page 2701, entry [2254]Open original source
[١٩٤٥] عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الجَرَّاح بن هلالِ بن أُهَيبِ بن ضَبَّةَ بن الحارِثِ بن فِهْرِ بن مالك بن النَّضْرِ (¬١) بن كِنانةَ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ أبو عُبَيدةَ (¬٢)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه. قال الزُّبَيرُ: كان أبو عُبَيدةَ أَهْتَمَ، وذلك [أنَّه نَزَع] (¬٣) الحَلْقَتَيْنِ اللَّتَينِ دَخَلَتا في وجه رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن المِغْفَرِ يومَ أُحُدٍ، فَانْتُزِعَتْ (¬٤) ثَنِيَّتَاه فَحَسَّنَتَا فاه، فيُقالُ: إِنَّه ما رُئي أَهْتمُ قَطُّ أَحسَنَ مِن هَتَمِ أَبي عُبَيدةَ (¬٥). ذكره بعضُهم فيمَن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يُختلف (¬٦) في شُهُودِه بدرًا، والحُديبية، وهو أحدُ العَشَرةِ الذينَ شهِد لهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجنَّةِ، جاء ذكرُه فيهم في بعض الرِّواياتِ (¬٧)، وفي بعضها ابنمسعودٍ، وفي بعضها النبيُّ ﷺ، ولم تَخْتَلِفْ تلك الآثارُ في التِّسعة. وكان أبو عبيدة يُدعى في الصحابة القويَّ الأمين؛ لقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأهل نجران: "لأُرسلنَّ معكم القويَّ الأمينَ" (¬١)، ولقوله ﷺ: "لكلِّ أمةٍ أمينٌ، وأمينُ أمتي أبو عُبيدةَ بن الجراح" (¬٢)، وقَالَ فيه أبو بكرٍ الصديق يوم السَّقيفة: قد رضيتُ لكم أحد الرجُلين، فبايعوا أيهما شِئتُم: عمر، أو أبو عُبيدةَ بن الجراح (¬٣). وذكَر ابن أبي شَيْبَةَ (¬٤)، عن ابن عُلَيَّةَ، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما مِن أَصْحابي أحدٌ إلا لو شِئْتُ وَجَدْتُ عليه إلا أبا عُبيدة". وذكر أيضًا (¬٥) عن حُسَيْنِ بن عليٍّ، عن زائدة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، قال: لَمَّا بعث عمرُ أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ على الشَّامِ، وعزل خالدَ بن الوليدِ، قال خالدٌ: بُعِثَ عليكم أَمِينُ هذه الأُمَّة، فقال أبو عُبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "خالدٌ سيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ، ونِعْمَ فتى العَشِيرةِ".وذكَر خليفةُ (¬١)، عن معاذٍ، عن ابن عونٍ، عن محمدِ (¬٢) بن سيرينَ، قال: لَمَّا وَلي عمرُ، قال: واللَّهِ لأَنْزِعَنَّ خالدًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الله يَنْصُرُ دِينَه. قال: وحدَّثنا عليٌّ وموسَى، عن حمادِ بن سلمة، عن هشامِ بن عروة، عن أبيه، قال: لما استَخْلف عمرُ كَتب إلى أبي عُبيدة: إني قد استَعْمَلتُك وعَزِلْتُ خالدًا. قال خليفةُ (¬٣): لمَّا وَلي عمرُ عزَلَ خالدًا، [وولى أبا عبيدة] (¬٤)، فوَلَّى أبو عُبيدة حين فتَح الشاماتِ يزيد بن أبي سفيان على (¬٢) فلسطين، وشرحبيل بن حسَنةَ على الأُرْدُنِّ، وخالدَ بنَ الوليدِ على دمشق، وحبيبَ بن مسلمةَ (¬٥) على حمصَ، ثم عزَله وولَّى عبد اللهِ بنَ قُرطٍ الثُّمَاليَّ، ثم عزَله، ووَلَّى عُبادةَ بن الصَّامت، ثم عزَله، وردَّ عبد اللهِ بنَ قُرطٍ، ثم وقَع طاعونُ عَمَواسَ، فمات أبو عُبيدة، واستخلَف معاذًا (¬٦)، فمات معاذٌ، واستخلف يزيدَ بنَ أبي سفيان، فمات يزيدُ، واستخلف أخاه معاويةَ فأَقَرَّه عمرُ.وكان موتُ أبي عبيدة ومعاذٍ ويزيد في طاعونِ عَمَواسَ، وكان طاعونُ عَمَواسَ بأَرضِ الأُرْدُنِّ وفلسطين سنة ثمانِ عَشْرَةَ، مات فيه نحوُ خمسةٍ وعشرين ألفًا. ويُقالُ: إِنَّ عَمَواسَ قريةٌ بينَ الرَّمْلة وبيت المقدس، وقيل: إنَّ ذلك كان لقولِهم: عمَّ وآسَ، ذكر ذلك الأصمعيُّ (¬١). وكانت (¬٢) سِنُّ أبي عُبيدةً يومَ تُوفِّي ثَمانيًا (¬٣) وخمسين سنةً. أخبرنا عبدُ الوارث، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرْمِذِيُّ، حدَّثنا [سليمان بن حرب] (¬٤)، حدَّثنا حمادُ بن سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أنّ أهلَ نَجْرَانَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معَنا أَمِينًا، فأخَذ بيدِ أبي عُبَيْدة، وقال: "هذا أَمِينُ هذه الأُمَّةِ" (¬٥). ورُوِي ذلك عن النبي ﷺ مِن وُجُوهٍ مِن حديثِ حذيفة وغيرهِ (¬٦).