page 2711, entry [2264]Open original source
[١٩٥٥] عامرُ بنُ فُهَيرة - مولى أبي بكرٍ الصِّدِّيق - أبو عمرٍو (¬٥)كان مُوَلَّدًا مِن مُوَلَّدي الأَزْدِ، أسود اللَّون، مملوكًا للطُّفيل بن عبدِ اللهِ بن سَخْبرة، فأسلَم وهو مملوكٌ، فاشتَرَاه أبو بكرٍ مِن الطُّفيل فأعتَقَه، وأسلَم قبل أن يَدْخُلَ رسولُ اللهِ ﷺ دار الأرقم، وقبل أن يَدْعُو فيها إلى الإسلام، وكان حسنَ الإسلام، وكان يَرْعَى الغنم في ثورٍ، ثم يروحُ بها على رسول الله ﷺ وأبي بكر في الغار، ذكر ذلك كلَّه موسى بن عقبةَ وابنُ إسحاقَ، عن ابن شهابٍ (¬١). وكان رفيق رسول الله ﷺ وأبي بكر في هجرتهما إلى المدينة، وشهد بدرًا وأُحُدًا، ثم قُتِل يومَ بئر معونة، وهو ابن أربعينَ سنةً، قتله عامرُ بنُ الطُّفَيل. ويُروى عنه أنَّه قال: رأيتُ أَوَّلَ طَعْنةٍ طَعَنتُها (¬٢) عامرَ بنَ فُهَيرةَ نورًا خرج منها (¬٣). وذكر ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه (¬٤)، قال: لما قدم عامرُ بن الطُّفَيل على رسول الله ﷺ قال له: مَن الرَّجُلُ الذي لمَّا قُتِل رأيتُه رُفِعَ بينَ السَّماءِ والأرضِ حتى رأيتُ السَّماءَ دونَه، ثم وُضِع؟ فقال له: "هو عامرُ بنُ فُهَيرة"، هكذا روايةُ يونسَ بن بُكَيْرٍ، عن ابنإسحاقَ (¬١)، وروايةُ غيره عن ابن إسحاق، قال: فَحَدَّثَني هشام بنُ عُرُوةَ، عن أبيه، أنَّ عامرَ بنَ الطُّفيل كان يقولُ: مَن رَجُلٌ منهم لمَّا قُتِل رأيتُه رُفِعَ بينَ السَّماءِ والأرضِ حتى رأيتُ السَّماءَ دونَه؟ قالوا: عامرُ بنُ فُهَيرةَ (¬٢). وذكر (¬٣) ابن المبارك وعبدُ الرَّزَّاقِ جميعًا (¬٤)، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، قال: طُلِب (¬٥) عامرُ بن فهيرة يومئذٍ (¬٦) في القتْلَى فلم يُوجَدْ، قال عروة: فيرون أن الملائكة دَفَتْه أو رَفَعتُه. وروى ابن المبارك (¬٧)، عن يونس، عن الزهريِّ، قال: زعم عروةُ بن الزُّبَيْرِ أنَّ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ قُتِل يومَئِذٍ، فَلَمْ يُوجَدْ جَسَدُه حِينَ دَفَنُوا (¬٨)، يَرَون (¬٩) أنَّ الملائكة دَفَنَتْه. وكانَتْ بئرُ مَعُونة سنة أربعٍ من الهجرة، ودعا رسولُ اللَّهِ ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة أربعين صباحًا حتَّى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَمِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. فَأَمْسَك عنهم. وقد رُوي أنَّ قولَه ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية (¬١) [آل عمران: ١٢٨]، نَزَلَتْ في غير هذا، وذكروا فيها وُجُوهًا ليس هذا [موضعًا لذِكْرِها] (¬٢).