ سمِعوا صوتًا (¬٦) على أبي قُبَيسٍ: أيا سعدُ سعدَ الأوسِ كُنْ (¬٧) أنتَ ناصِرًا … ويا سعدُ سعدَ الخَزْرجَيْنِ الغَطارِفِأَجِيبا إلى داعِي الهُدَي وتَمَنَّيا … على اللهِ في الفردوس مُنْيَةَ عارِفِ فإِنَّ ثوابَ اللهِ للطَّالبِ الهُدَى … جنَانٌ مِن الفردوسِ ذاتُ رَفَارِفِ قال: فقالوا: هذانِ (¬١) واللهِ سعدُ بنُ معاذٍ وسعدُ بنُ عُبادةَ (¬٢). قال أبو عمرَ: وإليهما أرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ الخندقِ يُشاوِرُهما فيما أراد أن يُعطِيَه (¬٣) عُيَيْنَةَ بن حصنٍ مِن ثمرِ (¬٤) المدينةِ، وذلك أنَّه أرادَ أن يُعطِيَه يومَئِذٍ ثُلُثَ ثمرِ (¬٥) المدينة ليَنصرِفَ بمَن معه مِن غَطَفان، ويَخذُلَ الأحزابَ، فأبَى عُيَينةُ إلا أن يأخُذَ نصفَ الثمرِ (¬٦)، فأرسَل رسولُ اللهِ ﷺ إلى سعدِ بن معاذٍ وسعدِ بن عُبادةَ دونَ سائرِ الأنصارِ؛ لأنَّهما كانا سَيِّدَيْ، قومِهما كان سعدُ بنُ معادٍ سَيِّد الأوسِ، وسعدُ بنُ عُبادةَ سَيِّدَ الخزرجِ، فشاوَرهما في ذلك، فقالا يا رسول اللَّهِ، اللَّهِ، إن كنتَ أُمِرتَ بشيءٍ فافعَلْه وامْضِ له، وإن كان غيرَ ذلك، فواللهِ لا نُعْطِيهم إلَّا السيفَ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لم أُومَرْ بشيءٍ، ولو أُمِرتُ بشيءٍ ما شاوَرتُكما، وإنَّما هو رأيٌ أَعرِضُه عليكما"، فقالا:واللهِ يا رسولَ اللَّهِ ما طمِعوا بذلك مِنَّا قَطُّ في الجاهليةِ، فكيفَ اليومَ وقد هَدَانا اللهُ بكَ وأكرَمَنا وأَيَّدَنا (¬١)؟! واللهِ لا نُعْطِيهم (¬٢) إلا السَّيْفَ، فَسُرَّ (¬٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ بقولِهما (¬٤)، وقال لعُيينةَ ومَن معه: "ارجِعوا، فليس بينَنا وبينَكم إلا السيفُ"، ورفَع بها صوتَه (¬٥). وكانَتْ رايةُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الفتحِ بيدِ سعدِ بن عُبادةَ، فلمَّا مَرَّ بها على أبي سفيانَ - وكان قد أسلَم أبو سفيانَ - قال سعدٌ إذْ نظَر إليه: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (¬٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، فأقبَل رسولُ اللَّهِ ﷺ في كتيبةِ الأنصارِ، حتى إذا حاذَى أبا سفيانَ نادَاه: يا رسولَ اللَّهِ، أُمِرتَ بقتلِ قومِك؟ فإنَّه زعَم سعدٌ ومَن معه حينَ مَرَّ بِنا أنَّه قاتِلُنا، وقال: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (¬٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، وإنِّي أَنْشُدُك الله في قومِك، فأنتَ أَبَرُّ الناسِ وأرحَمُهم وأوصَلُهم، وقال عثمانُ وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: يا رسولَ اللَّهِ، [واللهِ] (¬٧) ما نأمَنُ سعدًا (¬٨) أن يكونَ منه في قريشٍصَوْلةٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا (¬١) أبا سفيانَ، اليومَ يومُ المَرْحمةِ (¬٢)، اليومَ أعزَّ اللهُ فيه (¬٣) قريشًا" (¬٤). وقال ضِرَارُ بنُ الخطابِ الفِهْرِيُّ يومَئِذٍ: يا نَبِيَّ الهُدَى إليك لَجَا … حَيُّ قريشٍ ولاتَ حينَ لَجَاءِ (¬٥) حينَ ضاقَتْ عليهم سَعَةُ الأر … ضِ وعادَاهم إلهُ السَّمَاءِ والتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ على القو … مِ ونُودُوا بِالصَّيْلَمِ الصَّلْعاءِ (¬٦) إنَّ سعدًا يريدُ قاصِمةَ الظَّهْ … رِ بأهلِ الحَجُونِ والبَطْحاءِ خَزْرَجيٌّ لو يستطيعُ مِن الغي … ظِ رَمَانا بالنَّسْرِ والعَوَّاءِ (¬٧) وَغِرُ الصَّدْرِ لا يَهمُّ بشيءٍ … غيرَ سَفْكِ الدِّمَا وَسَبْيِ النِّسَاءِ قد تَلَظَّى على البِطَاحِ وجاءَتْ … عنه هندٌ بالسَّوْءَةِ السَّوَّاءِ إِذْ يُنَادِي بِذُلِّ حَيِّ قُرَيْشٍ … وابنُ حربٍ بِذا مِنَ الشُّهَدَاءِ فَلَئِنْ أَقْحَمَ اللِّوَاءَ ونَادَى … يا حُمَاةَ اللِّوَاءِ أَهْلَ اللِّوَاءِثُمَّ ثَابَتْ إِليه مِن بُهْمِ (¬١) الخز … رجِ والأَوْسِ أَنْجُمُ الهَيْجاءِ لَتَكُونَنَّ بِالْبِطَاحِ قُرَيْشٍ … فِقعَةَ (¬٢) القَاعِ في أَكُفِّ الإِمَاءِ فانْهَيَنْهُ فَإِنَّه أَسَدُ الأسْ … دِ لَدَى الغَابِ وَالِغٌ في الدِّمَاءِ إنَّه مُطْرِقٌ يُرِيدُ لنا الأم … رَ سُكُوتًا (¬٣) كالحَيَّةِ الصَّمَّاءِ فأرسَل رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى سعدِ بن عُبادةَ، فنزَع اللِّواءَ مِن يدِه، وجعَله بيدِ قيسٍ ابنِه، ورَأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللِّواءَ لم يَخْرُجُ عنه إذْ صار إلى ابنِه (¬٤)، وأبَى سعدٌ أن يُسَلِّمَ اللِّواءَ (¬٥) إلا بأمارةٍ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ، فأرسَل إليه رسولُ اللَّهِ ﷺ بعِمامتِه، فعرَفها سعدٌ، فدفَع اللواءَ إلى ابنِه قيسٍ. هكذا ذكَر يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ في السِّيَرِ (¬٦)، ولم يذكُرِ ابن إسحاقَ هذا الشِّعْرَ، ولا ساقَ هكذا (¬٧) الخبرَ. وقد رُوِي أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ[أعطَى الرَّايَةَ الزُّبَيرَ؛ إذْ نزَعها مِن] (¬٨)[سعدٍ (¬١)، وروَي أيضًا أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ] (¬٢) أمَر عليًّا فأخَذ الرَّايةَ، فذهَب بها حتى دخَل مَكَّةَ، فَغَرَزَها عندَ الرُّكْنِ (¬٣). وتَخلَّفَ سعدُ بنُ عُبادةَ عن بيعةِ أبي بكرٍ، وخرَج عن المدينةِ، ولم يَنصرِفْ إليها إلى أن ماتَ بِحُورانَ مِن أرضِ الشامِ لسنتَيْنِ ونصفٍ مَضَتَا مِن خلافةِ عمرَ، وذلك سنةَ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عَشْرةَ، وقيل: بل ماتَ سعدُ بنُ عُبادةَ في خلافةِ أبي بكرٍ سنةَ إحدَى عَشْرةَ، ولم يختَلِفوا أنَّه وُجِد مَيِّتًا في مُغْتسَلِه وقدِ اخضرَّ جسدُه، ولم يَشْعُروا بموتِه حتى سمِعوا قائلًا يقولُ - ولا يَرَوْن أحدًا - (¬٤): قَتَلْنا سَيِّدَ الخَزْر … جِ سعدَ بنَ عُبَادَهْ رَمَيْناهُ بِسَهْمَينِ (¬٥) … فلم نُخْطِئْ فُؤَادَهْ ويُقالُ: إِنَّ الجِنَّ قتَلَتْه. روَى ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ أَنَّه (¬٦) قال: سمِعتُ أنَّ الجِنَّ قالت في سعدِ بن عبادةَ، فذكَر البيتَيْنِ (¬٧).روَى عنه من الصحابةِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، وروَى عنه ابناه وغيرُهم.