page 3113, entry [2555]Open original source
[٢٢٠٢] فيروزُ بنُ (¬١) الدَّيْلمِيِّ (¬٢)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وقيل: أبا عبدِ الرحمنِ، ويُقال له: الحِمْيريُّ؛ لنُزُولِه بحِمْيرَ، وهو مِن أبناءِ فارسَ، مِن فُرْسِ صنعاءَ، وقد قيل: إِنَّ هؤلاءِ الأبناءَ يُنسَبون في بني ضَبَّةَ. كان ممن وفَد على النبيِّ ﷺ، وحديثُه عنه في الأشربةِ حديثٌ صحيحٌ، وهو قاتلُ الأسودِ العَنْسِيِّ الكَذَّابِ الذي ادَّعَى النُّبُوَّةَ (¬٣)، ذكَروا أَنَّ دَاذَوَيْهِ (¬٤)، وقيسَ بنَ مَكْشوحٍ، وفَيْروزَ الدَّيْلمِيَّ دخَلوا عليه، فحَطَّمَ فيروزُ عُنُقَه وقتَله. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ، حدَّثنا أبو بشرٍ الدُّولابيُّ، حدَّثنا عيسى بنُ محمدٍ أبو عُمَيْرٍ (¬٥) النَّحَّاسُ، ومُؤَمَّلُ بنُإهابٍ، وأحمدُ بنُ أبي العَبَّاسِ الصَّيْدَلانيُّ، قالوا: حدَّثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن أبي زُرْعةَ يحيى بنِ أبي عمرٍو السَّيْبانيِّ (¬١)، عن عبدِ اللهِ بنِ الدَّيْلَمِيِّ، عن أبيه فَيْرُوزَ، قال: أتيتُ النبيَّ (¬٢) ﷺ بِرَأْسِ الأسودِ العَنْسِيِّ الكَذَّابِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد علِمتَ مِن أينَ نحنُ، ومِمَّنْ نحنُ، فقال: "أنتم آلُ (¬٣) اللهِ و (¬٤) رسولِه" (¬٥)، قال الدُّولابيُّ: كان قَتْلُ الأسودِ بصنعاءَ سنةَ إحدَى عَشْرَةَ قبلَ وفاةِ النبيِّ ﷺ. قال أبو عمرَ: لم يُتابَعْ ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ على قولِه: عن السَّيْبانيِّ (¬١)، عن عبدِ اللهِ بنِ (¬٦) الدَّيلمِيِّ، عن أبيه، أنَّه قدِم على [رسولِ اللهِ] (¬٧) ﷺ برأسِ الأسودِ العَنْسِيِّ الكَذَّابِ (¬٨)، وقد روَى حديثَ (¬٩) فيروزَ الدَّيلمِيِّ في قُدُومِه على النبيِّ ﷺ، وحديثَه فيالأشربةِ، عن السَّيْبانيِّ (¬١)، عن عبدِ اللهِ بن الدَّيلَمِيِّ، عن أبيه: جماعةٌ، لم يذكُرْ واحدٌ منهم (¬٢) فيه أنَّه قدِم برأسِ الأسودِ (¬٣) العَنْسِيِّ الكَذَّابِ. وأهلُ السيرِ (¬٤) لا يَخْتلِفون أنَّ الأسودَ العَنْسِيَّ الكَذَّابَ المُتَنَبِّئَ بصنعاءَ قُتِل في سنةِ إحدَى عَشْرةَ، ومنهم مَن يقولُ: في خلافةِ أبي بكرٍ، وليس ذلك عندي بشيءٍ، والصَّحيحُ أَنَّه قُتِل قبلَ وفاةِ النبيِّ ﷺ، وأتاه خبرُه وهو مريضٌ مرضَه الذي ماتَ منه، وقد أوضَحْنا ذلك (¬٥) في غيرِ هذا الموضعِ، والحمدُ للهِ. ولا خِلافَ أنَّ فيروزَ الدَّيلَمِيَّ (¬٦) ممن قتَل الأسودَ بنَ كعبٍ العَنْسِيَّ المُتَنبّئَ، وماتَ في خلافةِ عثمانَ. روَى عنه ابناه: الضَّحَّاكُ، وعبدُ اللهِ، وقيل: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَنَاه بأبي عبدِ اللهِ. وذكَر سيفُ بنُ عمرَ، عن سهلِ بنِ يوسفَ بنِ سهلِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ، عن القاسمِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرٍ، قال: أَوَّلُ رِدَّةٍ كانَتِ (¬٧) الأسودَ العَنْسِيَّ، واسْمُه عَبْهَلةُ بنُ كعبٍ، وكان يُقالُ له: ذو الخِمَارِ؛لأنَّه زعَم (¬١) أَنَّ الذي يَأْتِيهِ ذُو خِمَارٍ، ومُسَيلِمةُ واسمُه ثُمَامَةُ بنُ قيسٍ، وكان يُقالُ له: رحمانُ؛ لأنَّ الذي كان يَأْتِيه بزَعْمِه (¬٢) رحمانُ، وطُلَيحةُ ابنُ خُوَيلدٍ الأَسَدِيُّ، وكان يقولُ (¬٣): إِنَّ الذي يَأْتِيه ذو النونِ، وكلُّهم ظهَر قبلَ وفاةِ النبيِّ ﷺ (¬٤). قال سيفٌ: وأخبَرنا أبو القاسمِ الشَّنويُّ (¬٥)، عن العلاءِ بنِ زيادٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: أتَى الخبرُ النبيَّ (¬٦) ﷺ مِن السَّمَاءِ اللَّيْلَةَ التي قُتِل فيها (¬٧) العَنسِيُّ، فخرَج ليُبَشِّرَنا، فقال: "قُتِل الأسودُ البارحةَ، قتَله رجلٌ مُبارَكٌ مِن أهلِ بيتٍ مُبَارَكِينَ"، قيل: ومَن قتَله يا رسولَ اللهِ؟ قال: "فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ" (¬٨). وقيل: كان بينَ خُرُوجِ الأسودِ العَنْسِيِّ بكهف خَبارٍ (¬٩) إلى أن قُتِل نحوُ أربعةِ أشهرٍ، وكان قبلَ ذلك مُسْتَسِرًّا (¬١٠)، وقيل: كان بينَ أَوَّلِأمرِه وآخِرِه ثلاثةُ أشهرٍ.