page 2567, entry [2137]Open original source
[١٨٣١] عَمَّارُ بنُ ياسر بن [عامر بن مالك بن] (¬١) كنانة بن قيس بن حُصَيْنٍ العَنْسِيُّ (¬٢) ثُمَّ المَذْحِجي (¬٣)، قد رَفَعْنَا فِي نَسَبِه إِلى عَنْسِ بن مالك بن أُدَد بن زيدٍ في باب أبيه ياسر من هذا الكتاب (¬٤)، يُكنى أبا اليقظان، [حليفٌ لبني مخزومٍ] (¬١)، كذا قال ابن شهابٍ وغيره (¬٥)، وقال موسى بنُ عقبةَ، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرًا: عَمَّارُ بنُ ياسر حليفٌ لبني مخزوم [بن يَقظَةَ] (¬٦). وقال الواقدِيُّ وطائفةٌ مِن أهل العلم بالنَّسَبِ والخبرِ: إِنَّ يَاسِرًا والدَ عَمَّارِ [بن ياسرٍ عربيٌّ] (¬٧) قَحْطانيٌّ مَذْحِجِيٌّ، مِن عَنْسٍ فيمَذْحِجٍ، إِلَّا أَنَّ ابنَه عَمَّارًا مَوْلَّى لبني مخزومٍ؛، لأَنَّ أَباه ياسِرًا تَزَوَّجَ أَمَةً لبعض بني مخزوم، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا، وذلك أَنَّ يَاسِرًا والدَ عَمَّارٍ قدِم مكة مع أخوين له؛ [يُقالُ لهما: الحارثُ ومالك] (¬١)، في طلب أخ لهم رابع، فرجع الحارتُ ومالكٌ إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، [فحالف أبا] (¬٢) حُذَيْفَةَ بن المغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمر بن مخزومٍ، فَزَوَّجَه أبو حذيفةً أَمَةً له، يُقال لها: سُمَيَّةُ بنتُ خَيَّاطٍ، فَوَلَدَتْ له عَمَّارًا، فَاعتَقَه أبو حذيفةَ، فمِن [هنا كان] (¬٣) عَمَّارٌ مَوْلى لبني مخزوم، وأبوه عَرَبيٌّ كما ذَكَرْنا لا يَخْتلِفون في ذلك (¬٤)، وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزومٍ وبينَ عَمَّارٍ وأبيه ياسر، كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمانَ حينَ نالَ مِن عَمَّارٍ غلمان عثمانَ ما نالوا مِن الضَّرْبِ، حَتَّى انفَتَقَ له فَتْقٌ في بطنه، فيما (¬٥) زعموا، وكسَروا ضِلَعًا مِن أضلاعه، فاجتَمَعتْ بنو مخزومٍ، وقالوا: واللهِ لَئِنْ ماتَ لا قَتَلْنا به أحدًا غير عثمانَ، وقد ذكرنا في باب ياسرٍ وفي بابِ سُمَيَّةَ ما يَكْمُلُ به علم ولاءِ عَمَّارٍ ونسبِه (¬٦).قال أبو عمر ﵁: كان عَمَّارٌ وأُمُّه سُمَيَّةُ ممن عُذِّبَ في اللهِ، ثمَّ أَعْطاهم عَمَّارٌ ما أرَادُوا بلسانه، واطْمَأَنَّ بالإيمانِ قلبه، فَنَزَلت فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا مما أجمع أهل التفسير عليه. وهاجر إلى أرض الحبشة، وصَلَّى القِبْلَتَيْنِ، وهو مِن المُهاجرين الأَوَّلِينَ، ثُمَّ شهد بدرًا والمشاهد كلها، وأبلى ببدر بلاءً حَسَنًا، ثمَّ شهد اليمامةَ، فأبلى فيها أيضًا، ويومَئِذٍ قُطِعتْ أُذُنُه. ذكر الواقدِيُّ: حدثنا عبدُ اللَّهِ بن نافعٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بن عمر، قال: رأيتُ عَمَّارَ بنَ ياسرٍ يومَ اليمامة على صَخْرَةٍ وقد أشرف يَصِيحُ: يا معشر المسلمين، أمن الجنَّةِ تَفِرُّونَ! أَنا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، هَلَمُّوا إليَّ، وأنا أَنْظُرُ إلى أُذُنِه قد قُطِعَتْ فهي تَذَبْذَبُ وهو يُقاتِلُ أَشَدَّ القتال (¬١)، وكان فيما ذكر الواقدِيُّ طويلا، أشهل، بعيد ما بينَ المَنْكِبَيْن (¬٢). قال إبراهيم بن سعدٍ: بَلَغَنا أَنَّ عَمَّار بن ياسر، قال: كنتُ تِرْبًا لرسولِ اللهِ ﷺ في سِنِّه، لم يَكُنْ أحدٌ أقرب به سِنًّا مِنِّي (¬٣).روى سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عَبَّاسٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾، قال: عَمَّارُ بنُ ياسر، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] قال: أبو جهل بن هشام (¬١). وقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إيمانًا إلى مُشاشِه (¬٢) ". ويُرْوَى: " إِلى أَخْمَصِ قَدَمَيهِ". حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو (¬٣)، قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا يحيى بن سليمان، [قال: حدثنا يحيى بنُ يَمَانٍ] (¬٤) (¬٥)، قال: حدثنا سفيان الثوريُّ، عن سَلَمةَ بن كُهَيْلٍ، عن سعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أَبْزَى، عن أبيه، ولم يَقُل فيه يحيى بن سليمان مرَّة (¬٦): عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما من أحدٍ من أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ أَشاءُ أنْ أقول فيه إلا قلتُ إِلا عَمَّارَ بنَ ياسرٍ؛ فَإِنِّيسمعت رسول الله ﷺ يقول: "مُلِئَ عَمَّارٌ إيمانًا حتى (¬١) أَخْمَصِ قَدَمَيهِ"، وقال عبد الرحمن بنُ أَبْزَى شَهِدْنا مع عليٍّ صِفِّينَ في ثمانمائة ممَّن بايع بيعةَ الرِّضوانِ، قُتِل منَّا (¬٢) ثلاثةٌ وسِتُّونَ، منهم عَمَّارُ بنُ ياسرٍ (¬٣). [وأخبرنا خلفٌ، حدَّثنا] (¬٤) حدثنا عبدُ اللَّهِ، أنبأنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدَّثنا مُعَلَّى، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما من [أحدٍ من] (¬٥) أصحاب محمد ﷺ أشاء أن أقول فيه إلا قلت إِلا عَمَّار بن ياسرٍ؛ فإِنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "إِنَّ عَمَّار بن ياسر حُشِيَ ما بينَ أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلى شَحْمةِ أُذُنِهِ (¬٦) إيمانًا" (¬٧). ومِن حديثِ خالد بن الوليد أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن أَبغَض عَمَّارًا أبغَضَه الله تعالى"، قال خالدٌ: فما زِلْتُ أُحِبُّه مِن يومئذ (¬٨).ورُوِي مِن حديث أنس عن النبي ﷺ أنَّه قال: "اشْتاقَتِ الجَنَّةُ إِلى عليٍّ وعَمَّارٍ وسلمان وبلالٍ" (¬١). ومن حديث عليِّ بن أبي طالب، قال: جاء عَمَّارُ بنُ ياسرٍ يَسْتَأْذِنُ على النبي ﷺ يوما، فعرف صوته، فقال: "مرحبا بالطَّيِّبِ المُطَيَّبِ، ائذنوا له" (¬٢). وفضائله المرويَّة كثيرة يطول ذِكرها. وروى الأعمش، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ، قال: شهدنا مع عليٍّ صِفِّينَ، فرأيتُ عَمَّار بن ياسرٍ لا يأخُذُ في ناحيةٍ ولا وادٍ مِن أودية صِفِّينَ إلَّا رأيتُ أصحاب محمد ﷺ يتبعونه كأَنَّه عَلَمٌ لهم، وسمعتُ عَمَّارًا يقولُ يومَئِذٍ لهاشم بن عُتْبَةَ: يا هاشم تَقَدَّمُ، الجَنَّةُ تحتَ الأبارقة، اليومَ أَلْقَى الأَحِبَّةَ، محمدًا وحِزْبَه، واللهِ لو هَزَمُونا حتَّى يبلغوا بنا سَعَفَاتٍ (¬٣) هَجَرَ لَعَلِمُنا أنَّا على الحقِّ وأنهم على الباطل،ثم قال: نحنُ ضَرَبْناكم على تَنْزِيلِهْ فاليومَ نَضْرِبُكم على تأويلهْ ضَرْبًا يُزِيلُ الهام عن مَقِيلهْ ويُذْهِلُ الخليل عن خليلهْ أو يَرْجِعُ الحقَّ إلى سبيلهْ قال: فلم أرَ أصحاب محمد ﷺ قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذٍ (¬١). وقال أبو مسعودٍ وطائفةٌ لحذيفة حين احتُضِرَ وقد ذكر الفتنة: إذا اختلف الناسُ بمَن تأمُرُنا؟ قال: عليكم بابنِ سُمَيَّةَ؛ فإنَّه لن يُفارِقَ الحق حتَّى يموت، أو قال: فإنَّه [يزول مع الحقِّ حيثُ ما زال] (¬٢) (¬٣)، وبعضُهم يرفع هذا الحديث عن حذيفة (¬٤). وروى الشعبي، عن الأحنف بن قيس في خبرِ صِفِّينَ، قال: ثمَّ حمَل عَمَّارٌ فحمل عليه ابن جَزْءٍ السَّكْسَكي، وأبو الغاديةِ الفَزارِيُّ (¬٥)،فأما أبو الغادية فطعنه، وأمَّا ابْنُ جَزْءٍ فاحْتَزَّ رأسه، وذكر تمام الحديث (¬١)، وقد ذكرْتُه فيما خَرَّجتُ مِن طُرُقِ حديثِ عَمَّارٍ: "تَقْتُلُك الفئة الباغية". وروى وكيعٌ، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن [عبد الله] (¬٢) بن سلِمةَ، قال: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى عَمَّارٍ يومَ صِفِّينَ وَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ من لبنٍ فشرب، فقال: اليومُ أَلْقَى الأَحِبَّةَ، إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ عهد إليَّ أَنَّ آخِرَ شَرْبةٍ أَشْرَبُها (¬٣) مِن الدُّنْيَا شَرْبَةُ لبنٍ، ثمَّ اسْتَسْقَى، فأتته امرأةٌ طويلةُ اليَدَينِ بإناءٍ فيه ضَيَاحٌ (¬٤) من لبن فقال عَمَّارٌ [حين شربه] (¬٥): الحمدُ للهِ، الجنةُ تحتَ الأَسِنَّةِ، ثمَّ قال: والله لو ضربونا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ لعلِمْنا أَنَّ مُصْلِحينا على الحقِّ وأنَّهم على الباطل، ثُمَّ قاتل حتَّى قُتِل (¬٦). وروى شعبه، عن أبي إسحاق عن حارثة بن المُضَرب، قال: قرأْتُ كتاب عمر إلى أهل الكوفةِ: أَمَّا بعد، فإنِّي بَعَثْتُ إليكم عَمَّارًاأميرًا، وعبد الله بن مسعودٍ مُعَلِّمًا ووزيرًا، وهما مِن النُّجَباءِ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، فاسْمَعُوا (¬١) لهما، واقتدوا بهما، فإني قد آثَرْتُكم بعبدِ اللَّهِ على نَفْسِي أَثَرَةً (¬٢). قال أبو عمر ﵁: إنَّما قال عمرُ في عَمَّارٍ وابن مسعود، وهما مِن النجباء من أصحاب النبي ﷺ لحديث علي بن أبي طالب - والله أعلم - من رواية فِطْرِ بن خليفة وغيره، عن كثيرٍ أبي (¬٣) إسماعيل، عن عبد اللَّهِ بن مُلَيْل،، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّه لم يكن نبيٌّ إلا أُعْطِيَ سبعةَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ و (¬٤) رُفَقَاءَ، وإِنِّي أُعْطِيتُ أربعةَ عَشَرَ: حمزة، وجعفرٌ، وأبو بكرٍ، وعمر، وعليٌّ، والحسن، والحسين، وعبد الله بن مسعودٍ، وسلمان، وعَمَّارٌ، وأبو ذر، وحذيفة، والمقداد، وبلالٌ" (¬٥). وتَواتَرَتِ الآثار (¬٦) عن النبي ﷺ أنَّه قال: "تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئةُالباغية" (¬١)، وهذا من إخباره بالغيب وأعلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ، وهو مِن أَصَحِّ الأحاديث. وكانَتْ صِفِّينُ في ربيع الآخرِ سنة سبع وثلاثين، ودفنه عليٌّ في ثيابه ولم يَغْسِلُه، وروى أهل الكوفة أنَّه صَلَّى عليه (¬٢)، وهو مذهبهم في الشهداء أنَّهم لا (¬٣) يُغْسَلون، ولكنَّهم (¬٤) يُصَلَّى عليهم، وكانَتْ سِنُّ عَمَّارٍ يومَ قُتِل نيِّفًا على تسعين سنة (¬٥)، وقيل: ثلاثا وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعينَ سنةً.