page 2931, entry [2356]Open original source
[٢٠٣٨] عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن جابر - ويُقالُ (¬١): عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن الحارثِ بن جابرِ - بن وهبِ بن نَسِيبِ بنِ زيدِ بن مالكِ بن الحارثِ بن عوفِ بن مازنِ بن منصورِ بن عكرمةَ بن خَصَفةَ بن قيسِ بن (¬٢) عَيْلانَ (¬٣) ابن مُضَرَ بن نِزَارٍ المازنيُّ (¬٤)، حليفٌ لبني نوفلِ بن عبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، وقيل: أبا غَزْوَانَ. كان إسلامهُ بعدَ سِتَّةِ رجالٍ، فهو سابعُ سبعةٍ [في إسلامِه (¬٥)، وقد قال ذلك في خُطبتِه بالبصرةِ: لقد رأيتُني] (¬٦) سابعَ سبعةٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، ما لنا طعامٌ إلا ورقَ الشجرِ، حتَّى قَرِحَتْ أشْداقُنا (¬٧). هاجَر إلى (¬٨) أرضِ الحبشةِ وهو ابن أربعينَ سنةً، ثمَّ قدِم علىالنبيِّ ﷺ وهو بمكةَ، وأقامَ معه حتَّى هاجَر إلى المدينةِ مع المقدادِ بن عمرٍو، ثمَّ (¬١) شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وكان يومَ قدِم المدينةَ ابنَ أربعينَ سنةً، وكان أَوَّلَ مَن نزَل البصرةَ مِن المسلمينَ، وهو الذي اختَطَّها، وقال له عمرُ لمَّا بعَثه إليها: يا عُتْبةُ، إِنِّي أريدُ أن أُوَجِّهَك لتقاتلَ بلدَ (¬٢) الحيرةِ، لعلَّ الله يفتحُها عليكم، فَسِرْ على بركةِ اللهِ ويُمْنِه، اتَّقِ الله ما استطعتَ، واعلَمْ أَنَّك تأتي حَوْمَةَ العَدُوِّ، وأرجُو أن يُعِينَك اللهُ عليهم، ويَكْفِيكَهم، وقد كَتَبتُ إلى العلاءِ بن الحضرميِّ أن يُمِدَّك (¬٣) بعَرْفجةَ بن خُزَيمةَ (¬٤)، وهو ذو مُجاهَدَةٍ للعدوِّ، وذو مُكايَدةٍ (¬٥)، فشَاوِرْه، وادْعُ إلى اللهِ، فمَن أَجابَك فاقبَلْ منه، ومَن أبَى فالجِزْيةَ عن يدِ مَذَلَّةٍ وصَغَارٍ، وإلَّا فالسَّيْفَ في غيرِ هَوادةٍ، واستنفِرْ (¬٦) مَن مررْتَ به مِن العربِ، وحُثَّهم على الجهادِ، وكابِدِ (¬٧) العدوَّ، واتَّقِ الله ربَّك (¬٨).فافتَتَح عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ الأُبْلَّةَ، ثمَّ اختَطَّ (¬١) البصرةَ، وأمَر مِحْجَنَ بنَ الأَدْرَعِ، فخَطَّ (¬٢) مسجدَ البصرةِ الأعظمَ، وبَناه بالقَصَبِ، ثمَّ خرَج عُتْبةُ حاجًّا، وخَلَّفَ مُجاشِعَ بنَ مسعودٍ، وأمَره أن يسيرَ إلى الفراتِ، وأمَر المغيرةَ بنَ شُعْبةَ أن يُصلِّيَ بالناسِ، فلم يَنصرِفْ عُتْبةُ مِن سفرِه ذلك في حَجَّتِه حتَّى مات، فأَقَرَّ عمرُ المغيرةَ بنَ شُعْبةَ على البصرةِ، وكان عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ قد استعفَى عمرَ عن وِلايتِها، فأبَى أن يُعفِيَه، فقال: اللَّهمَّ لا تَرُدَّني إليها، فسقَط عن راحلتِه، فمات سنةَ سبْعَ عَشْرةَ، وهو مُنصَرِفٌ مِن مكةَ إلى البصرةِ، بموضعٍ يُقالُ له: مَعْدِنُ (¬٣) بني سُلَيْمٍ، قاله ابن سعدٍ (¬٤)، ويُقالُ: بل ماتَ بالرَّبَذةِ، [قاله المدائنِيُّ (¬٥)، سنةَ سبعَ عَشْرةَ] (¬٦)، وقيل (¬٧): ماتَ عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ سنةَ خمسَ عَشْرةَ وهو ابن سبعٍ وخمسينَ سنةً بالمدينةِ، وكان رجلًا طُوَالًا، وقيل: إنَّه ماتَ في العامِ الذي اختَطَّ فيه البصرةَ، وذلك سنةَأربعَ عَشرةَ، وسِنُّه ما (¬١) ذكَرْنا، وأمَّا قولُ مَن قال: إِنَّه مات بِمَرْوَ، فليس بشيءٍ، واللهُ أعلمُ بالصَّحيحِ (¬٢) مِن هذه الأقوالِ (¬٣). والخطْبةُ التي خطَبها [عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ] (¬٤) محفوظةٌ عندَ العلماءِ، [مَرْوِيَّةٌ مشهورةٌ] (¬٥)، رُوِّيناها (¬٦) مِن طُرُقٍ: منها ما حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ مسرورٍ العَسَّالُ (¬٧) بالقيروانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعَتِّبٍ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا] (¬٤) عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا سليمانُ (¬٨) ابن المغيرةِ، عن [حميدِ بن] (¬٩) هلالٍ، عن خالدِ بن عُمَيْرٍ العَدَوِيِّ، قال: خَطَبَنا عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ، فَحَمِد اللَّهِ، وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بِصَرْمٍ (¬١٠)، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (¬١١)، وإنَّما بَقِيَ منهاصُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ (¬١)، وأنتُم مُنْتَقِلُون عنها إلى دارٍ لا زَوَالَ لها، فانتَقِلُوا بخيرِ ما يَحْضُرُكُمْ (¬٢)، فإنَّه ذُكِر لنا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي (¬٣) سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، واللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أفعَجِبْتُم؟! ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بينَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجِنَّةِ مَسِيرةُ أربعينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عليها (¬٤) يومٌ ولِلْبَابِ كَظِيظٌ مِن الزِّحامِ، ولقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعةٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ، ما لنا طعامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى تَقَرَّحَتْ أشداقُنا، فالتَقَطتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُها بيني وبينَ سعدِ بن مالكٍ، فاتَّزَرَ ببعضِها واتَّزَرتُ ببعضِها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا واحدٌ إلا وهو أميرٌ على مِصرٍ مِن الأمصارِ. وإنِّي أعوذُ باللَّهِ أنْ أكونَ في نَفْسِي عظيمًا، وعندَ الناسِ (¬٥) صغيرًا؛ وإنَّها لم تكن نُبُوَّةٌ إلا تَنَاسَخَتْ، حتَّى تكونَ عاقِبتُها مُلْكًا، وسَتَبْلُونَ الأمراءَ - أو قال: سَتُجَرِّبون (¬٦) - الأمراءَ بَعْدِي (¬٧).