Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عليُّ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي · page 2752, entry [2308]

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي — ابن عبد البر

Open narrator profile: علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف،
page 2752, entry [2308]Open original source
[١٩٩٥] عليُّ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِمَنَافِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (¬١)، يُكنَى أبا الحسنِ، واسمُ أبيه أبي طالبٍ عبدُ مَنَافٍ، وقيل: اسمُه كنيتُه، والأَوَّلُ أَصَحُّ، وكان يُقالُ لعبدِ المطلبِ: شَيْبةُ الحمدِ، واسمُ هاشمٍ عمرٌو، واسمُ عبدِ مَنَافٍ المُغِيرةُ، واسمُ قُصَيٍّ زيدٌ، وأمُّ عليِّ بن أبي طالبٍ فاطمةُ بنتُ أَسَدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، وهي أَوَّلُ هاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ لهاشِمِيٍّ، تُوُفِّيتْ مُسلِمةً قبلَ الهجرةِ، وقيل: إنَّها هاجَرَتْ، وسيأتي ذكرُها في بابِها مِن كتابِ النِّساءِ إن شاء اللهُ تعالى (¬٢).كان عليٌّ أصغرَ ولدِ أبي طالبٍ، كان أصغرَ مِن جعفرٍ بعشرِ سنينَ، وكان جعفرٌ أصغرَ مِن عَقِيلٍ بعشرِ سنينَ، وكان عَقِيلٌ أصغرَ مِن طالبٍ بعشرِ سنينَ. ورُوِي عن سلمانَ (¬١)، وأبي ذَرٍّ (¬٢)، والمِقْدادِ، وخَبَّابٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ (¬٣)، وزيدِ بنِ أرقمَ (¬٤)، أَنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أَوَّلُ مَن أسلَم، وفَضَّلَه هؤلاء على غيرِه. وقال ابنُ إسحاقَ (¬٥): أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ وبرسولِه محمدٍ ﷺ مِن الرجالِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهو قولُ ابنِ شهابٍ، إلَّا أنَّه قال: مِن الرجالِ بعدَ خديجةَ (¬٦)، وهو قولُ الجميعِ في خديجةَ. قال أبو عمرَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ (¬٧) بنُ عبدِ اللَّهِ الدِّهقَّانُ (¬٨)، قال: حدَّثنا مُفَضَّلُ بنُ صالحٍ، عن سِمَاكِ بنِحربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: لِعَلِيٍّ أربعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لأحدٍ غيرِه: هو أَوَّلُ عربيٍّ وَعَجَمِيٍّ صَلَّى مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهو الذي كان لِوَاؤُه معه في كلِّ زَحْفٍ، وهو الذي صبَر معه يومَ فَرَّ عنه غيرُه، وهو الذي غَسَلَه وأدخَلَه قبرَه (¬١). وقد مضَى في بابِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ذكرُ مَن قال: إِنَّ أبا بكرٍ أَوَّلُ مَن أسلَم (¬٢). ورُوي عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه قال: أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا على نبيِّها (¬٣) ﷺ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬٤). وقد رُوي هذا الحديثُ مرفوعًا عن سلمانَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "أَوَّلُ هذه الأُمَّةِ وُرُودًا عليَّ الحوضَ أَوَّلُها إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ". ورفعُه أولَى؛ لأنَّ مثلَه لا يُدرَكُ بالرأيِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا يحيى بنُ هاشمٍ (¬٥)، حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عنسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي صادقٍ، عن حَنَشِ (¬١) بنِ المُعْتَمِرِ، عن عُلَيْمٍ الكِنْدِيِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَّلُكم وَارِدًا (¬٢) عليَّ الحوضَ أَوَّلُكم إسلامًا؛ عليُّ بنُ أبي طالبٍ" (¬٣). وروَى أبو داودَ الطَّيَالسيُّ (¬٤)، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعليٍّ: "أَنتَ وَلِيُّ كلِّ مؤمنٍ بَعْدِي". وبه عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع النبيِّ ﷺ بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ (¬٥)، عن أبي بَلْجٍ (¬٦)، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن ابنِعَبَّاسٍ، قال: كان عليٌّ أَوَّلَ مَن آمَن مِن النَّاسِ بعدَ خديجةَ (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: هذا إسنادٌ لا مَطْعَنَ فيه لأحدٍ؛ لصِحَّتِه وثِقَةِ نَقَلَتِه، وهو يُعارِضُ ما ذكَرْناه عن ابنِ عَبَّاسٍ في بابِ أبي بكرٍ (¬٢). والصَّحيحُ في أمرِ أبي بكرٍ أنَّه أَوَّلُ مَن أظهَر إسلامَه، كذلك قال مجاهدٌ (¬٣) وغيرُه، قالوا: ومنَعه قومُه، وقال ابنُ شهابٍ، وعبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وقتادةُ، وابنُ (¬٤) إسحاقَ: أَوَّلُ مَن أسلَم مِن الرجالِ عليٌّ (¬٥)، واتَّفَقوا على أنَّ خديجةَ أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ ورسولِه وصَدَّقَهُ فيما جاء به ثمَّ عليٌّ بعدَها (¬٦)، ورُوِيَ في ذلك عن أبي رافعٍ مثلُ ذلك (¬٧).وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ الدَّرَاوَرْديُّ، قال: حدَّثني عمرُ (¬١) مَوْلَى غُفْرةَ (¬٢)، قال: سُئلَ محمدُ بنُ كعبٍ القُرَظِيُّ عن أَوَّلِ مَن أسلَم؛ أعليٌّ أو أبو بكرٍ؟ قال: سبحانَ اللَّهِ! عليٌّ أوَّلُهما إسلامًا، وإنَّما شُبِّه على الناسِ؛ لأنَّ عليًّا أَخْفَى إسلامَه مِن أبي طالبٍ، وأسلَم أبو بكرٍ فأظْهَر إسلامَه، ولا شَكَّ عندنا أنَّ عليًّا أَوَّلُهما إسلامًا (¬٣). وذكَر الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانيُّ (¬٤) في كتابِ "المعرفةِ" له، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الأسودِ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه بلَغه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزُّبَيرَ أسلَما وهما ابنا ثماني (¬٥) سنينَ (¬٦).كذا يقولُ أبو الأسودِ يتيمُ عُرْوةَ، وذكَره أيضًا ابنُ أبي خَيْثمةَ (¬١)، عن قُتيبةَ بنِ سعيدٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سعدٍ، عن أبي الأسودِ. وذكَره عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن الحِزَاميِّ (¬٢) عن ابنِ وهبٍ، عن اللَّيْثِ (¬٣)، عن أبي الأسودِ [قال: أسلَم عليٌّ والزبيرُ وهما ابنا ثمانِ سنينَ] (¬٤)، قال اللَّيْثُ: وهاجَرا وهما ابنا ثمانِ عَشْرةَ سنةً، ولا أعلمُ أحدًا قال بقولِ أبي الأسودِ هذا. قال الحسنُ الحلوانيُّ: وحدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ خمسَ عَشْرةَ سنةً (¬٥). أخبَرنا أبو القاسم خلفُ بنُ القاسمِ بنِ سهلٍ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسِيُّ، قال: حدَّثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ إسحاقَ بن إبراهيمَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسعودٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، [قال: أخبرَنا] (¬٦) معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: أسلَم عليٌّ -[وهو أَوَّلُ مَن أسلَم] (¬٧) - وهو ابنُ خمسَعَشْرةَ (¬١) أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (¬٢). قال ابنُ وَضَّاحٍ (¬٣): ما رأيتُ أحدًا قَطُّ أعلمُ بالحديثِ مِن محمدِ بنِ مسعودٍ، ولا (¬٤) بالرأيِ مِن سُحنونٍ. وقال ابنُ إسحاقَ (¬٥): أَوَّلُ ذكرٍ آمَن باللَّهِ ورسولِه عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو يومَئذٍ ابْنُ عَشْرِ سنينَ. [قال أبو عمرَ ﵁] (¬٦): قيل: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، [وقيل: ابنُ اثنتَي عَشْرةَ سنةً، وقيل: ابنُ خمسَ عَشْرةَ، وقيل: ابنُ سِتَّ عَشْرةَ] (¬٧)، [وقيل: ابنُ عشْرٍ] (¬٨)، وقيل: ابنُ ثمانٍ. وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن المدائنيِّ، عن ابنِ جُعْدُبةَ (¬٩)، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليٌّ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً.قال: وأخبَرنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَامِيُّ (¬١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثني إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، عن عمِّه موسى بنِ طلحةَ، قال: كان عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وطلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، وسعدُ بنُ أَبي وَقَاصٍ عِذارًا (¬٢) واحدًا (¬٣). أخبَرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عليٍّ الخُطَبِيُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، [قال: حدَّثنا أبي] (¬٥)، قال: حدَّثنا حُجَينٌ (¬٦) أبو عمرَ (¬٧)، قال: حدَّثنا حِبَّانُ (¬٨)، عن معروفٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: كان عليٌّ وطلحةُ والزُّبَيْرُفي سِنٍّ واحدةٍ (¬١). وذكَرَ عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ في "جامِعه"، عن قتادةَ، عن الحسنِ وغيرِه، قالوا: أَوَّلُ مَن أسلَم بعدَ خديجةَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً أو سِتَّ عَشْرَةَ سنةً (¬٢). و (¬٣) مَعْمَرٌ، عن عثمانَ الجَزَريِّ (¬٤)، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أَوَّلُ مَن أسلَم عليٌّ ﵁ (¬٥). [وذكَر أبو زيدٍ (¬٦) عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: حدَّثنا سُرَيجُ (¬٧) بنُ النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا الفراتُ بنُ السَّائبِ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عمرَ، قال: أسلَم عليُّ بنُ أبي طالبٍ وهو ابنُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً] (¬٨)، وتُوفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ (¬٩).قال أبو عمرَ ﵁: هذا أَصَحُ ما قيل في ذلك، واللهُ أعلمُ، وقد رُوِي عن ابنِ عمرَ مِن وجهَيْنِ جيدَيْنِ، وروَى (¬١) ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأَجْلَحِ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن حَبَّةَ بنِ جُوَيْنٍ (¬٢)، قال: سمعتُ عَلِيًّا ﵁ يقولُ: لقد عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَه أَحدٌ مِن هذه الأُمَّةِ خمسَ سنينَ (¬٣). وروَى شُعْبَةُ، عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن حَبَّةَ العُرَنيِّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقولُ: أنا أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسول الله ﷺ (¬٤). وقال سالمُ بنُ أبي الجعدِ: قلتُ لابنِ الحنفيَّةِ: أبو بكرٍ كان أَوَّلَهم إسلامًا؟ قال: لا (¬٥).وروَى مُسْلِمٌ المُلائيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: استُنْبِئ النبيُّ ﷺ يومَ الاثنين وصَلَّى عليٌّ يومَ الثلاثاءِ (¬١). وقال زيدُ بنُ أرقمَ: أَوَّلُ مَن آمَن باللَّهِ بعدَ رسولِهِ ﷺ عليُّ بن أبي طالبٍ، ورُوِي حديثُ زيدِ بنِ أرقمَ مِن وُجُوهٍ ذكَرها النسائيُّ (¬٢)، وأسدُ بنُ موسى (¬٣) وغيرُهما، منها ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ (¬٤)، حدَّثنا قاسمٌ، حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ مُرَّةَ، قال: سمِعتُ أبا حمزة الأنصاريَّ، قال: سمِعْتُ زيد بن أرقمَ، يقولُ: أَوَّلُ مَن صَلَّى مع رسولِ الله ﷺ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬٥).وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي (¬١) الأشعثِ، عن إسماعيلَ بنِ إياسِ بنِ عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كنتُ امرأً تاجِرًا، فَقَدِمْتُ (¬٢) الحجَّ، فَأَتَيْتُ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المطلبِ لأبتاعَ منه بعضَ التجارةِ، وكان امرأً تاجِرًا، فواللهِ إنِّي لعندَه بمِنًى إِذْ خرَج رجلٌ مِن خِباءٍ (¬٣) قريبٍ منه، فنظَر إلى الشَّمْسِ، فلَمَّا رَآها قد زالَتْ (¬٤) قام يُصَلِّي، قال: ثمَّ خرَجتِ امرأةٌ من ذلك الخِباءِ (¬٥) الذي خرَج منه ذلك الرجلُ، فقامَتْ خلفَه تُصَلِّي، ثمَّ خرَج غلامٌ حينَ (¬٦) راهَق الحُلُمَ مِن ذلك الخِباءِ (¬٥)، فقام معه (¬٧) يُصَلِّي، فقلتُ للعباسِ: مَن هذا يا عَبَّاسُ؟ قال: هذا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ ابنُ أخي، قلتُ (¬٨): مَن هذه المرأةُ؟ قال: هذه امرأتُه خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، قلتُ: مَن هذا الفتى؟ قال: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ابنُ عَمِّه،قلتُ: ما هذا الذي يصنعُ؟ قال: يُصَلِّي، وهو يزعُمُ أَنَّه نبيٌّ ولم يَتَّبِعْه [على أمرِه] (¬١) إلا امرأتُه وابنُ عَمِّه هذا الغلامُ، وهو يزعُمُ أنَّه سَيُفْتَحُ عليه كُنُوزُ كِسْرَى وقَيْصَرَ، وكان عَفِيفٌ يقولُ و (¬٢) قد أسلَم بعدَ ذلك، وحَسُنَ إِسلامُه: لو كان اللهُ رزَقَني الإسلامَ يومَئذٍ فأكونَ ثانيًا (¬٣) مع عليٍّ (¬٤)؟. وقد ذكَرْنا هذا الحديثَ مِن طُرُقٍ في بابِ عَفِيفٍ الكِنْديِّ مِن هذا الكتابِ، والحمدُ للَّهِ (¬٥). وقال عليٌّ: صَلَّيتُ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ كذا وكذا لا يُصَلِّي معه غيرِي إلا خديجةَ. وأجمَعوا على أنَّه صَلَّى القبلتَيْنِ، وهاجَر، وشهِد بدرًا والحُدَيبيةَ، وسائرَ المشاهدِ، وأنَّه أبلَى ببدرٍ وبأُحُدٍ والخندقِ وخيبرَ بلاءً عظيمًا.وأنَّه أغنَى في تلك المشاهدِ، وقام فيها المقامَ الكريمَ (¬١)، وكان لواءُ رسولِ اللَّهِ ﷺ بيدِه في مواطنَ كثيرةٍ، وكان يومَ بدرٍ بيدِه على اختلافٍ في ذلك، ولمَّا قُتِل مصعبُ بنُ عُمَيْرٍ يومَ أُحُدٍ، وكان اللواءُ بيدِه، دفَعه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عليٍّ. وقال محمدُ بنُ إسحاقَ (¬٢): شهِد عليُّ بنُ أبي طالبٍ بدرًا وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً. وروَى (¬٣) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: دفَع رسولُ اللَّهِ ﷺ الرَّايَةَ يومَ بدرٍ إلى عليٍّ، وهو ابنُ عشرينَ سنةً (¬٤)، ذكَره السَّرَّاجُ في "تاريخِه". ولم يَتَخَلَّفْ عن مشهدٍ شهِده رسولُ اللَّهِ ﷺ مُذْ قدِم المدينةَ إلا تبوكَ؛ فإنَّه خَلَّفَه رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ، وعلى عيالِه بعدَه في غزوةِ تبوكَ، وقال له: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بعدِي"، ورَوَى قولَه ﷺ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى". جماعةٌ من الصَّحابةِ، وهو مِن أثبتِ الآثارِ وأَصَحِّها، رواه عنالنبيِّ ﷺ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وطُرُقُ حديثِ سعدٍ فيه كثيرةٌ جدًّا قد ذكَرها ابنُ أبي خيثمةَ وغيرُه (¬١)، ورواه ابنُ عباسٍ (¬٢)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ (¬٣)، وأمُّ سَلَمةَ (¬٤)، وأسماءُ بنتُ عُمَيسٍ (¬٥)، وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ (¬٦)، وجماعةٌ يطولُ ذِكْرُهم.حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حَدَّثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا مروانُ (¬١) بنُ معاويةَ الفَزَارِيُّ، عن موسى الجُهَنِيِّ، عن فاطمةَ بنتِ عليٍّ، قالَتْ: سَمِعْتُ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ، تقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ لِعَلِيٍّ: "أنتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعْدِي نَبِيٌّ" (¬٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ (¬٣) نُمَيرٍ عن حَجَّاجٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أنتَ أخي وصاحِبي" (¬٤).وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الأزْديُّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذَ، عن زيادِ بنِ المنذرِ، عن سعيدِ بنِ محمدٍ الأَسْدِيِّ (¬١)، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: لَمَّا احْتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ عليٍّ وعثمانَ وطلحةَ والزُّبَيْرِ وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ وسعدٍ، فقال لهم عليٌّ: أَنْشُدُكم اللَّهَ، هل فيكم أحدٌ آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَه وبينَه -[إذْ آخَى بينَ المسلمين] (¬٢) - غيْرِي؟ قالوا: اللَّهمَّ لا (¬٣). ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عن عليٍّ أنَّه كان يقولُ: أنا عبدُ اللَّهِ وأخو رسولِه (¬٤)، لا يقولُها أحدٌ غيري إلا كَذَّابٌ (¬٥).قال أبو عمرَ: آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ المهاجرين، ثمَّ آخَى بينَالمهاجرين والأنصارِ، وقال في كلِّ واحدةٍ منهما لعليٍّ: "أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرةِ" (¬١)، وآخَى بينَه وبينَ نفسِه، فلذلك كان هذا القولُ وما أشبَهه (¬٢) مِن عليٍّ، وكان معه على حِرَاءٍ حِينَ تَحرَّك، فقال له: "اثبُتْ حِراءُ، فما عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهِيدٌ" (¬٣). وكان عليه يومَئِذٍ العَشَرةُ المشهودُ لهم بالجَنَّةِ. [وزَوَّجَه] (¬٤) رسولُ اللَّهِ ﷺ في سنةِ ثنتَيْنِ مِن الهجرةِ ابنتَه فاطمةَ سَيِّدةَ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ ما خلا مريمَ بنتَ عمرانَ، وقال لها: " [زَوَجْتُكِ سَيِّدًا] (¬٥) في الدُّنيا والآخرةِ، وإنَّه لأَوَّلُ أصحابي إسلامًا، وأكثرُهم علمًا، وأعظمُهم حِلْمًا"، قالَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ: فَرَمَقتُرسولَ اللَّهِ ﷺ حينَ اجتَمَعا جعَل يَدْعو [لهما، لا يَشرَكُهما] (¬١) في دُعائِه أحدٌ، ودَعَا له كما دَعا لها (¬٢). وروَى بُرَيدهُ، وأبو هريرةَ، وجابرٌ، والبراءُ بنُ عازبٍ، وزيدُ بنُ أَرْقَمَ، كلُّ واحدٍ منهم، عن النبيِّ ﷺ، أَنَّه قال يومَ غَدِيرِ خُمٍّ: "مَن كنتُ مَوْلاه فعليٌّ مَوْلاه، اللَّهمَّ والِ مَن وَالاه، وعادِ مَن عاداه"، وبعضُهم لا يزيدُ على: "مَن كنتُ مَوْلاه فعَلِيٌّ مَوْلاه" (¬٣).وروَى سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ، وأبو هريرةَ، وسهلُ بنُ سعدٍ، وبُرَيْدةُ الأَسْلَمِيُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، وعمرانُ بنُ الحُصَينِ، وسَلَمةُ بنُ الأكوعِ، كلُّهم بمعنًى واحدٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال يومَ خيبرَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايةَ غدًا رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، ليس بِفَرَّارٍ، يَفْتَحُ اللَّهُ على يَدَيْهِ"، ثمَّ دَعا بعليٍّ وهو أَرْمَدُ، فَتَفَلَ في عَيْنَيْهِ وأَعْطاه الرَّايةَ، ففتح اللَّهُ عليه (¬١).وهي (¬١) كلُّها آثارٌ ثابتةٌ، وبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليمنِ وهو شابٌّ ليقضيَ بينَهم، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي لا (¬٢) أدري ما القضاءُ؟ فضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدِه صدرَه، وقال: "اللَّهُمَّ اهْدِ قلبَه، وسَدِّدْ لسانَه" (¬٣)، قال عليٌّ: فواللهِ ما شَكَكتُ بعدَها في قضاءٍ بينَ اثنينِ،ولمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. دَعا رسولُ اللَّهِ ﷺ فاطمةَ وعليًّا وحَسَنًا وحُسَينًا في بيتِ أمِّ سَلَمةَ، وقال: "اللَّهُمَّ إِنَّ (¬١) هؤلاءِ أهلُ بيتي فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا" (¬٢). وروَت (¬٣) طائفةٌ مِن الصَّحابةِ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لعليٍّ: "لا يُحِبُّك إلا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُك إلا مُنافِقٌ" (¬٤). وكان عليٌّ ﵀ يقولُه: واللهِ، إنَّه لعهدُ النبيِّ الأميِّ إلي (¬١)، أنَّه لا يُحِبُّني إلا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُني إلا مُنافِقٌ (¬٥). وقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "يا عليُّ، ألَا أُعَلِّمُك كلماتٍ إِذا قُلْتَهُنَّ غَفَر اللهُ لك، مع أنَّك مغفورٌ لك؟ "، قال: قلتُ: بلى، قال: "قُلْ (¬١): لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ العليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ العَلِيُّ العظيمُ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّالسَّمواتِ وربُّ العرشِ الكريمِ" (¬١)، وقال ﷺ: "يَهْلِكُ فيك رَجُلانِ؛ مُحِبٌّ مُطرٍ (¬٢)، وكَذَّابٌ مُفْتَرٍ" (¬٣)، وقال له ﷺ: "تَفْتَرِقُ فيك أُمَّتِي كما افتَرَقَتْ بنو إسرائيلَ في عيسى" (¬٤)، وقال ﷺ: "مَن أَحَبَّ عَلِيًّا فقد أَحَبَّني، ومَن أبغَضَ عَلِيًّا فقد أبغَضَنِي، ومَن آذَى عَلِيًّا فقد آذَاني، ومَن آذَاني فقد آذَى اللهَ" (¬٥).حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ (¬١)، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ النُّعْمَانِ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بنِ مروانَ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: حدَّثنا [مِسْعَرٌ، عن] (¬٢) أبي (¬٣) عَوْنٍ، عن أبي صالحٍ الحَنَفِيِّ، عن عليٍّ، قال: قيل لأبي بكرٍ وعليٍّ يومَ بدرٍ: مع أحدِكما جِبْرِيلُ ومع الآخرِ ميكائيلُ وإسرافيلُ، مَلَكٌ يَشْهَدُ القتالَ ويَقِفُ في الصَّفِّ (¬٤). وقد رُوِي أنَّ جبريلَ وميكائيلَ مع عليٍّ (¬٥)، والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ. وروَى قاسمٌ وابنُ الأعرابيِّ جميعًا، قالا (¬٦): حدَّثنا أحمدُ بنُمحمدٍ البِرْتِيُّ (¬١)، القاضي، حدَّثنا عاصِمُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ بنِ عُبَيدِ بن رفاعةَ بنِ رافعٍ الأنصاريِّ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: أقبَلْنا مِن بدرٍ، ففَقَدْنا رسولَ اللهِ ﷺ، فَنَادَتِ الرِّفَاقُ بعضُها بعضًا: أَفِيكُمْ رسولُ اللهِ؟ فَوَقَفوا حتَّى جاء رسولُ اللهِ ﷺ ومعه عليُّ ابنُ أبي طالبٍ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، فَقَدْنَاك، فقال: "إِنَّ أبا حسنٍ وجَد مَغْصًا في بطنِه فَتَخَلَّفتُ عليه" (¬٢). ورُوي [عنه ﵇] (¬٣) أنَّه قال: "أنا مدينةُ العلمِ وعليٌّ بابُها، فمَن أرادَ العلمَ فليَأْتِه مِن بابِه" (¬٤)، وقال ﷺ في أصحابِه: "أَقْضَاهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ" (¬٥)، وقال عمرُ بنُ الخطابِ: علىٌّ أَقْضَانا، وأُبَيٌّأَقْرَؤُنا، وإنَّا لَنَتْرُكَ أشياءَ مِن قراءةِ أُبَيٍّ (¬١). أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا (¬٢) أبو الميمونِ عبدُ الرحمنِ ابنُ عمرَ بنِ راشدٍ (¬٣)، حدَّثنا أبو زُرْعةَ عبدُ الرحمنِ بنُ عمرِو (¬٤) ابنِ صَفْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا عمرُ (¬٥) بنُ حفصِ بنِ غِيَاثٍ، حدَّثني أبي، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، قال: قلتُ لِلشَّعْبِيِّ: إِنَّ مُغيرةَ حلَف باللهِ ما أَخْطَأ عليٌّ في قضاءٍ قضَى به قَطُّ، فقال الشَّعْبِيُّ: لقد أَفْرَطَ (¬٦). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا أبو بكرٍ [أحمدُ بنُ زهيرٍ، ابنُ أبي] (¬٧) خَيْثمةَ، حدَّثنا أبو سَلَمةَ التَّبُوذَكِيُّ، حدَّثنا عبد الواحدِ ابنُ زيادٍ، حدَّثنا أبو فَرْوةَ، قال: سمعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي ليلى، قال: قال عمرُ: عليٌّ أَقْضَانا (¬٨). قال (¬٩) أحمد بن زُهَيْرٍ: وحدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عنابنِ جُرَيْجٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال عمرُ: عليٌّ أقضانا (¬١). [قال: و] (¬٢) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمرَ القَوَارِيريُّ (¬٣)، حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا سفيانُ الثوريُّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: كان عمرُ يَتَعَوَّذُ باللهِ مِن مُعضِلةٍ ليس لها (¬٤) أبو حسنٍ (¬٥). وقال في المجنونةِ التي أُمِر برجمِها وفي التي وَضَعَتْ لستةِ أشهرٍ، فأراد عمرُ رجمَها، فقال له عليٌّ: إنَّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، الحديث (¬٦)، وقال له: إنَّ اللهَ رفَع القلمَعن المجنونِ، الحديث (¬١)، فكان عمرُ يقولُ: لولا عليٌّ هلَك عمرُ (¬٢). وقد رُوِي مثلُ هذه القصةِ لعثمانَ مع ابنِ عَبَّاسٍ (¬٣)، وعن عليٍّ أخَذها ابنُ عَبَّاسٍ، واللهُ أعلمُ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ (¬٤)، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بن يزيدَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أقضَى أهلِ المدينةِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬٥). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: وحدثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ ابنُ عُيَيْنةَ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ، قال: ما كان أحدٌ مِن الناسِ يقولُ: سَلُوني، غيرَ عليِّ بن أبي طالبٍ (¬٦).قال: وحدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ الملِك بن أبي سليمانَ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أكان في أصحابِ محمدٍ ﷺ أحدٌ أعلمُ مِن عليٍّ، قال: لا واللهِ ما أعلَمُه (¬١). قال أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ: وحدَّثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ (¬٢) الأصبهانيِّ، قال: حدَّثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن فُلَيْتٍ (¬٣)، عن جَسْرَةَ (¬٤)، قالت: قالَتْ عائشةُ: مَن أَفْتَاكُمْ بِصَوْمِ عاشوراءَ؟ قالوا: عليُّ بنُ أبي طالبٍ، قالَتْ: أمَا إنَّه أَعْلَمُ الناسِ بالسُّنَّةِ (¬٥). قال: وحدَّثنا فُضَيْلُ بنُ (¬٦) عبدِ الوَهَّابِ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن مَيْسَرَةَ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كُنَّا إذا أَتَانا الثَّبْتُ عن عليٍّ لم نَعْدِلْ به (¬٧).حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجوهريُّ (¬١)، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي (¬٢) السَّرِيِّ إملاءً بمصرَ سنةَ أربعٍ وعشرينَ ومائتَيْنِ، قال: حدَّثنا عمرُو (¬٣) ابنُ هاشمٍ (¬٤) الجَنْبِيُّ (¬٥)، قال: حدَّثنا جُوَيْبِرٌ (¬٦)، عن الضَّحاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قال: واللهِ لقد أُعطِي عليُّ بنُ أبي طالبٍ تسعةَ أَعْشَارِ العلمِ، وايْمُ اللهِ لقد شارَككم في العُشْرِ العاشرِ (¬٧). وقال الحسنُ الحُلْوَانِيُّ: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، عن شُعْبَةَ، عن حبيبِ [بنِ الشَّهِيدِ] (¬٨)، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن عمرَ، أنَّه قال: أَقْضَانا عليٌّ، وأَقْرَؤُنا أُبَيٌّ (¬٩). قال (¬١٠): وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرةَ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: إِنَّأَقْضَى أهلِ المدينةِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬١). قال: وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، [حدَّثنا مَندلٌ] (¬٢) وأبو زُبَيْدٍ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ وهبٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: أَعْلَمُ أَهْلِ المدينةِ بالفرائضِ عليُّ بنُ أبي طالبٍ (¬٣). قال: وحدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن مُغِيرةَ، قال: ليس أحدٌ منهم أقوَى قولًا في الفرائضِ مِن عليٍّ، قال: وكان مغيرةُ صاحبَ فرائضَ (¬٤). وفيما [أجاز لنا] (¬٥) شيخُنا أبو الأصبغِ عيسى بنُ [سعيدِ بنِ سعدانَ] (¬٦) المقرئُ (¬٧) مُعَلِّمِي (¬٨) في (¬٩) القرآنِ ﵀، قال: حدثناأبو (¬١) الحسنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مِقْسَمٍ (¬٢) المقرئُ، قراءةً عليه في منزلِه (¬٣) ببغدادَ (¬٤)، [قال: أخبرنا] (¬٥) أبو بكرٍ أحمدُ بنُ (¬٦) موسى بن العباسِ بنِ (¬٧) مجاهدٍ المقرئُ في مسجدِه، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: جَلَس رجلانِ يَتَغَدَّيانِ، مع أحدِهما خمسةُ أرغفةٍ، ومع الآخرِ ثلاثةُ أرغفةٍ، فلما وضَعا الغداءَ بينَ أيدِيهما مَرَّ بهما رجلٌ فَسَلَّمَ، فقالا: اجلِسْ للغداءِ، فجلَس وأكَل معهما، واسْتَوْفُوا (¬٨) في أكلِهمُ الأرغفةَ الثَّمانيةَ، فقام الرجلُ وطرَح إليهما ثمانيةَ دراهمَ، وقال: خُذا هذا عوضًا مما (¬٩) أكلتُ لكما ونِلْتُه من طعامِكما، فتَنازَعا (¬١٠)، وقال صاحبُ الخمسةِ الأرغفةِ: لي خمسةُ دراهمَ، ولك [ثلاثةُ دراهِمَ] (¬١١)، فقال صاحبُ الأرغفةِالثلاثة: لا أرضَى إلا أن تكونَ الدَّراهمُ بينَنا نصفَيْنِ، وارتفَعا إلى أميرِ المؤمنين عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فَقَصَّا عليه قِصَّتَهما، فقال لصاحبِ الثلاثةِ: قد عرَض عليك صاحِبُك ما عرَض، وخبزُه أكثرُ مِن خبزِك، فارْضَ بالثلاثةِ (¬١)، فقال: لا واللهِ، لا رَضِيتُ منه إلا بمُرِّ الحقِّ، فقال (¬٢) عليٌّ: ليس لك (¬٣) في مُرِّ الحقِّ إلا درهمٌ واحدٌ وله سبعةٌ، فقال الرجلُ: سبحانَ اللهِ يا أميرَ المؤمنين!، وهو يعرضُ على ثلاثةً فلم أَرْضَ، وأشرتَ علىَّ بأخذِها فلم أرضَ، وتقولُ لي الآنَ: إنَّه لا يجبُ لي (¬٤) في مُرِّ الحقِّ إلا درهمٌ واحدٌ، فقال له (¬٥): عليٌّ: عرَض عليك صاحِبُك [أنْ تَأْخُذَ] (¬٦) الثلاثةَ صُلْحًا، فقلتَ: [لا أرْضَى] (¬٧) إلا بمُرِّ الحقِّ، ولا يجبُ لك [في مُرِّ] (¬٨) الحقِّ إلا (¬٩) واحدٌ، فقال له (¬١٠) الرجلُ: فَعَرِّفْني بالوجهِ في مُرِّ الحقِّ حَتَّى أَقْبَلَه، فقالعليٌّ: أليسَ للثمانيةِ (¬١) الأرغفةِ أربعةٌ وعشرون (¬٢) ثُلُثًا أكَلتُموها وأنتم ثلاثةُ أَنْفُسٍ، ولا يُعلَمُ الأكثرُ منكم أكلًا ولا الأقلُّ، فتُحملون في أكلِه (¬٣) على السَّواءِ؟ قال: بلى، قال: فأكلتَ أنتَ ثمانيةَ [أثلاثٍ، وإِنَّما لك تِسعةُ أثلاثٍ، وأكَل صاحِبُك ثمانيةَ أثلاثٍ، وله خمسةَ عشَرَ ثُلُثًا، أكَل منها ثمانيةً وتَبَقَى له سبعةٌ، وأكَل لك واحدًا من تسعةٍ] (¬٤)، فلك واحدٌ بواحدك، وله سبعةٌ (¬٥)، فقال (¬٦) الرجلُ: رَضِيتُ الآنَ (¬٧). وروَى عبدُ الرحمنِ بنُ أُذَينةَ العَبْدِيُّ، عن أبيه أُذَينةَ بن مَسْلَمَةَ (¬٨) العَبْدِيِّ، قال: أَتَيتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فسَألتُه: مِن أينَ أعتمِرُ؟ فقال: ائتِ عليًّا فاسْأَلْه، وذكَر الحديثَ، وفيه: قال عمرُ: ما أَجِدُ لك إلا ما قال عليٌّ (¬٩). وسأل (¬١٠) شُرَيحُ بنُ هانيءٍ (¬١١) عائشةَ أمَّ المؤمنين عن المسحِ علىالخُفَّينِ، فقالَتْ: ائتِ عليًّا فسَلْه (¬١). وروَى مَعْمَرٌ، عن وهبِ [بنِ عبدِ الله، عن] (¬٢) أبي الطُّفَيْلِ، قال: شهِدتُ عليًّا يَخْطُبُ، وهو يقولُ: سَلُوني، فو اللهِ لا تَسْأَلوني عن شيءٍ إلَّا أخبَرْتُكم، وسَلُوني عن كتابِ اللهِ، فو اللهِ ما مِن آيةٍ إلا وأنا أعلمُ بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أم بِنَهَارٍ، أم في سهلٍ أم في جبلٍ (¬٣). وقال سعيدُ بنُ عمرِو بنِ سعيدِ بنِ العاصِي: قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ ابنِ أبي ربيعةَ: يا عَمِّ، لم كان صَغْوُ الناسِ إلى عليٍّ؟ فقال: يا ابنَ أخي، إن عليًّا كان له ما شئتَ مِن ضِرْسٍ قاطعٍ في العلمِ، وكان له السِّطةُ (¬٤) في العَشِيرةِ، والقَدَمُ في الإسلامِ، والصِّهْرُ برسولِ اللهِ ﷺ، والفقهُ في السُّنَّةِ (¬٥)، والنَّجْدةُ في الحربِ، والجودُ في الماعونِ (¬٦).حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ مالكِ ابنِ (¬١) عائذٍ (¬٢)، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ مقلةَ (¬٣) البغداديُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ (¬٤) محمدُ بنُ الحسنِ بنِ دُرَيدٍ، قال: أخبرنا العُكْلِيُّ، عن الحِرْمازِيِّ، عن (¬٥) رجلٍ مِن هَمْدانَ، قال: قال معاويةُ لِضِرَارٍ (¬٦) الصُّدَائِيِّ: يا ضِرَارُ، صِفْ لي عليًّا، قال: أَعْفِنِي يا أميرَ المؤمنينَ، قال: لَتَصِفَنَّه، قال: أمَا إذْ لا بُدَّ مِن وَصْفِه، فكان واللهِ بعيدَ المَدَى، شديدَ القُوَى، يقولُ فَصْلًا، ويحكُمُ عدلًا، يَنْفَجِرُ (¬٧) العلمُ مِن جوانبِه، وتَنْطِقُ الحكمةُ مِن نواحِيه، يَستوحِشُ مِن الدُّنيا وزَهْرتِها، ويَأنَسُ (¬٨) باللَّيلِ ووَحْشَتِه، وكان غزيرَ العَبْرةِ، طويلَ الفكرةِ، يُعجِبُه مِن اللُّبَاسِ مَا قَصُرَ، ومِن الطَّعام ما خَشُنَ، كان فينا كأحدِنا، يُجِيبُنا إذا سَأَلْناه (¬٩)، ويُنَبِّئُنا إذااسْتَنْبَأْناه (¬١)، ونحنُ واللهِ -مع تقريبِه إيَّانا وقُرْبِه مِنَّا- لا نكادُ نُكَلِّمُه هَيْبَةً له، يُعَظِّمُ أهلَ الدِّينِ، ويُقَرِّبُ المساكينَ، لا يَطْمَعُ القَوِيُّ في باطلِه، ولا يَيَأْسُ الضَّعيفُ مِن عدلِه، وأشهدُ لقد رأيتُه في بعضِ مواقفِه، وقد أرخَى الليلُ سُدُولَه (¬٢)، وغارَتْ نُجُومُه، قابِضًا على لحيتِه، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّليمِ (¬٣)، ويبكِي بكاءَ الحزينِ، ويقولُ: يا دُنيا غُرِّي غيرِي، ألي تَعَرَّضتِ؟ أم إليَّ تَشَوَّفتِ (¬٤)؟ هيهاتَ هيهاتَ! قد بايَنتُك (¬٥) ثلاثًا لا رجعةَ فيها، فَعُمُرُك قصيرٌ، وخَطَرُك حقيرٌ (¬٦)، آهٍ مِن قِلَّةِ الزَّادِ، وبُعْدِ السَّفَرِ، ووَحْشَةِ الطَّريقِ، فبكَى معاويةُ، وقال: رحِم اللهُ أبا حَسَنٍ، كان واللهِ كذلك، وكيف حُزْنُك عليه يا ضِرَارُ؟ قال: حُزنُ مَن ذُبِح واحدُها (¬٧) في حِجْرِها (¬٨)، وكان معاويةُ (¬٩) يكتُبُ فيمايَنزِلُ به، ليُسألَ له عليُّ بنُ أبي طالبٍ عن (¬١) ذلك، فلما بلَغه قَتْلُه، قال: ذهَب الفقهُ والعلمُ بموتِ ابنِ أبي طالبٍ، فقال أخوه عُتْبةُ: لا يسمعْ هذا منك أهلُ الشامِ، فقال (¬٢): دَعْنِي عنك (¬٣). وروَى أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ وغيرُه، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "تَمْرُقُ مارِقةٌ في حينِ اختلافٍ مِن المسلمين يقتلُها أَوْلَى الطَّائفتَينِ بالحقِّ" (¬٤). وقال طاوسٌ: قيل لابنِ عَبَّاس: أخبِرْنا عن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، أخبِرْنا عن أبي بكرٍ، قال: كان واللهِ خيرًا كلَّه مع حِدَّةٍ كانَتْ فيه، قلنا: فَعُمَرُ؟ قال: كان واللهِ كَيِّسًا حَذِرًا، كالطَّيرِ الحَذِرِ الذي قد نُصِب له (¬٥)، فهو يَراه ويخشَى أن يَقَعَ فيه مع العنفِ وشِدَّةِالسياقِ (¬١)، قلنا: فعثمانُ؟ قال: كان واللهِ صَوَّامًا قَوَّامًا مِن رجلٍ غَلَبَتْه رَقْدتُه، قلنا: فعَلِيُّ؟ قال: كان واللهِ قد (¬٢) مُلِئ علمًا وحلمًا مِن رجلٍ غَرَّتْه سابِقتُه وقَرابتُه، فَقَلَّما أَشرَف على شيءٍ مِن الدُّنيا إلا فاتَه، فقيل: [تقولُ: إنه] (¬٣): كان محدودًا (¬٤)؟ قال: أنتم تقولون ذلك (¬٥). وروَى الحكمُ بنُ عُتَيْبةَ (¬٦)، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، قال: ما رأيتُ أحدًا (¬٧) أقرأَ مِن عليٍّ، صَلَّيْنا خلفَه، فقَرأ بَرْزَخًا، فأسقَط حرفًا، فرَجَعَ (¬٨) فقرَأه، ثمَّ عاد إلى مكانِه (¬٩). فَسَّر أهلُ اللغةِ البرزخَ هنا (¬١٠): بأنَّه كان بينَ الموضعِ الذي كانيقرأُ فيه وبينَ الموضعِ الذي كان أسقَط منه الحرفَ ورجَع إليه، قرآنٌ كثيرٌ، قالوا: والبرزخُ: ما بينَ الشَّيئَيْنِ، وجمعُه بَرَازخُ، والبرزخُ: ما بينَ الدُّنيا والآخرةِ، وسُئِل ابنُ مسعودٍ عن الوسوسةِ، فقال: هي برزخٌ بينَ الشَّكِّ واليقينِ (¬١). وقد ذكَرْنا في بابِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أنَّه إنما كان تأخَّر [عليٌّ عنه] (¬٢) تلك الأيامَ لجمعِه القرآنَ (¬٣). وروَى مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ حَنْطَبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِوَفْدِ ثقيفٍ حينَ جاءُوه (¬٤): "لَتُسْلِمُنَّ أو لأَبْعَثَنَّ رجلًا مِنِّي -أو قال: مِثْلَ نَفْسِي- فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ، ولَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ، وَلَيَأْخُذَنَّ أموالَكم"، قال عمرُ: فواللهِ ما تَمَنَّيْتُ الإمارةَ إلا يومَئِذٍ، وجَعَلْتُ أَنْصِبُ له صَدْرِي رجاءَ أن يقولَ: هو هذا، قال: فالْتَفَتَ إلى عليٍّ فأخَذ (¬٥) بيدِه، ثم قال: "هو هذا، [هو هذا] (¬٦) ".وروَى عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ (¬١)، عن أبي (¬٢) الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، قال: ما كُنَّا نَعْرِفُ المنافقين إلا بِبُغْضِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (¬٣). وسُئِل الحسنُ بنُ أبي الحسنِ البَصْرِيُّ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، فقال: كان عليٌّ واللهِ سهمًا صائِبًا مِن مَرامِي اللهِ على عدوِّه، ورَبَّانيَّ هذه الأُمَّةِ، وذا فضلِها، وذا، سابقتِها، وذا قَرابتِها مِن رسولِ اللهِ ﷺ، لم يكنْ بالنُّوَمةِ عن أمرِ اللهِ، ولا بالملومةِ في دينِ اللهِ، ولا بالسَّروقةِ لمالِ اللهِ، أَعْطَى القرآنَ عزائمَه ففازَ منه برياضٍ مُونقةٍ، ذلك عليُّ بنُ أبي طالبٍ يا لُكَعُ (¬٤). وسُئِل [أبو جعفرٍ] (¬٥) محمدُ بنُ عليِّ بن حسينٍ عن صفةِ عليٍّ ﵀، فقال: كان رجلًا آدمَ شديدَ الأُدْمَةِ، ثقيلَ (¬٦) العينَيْنِ عظيمَهما، ذا بطنٍ، أصلعَ، ربعةً إلى القِصَرِ، لا يَخْضِبُ (¬٧). وقال أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ: رأيتُ عليًّا أبيضَ الرأسِ واللَّحيةِ (¬٨).وقد رُوِي أنَّه ربما خَضَبَ وصَفَّرَ لحيتَه. وكان عليٌّ ﵀ يسيرُ في الفيءِ بسيرةِ (¬١) أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في القَسمِ، وإذا ورَد عليه مالٌ لم يُبْقِ منه شيئًا إلا قسَمه، ولا يترُكُ في بيتِ المالِ منه إلا ما يَعْجِزُ عن قِسْمتِه في يومِه ذلك، ويقولُ: يا دُنْيا غُرِّي غيري، ولم يكنْ يَسْتأثِرُ مِن الفيءِ بشيءٍ، ولا يَخُصُّ به حميمًا ولا قريبًا، ولا يَخُصُّ بالولاياتِ إلا أهل الدِّياناتِ والأماناتِ، وإذا بلَغته عن أحدِهم خيانةٌ (¬٢) كتَب إليه: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧]، ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٥، ٨٦] إذا أتاكَ كتابي هذا فاحتفِظْ بما في يَدَيكَ مِن عَمَلِنا (¬٣) حَتَّى نبعَثَ إِليك مَن يَتَسَلَّمه منك، ثمَّ يرفعُ طَرَفَه إلى السماءِ، فيقولُ: اللَّهمَّ إنَّك تعلمُ أنِّي لم آمُرْهم بظُلْمِ خلقِك، ولا بِتَرْكِ حَقِّك (¬٤). وخُطَبُه ومَوَاعِظُه ووَصَاياه لعُمَّالِه إِذ (¬٥) كان يُخرِجُهم إلىعَمَلِه (¬١) كثيرةٌ مشهورةٌ، لم أرَ التَّعَرُّضَ لذكرِها؛ لئلا يطولَ الكتابُ، وهي حِسَانٌ كلُّها. و (¬٢) ثبَت عن الحسنِ بنِ عليٍّ مِن وُجُوهٍ، أَنَّه قال: لم يَتْرُكُ أبي إلا ثمانِمائةِ درهمٍ (¬٣) أو سبعَمائةِ دِرْهَمٍ (¬٣)، فَضَلتُ مِن عطائِه، كان يَعُدُّها لخادمٍ يَشْترِيها لأهلِه (¬٤). وأمَّا تَقَشُّفُه في لباسِه ومَطْعَمِه فأشهرُ مِن هذا كلِّه، والتوفيقُ باللهِ والعِصْمةُ. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ الجوهريُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحِيمِ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني أَجْلَحُ بنُ عبدِ اللهِ الكِنْدِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذَيْلِ، قال: رأيتُ عَليًّا خرَج وعليه قميصٌ غَلِيظٌ رازِيٌّ (¬٥)، إذا مَدَّ كُمَّ قميصِه بلَغ إلى الظُّفُرِ، وإذا أرسَله صار إلى نصف السَّاعِدِ (¬٦).قال: وحدثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الخراسانيُّ أبو الهيثمِ، قال: حدَّثنا الحُرُّ (¬١) بنُ جُرْمُوزٍ، عن أبيه، قال: رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ (¬٢) الكوفةِ وعليه قِطْرِيَّتَانِ (¬٣) مُتَّزِرًا بالواحدةِ مُرْتديًا (¬٤) بالأُخْرَى، وإزارُه إلى نصفِ السَّاقِ، وهو يَطُوفُ [في الأسواق] (¬٥) ومعه دِرَّةٌ، يأمُرُهم بتَقْوَى اللهِ وصدقِ الحديثِ، وحُسْنِ البيعِ والوفاءِ بالكَيْلِ والميزانِ (¬٦). وبه عن يحيى بنِ سليمانَ، قال: حدَّثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ويحيى بنُ عبدِ الملكِ بن أبي غَنِيَّةَ (¬٧)، قالا: حدَّثنا أبو [حَيَّانَ التَّيْمِيُّ] (¬٨)، عن مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عَلِيًّا قسَم ما في بيتِ المالِ بينَالمسلمين، ثم أمَر به فكُنِس ثمَّ صَلَّى فيه، رجاءَ أَنْ يَشْهَدَ له يومَ القيامةِ (¬١)، [وذكَره ابنُ السراجِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أبانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ نميرٍ، قال: حدَّثنا أبو حيانَ التيميُّ، عن مجمع التيميِّ، قال: كان عليٌّ يكنُسُ بيتَ المالِ يصلي فيه يتخذُه مسجدًا؛ رجاءَ أن يشهدَ له يومَ القيامةِ. حدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحجاجِ] (¬٢)، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ وحامدُ بنُ يحيى، قالا: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ كُلَيْبٍ، عن أبيه، قال: قدِم على عليٍّ مالٌ مِن أصبَهانَ، فَقَسَمَه سبعةَ أسباعٍ، ووجَد فيه رغيفًا، فقَسَمَه سبعَ كِسَرٍ، وجعَل على كلِّ جزءٍ كِسْرةً، ثمَّ أَقْرَعَ بينَهم أَيُّهُم يُعْطَى أَوَّلًا (¬٣). وأخبارُه في مثلِ هذا مِن سيرتِه لا يُحِيطُ بها كتابٌ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الخُشَنِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الفضلِ العباسُ بنُ الفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن معاذِابنِ العلاءِ أخي أبي (¬١) عمرِو بنِ العلاءِ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، يقولُ: ما أَصَبْتُ مِن فَيْئِكم (¬٢) إلا هذه القارُورةَ، أَهْدَاها إليَّ الدِّهْقانُ، ثمَّ نزَل إلى بيتِ المالِ، فَفَرَّقَ كلَّ ما فيه، ثم جعَل يقولُ: أفلَح مَن كانَتْ له قَوْصَرَّهْ (¬٣) … يأكلُ منها كلَّ يومٍ مَرَّةْ (¬٤)حدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ (¬١)، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا أبو سنانٍ، عن عَنْتَرةَ (¬٢) الشَّيْبانِيِّ، قال: كان عليٌّ يأخُذُ في الجزيةِ والخراجِ مِن أهلِ كلِّ صناعةٍ من صناعتِه وعملِ يدِه حتَّى يأخُذَ مِن أهلِ الإبرِ الإبرَ (¬٣) والمَسَالَّ والخُيُوطَ والحبالَ، ثمَّ يَقْسِمُه بينَ الناسِ، وكان لا يَدَعُ في بيتِ المالِ مالًا يَبِيتُ فيه حتَّى يَقْسِمَه، إلا أنْ يَغْلِبَه شُغْلٌ، فيُصْبِحُ إليه، وكان يقولُ: يا دُنْيا لا تَغُرِّيني، غُرِّي غَيْرِي، [ويُنْشِدُ] (¬٤): هذا جَنَائي (¬٥) وخِيَارُهُ (¬٦) فِيهِ … وكُلُّ جَانٍ يَدُه إلى فِيهِ وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ، عن الثَّوْرِيِّ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أبيه، قال: رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ على المنبرِ، يقولُ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هذا؟ فلو كان عندِي ثمنُ إزارٍ ما بِعْتُه، فقام إليه رجلٌ، فقال: [أنا أُسْلِفُكَ] (¬٧) ثمنَ إزارٍ (¬٨)، قال عبدُ الرَّزَّاقِ: وكانَتْ بيدِه الدُّنيا كلُّهاإلا ما كان مِن الشامِ. وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ، عن الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بنِ يُثَيْعٍ، عن حُذَيفةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنْ وَلَّوْا عليًّا فهَادِيًا مَهْدِيًّا"، قيل لعبدِ الرَّزَّاقِ: سمِعتَ هذا مِن الثوريِّ؟ فقال: حدَّثناه النُّعْمَانُ (¬١) بنُ أبي شَيْبَةَ ويحيى بنُ العلاءِ، عن الثوريِّ (¬٢). أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحجاج، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ بشرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ (¬٣)، عن يزيدَ بنِ أبي (¬٤) زيادٍ، عن إسحاقَ بنِكعبِ بنِ (¬١) عُجْرةَ، [عن أبيه] (¬٢)، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "عَلِيٌّ مُخْشَوْشِنٌ (¬٣) في ذاتِ اللهِ" (¬٤). وروَى وكيعٌ، عن عليِّ بنِ صالحٍ، عن عطاءٍ، قال: رأيتُ على عليٍّ ﵁ قميصَ كَرابِيسَ (¬٥) غيرَ غسيلٍ (¬٦). و (¬٧) وكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأَجْلَحِ، عن ابنِ (¬٨) أبي الهُذَيْلِ، قال: رأيتُ على عليٍّ قَمِيصًا رَازِيَّا (¬٩) إذا أَرْخَى كُمَّه (¬١٠) بلَغ أطْرافَأصابعِه، وإذا أطلَقه (¬١) صار (¬٢) إلى الرُّسْغِ (¬٣). وفضائلُه لا يُحِيطُ بها كتابٌ، وقد أكثَر الناسُ من جمعِها، فرأيتُ الاقتصارَ (¬٤) منها على (¬٥) النُّكَتِ التي تَحْسُنُ المذاكرةُ بها، وتَدُلُّ على ما سِوَاها مِن أخلاقِه وأحوالِه وسيرتِه، ﵁. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ، حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، حدَّثنا حفصُ ابنُ غِيَاثٍ، حدَّثنا الثوريُّ، عن أبي قيسٍ (¬٦) الأَوْدِيِّ، قال: أَدْرَكتُ الناسَ وهُم ثلاثُ طبقاتٍ: أهلُ دينٍ يُحِبُّون عليًّا، وأهلُ دُنيا يُحِبُّون معاويةَ، وخوارجُ (¬٧). وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ وإسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي: لم يُرْوَ في فضائلِ أحدٍ مِن الصَّحابةِ بالأسانيدِ الحِسَانِ ما رُوِي في فضائلِ عليِّ بنِأبي طالبٍ، وكذلك قال (¬١) أحمدُ بنُ شعيبِ بن عليٍّ النَّسوِيُّ (¬٢) ﵀. وأخبَرنا محمدُ (¬٣) بنُ زكريا، ويحيى بنُ [عبدِ الرحمنِ] (¬٤)، وعبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدِ بن حزمٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، حدَّثنا مرْوانُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: سمِعتُ هارونَ بنَ إسحاقَ، يقولُ: سمِعتُ يحيى بنَ معينٍ، يقولُ: مَن قال: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ، وعرَف لعليٍّ سابقتَه وفضلَه فهو صاحبُ سُنَّةٍ، ومَن قال: أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ وعثمانُ، وعرَف لعثمانَ سابِقتَه وفضلَه فهو صاحِبُ سُنَّةٍ، فَذَكَرْتُ له هؤلاءِ الذينَ يقولون: أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ، ويَسْكُتون، فتَكَلَّمَ فيهم بكلامٍ غليظٍ (¬٥). وكان (¬٦) يحيى بنُ معينٍ، يقول: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ،وعثمانُ (¬١).قال أبو عمرَ ﵁: مَن قال بحديثِ ابنِ عمرَ: كُنَّا نقولُ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ: أبو بكرٍ، ثمَّ عمرُ، ثُمَّ عثمانُ، ثمَّ نَسْكُتُ (¬١)، يعني: فلا نُفاضِلُ، وهو الذي أنكَر يحيى بنُ معينٍ، وتَكَلَّمَ فيه بكلامٍ غليظٍ؛ لأنَّ القائلَ بذلك قد قال بخلافِ ما اجْتمع (¬٢) عليه أهلُ السُّنَّةِ مِن السَّلفِ والخلفِ مِن أهلِ الفقهِ والأثرِ، أَنَّ عليَّا أفضلُ الناس بعدَ عثمانَ، وهذا مما لم يَخْتلِفوا فيه، وإنَّما (¬٣) اختَلفوا في تفضيلِ عليٍّ وعثمانَ، واختَلف السَّلفُ (¬٤) أيضًا في تفضيلِ عليٍّ وأبي بكرٍ، وفي إجماعِ الجميعِ [الذي وصَفْنا] (¬٥) دليلٌ على أنَّ حديثَ ابنِ عمرَ وهمٌ وغلطٌ، وأنَّه لا يَصِحُّ معناه، وإن كان إسنادُه صحيحًا، ويلزمُ مَن قالبه (¬١) أن يقولَ بحديثِ جابرٍ وحديثِ أبي سعيدٍ: كُنَّا نبيعُ أمهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ (¬٢)، وهم لا يقولون بذلك، فقد ناقَضوا وباللهِ التوفيقُ. ورُوِيَ (¬٣) مِن وُجُوهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ إلا أنِّي لم أُقاتِلْ مع عليٍّ الفئةَ الباغيةَ (¬٤). وقال الشعبيُّ: ما ماتَ مسروقٌ حتى تابَ إلى اللهِ من (¬٥) تَخلُّفِه عن القتالِ مع عليٍّ (¬٦). ولهذه الأخبارِ طُرُقٌ صِحَاحٌ قد ذكَرْناها في موضعِها (¬٧).ورُوِي مِن حديثِ عليٍّ، ومِن (¬١) حديثِ ابنِ مسعودٍ، ومن حديثِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، أنَّه أُمِر بقِتالِ الناكِثِينَ والقاسِطِينَ والمارِقِينَ (¬٢). ورُوِي عنه أنَّه قال: ما وجدْتُ إلا القتالَ أو (¬٣) الكفرَ بما أنزَل اللهُ (¬٤)، يعني -واللهُ أعلمُ- قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]، وما كان مثلَه. وذكَر أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ الدَّارَقُطنِيُّ في "المؤتلِفِوالمختلِفِ"، قال (¬١): حدَّثنا محمدُ بنُ القاسمِ بنِ زكريَّا، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بنُ يعقوبَ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ بنُ سَيَّارٍ (¬٢)، قال: حدَّثنا أبو حنيفةَ، عن عطاءٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: ما آسَى على شيءٍ، إلا على ألَّا أكونَ قاتَلْتُ الفئةَ الباغيةَ، وعلى صومِ الهواجرِ. قال أبو عمرَ ﵁: وقَف جماعةٌ مِن [أئمةِ أهلِ السُّنَّةِ] (¬٣) في عليٍّ وعثمانَ فلم يُفَضِّلوا واحدًا (¬٤) منهما على صاحبِه؛ منهم مالكُ بنُ أنسٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، وأمَّا اختلافُ السَّلَفِ في تفضيلِ عليٍّ فقد ذكَر ابنُ أبي خيثمةَ في كتابِه مِن ذلك ما فيه كفايةٌ. وأهلُ السُّنَّةِ اليومَ على ما ذكرْتُ (¬٥) مِن تقديمِ أبي بكرٍ في الفضلِ على عمرَ، وتقديمِ عمرَ على عثمانَ (¬٦)، وتقديمِ عثمانَ على عليٍّ، وعلى هذا عامَّةُ أهلِ الحديثِ مِن زمنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ إلا خَوَاصَّ مِنْ [جِلَّةِ الفقهاءِ القَطَّانِ، وأئمةِ العلماءِ] (¬٧)، فإنَّهم على ما ذكرنا (¬٨) عن مالكٍ، ويحيى القَطَّانِ،وابنِ (¬١) معينٍ (¬٢). فهذا ما بينَ أهلِ الفقهِ والحديثِ في هذه المسألةِ، وهم أهلُ السُّنَّةِ. وأمَّا اختلافُ سائرِ المسلمين في ذلك فيطولُ ذكرُه، وقد جمَعه قومٌ، وقد كان بنو أُمَيَّةَ يَنالون منه ويَنْتَقِصونَه (¬٣)، فما زادَه اللهُ بذلك إلا سُمُوًّا وعُلُوًّا ومحبةً عندَ العلماءِ. ذكَر الطَّبريُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبيدٍ المُحارِبيُّ، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، عن أبيه، قال: قيل لسهلِ بنِ سعدٍ: إنَّ أميرَ المدينةِ (¬٥) يريدُ أن يَبْعَثَ إليك تَسُبُّ (¬٦) عليًّا عندَ المنبرِ، قال: [أقولُ ماذا] (¬٧)؟ قال: تقولُ: أبا تُرَابٍ، فقال: واللهِ ما سَمَّاه (¬٨) بذلك (¬٩) إلا رسولُ اللهِ ﷺ، قال: قلتُ: وكيفَ ذلك يا أبا العباسِ؟ قال: دخَل عليٌّ على فاطمةَ، ثمَّ خرَج مِن عندِها فاضْطَجَعَ في صَحْنِالمسجدِ، فَدَخَلَ (¬١) رسولُ اللهِ ﷺ على فاطمةَ، فقال: "أينَ ابنُ عَمِّكِ؟ "، قالَتْ: هو ذاك مُضْطَجِعٌ في المسجدِ، قال: فجاء رسولُ اللهِ ﷺ فوجَده قد سقَط رِداؤُه عن ظَهْرِه، وخَلَصَ التُّرَابُ إلى ظَهْرِهِ، فَجَعَل يَمْسَحُ التُّرَابَ عن ظَهْرِه، ويقول: "اجلِسْ أبا ترابٍ" (¬٢). فواللهِ ما سَمَّاه به (¬٣) إلا رسولُ اللهِ ﷺ، واللهِ ما كان اسمٌ أَحَبَّ إليه منه. وروَى ابنُ وهبٍ، عن حفصِ (¬٤) بنِ مَيْسرةً، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّه سمِع ابنًا له يَتنقَّصُ عَلِيًّا، فقال: يا بُنيَّ إِيَّاكَ والعَوْدةَ إلى ذلك؛ فإنَّ بني مروانَ شَتَمُوه سِتِّينَ سنةً، فلم يَزِدْه اللهُ بذلك إلا رِفْعةً، وإنَّ الدِّينَ لم يَبْنِ شيئًا فَهَدَمَتْه الدُّنيا، وإنَّ الدُّنيا لم تَبْنِ شيئًا إلَّا عادَتْ (¬٥) على ما بَنَتْ فَهَدَمتْه (¬٦).حدَّثنا (¬١) [أبو القاسم] (¬٢) عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ قِراءةً مِنِّي عليه مِن كِتابي وهو يَنْظُرُ في كتابِه، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدَّثنا (¬٣) عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحدِ البَزَّارُ (¬٤)، قال: حدَّثنا [أحمدُ بنُ محمدِ] (¬٥) بن أَيُّوبَ، قال قاسمٌ: وحدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ الصَّائِغُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داوُدَ، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيدِ (¬٦) اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: بَيْنا (¬٧) أنا أَمْشِي مع عمرَ يومًا إِذْ تَنَفَّسَ نَفَسًا ظَنَنْتُ (¬٨) أنَّه قد قُضَّتْ (¬٩) أضلاعُه، فقلتُ: سبحانَ اللهِ! واللهِ ما أخرَج هذا منك يا أميرَ المؤمنين إلا أمرٌ عظيمٌ، فقال: وَيْحكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! ما أدرِي ما أصنَعُ بأُمَّةِ محمدٍ ﷺ، قلتُ: ولِمَ وأنتَ بحمدِ اللهِ قادرٌ أن تضعَ ذلك مكانَ الثِّقةِ؟ قال: إنِّيأَرَاكَ (¬١) تقولُ: إنَّ صاحِبَك أَوْلَى الناسِ بها - يعني عليًّا؟ - قلتُ: أجلْ، واللهِ إنِّي لأقولُ ذلك في سابقتِه وعلمِه وقَرابتِه وصِهْرِه، قال: إنَّه كما ذكرْتَ، ولكنه كثيرُ الدُّعابةِ، فقلتُ: فعثمانُ؟ قال: واللهِ لو فعَلْتُ لجعَل بني أبي مُعَيطٍ على رقابِ الناسِ، يعمَلون فيهم بمعصيةِ اللهِ، واللهِ (¬٢) لو فعلتُ لفعلَ، ولو فعَل لفعَلوا (¬٣)، فوثَب الناسُ إِليه (¬٤) فقتَلوه، قلتُ: طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ؟ قال: الأُكَيسِعُ (¬٥)، هو أزهَى (¬٦) مِن ذلك، ما كان اللهُ ليَرَانِي أُولِّيه أمرَ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ، وهو على ما هو عليه مِن الزَّهْوِ، قلتُ: الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ؟ قال: إذن كان (¬٧) يُلاطِمُ الناسَ في الصَّاعِ والمُدِّ (¬٨)، قلتُ: سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ؟ قال: ليس بصاحبِ ذلك، ذاكَ (¬٩) صاحبُ مِقْنَبٍ (¬١٠) يُقاتِلُ فيه، قلتُ: عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ؟ قال: نِعْمَ الرجلُ ذكرتَ،ولكنَّه ضعيفٌ عن ذلك، واللهِ يا ابنَ عَبَّاسٍ، ما يَصْلُحُ لهذا الأمرِ إلّا القويُّ في غيرِ عنفٍ، اللَّيِّنُ في غيرِ ضعفٍ، الجَوَّادُ في غيرِ سَرَفٍ، المُمْسِكُ في غيرِ بُخْلٍ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: كان واللهِ عمرُ كذلك (¬١). وفي حديثٍ آخرَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عمرَ ذُكِر له أمرُ الخلافةِ واهتمامِه بها، فقال له ابنُ عباسٍ: أين أنت عن عليٍّ؟ قال: فيه دُعابةٌ، قال: فالزُّبَيرُ (¬٢)؟ قال: كافِرُ (¬٣) الغَضَبِ مؤمِنُ (¬٤) الرِّضا، قال: طلحةُ؟ قال: فيه نَخْوةٌ، يعني كِبْرًا، قال: سعدٌ؟ قال: صاحبُ مِقنبِ خيلٍ، قال: فعثمانُ؟ قال: كَلِفٌ بأقاربِه (¬٥)، قال: عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ؟ قال: [ذاك رجلٌ] (¬٦) لَيِّنٌ، أو قال: ضعيفٌ، وفي روايةٍ أُخرَى، قال (¬٧): عبدُ الرحمنِ (¬٨)؟ قال (¬٩): ذاك رجلٌ (¬١٠) لو وَلَّيتُه جعَل خاتمَه في إصبعِ امرأتِه (¬١١).روَى سفيانُ (¬١)، وشعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن زيدِ بنِ صُوحَانَ، قال: قال عمرُ: ما يَمْنَعُكم إذا رأيتُم الرجلَ يَخْرِقُ (¬٢) أعراضَ الناسِ أنْ تُعَرِّفُونى به؟ قالوا: نخافُ سَفَهَه وشَرَّه، قال: ذلك أدنَى ألا تكونوا شهداءَ (¬٣). أخبَرنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ [أحمدَ بنِ] (¬٤) سعيدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الفضلِ بنِ العَبَّاسِ الدِّينَورِيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرِ بنِ يزيدٍ الطَّبَرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو [كُرَيْبٍ محمدُ] (¬٥) بنُ العلاءِ و محمدُ بنُ عمرَ (¬٦) بنِ هَيَّاجٍ،، قالا: حدَّثنا يحيى (¬٧) ابنُ عبدِ الرحمنِ الأَرحبيُّ (¬٨)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: بعَث رسولُ اللهِ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ إلى أهلِ اليمنِ يَدْعُوهم إلى الإسلامِ، فكُنْتُ فيمَن سارمعه، فأقامَ عليهم (¬١) سِتَّةَ أشهرٍ [لا يُجِيبُوه] (¬٢) إلى شيءٍ، فبعَث النبيُّ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وأمَره أن يُقفِلَ خالدًا ومَن اتَّبَعَه إلا مَن أرادَ البقاءَ مع عليٍّ فيَتْرُكُه، قال البَرَاءُ: فَكُنْتُ فِيمَن عَقَّبَ مع عليٍّ، فلمَّا انْتَهَيْنا إلى أوائلِ اليمنِ بلَغ القومَ الخبرُ، فَجَمَعوا له، فصَلَّى بِنا عليٌّ الفجرَ، فَلَمَّا فرَغ صَفَّنا (¬٣) صَفًّا واحدًا، ثمَّ تقدَّم بينَ أَيْدِينا فحمِد اللهَ، وأثنَى عليه، ثمَّ قرَأ عليهم كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ، فأَسْلَمَتْ هَمْدانُ كلُّها في يومٍ واحدٍ، وكتب بذلك عليٌّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فلَمَّا قرَأ كتابَه خَرَّ ساجدًا (¬٤)، فقال: "السَّلامُ على هَمْدَانَ، [السلامُ على همْدانَ] (¬٥) ". وَتَتَابَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى الإِسْلامِ (¬٦). بُويعَ لعليٍّ ﵁ بالخلافةِ يومَ قُتِل عثمانُ ﵁، واجتمَع على بيعتِه المهاجِرون والأنصارُ، وتَخَلَّفَ عن بيعتِه منهم نَفَرٌ، فلم يُهِجْهُمْ، ولم يُكْرِهْهم، وسُئِل عنهم، فقال (¬٧): أولئك قومٌ قعَدوا عن الحقِّ، ولميَقوموا مع الباطلِ، وفي روايةٍ أُخرَى: أولئك قومٌ خَذَلوا الحقَّ، ولم يَنصُروا الباطلَ (¬١)، و (¬٢) تَخلَّفَ عن بيعتِه أيضًا معاويةُ، ومَن معه في جماعةِ أهلِ الشامِ، فكان منهم في صِفِّينَ بعدَ الجملِ ما قد (¬٣) كان، تَغمَّدَ اللهُ جميعَهم بالغُفْرانِ، ثُمَّ خَرَجتْ عليه الخوارجُ وكَفَّروه وكلَّ مَن (¬٤) معه، إذ رضِي بالتَّحْكيمِ بينَه وبينَ أهلِ الشامِ، وقالوا له: حَكَّمْتَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ، واللهُ تعالى يَقُول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، ثم اجتَمَعوا (¬٥) وشَقُّوا عصَا المسلمين، ونصَبوا رايةَ الخلافِ، وسَفَكوا الدِّماءَ، وقطَعوا السُّبُلَ، فخرَج إليهم بمَن معه، ورامَ رَجْعَتَهم (¬٦)، فأَبَوا إلا القتالَ، فقاتَلهم بالنَّهْروانِ، فقتَلهم، واستَأْصَلَ جمهورَهم، ولم يَنْجُ إلا اليسيرُ منهم، فانْتَدبَ له (¬٧) من بقاياهم عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ ملجمٍ، قيل (¬٨): التَّجُوبيُّ، وقيل: السُّكُونيُّ، وقيل: الحِمْيرَيُّ، قَالَ الزُّبَيْرُ: تَجُوبُ رجلٌ مِن حِمْيرَ، كَانَ أصابَ دمًا في قومِه، فلجَأ (¬٩) إِلَى مرادٍ، فَقَالَ (¬١٠): جئتُ إليكم أجوبُ البلادَ،فقيل له: أنتَ تَجُوبُ (¬١)، فَسُمِّي به، وهو اليومَ (¬٢) في مُرَادٍ، وهم رهطُ ابنِ (¬٣) مُلْجَمٍ المُرَاديِّ ثمَّ التَّجُوبيِّ (¬٤)، وأصلُه مِن حميرَ، ولم يختلِفوا أنَّه حليفٌ لمُرَادٍ، وعِدادُه فيهم، وكان فاتِكًا ملعونًا، فقتَله ليلةَ الجمعةِ لثلاثَ عَشْرةَ -وقيل: لإحدَى عشرةَ- ليلةً خَلَتْ (¬٥) -وقيل: بل (¬٦) بَقِيتْ (¬٧) - مِن رمضانَ سنةَ أربعينَ، وقال شاعرُهم (¬٨): عَلَاه بالعمودِ أخو تَجُوبَ … فأوهَى الرَّأسَ منه والجَبِينا وقال أبو الطُّفَيلِ، وزيدُ بنُ وهبٍ، والشعبيُّ: قُتِل عليٌّ لثمانِ عَشْرةَ ليلةً مَضَتْ (¬٩) مِن رمضانَ، وقُبِضَ (¬١٠) في أَوَّلِ ليلةٍ من العشرِ الأواخرِ (¬١١). واختُلِف في موضعِ دفنِه؛ فقيل: دُفِن في قصرِ الإمارةِ بالكوفةِ،وقيل (¬١): دُفِن في رَحْبةِ الكوفةِ، وقيل: دُفِن بنَجَفِ (¬٢) الحِيرةِ: موضعٌ بطريقِ الحِيرةِ، ورُوِي عن أبي جعفرٍ أنَّ قبرَ عليٍّ جُهِل موضعُه (¬٣). واختُلِف أيضًا في مبلغِ سنِّه يومَ ماتَ؛ فقيل: سبعٌ وخمسون، وقيل: ثمانٍ وخمسون، وقيل: ثلاثٌ وسِتُّون، قاله أبو نُعَيْمٍ وغيرُه (¬٤). واختَلَفَتِ الرِّوايةُ (¬٥) في ذلك عن أبي جعفرٍ محمدِ (¬٦) بنِ عليِّ (¬٧) بنِ حسينٍ (¬٨)؛ فرُوِي عنه أن عليًّا قُتِل وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ، ورُوِي عنه (¬٩): ابنُ خمسٍ وسِتِّينَ، ورُوِي عنه: ابنُ ثمانٍ وخمسين (¬١٠)، وروَى ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبَرني محمدُ بنُ [عمرَ بنِ] (¬١١) عليٍّ، أنَّ (¬١٢) عليَّابنَ أبي طالبٍ مات (¬١) وهو ابنُ ثلاثٍ أو أربعٍ وسِتِّينَ سنةً (¬٢). و كانَتْ خلافتُه أربعَ سنينَ وتسعةَ أشهرٍ وستةَ أيامٍ، وقيل: ثلاثةَ أيامٍ، وقيل: أربعةَ عَشَرَ يومًا. وقالَتْ عائشةُ رحِمها اللهُ، لمَّا بلَغها قتلُ عليٍّ: لتصنعِ العربُ ما شاءَتْ، فليس لها أحدٌ يَنْهَاها (¬٣). وأحسنُ ما رأيتُ في صِفتِه (¬٤) أنَّه كان رَبعَةً مِن الرِّجالِ إلى القِصَرِ ما هو، أدعجَ العينَيْنِ، حسنَ الوجهِ، كأنَّه القمرُ ليلةَ البدرِ حُسْنًا، ضخمَ البطنِ، عَرِيضَ المَنْكِبَيْنِ، شَثْنَ (¬٥) الكَفَّينِ (¬٦)، أغيدَ (¬٧)، كأنَّ عُنُقَه إبريقُ فِضَّةٍ، أصلعَ ليس في رأسِه شَعَرٌ إِلا مِن خلفِه، كبيرَ (¬٨) اللِّحيةِ، لمَنْكِبَيْه (¬٩) مُشَاشٌ (¬١٠) كمُشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي، لا يَتَبَيَّنُعَضُدُه مِن ساعدِه، قد أُدمِجتْ إدماجًا، إذا مشَى تَكَفَّأَ (¬١)، وإن أمسَك بذراعِ رجلٍ أمسَك بنفَسِه فلم يستطِعْ أن يَتَنفَّسَ، وهو إلى السِّمنِ ما هو، شديدُ الساعدِ واليدِ، وإذا مشى [إِلى الحَرْبِ] (¬٢) هَرْوَلَ، ثبتُ الجَنانِ، قويٌّ شجاعٌ، منصورٌ على مَن لَاقَاه. وكان سببُ قتلِ ابنِ مُلْجَمٍ له أنَّه خطَب امرأةً مِن بني عجلِ بنِ لجيمٍ، يُقال لها: قَطَامِ، كانَتْ تَرى رأيَ الخوارجِ، وكان عليٌّ قد قتَل أباها وإخوتَها بالنَّهْروانِ، فلما تعاقَد الخوارجُ على قتلِ عليٍّ وعمرِو بنِ العاصِي ومعاويةَ بنِ أبي سفيانَ، وخرَج منهم ثلاثةُ نفرٍ لذلك، كان عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ هو الذي اشتَرط قتلَ عليٍ، فدخَل الكوفةَ عازِمًا على ذلك، واشتَرى لذلك سيفًا بألفٍ، وسَقَاه السُّمَّ -فيما زعَموا- حتَّى لفِظه، وكان في خلالِ ذلك يأتي عليًّا يسألُه ويَستحمِلُه، فيَحمِلُه، إلى أن وقَعتْ عينُه على قَطَامِ، وكانَتِ امرأةً رائعةً (¬٣) جميلةً، فأعجَبتْه ووقَعتْ بنفسِه فخطَبها، فقالت: قد (¬٤) آلَيتُ ألَّا أتزوَّجَ إلا على مهرٍ لا أريدُ سِوَاه، فقال: وما هو؟ فقالَتْ: ثلاثةُ آلافٍ، وقتلُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فقال: واللهِ لقد قَصَدْتُ لقتلِ عليِّ ابنِ أبي طالبٍ والفَتْكِ به، وما أقدَمَنِي (¬٥) هذا المِصْرَ غيرُ ذلك،ولكنِّي لمَّا رأيتُكِ آثَرتُ تزويجَكِ، فقالت: ليس إلا الذي قلتُ لك، فقال لها: وما يُغْنِيكِ، أو (¬١) يُغْنِيني منكِ، قتلُ عليٍّ وأنا (¬٢) أعلمُ أنِّي أن قتَلْتُه لم أفُتْ (¬٣)؟ فقالت: إن قتلتَه ونَجَوتَ فهو الذي أردتُ، تَبلُغُ شفاءَ نَفْسِي ويَهْنِيكَ (¬٤) العيشُ معي، وإن قُتِلتَ فما عندَ اللهِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها، فقال لها: لكِ ما اشتَرَطتِ، فقالت له: إنِّي سألتمِسُ مَن يَشُدُّ ظهرَك، فبَعَثتْ إلى ابنِ عمٍّ لها يُدْعَى (¬٥): وردانَ بنَ مجالدٍ، فأجابَها، ولَقِيَ ابْنُ مُلْجَمٍ شبيبَ بنَ بَجْرةَ (¬٦) الأشجعيَّ، فقال: يا شبيبُ، هل لك في شرفِ الدُّنيا والآخرةِ؟ قال: وما هو؟ قال: تُساعِدُني على قتلِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، قال (¬٧): ثَكِلتْك أُمُّك، لقد جِئتَ شيئًا إدًّا، كيف تَقدِرُ على ذلك؟ قال: إنَّه رجلٌ لا حرسَ له، ويخرجُ إلى المسجدِ منفردًا دونَ (¬٨) مَن يَحرُسُه (¬٩)، فَنَكُمُنُ (¬١٠) له في المسجدِ، فإذا خرَج إلى الصَّلاةِ قَتَلْناه، فإنْ نَجَوْنَا نَجَوْنا، وإن قُتِلْناسُعِدْنا بالذِّكرِ في الدُّنْيا، وبالجَنَّةِ في الآخرةِ، فقال: وَيْلَكَ! إن عليًّا ذو سابقةٍ في الإسلامِ مع النبيِّ ﷺ، واللهِ ما تنشرحُ نفسي لقتلِه، فقال: ويَلْكَ! (¬١) إِنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في دينِ اللهِ، وقتَل إخوانَنا الصَّالِحين، فنَقْتُلُه ببعض مَن قتَل، فلا تَشُكَّنَّ في دينِك، فأجابَه، وأقبَلا حتَّى دخَلا على قَطَامِ وهي مُعتَكِفةٌ في المسجدِ الأعظمِ في قُبَّةٍ (¬٢) ضَرَبتْها لنفسِها، فَدَعَتْ لهم، وأخَذوا أسْيافَهم (¬٣)، وجلَسوا قُبَالةَ السُّدَّةِ التي يخرجُ منها عليٌّ، فخرَج عليٌّ (¬٤) [إلى صلاةِ] (¬٥) الصُّبحِ فبَدَره شبيبٌ فضرَبه فأخطَأه، وضرَبه عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ على رأسِه، وقال: الحكمُ للهِ يا عليُّ لا لك ولا لأصحابِك، فقال عليٌّ، فُزْتُ ورَبِّ الكعبةِ، لا يَفُوتَنَّكم الكلبُ، فَشَدَّ الناسُ عليه مِن كلِّ جانبٍ فأخَذوه، وهرَب شبيبٌ خارجًا مِن بابِ كِنْدةَ. وقد اختُلِف (¬٦) في صفةِ أخذِ ابنِ مُلْجَمٍ يومَئِذٍ (¬٤)، فلمَّا أُخِذ قال عليٌّ: احْبِسُوه، فإن مِتُّ فاقتُلوه ولا تُمَثَّلوا به، وإن لم أُمُتْ فالأمرُ إليَّ في العفوِ أو القِصاصِ.واختَلفوا أيضًا هل ضرَبه في الصَّلاةِ أو قبلَ الدُّخولِ فيها؟ وهل استخلَف مَن أتمَّ بهم الصَّلاةَ أو هو أتمَّها؟ والأكثرُ أنَّه استخلَف جعدةَ ابنَ هُبَيرةَ، فصَلَّى بهم تلك الصَّلاةَ، فاللهُ أعلمُ. وروَى ابنُ الهادِ، عن عثمانَ بن صُهَيْبٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لعليٍّ: "مَن أَشْقَى الأَوَّلِينَ؟ "، قال: الذي عقَر النَّاقةَ (¬١)، قال: "صَدَقْتَ، فَمَن أَشْقَى الآخِرِينَ؟ " قال: لا أَدْرِي، قال: "الذي يَضْرِبُك على هذا -يعني يافُوخَه- فيَخَضِبُ هذه" (¬٢) - يعني لِحْيَتَه. وروَى الأعمشُ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن ثعلبةَ الحِمَّانيِّ (¬٣)، سمِع عليَّ بنَ أبي طالبٍ، يقولُ: والذي فلَق الحَبَّةَ، وبرَأ النَّسَمةَ، لتُخَضَّبَنَّ هذه -يعني لحيتَه- مِن دمِ هذا- يعني رأسَه (¬٤). وذكر النسائيُّ (¬٥) مِن حديثِ عَمَّارِ بنِ ياسرٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال لعليٍّ: "أشقَى الناسِ الذي عقَر النَّاقةَ، والذي يَضرِبُكَ على هذا -ووضَع يدَه على رأسِه- حتَّى يَخضِبَ هذه" يعني لحيتَه، وذكَرهالطبريُّ (¬١) وغيرُه أيضًا، وذكَره ابنُ إسحاقَ في "السِّيَرِ"، وهو معروفٌ مِن روايةِ محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، عن يزيدَ بنِ جُشَمَ (¬٢)، عن عَمَّارِ ابنِ ياسرٍ. وذكَره ابنُ أبي خيثمةَ مِن طُرُقٍ (¬٣). وكان قتادةُ ﵀ يقولُ: قُتِل عليٌّ ﵁ على غيرِ مالٍ احْتَجَنَه (¬٤)، ولا دُنْيا أصابَها. حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ الشيخُ الصالحُ ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدثنا أحمد خالد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، [قال: أخبرنا] (¬٥) مَعْمَرٌ، عن أيوب، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيْدةَ (¬٦)، قال: كان عليٌّ إذا رأَى ابنَ مُلْجَمٍ، قال: أريدُ حِباءَه (¬٧) ويُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَك مِن خَلِيلِك مِن مُرَادِ (¬٨)وكان عليٌّ كثيرًا ما يقولُ: ما يَمنَعُ أَشْقَاها، أو ما يَنتظِرُ أَشْقَاها، أن يَخضِبَ هذه مِن دمِ هذا (¬١) ويقولُ: واللهِ لتُخْضَبنَّ هذه مِن دمِ هذا -ويُشِيرُ إلى لحيتِه ورأسِه- خِضَابَ دمٍ لا خِضَابَ عِطْرٍ ولا عَبِيرٍ (¬٢). وذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ، عن أبي عاصمٍ النَّبيلِ وموسى بنِ إسماعيلَ، عن سُكَينِ (¬٣) بنِ عبدِ العزيزِ العَبْدِيِّ، أَنَّه سمِع أباه يقولُ: جاء عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ يَسْتَحْمِلُ عَلِيًّا فحمَله، ثم قال: أُرِيدُ حِباءَه (¬٤) ويُريدُ قَتْلِي … عَذِيري (¬٥) مِن خَلِيلي (¬٦) مِن مُرَادِ أمَا إِنَّ هذا قاتِلِي، قيل: فما يَمْنَعُك منه؟ قال: إِنَّه لم يَقْتُلْني بعدُ (¬٧).وأُتيَ عليٌّ، فقيل له: إِنَّ ابنَ مُلْجَمٍ يَسُمُّ سيفَه، ويقولُ: إِنَّه سيَفتِكُ بك فَتْكَةً تَتَحَدَّثُ بها العربُ، فبعَث فيه (¬١)، وقال له: لِمَ تَسُمُّ سيفك؟ فقال: لِعَدُوِّي وَعَدُوِّك، فخَلَّى عنه، وقال: ما قتَلَني بعدُ (¬٢). وقال أبو (¬٣) عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ: أَتَيْتُ الحسنَ بنَ عليٍّ في قصرِ أبيه، وكان يقرأُ عليَّ، وذلك في اليومِ الذي قُتِل فيه عليٌّ، فقال لي: إنَّه سمِع أباه في ذلك السَّحَرِ يقولُ له (¬٤): يا بُنَيَّ، رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ (¬٥) في نَوْمةٍ نِمْتُها، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ماذا لَقِيتُ مِن أُمَّتِكَ مِن الأَوَدِ واللَّدَدِ (¬٦)؟ فقال: "ادْعُ الله عليهم"، فقلتُ: اللَّهمَّ أَبْدِلْني بهم خيرًا منهم، وأَبْدِلْهم بي مَن هو شَرٌّ مِنِّي، ثمَّ انْتَبَه وجاءَه مُؤْذِنُه (¬٧) بالصلاةِ، فخرَج فاعْتَوَرَه الرَّجلانِ، فأمَّا أحدُهما فَوَقَعَتْ ضَرْبتُه في الطَّاقِ، وأمَّا الآخرُ فضرَبه في رأسِه، وذلك في صبيحةِ يومِ الجمعةِ لسبعَ عَشْرةَ (¬٨) من رمضانَ صبيحةَ (¬٩) بدرٍ (¬١٠).روَي (¬١) أبو رَوْقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن مالكٍ، قال: جُمِع (الأطِبَّة إلى عليٍّ] (¬٢)، وكان أَبْصَرَهم بالطِّبِّ أُثَيرُ (¬٣) بنُ عمرٍو (¬٤) السَّكُونِيُّ، وكان يُقَالُ له أُثيرُ بنُ عَمْرِيَا (¬٥)، وكان صاحبَ كُرْسِيٍّ (¬٦) يَتَطَبَبُ، وهو الذي يُنْسَبُ إليه صحراءُ أُثَيرٍ، فأخَذ أُثَيرٌ (¬٦) رئةً شاةٍ حَارَّةٍ، فَتَتَبَّعَ عِرْقًا منها، فاسْتَخْرَجه وأدخَله في جَراحةِ عليٍّ، ثمَّ نفَح العِرْقَ فَاسْتَخْرَجَه، فإذا عليه بَيَاضُ دِمَاغٍ (¬٧)، وإذا الضَّرْبَةُ قد وَصَلَتْ إلى أُمِّ رأسِه، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ، اعهَدْعَهْدَك فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وفي ذلك يقول عمرانُ بنُ حِطَّانَ الخارجيُّ [لا ﵀] (¬١): يا ضَرْبةً مِن كَمِيٍّ (¬٢) ما أرادَ بها … إلا ليَبْلُغَ مِن ذي العرشِ رِضْوانَا إنِّي لأذكُرُه حِينًا (¬٣) فأحسَبُه … أوفَى البَرِيَّةِ عندَ اللهِ مِيزانَا (¬٤) وقال بكرُ بنُ حَمَّادٍ التَّاهَرْتيُّ (¬٥)، ﵀ مُعارِضًا له (¬٦): قُلْ لابنِ مُلْجَمَ والأقدارُ غالِبةٌ … هَدَمتَ وَيْلَك للإسلامِ أَرْكَانَا قتلتَ أفضلَ مَن يمشِي على قَدَمٍ … وأَوَّلَ الناسِ إسلامًا وإيمانَا وأعلمَ النَّاسِ بالقرآنِ ثمَّ بما … سَنَّ [الرسولُ لنا] (¬٧) شَرْعًا وتبيانَا (¬٨) صِهْرَ النبيِّ ومَوْلاه وناصِرَه … أَضْحَتْ مَناقِبُه نورًا وبُرْهانَاوكان منه علَى رَغْمِ الحَسودِ له … مكانَ هارونَ مِن موسى بن عِمْرانَا وكان في الحربِ سيفًا صارِمًا ذَكَر (¬١) … ليثًا إذا لَقِيَ الأقرانُ أقْرانَا ذكرْتُ قاتِله والدَّمعُ مُنحدِرٌ … فقلتُ سبحانَ ربِّ الناسِ سُبْحانَا إنِّي لأحسَبُه ما كان مِن بَشَرٍ … يخشَى المعادَ ولكنْ كان شَيْطانَا أشقَى مُرادٍ إذا عُدَّتْ قبائلُها … وأخسَرُ (¬٢) الناسِ عندَ اللهِ مِيزانَا كعاقرِ النَّاقةِ الأُولى التي جَلَبَتْ … على ثمودَ بأرضِ الحِجْرِ خُسْرانا قد كان يُخبِرُهم أن سوفَ يَخْضِبُها … قبلَ المَنيَّةِ أزمانًا فأزمانَا فلا عَفَا الله عنه ما تَحَمَّلَه … ولا سقَى قبرَ عمرانَ بن حِطَّانَا لقولِه (¬٣) في شَقِيٍّ ظَلَّ مُجْتَرِمًا (¬٤) … ونالَ ما ناله ظُلْمًا وعُدْوَانَا: يا ضربةً مِن تَقِيٍّ ما أرادَ بها … إلَّا ليبلُغَ مِن ذي العرشِ رِضوانَا بل ضربةٌ مِن غَوِيٍّ أورَدتُه (¬٥) لَظًى … [فسوف يلقَى بها] (¬٦) الرحمنَ غَضبانَا كأنَّه لم يُرِدْ قصدًا بضربتِه … إلَّا لِيَصْلَى عذابَ الخُلْدِ (¬٧) نِيرانَا (¬٨)أخبَرنا خلفُ بنُ قاسمٍ إجازةً، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بن إسماعيل، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ [ابن أبي] (¬١) خلفٍ (¬٢)، قال: حدَّثني حُصَيْنُ بنُ عمرَ (¬٣)، عن مُخارِقٍ، عن طارقٍ، قال: جاء ناسٌ إلى ابن عَبَّاسٍ، فقالوا: جِئْناكَ نَسْأَلُكَ، فقال: سَلُوا عمَّا (¬٤) شِئْتُم، فقالوا: أيُّ رجلٍ كان أبو بكرٍ؟ قال: كان خيرًا كلَّه - أو قال (¬٥): كالخيرِ كلِّه - على حِدَّةٍ كانَتْ فيه، قالوا: فأيُّ رجلٍ كان عمرُ؟ قال: كان كالطَّيْرِ (¬٦) الحَذِرِ الذي يَظُنُّ أَنَّ له في كلِّ طريقٍ شَرَكًا، قالوا: فأيُّ رجلٍ كان عثمانُ؟ قال: رجلٌ أَلْهَتْه نَوْمَتُه عن يَقَظَتِه، قالوا: فأيُّ رجلٍ كان عليٌّ؟ قال: كان قد [مُلِئَ جَوْفُه [حُكْمًا و] (¬٧) (¬٨) عِلْمًا (¬٩) وبأسًا ونَجْدَةً معَ قرابتِه من رسولِ اللهِ ﷺ، وكانيَظُنُّ ألَّا يَمُدَّ يدَه إلى شيءٍ (¬١) إلا نالَه، [فما مَدَّ يدَه إلى شيءٍ فنالَه] (¬٢). قال: وحدثنا محمدُ بنُ الصَّبَاحِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن عمرَ مَوْلَى غُفْرةَ (¬٣)، عن محمدِ بن كعبٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: قال عمرُ لأهلِ الشُّورَى: للَّهِ دَرُّهم إِنْ وَلَّوها الأُصَيْلِعَ! كيفَ يَحْمِلُهم على الحقِّ، ولو كان السَّيْفُ على عُنُقِه؟! فقلتُ: أَيَعْلَمُ ذلك منه ولا يُوَلِّيه؟ قال: [إِنَّه قال] (¬٤): إِنْ لم أَسْتَخْلِفْ وأَتْرُكْهم فقد ترَكَهم مَن هو خيرٌ مِنِّي (¬٥). وروَى ربيعةُ بنُ (¬٦) عثمانَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، قال: كان ممن جمَع القرآنَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو حيٌّ: عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ من المهاجرين، وسالم مولى أبي حذيفة بن عُتْبةَ بن ربيعةَ مولًى لهم ليس مِنالمهاجرين (¬١). وروى أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ وغيرُه، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ، عن أُكَيْلٍ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: قال لي عَلْقَمَةُ: تَدْرِي ما مَثَلُ عليٍّ في هذه الأُمَّةِ؟ قلتُ: وما مَثَلُه؟ قال: مَثَلُ عيسى ابن مريمَ، أَحَبَّه قومٌ حتَّى هلَكوا في حُبِّهِ، وأبغضَه قومٌ حتَّى هَلَكوا في بُغْضِه (¬٢).قال أبو عمرَ: أُكَيلٌ هذا هو أُكَيلٌ أبو حكيمٍ، كوفيٌّ، مُؤَذِّنُ مسجدِ إبراهيمَ النَّحْعِيِّ، روَى عن سُوَيدِ بن غفَلةَ، والشعبيِّ، والنخعيِّ، وإبراهيمَ التَّيْمِيِّ، وجوَّابٍ التَّيمِيِّ، روَى عنه إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، وجماعةٌ مِن الجِلَّةِ (¬١). ومما قيل في ابن مُلْجَمٍ وفِي قَطَامِ (¬٢):فلم أرَ مَهْرًا ساقَه ذو سَماحَةٍ … كَمَهْرِ قَطَامِ مِن فَصِيحٍ وأَعْجَمِ ثلاثةُ آلافٍ وعبدٌ وقَيْنةٌ … وضَرْبُ عليٍّ بالحُسامِ المُصَمَّمِ (¬١) فلا مهرَ أغلَى مِنْ عليٍّ وإِن غَلا … ولا فَتْكَ إِلا دونَ فتكِ ابن مُلْجَمِ [وقال بكرُ بنُ حَمَّادٍ] (¬٢): وهَزَّ عليٌّ بالعِراقَيْنِ لِحْيَةً … مُصِيبتُها جَلَّت (¬٣) على كلِّ مُسْلِمٍ فقال سَيَأْتيها مِن اللهِ حادِثٌ (¬٤) … ويُخْضِبُها أشقَى البَرِيَّةِ بالدَّم فَبَاكرَه بالسَّيفِ شُلَّتْ يمينُه … لِشُؤْمِ قَطَام عندَ ذاك ابن مُلْجَمَ فيا ضَرْبةً مِن خَاسِرٍ ضَلَّ (¬٥) سَعْيُه … تبَوَّأَ منها مَقْعَدًا في جَهَنَّمِ ففازَ أميرُ المؤمنينَ بِحَظِّه … وإِنْ طَرَقَتْ فيها الخُطُوبُ بِمُعْظَمِ ألَا إِنَّما الدُّنيا بلاءٌ وفتنةٌ … حَلَاوتُها شِيبَتْ بِصَابٍ (¬٦) وعَلْقَمِ وقال أبو الأسودِ الدُّوَليُّ، وأكثرهم يَرْوِيها لأُمِّ الهيثمِ بنتِ العُريانِ النَّخَعِيَّة (¬٧)، أَوَّلُها (¬٨):ألَا يا عَيْنُ وَيْحَكَ أَسْعِدِينا … أَلَا تَبْكِي أَميرَ الْمُؤْمِنِينَا تُبَكِّي (¬١) أمُّ كُلثومٍ عليه … بعَبْرتِها وقد رَأَتِ اليَقِينا أَلَا قُلْ للخوارجِ حيثُ كانوا … فلا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينا أفي شهرِ الصِّيامِ فَجَعَتُمُونا … بخير الناسِ (¬٢) طُرًّا أجمعِينا قَتَلتُم خيرَ مَن ركِب المَطَايَا … وذَلَّلَها ومَن ركِب السَّفِينَا ومَن لَبِسَ النِّعَالَ ومَن حَذَاها … ومَن قرَأ المَثَانِيَ والمِئِينَا (¬٣) وَكُلُّ مَناقِبِ الخيراتِ فيه … وحِبُّ رسول ربِّ العالمينا لقد عَلِمَتْ قريشٌ حيثُ كانَتْ … بأنك خيرُهم (¬٤) حَسَبًا (¬٥) ودِينَا إذا استقبلْتْ وَجْهَ أبي حُسَيْنٍ … رأيتَ النورَ (¬٦) فوق النَّاظرِينا وكُنَّا قبل مَقْتَلِه بخيرٍ … نَرَى مَوْلَى رسولِ اللهِ فِينا يُقِيمُ الحقَّ لا يَرْتابُ فيه … ويَعْدِلُ في العِدَا والأَقْرَبِينا وليس بكاتمٍ عِلْمًا لَدَيهِ … ولم يُخْلَقْ مِن المُتَجَبِّرينا كأنَّ الناسَ إِذْ فَقَدوا عَلِيًّا … نَعَامٌ حَارَ في بَلَدٍ سِنِينا فلا تَشْمَتْ معاويةَ بْنَ صَخْرٍ … فَإِنَّ بَقِيَّةَ الخلفاءِ فِيناوقال الفضلُ بنُ عباسِ بن عتبةَ بن أبي لهبٍ (¬١): ما كنتُ أَحسَبُ أَنَّ الأمرَ مُنْصَرِفٌ … عن هاشمٍ ثُمَّ منها (¬٢) عن أبي حَسَن أليسَ أَوَّلَ مَن صَلَّى لِقِبْلَتِه … وأعلمَ النَّاسِ بالقرآنِ والسُّنَنِ (¬٣) مَن فيه ما فيهمُ لا يَمْتَرونَ به … وليس في القومِ (¬٤) ما فيه مِن الحَسَنِ [ومن أبياتٍ لخزيمةَ بن ثابتٍ بِصِفِّينَ (¬٥): كلُّ خيرٍ يُزَيِّنُهم فهو فيه … وله دونَهم خِصَالٌ تُزينه] (¬٦) وقال إسماعيلُ بنُ محمدٍ الحِمْيريُّ من شعرٍ له (¬٧): سَائِل قُرَيشًا بها (¬٨) إن كنتَ ذا عَمَهٍ … مَن كان أَثْبَتَها (¬٩) فِي الدِّينِ أَوْتَادَا مَن كان [أقدمَها سِلْمًا] (¬١٠) وأكثرَها … عِلْمًا وأطهرَها أَهْلًا (¬١١) وأَوْلَادَا مَن وَحَّدَ الله إِذْ كَانَتْ مُكَذِّبَةً … تَدْعُو مع اللهِ أَوْثَانًا وأَنْدَادًامَن كان يُقدِمُ فِي الْهَيْجَاءِ إِن نَكَلُوا … عنها وإن بَخِلوا (¬١) في أَزْمَةٍ جَادَا (¬٢) مَن كان أعدَلَها (¬٣) حُكْمًا وأبسَطَها … عِلْمًا وأصدَقَها وَعْدًا وإيعَادًا إنْ يَصْدُقُوكَ فَلَنْ يَعْدُوا أَبا حَسَنٍ .. ز إن أنتَ لم تَلْقَ للأبرارِ حُسَّادَا إنْ أنتَ لم تَلْقَ أقوامًا ذَوِي صَلَفٍ … وذا عِنَادٍ لِحَقِّ اللهِ جُحَّادا

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    فيه نَخْوةٌ، يعني كِبْرًا، قال: سعدٌ؟ قال: صاحبُ مِقنبِ خيلٍ، قال: فعثمانُ؟ قال: كَلِفٌ بأقاربِه (¬٥)، قال: عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ؟ قال: [ذاك رجلٌ] (¬٦) لَيِّنٌ، أو قال: ضعيفٌ، وفي روايةٍ أُخرَى، قال (¬٧): عبدُ الرحمنِ (¬٨)؟ قال (¬٩): ذاك رجلٌ (¬١٠) لو وَلَّيتُه جعَل خاتمَه في إصبعِ امرأتِه (¬١١).روَى سفيانُ (¬١)، وشعبةُ، عن الأعمشِ، عن أبي و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    لمُدِّ (¬٨)، قلتُ: سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ؟ قال: ليس بصاحبِ ذلك، ذاكَ (¬٩) صاحبُ مِقْنَبٍ (¬١٠) يُقاتِلُ فيه، قلتُ: عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ؟ قال: نِعْمَ الرجلُ ذكرتَ،ولكنَّه ضعيفٌ عن ذلك، واللهِ يا ابنَ عَبَّاسٍ، ما يَصْلُحُ لهذا الأمرِ إلّا القويُّ في غيرِ عنفٍ، اللَّيِّنُ في غيرِ ضعفٍ، الجَوَّادُ في غيرِ سَرَفٍ، المُمْسِكُ في غيرِ بُخْلٍ، قال ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    خبَرني محمدُ بنُ [عمرَ بنِ] (¬١١) عليٍّ، أنَّ (¬١٢) عليَّابنَ أبي طالبٍ مات (¬١) وهو ابنُ ثلاثٍ أو أربعٍ وسِتِّينَ سنةً (¬٢). و كانَتْ خلافتُه أربعَ سن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    3

    على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ (¬٢)، وهم لا يقولون بذلك، فقد ناقَضوا وباللهِ التوفيقُ. ورُوِيَ (¬٣) مِن وُجُوهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه قال: ما آسَى عل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبي طالب

    عليُّ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمِ

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
222362
Book record
shamela-1499
Source record
185934
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate