page 2903, entry [2331]Open original source
[٢٠١٦] العَبَّاسُ بنُ مِرْداسِ بن أبي عامر [بن جارية (¬٥)] (¬٦) بن عبدِ بن عَبَّاسِ (¬٧) بن رفاعةَ بن الحارثِ (¬٨) بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ (¬٩)، يُكنى أبا الفضل، وقيل: أبا الهيثم، أسلَم قبل فتحمكة بيسيرٍ، وكان مِرْداسٌ أبوه شريكًا ومُصافِيًا لحرب (¬١) بن أُمَيَّةَ، وقَتَلَتْهما جميعًا (¬٢) الجِنُّ، وخبرُهما معروفٌ عندَ أهلِ الأخبارِ، وذكروا أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ ذهَبوا على وجوهِهم، فهامُوا ولم يُوجَدوا، ولم يُسمعْ لهم بأَثَرٍ؛ طالبُ بنُ أبي طالبٍ، وسِنَانُ بنُ حارثة، ومِرْداسُ بنُ أَبي عامرٍ، أبو عباسِ [بن مِرْداسٍ] (¬٣). وكان عباسُ بنُ مِرْداسٍ مِن المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، [وممن حَسُنَ إسلامُه منهم، ولمَّا أعطى رسولُ اللهِ ﷺ المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهم] (¬٤) مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ (¬٥) مائةً مائةً مِن الإبلِ، ونقصَ طائفةً [مِن المائةِ] (¬٦)؛ منهم عباسُ بنُ مِرْداسٍ، جعَل عباسٌ يقولُ - إذْ (¬٧) لم يَبْلُغْ به مِن العطاءِ ما بلَغ بالأقرع بن حابسٍ وعُيَينة بن حصنٍ -: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْ … د (¬٨) بين عُيَينة والأقرعفما كان حِصْنٌ ولا حابِسٌ … يَفُوقانِ مِرْداسَ (¬١) في مَجْمَعِ وما كُنْتُ دونَ امرئ منهما … ومَن تَضَعِ اليوم لا (¬٢) يُرفَعِ وقد كنتُ في القوم ذا تُدْرَءٍ (¬٣) … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أُمْنَعِ إِلَّا (¬٤) أَفَائِلَ (¬٥) [من حَذْيَةٍ] (¬٦) … عَدِيدَ قوائمِهِ (¬٧) الأَربَعِ وكانَتْ نِهَابًا تَلَافَيتُها (¬٨) … بِكَرِّي على المُهْرِ في الأَجْرَع (¬٩) وإيقاظيَ القومَ أنْ يَرْقُدُوا (¬١٠) … إذا هَجَعَ الناسُ لم أَهْجَع وفي رواية [ابن عقبة (¬١١)، وابن إسحاق (¬١٢): إلَّا أَفائلَ أُعْطِيتُها. والذي في الأصل هو] (¬١٣) لسفيان (¬١٤) بن عُيَينةَ عن عمر (¬١٥) بنسعيد بن مسروق. [وفي روايةِ سُفيان بن عيينةَ: عن عمرَ بن سعيد بن مسروقٍ] (¬١)، عن أبيه، عن عبايَةَ بن رفاعةَ (¬٢) بن (¬٣) رافع بن خَدِيجٍ (¬٤)، [وروايةُ] (¬٥) ابن إسحاق أيضًا (¬٦): فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اذْهَبوا فاقْطَعوا عَنِّي لسانَه"، فأَعْطَوه حتى رضِي. وكان شاعِرًا مُحْسِنًا مشهورًا بذلك، رُوي أنَّ عبد الملك بنَ مروانَ قال يومًا، وقد ذُكِر الشُّعراءُ في الشجاعة، فقال: أشجعُ الناس في الشِّعرِ عباسُ بنُ مرْداسٍ، حيثُ يقولُ: أُقاتِلُ (¬٧) في الكتيبة لا أُبالي … أحَتْفِي كان فيها أم سِوَاها (¬٨) وله في (¬٩) يومِ حُنَينٍ أشعارٌ حِسَانٌ، ذكر كثيرًا منها ابن إسحاق، ومنها قولُه، وهو من جَيِّدها (¬١٠):ما بالُ عَيْنك فيها عائرٌ سَهِرٌ … مِثْلُ الحَمَاطةِ أَغْضَى فوقها الشُّفُرُ (¬١) عَيْنٌ تَأَوَّبَها (¬٢) مِن شَجُوها أَرَقٌ … فالماءُ يَغْمُرُها طَوْرًا ويَنحَدِرُ كأَنَّه نَظْمُ دُرٍّ عندَ ناظِمَةٍ (¬٣) … تَقَطَّعَ السِّلْكُ منه فهو مُنْتَثِرُ (¬٤) يا بُعْدَ مَنْزِلِ مَنْ تَرْجُو مَوَدَّتَه … ومَن أتَى (¬٥) دونَه الصَّمَّانُ (¬٦) والحَفَرُ (¬٧) دَعْ ما تقادَمَ (¬٨) مِن عهدِ الشَّبابِ فَقَدْ … وَلَّى الشَّبَابُ وجاءَ الشَّيْبُ والزَّعَرُ (¬٩) واذْكُرْ بَلَاءَ سُلَيمٍ في مَوَاطِنِها … وفي سُلَيمٍ لأهلِ الفَخْرِ مُفْتَخَرُ في شعرٍ مُطَوَّلٍ مَذْكورٍ في المغازي في حُنَينٍ. ومِن قولِه المُسْتَحسَنِ (¬١٠): جَزَى الله خيرًا خيرَنا لصديقهِ … وزَوَّدَه زادًا كَزَادِ أَبي سَعْدِوزَوَّدَه صِدْقًا وبِرًّا ونائلا … وما كان في تلك الوِفَادَةِ مِن حَمْدِ وهو القائلُ (¬١): يا خاتمَ النُّبَاءِ إِنَّكَ مُرسَلٌ … بالحقِّ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا إنَّ الإله بنَى عليك مَحَبَّةً … من (¬٢) خَلقِه ومحمدًا سَمَّاكَا وكان عباسُ بنُ مرداسٍ ممن [حَرَّم الخمر] (¬٣) في الجاهلية، وكان ممن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ أيضًا أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ، وعثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وقيسُ بنُ عاصمٍ، وجَرَّمَها قبلَ هؤلاء عبدُ المُطَّلِبِ بنُ هاشمٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جُدْعان، وشيبةُ بنُ ربيعةَ، وورقةُ بنُ نوفل، والوليدُ بنُ المغيرة، وعامرُ بنُ الظَّرِبِ، ويُقالُ: هو أَوَّلُ مَن حَرَّمَها في الجاهليَّةِ على نفسِه، ويُقالُ: بل عَفِيفُ بنُ مَعْدِيكَربَ العَبْدِيُّ (¬٤). كان عباسُ بنُ مِرْداسٍ يَنزِلُ البادية بناحيةِ البصرة، روَى عنه ابنُه كِنانةُ بنُ عَبَّاسِ بن مرداسٍ (¬٥).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *