page 2532, entry [2128]Open original source
[١٨٢٣] عمرُ بنُ الخَطَّابِ بن نُفَيلِ بن عبدِ العُزَّى بن رياح (¬١) بن عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزَاحٍ بن عَدِيٍّ بن كعب القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ أبو حفص (¬٢)، أُمُّه حَنتمةُ بنتُ هاشم بن المغيرة بن عبدِ اللهِ بن عمرَ بن مخزومٍ، وقد قالَتْ طائفةٌ في أم عمرَ: حَنْتَمةُ بنتُ هشام بن المغيرة، ومن قال ذلك فقد أخطأ، ولو كانت (¬٣) كذلك لكانَتْ أختَ أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام بن المغيرة، وليس كذلك، وإنَّما هي ابنة عمهما (¬٤)؛ لأنَّ (¬٥) هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرةِ أَخَوانِ، فهاشمٌ والد حنتمةً أم عمر، وهشامٌ والد الحارث وأبي جهل، وهاشم بن المغيرةِ هذا جَدُّ عمر لأمه، كان يُقال له: ذو الرُّمحين. ولد عمر ﵀ بعد الفيل بثلاثَ عَشْرةَ سنةً، وروى أسامةُ بنُ زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعتُ عمر، يقولُ: وُلِدْتُقبل (¬١) الفِجارِ الأعظمِ بأربع سنينَ (¬٢). قال الزُّبَيْرُ (¬٣): وكان عمرُ بنُ الخَطَّابِ مِن أشرافِ قُرَيشٍ، وإليه كانَتِ السِّفارةُ في الجاهليَّةِ؛ وذلك أن قُرَيشًا كَانَتْ إِذا وقَعَتْ بينَهم حربٌ، أو بينهم وبين غيرِهم بعثوه سفيرًا، وإن نافرهم مُنافِرٌ، أو فاخرهم مُفاخِرٌ، بعثوه مُنافِرًا و (¬٤) مُفاخِرًا، ورضُوا به (¬٥). قال أبو عمر ﵁: ثمَّ أسلم بعد رجالٍ سبقوه، روى ابن معين عن ابن (¬٦) إدريس، عن حُصَيْنٍ، عن هلالِ بن يساف، قال: أسلم عمرُ بنُ الخطّاب بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة (¬٧). قال أبو عمر ﵁: فكان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي ﷺ، وهاجر، فهو من المهاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وشهد بدرًا وبيعةَ الرّضوانِ، وكلَّ مَشْهَدٍ شهده رسول الله ﷺ، وتُوُفِّي رسول الله ﷺ وهو عنه راضي، وولي الخلافة بعد أبي بكر؛ بويع له بها يوم مات أبو بكرٍ باستخلافِه له سنةَ ثلاثَ عَشرةَ، فسار بأحسن سيرة، وأنزَل نفسهمن مال الله بمنزلة رجلٍ مِن الناسِ، وفتح الله له الفُتُوحَ بالشام، والعراق، ومصر، و (¬١) دوَّنَ الدَّواوين في العطاء، ورَتَّبَ الناس فيه على سَوَابقهم، وكان لا يخافُ في الله لومة لائم، وهو الذي نَوَّرَ شهر الصَّومِ بصلاة الإشفاعِ فيه، وأَرَّخَ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم، وهو أَوَّلُ مَن تَسمَّى بأمير المؤمنين، لقصةٍ نذكرها [في بابه ههنا] (¬٢) إن شاء الله تعالى (¬٣)، وهو أَوَّلُ مَن اتَّخَذَ الدِّرَّةَ، وكان نقش خاتمِه كفَى بالموتِ واعِظًا يا عمرُ. وكان آدم شديدَ الأُدْمَةِ (¬٤)، طُوَالًا، كَثَ اللِّحْيَةِ، أصلع [أعسَرَ يسَرًا] (¬٥)، يَخْضِبُ بالحنَّاءِ والكَتَمِ (¬٦). هكذا (¬٧) ذكره زِرُّ بنُ حُبَيشٍ وغيرُه، بأنَّه كان آدم شديد الأُدْمَةِ (¬٨)، [وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسِيرِهم وأخبارهم] (¬٩)، ووصفهأبو رجاء العُطارديُّ، وكان مُغَفَّلًا (¬١)، فقال: كان عمرُ بنُ الخَطَّابِ طويلا جَسيمًا، أصلع شديد الصَّلَع، أبيض، شديد حُمْرةِ العَينَين، في عارضيه (¬٢) خِفَّةٌ، سَبَلَتُه (¬٣) كثيرة (¬٤) الشَّعَرِ في أطرافها صُهْبَةٌ (¬٥). وقد (¬٦) ذكر الواقدي من (¬٦) حديث عاصم بن عُبَيْدِ اللَّهِ، عن سالم بن عبدِ اللهِ بن عمرَ، عن أبيه، قال: إنَّما جاءَتْنا الأُدْمَةُ مِن قِبَل أخْوَالِي بني مَظْعُونٍ، وكان أبيض، لا يَتَزَوَّجُ لِشَهْوَةٍ إلا لطلب الولد (¬٧)، وعاصمُ بنُ عُبَيدِ اللهِ لا يُحتج بحديثه ولا بأحاديث الواقدي. وزعم الواقدي أنَّ سُمْرةَ عمر وأدمته إنَّما جاءَتْ مِن أكله الزَّيت عامَ الرَّمادة، وهذا منكر من القول، وأَصَحُ ما في هذا الباب - والله أعلم - حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، قال: رأيتُ عمر آدم (¬٨) شديد الأُدْمَةِ (¬٩).[وقال أنسٌ: كان أبو بكرٍ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، وكان عمرُ يَخْضِبُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا (¬٢). قال أبو عمر ﵁: الأكثرُ (¬٣) أنَّهما كانا يَخْضِبانِ، وقد رُوي عن مجاهد - إن صَحَّ - أن عمر بن الخطاب كان لا يُغَيِّرُ شَيْبَه (¬٤)] (¬٥). قال شُعْبَةُ، عن سِمَاكٍ، عن (¬٦) هلال بن عبدِ اللَّهِ: رأيتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ رجلًا آدَمَ ضَخْمًا، كأنَّه مِن رجالِ سَدُوسٍ (¬٧)، في رِجْلَيهِ رَوَحٌ (¬٨). ومن حديث ابن عمرَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَب صدر عمر بنالخطاب حينَ أسلم ثلاثَ مَرَّاتٍ، وهو يقولُ: "اللَّهُمَّ أخرج ما في صدرِه مِن غِلٍّ (¬١)، وأبدله إيمانًا"، [يقولُها ثلاثًا] (¬٢). ومن حديث ابن عمر أيضًا، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله جعَل الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِه" (¬٣). ونَزَلَ القرآنُ بمُوافقته في أَسْرَى بدرٍ، وفي الحِجابِ (¬٤)، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم. ورُوِي مِن حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة عن النبي ﷺ، أنَّه قال: "لو كان بعدِي نَبِيٌّ لكان عمر" (¬٥). وروى سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالَتْ: قال رسول الله ﷺ: "قد كان في الأمم قَبْلَكُم مُحَدَّثُونَ، فَإِن يَكُنْ في هذهالأُمَّةِ أحدٌ فعمرُ بنُ الخَطَّابِ" (¬١)، ورواه أبو داود الطيالسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله (¬٢). وروى ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالمٍ وحمزة ابني عبدِ اللهِ بن عمرَ، عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَا أنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحٍ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى رأيتُ الرِّيَّ يَخْرُجُ مِن أَظْفَارِي، ثمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عمر"، قالوا: فما أَوَّلتَ ذلك يا رسول اللَّهِ؟ قال: "العلم" (¬٣). ورواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: [كنا نُحَدَّثُ] (¬٤) أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: "بَيْنَا (¬٥) أنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ (¬٦)فشربتُ". وذكر مثله سواء (¬١). وروَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: " دَخَلْتُ الجنَّةَ فَرَأَيْتُ فيها (¬٢) دارًا - أو قال: قَصْرًا - وسَمِعتُ فيه ضَوْضَأَةً، فقلتُ: لِمَنْ هذا؟ فقالوا: لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أنِّي أنا هو، فقلتُ: مَن هو؟ فقيل: عمر بن الخطاب، فلَوْلا غَيرَتُك يا أبا حَفْصٍ لدخلتُه"، فبكى عمر، وقال: عليك (¬٣) يُغَارُ؟ [أو قال: أغارُ] (¬٤) يا رسولَ اللهِ؟ (¬٥) وروَى الطَّيالسي أبو داودَ، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيتني في المنام والناسُ يُعْرَضُون عليَّ، عليهم قُمُصهم (¬٦)؛ قُمُصٌ منها إلى كذا، ومنها إلى كذا، ومَرَّ عليَّ عمرُ بنُ الخطابِ يَجرُّ قميصه"، فقيل:يا رسولَ اللهِ، ما أَوَّلْتَ ذلك؟ قال: "الدِّينَ". هكذا رواه إبراهيم بن سعدٍ فيما [حدث به (¬١) عنه] (¬٢) الطيالسي (¬٣). [وأخبرنا خلف بن القاسم، قال] (¬٤): حدثنا الحسنُ بنُ حَجَّاجٍ الزَّيَّاتُ الطَّبرانيُّ (¬٥)، قال: حدثنا الحسن بن محمدٍ المَدَنِيُّ (¬٦)، قال: حدثنا يحيى بنُ (¬٧) عبدِ اللَّهِ بن بُكَيْرٍ، قال: [حدثنا اللَّيْثُ] (¬٨) بنُ سعدٍ، [قال: حدثنا ابن الهادِي، عن إبراهيم بن سعد] (¬٩) عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ (¬١٠)، عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنه سمع رسول الله ﷺ يقولُ: "بَيْنَا (¬١١) أنا نائم والناسُ يُعْرَضُون عليَّ، وعليهم قُمُصٌ (¬١٢)؛ فمنها ما يَبْلُغُ إلى الثَّدْيِ، ومنها دون ذلك، وعُرض عليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قميص يَجُرُّه"،قالوا فما أَوَّلْتَ ذلك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "الدِّينَ" (¬١) وقال علي بن أبي طالب ﵁: خيرُ الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، و (¬٢) عمر (¬٣)، وقال (¬٤) ﵁: ما كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنطِقُ على لسان عمر (¬٥). وروى أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن مالك الدَّارِ قال: أصابَ الناسَ قَحْطٌ في زمن عمر، فجاء رجلٌ إلى قبر النبي ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لأُمَّتِك؛ فإنَّهم قد هلكوا، قال: فأتاه رسول الله ﷺ في المنام، فقال: "ائتِ عمرَ، فَمُرْهِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ للنَّاسِ، فإنَّهم سَيُسْقَوْن، وقُلْ له عليك الكيس الكيس"، فأتى الرجلُ عمرفأخبره، قال: فبكَي عمر، فقال: يا رَبِّ، ما آلُو (¬١) إِلَّا ما عَجَزْتُ عنه، يا رَبِّ، ما آلُو إلا ما عَجَزْتُ عند (¬٢). [وقال ابن مسعود: ما زِلْنا أَعِزَّةً منذ أسلم عمر] (¬٣). وقال حذيفة: كان علمُ الناسِ كلِّهم قد [دُس في جُحْرٍ مع] (¬٤) علم عمر (¬٥)، وقال ابن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كِفَّةِ ميزانٍ، ووُضع علمُ عمر (¬٦) لرجَح علمُ عمر، ولقد كانوا يَرَونَ أنَّه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنتُ أجلسه من (¬٧) عمرأوثق في نَفْسي من عمل سَنَةٍ (¬١). وذكر عبد الرزاقِ، عن مَعْمَر، قال: لو أنَّ رجلًا قال: عمر أفضل من أبي بكرٍ، ما عَنَّفتُه، وكذلك لو قال: عليٌّ عِندِي أفضلُ مِن أبي بكر وعمر، لم أُعَنِّفْه إذا ذكر فضل الشَّيخَيْنِ وأَحَبَّهما وأثنى عليهما بما هما أهله، فذكرت ذلك لوكيعٍ فأعجبه واشْتَهَاه (¬٢). قال أبو عمرَ: يَدُلُّ على أنَّ أبا بكرٍ أفضلُ مِن عمرَ سَبْقُه له إلى الإسلام، وما رُوي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "رأيتُ في المنام أني (¬٣) وُزِنتُ بِأُمَّتِي فَرَجَحتُ، ثمَّ وُزِنَ أبو بكرٍ فرجَح، ثُمَّ وُزِنَ عمرُ فرجَح" (¬٤)، وفي هذا بيانٌ واضحٌ في فضله على عمر، وقال عمرُ: ما سابقتُ أبا بكر إلى خير قَطُّ إلا سبقنى إليه، ولَودِدتُ أنّي شَعَرةٌ في صدر أبي بكر (¬٥). وذكر سيف بن عمر، عن عُبيدة بن معتِّبٍ (¬٦)، عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: أَوَّلُ مَن وَلَّى [أبو بكر] (¬٧) شيئًا مِن أُمُورِ المسلمين عمرُابن الخَطَّابِ؛ وَلا (¬١) القضاء، فكان أَوَّلَ قاضٍ في الإسلام، وقال: اقض بين الناس؛ [فإني في شُغْلٍ، وأمر] (¬٢) ابن مسعودٍ بعسس (¬٣) المدينة (¬٤). وأمَّا القِصَّةُ التي ذُكِرتْ في تَسْميةِ عمر نفسه بأمير (¬٥) المؤمنين، فذكر الزُّبَيْرُ، قال: قال عمرُ لمَّا وَلي كان أبو بكر، يُقال له: خليفةُ رسولِ اللهِ، فكيفَ يُقالُ لي: خليفة خليفةٍ، يطول هذا! قال: فقال له المُغِيرَةُ بنُ شعبةَ: أنتَ أميرُنا، ونحنُ المؤمنون؛ فأنتَ أميرُ المؤمنين، قال: فذاك إذن (¬٦). قال أبو عمر ﵁: وأعلى من هذا في ذلك ما حدثني خلف بن القاسم، حدثنا أبو (¬٧) أحمد (¬٨) الحسين بن جعفر بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو (¬٩) زكريا يحيى بن أيوبَ بن بادِي (¬١٠) العَلَّافُ، قال: حدثناعمرُو (¬١) بن خالدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن موسى بن عقبة عن الزُّهْرِيِّ، أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا (¬٢) بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ (¬٣): لأيّ شيءٍ كان أبو بكر يكتُبُ: من خليفة رسولِ اللهِ؟ وكان عمرُ يكتب: من خليفة أبي بكرٍ؟ ومَن أَوَّلُ مَن كتب: عبدُ اللَّهِ أمير المؤمنينَ؟ فقال: حدَّثَتْني الشِّفَاءُ - وكانَتْ مِن المُهاجِراتِ الأُوَلِ (¬٤) - أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق أنِ ابعث إليَّ بِرَجُلَينِ [جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ] (¬٥) [أسألهما عن] (¬٦) العراق وأهله. فبعث إليه عامل العراقي لبيد بن ربيعة العامري وعَدِي بن حاتمٍ الطائيَّ، فلما قدما المدينةَ أَنَاخَا راحلتيهما بفناء المسجدِ، ثمَّ دخلا المسجد، فإذا هما بعمرو بن العاصي، فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرُو، فقال عمرٌو: أنتما واللهِ أصَبْتُما اسمه، نحنُ المؤمنون، وهو أميرُنا، فوثَب عمرٌو، فدخل على عمر، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنينَ، فقال عمر: ما [بَدا لك] (¬٧) في هذا الاسم؟ يعلمُ اللهُ لَتَخْرُجَنَّ مما قلت (¬٨)، قال: إِنَّ لبيد بن ربيعةَ وعَدِيَّابن حاتم قدِما فَأَناخَا راحلتيهما بفناء المسجدِ، ثم دخلا المسجد، وقالا لي: استأذن لنا يا عمرُو على أمير المؤمنينَ، فَهُما واللهِ أصَابَا اسمك، أنتَ الأميرُ، ونحنُ المؤمنونَ، قال: فجرى الكتابُ مِن يومئذ، قال يعقوب (¬١): وكانتِ الشِّفاءُ جَدَّةَ أبي بكرٍ (¬٢). ورُوِّينَا مِن وُجُوهٍ أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كَان يَرْمِي الجَمْرِةَ، وَأَتَاه حَجَرٌ فوقع على صَلْعَتِهِ فَأَدْمَاه، وثَمَّ (¬٣) رجلٌ من بني لِهْبٍ، فقال: أُشْعِرَ (¬٤) أمير المؤمنينَ! لا يَحُجُّ بعدها، قال: ثم جاء إلى الجمرة الثانية (¬٥)، فصاحَ رجلٌ: يا خليفة (¬٦)، فقال: لا يَحُجُّ أمير المؤمنينَ بعد عامه، هذا، فقُتِل عمرُ بعدَ رُجُوعِه من الحج (¬٧).قال محمدُ بنُ حبيبٍ (¬١): لهب، مكسورة اللام: قبيلةٌ مِن قبائل الأَزْدِ، تُعرَفُ فيها العِيافةُ (¬٢) والزَّجْرُ. قال أبو عمر ﵁: قُتِل عمرُ ﵁ سنة ثلاث وعشرين في (¬٣) ذي الحِجَّةِ؛ طعنه أبو لؤلؤةَ فَيُروزٌ غلامُ المغيرة بن شعبة لثلاث بَقِينَ مِن ذي الحِجَّةِ (¬٤)، هكذا قال الواقدِيُّ وغيره (¬٥)، [وقال الزبير] (¬٦): لأربعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ سنة ثلاث وعشرين. وروَى سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طلحةَ اليَعْمَرِيِّ، قال: قُتِل عمرُ يومَ الأربعاء لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ، [وكانَتْ خلافتُه عَشْرَ سَنينَ وسِتَّةَ أَشْهُرٍ (¬٧). قال أبو نُعَيْمٍ: قُتِل عمرُ بنُ الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ] (¬٨) سنة ثلاث وعشرينَ، وكانَتْ خِلافتُه عَشْرَ سِنِينَونِصْفًا (¬١). أخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سعيد بن المُسَيَّبِ يقولُ: قتل أبو لُؤْلُوةَ عمر بن الخطّاب، وطعن معه اثْنَيْ عَشَرَ رجلًا، فماتَ سِتَّةٌ، قال: فرمى عليه رجلٌ مِن أهل العراقِ بُرْنُسًا، ثمَّ برَك عليه، فلمَّا رَأى (¬٢) أنَّه لا يستطيعُ أنْ يَتَحَرَّكَ وَجَأَ نفسه فقتلها (¬٣). ومن أحسن شيءٍ يُروَى في مقتل عمر ﵁ وأصحِّه (¬٤) ما حدثنا خلف بن قاسم بن سهل، قال: حدثنا محمد بن القاسمِ بن شعبان (¬٥)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ شُعَيْبِ النَّسَائِيُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بن سليمان، قال: حدثنا عُبَيْدُ (¬٦) اللَّهِ بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدتُ عمر يومَ طُعِن، وما منعني أن أكونَ في الصَّفِّ المُتَقَدِّمِ (¬٧) إِلا هَيْبَتُه، وكانرجلًا مَهِيبًا، فكنتُ في الصَّفِّ الذي يليه، فأقبل عمرُ، فعرَض له أبو لُؤْلُوةَ عَلامُ المغيرة بن شعبة فناجى (¬١) عمر ﵁ قبلَ أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ، ثمَّ طعنه ثلاثَ طَعَناتٍ، فسمِعْتُ عمر وهو يقولُ: دونكم الكلب؛ [فإنَّه قد] (¬٢) قتلني، وماج الناسُ وأسرعوا إليه، فجَرَح ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، فانْكَفَأَ عليه رجلٌ مِن خلفه فاحْتَضَنَه، [وحُمِل عمر] (¬٣)، فماج الناسُ بعضُهم في بعض، حتَّى قال قائل: الصَّلاةَ عباد الله، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَدَّمُوا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بنا (¬٤) بأقصر سُورَتَين (¬٥) في القرآنِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، واحْتُمِلَ عمرُ ودخل الناسُ عليه، فقال: يا عبدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ، اخْرُجْ فَنَادِ في الناسِ (¬٦): أَعَنْ مَلأً: منكم هذا؟ فخرج ابن عَبَّاسٍ، فقال: أيُّها الناسُ، [إِنَّ أمير المؤمنينَ يقولُ] (¬٣): أَعَنْ مَلأً منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله! والله ما علمنا ولا اطَّلَعْنا، وقال: ادْعُوا لي الطَّبيب، فدُعِيَ الطَّبِيبُ، فقال: أيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إليك؟ قال: النَّبِيذُ، فسُقِيَ نَبِيذَا، فخرَج مِن بعضِ طَعَناتِه، فقال النَّاسُ: هذا دمٌ، هذا صديدٌ، فقال: اسْقُونِي لَبَنًا، فسُقِيَ لبنًا، فخرج مِن الطَّعْنةِ، فقالله الطَّبِيبُ: لا أرَى أنْ تُمْسِي، فما كنتَ فاعلا فافعل، وذكر تَمَامَ الخبر في الشُّورَى، وتقديمه لصهيبٍ في الصلاة، وقوله في عليٍّ: إِنْ وَلَّوْها الأَجْلَحَ سلك بهِمُ الطَّريق (¬١) المستقيم، يعنى عليًّا، وقوله في عثمان وغيره، فقال له ابن عمرَ: ما يَمْنَعُكَ أَن تُقَدِّمَ عليا؟ قال: أكره أن أتحملها (¬٢) حَيًّا وميّتًا (¬٣). وذكر الواقدِيُّ، قال: أخبرني نافع بنُ (¬٤) أبي نُعَيْمٍ، عن عامرِ بن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، عن أبيه، قال: غَدَوْتُ مع عمر بن الخَطَّابِ إلى السُّوقِ وهو مُتَّكِيءٌ على يَدِي، فَلَقِيَه أبو لُؤْلُوةَ عَلامُ المغيرة بن شعبة، فقال: ألَا تُكَلِّمُ مولايَ يَضَعُ عَنِّى مِن خَراجِي، قال: كَمْ خَرَاجُك؟ قال: دينارٌ، قال: ما أرَى أنْ أفعل، إنَّكَ لَعَامِلٌ مُحْسِنٌ، وما هذا بكثير، ثم قال له عمرُ: أَلَا تَعمَلُ لي رَحًى؟ قال: بَلَى، فلمَّا وَلَّى قال أبو لُؤْلُوةَ: لأعْمَلَنَّ لك رَحْى يَتَحَدَّثُ بها ما بين المشرقِ والمغرب، قال: فوقع في نَفْسِي قوله، قال: فلمَّا [كان في النِّدَاءِ لِصَلاةِ] (¬٥)الصُّبْحِ وخرج عمرُ إلى الناسِ يُؤْذِنُهم للصَّلاةِ، قال ابن الزُّبَيْرِ: وأنا في مُصَلَّايَ، وقد اضْطَجَعَ له عدو الله أبو لُؤْلُوةَ، فضربه بالسكين سِتّ طَعَناتٍ إِحْدَاهُنَّ تحتَ سُرَّتِه، [وهي] (¬١) قَتَلَتْه، فصاح عمرُ: أَينَ عبد الرحمن بن عوف؟ [فقالوا: هو ذا يا أمير المؤمنين، قال] (¬٢): يقومُ (¬٣) فَيُصَلِّي (¬٤) بالنَّاسِ، فتقدَّم عبد الرحمن فصَلَّى بالناس، وقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، واحتملوا عمر فأدْخَلوه منزله، فقال لابنه عبد الله: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ قتلني، قال: فخرج عبدُ اللَّهِ بنُ عمر، فقال: مَن قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لُؤْلُوْةَ غلامُ المغيرة بن شعبة، فرجَع فأخبر عمر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعَلْ قَتْلِي بيدِ رجلٍ يُحاجني بلا إلهَ إلا اللَّهُ، ثمَّ قال: انْظُروا لي عبدِ الرحمن بن عوف، فذكر الخبر في السُّورَى بتمامه (¬٥). حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدثنا الدولابِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ (¬٦)، حدَّثنا عليُّ بنُ مجاهد، قال: اخْتلِف علينا في شأن أبي لُؤْلُوةَ؛ فقال بعضُهم: كان مَجُوسِيًّا، وقال بعضُهم: كاننصرانيا، فحدثنا أبو سنان [سعيدُ بنُ سِنَانٍ] (¬١)، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ، قال: كان أبو لُؤْلُوْةَ أزرق نصرانيًّا [وقال غيره: كان نصرانيا] (¬٢) - وَجَأَه بِسِكِّينٍ له طَرَفانِ، فلمَّا جَرَحَ عَمرَ جَرَحَ معه ثلاثة عشر رجلًا في المسجدِ، ثمَّ أُخِذَ، فلمَّا أُخِذ قتل نفسه (¬٣). واختلف في سنِّ عمر ﵀ يومَ مِاتَ؛ فقيل: تُوفِّيَ وهو ابن ثلاث وستين سنةً، كسِن النبي ﷺ وسنِّ أبي بكرٍ حينَ تُوفِّيَا، رُوِي ذلك مِن وُجُوهٍ، عن معاويةَ، ومن قولِ الشعبي (¬٤). وروَى عُبَيدُ اللهِ بنُ عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: تُوفِّيَ عمر وهو ابن بضع وخمسين (¬٥).وقال أحمد بن حنبلٍ، عن هُشَيْمٍ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سالم بن عبد اللَّهِ، أَنَّ عمرَ قُبِضَ وهو ابن خمس وخمسينَ (¬١). وقال الزُّهْرِيُّ: تُوفِّيَ وهو ابن أربعٍ وخمسين (¬٢)، وقال قتادة: تُوفِّي وهو ابن اثنتين (¬٣) وخمسين (¬٤). وقيل: مات وهو ابن سِتِّينَ، وقيل: مات وهو ابن ثلاث وسِتِّينَ. أخبرنا عبد الله (¬٥)، حدثنا إسماعيل بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حدَّثنا إسماعيل بن إسحاقَ، حدَّثنا عليُّ بنُ المديني، قال: حدثنا حسين بن عليّ الجُعْفِيُّ، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، قال: حدثني أبو [بُرْدةَ [وأخي] (¬٦) عن] (¬٧) [عوف بن مالك] (¬٨) الأَشْجَعِيِّ، أنَّه رأى في المنام كأنَّ الناس (¬٩) جمعوا، فإذا فيهم رجلٌفَرَعَهم، فهو فوقهم ثلاثَ (¬١) أَذْرُعٍ، قال: فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: عمرُ، قلتُ: لِمَ؟ قالوا: لأن فيه ثلاث خِصَالٍ؛ لأنَّه لا يخافُ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وإنَّه خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، وشهيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، قال: فَأَتَى أبا (¬٢) بكرٍ فَقَصَّها عليه، فأرسل إلى عمر فدعاه ليُبَشِّرَه، قال: فجاء عمرُ، قال: فقال لي أبو بكر: اقْصُصْ رُؤْيَاك، قال: فَلَمَّا بَلَغْتُ: خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، زبرني عمرُ، وانتهرني، وقال: اسكت، تقول هذا وأبو بكر حي؟!، قال: فلما كان بعد، وولي عمرُ مَرَرْتُ بالشام (¬٣)، وهو على المنبر، قال: فدعاني، وقال: اقْصُصْ رُؤْياك، فقصَصْتُها، فلما قلتُ: إنَّه لا يخافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، قال: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يجعلني اللهُ منهم، قال: فلما قلتُ: خليفةٌ مُسْتَخْلَفٌ، قال: قد اسْتَخْلَفَنِي اللَّهُ، فَسَلَّه أَنْ يُعينني على ما وَلاني، فلمَّا أنْ (¬٤) ذكرتُ: شهيدٌ مُسْتَشْهَدٌ، قال: أَنَّى لي الشَّهادة (¬٥) وأنا بينَ أَظْهُرِكم، تَغْزُونَ ولا أَغْرُو؟! ثمَّ قال: بلى (¬٦)، [يأتي الله بها أنَّى (¬٨) شاء] (¬٧)، يأتى الله بها أنَّى (¬٨) شاء (¬٩).أخبرنا سعيد بن سيد [بن سعيد] (¬١)، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن عليٍّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالدٍ، حدثنا أبو يعقوبَ الدَّبَرِيُّ (¬٢)، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ (¬٣)، عن سالم، عن ابن عمرَ، أَنَّ النبي ﷺ رأى على عمرَ قَمِيصًا أبيض، فقال: "أجديدٌ قَمِيصُك هذا (¬٤) أمّ غسيلٌ؟ "، قال: بل غَسِيلٌ (¬٥)، قال: "الْبَس جديدًا، وعِشن حَمِيدًا، ومُتْ شهيدًا، ويَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ في الدُّنيا والآخرة"، قال: وإِيَّاكَ يا رسول الله (¬٦). وروى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: صَلَّى عمرُ على أبي بكرٍ حين مات، وصَلَّى صُهَيْبٌ على عمر (¬٧).ورُوي عن عمرَ ﵀ أنَّه قال في انصرافه مِن حَجَّتِه التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، يُعطي مَن يشاءُ (¬١) ما يشاءُ، لقد كنتُ بهذا الوادي - يعني ضَجْنان - أرعى إبلا للخَطَّابِ، وكان فَظًّا غليظًا يُتعبني إذا عملتُ، ويُضرِبُني إذا قَصَّرتُ، وقد أصبحتُ وأمسَيتُ وليس بيني وبينَ اللهِ أحدٌ أَخشَاه، ثمَّ تَمَثَّلَ: لا شيء مما تَرى (¬٢) تَبْقَى بَشاشَتُه … يبقى الإله ويُودِي (¬٣) المال والولد لم تُغْنِ (¬٤) عن هُرْمُز يومًا خَزائِنُه … والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عادٌ فما خَلَدُوا ولا سليمانُ إِذ تَجْرِى الرِّياحُ له (¬٥) … والإنس والجن فيما بينَها بُرُدُ (¬٦) أين الملوك التي كانَتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أَوْبٍ إليها وَافِدٌ يَفِدُ حوْضٌ هُنالِكَ مَوْرود بلا كَذِبٍ (¬٧) … لا بُدَّ مِن وِرْدِه يومًا كما وَرَدُوا (¬٨)ورُوِّينا عن عمر ﵀ أنَّه قال في (¬١) حينَ احْتُضِرَ ورأسه في حَجْرِ ابنه عبدِ اللهِ: ظَلُومٌ لنفسي غيرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصلاةَ كُلَّها وأصومُ (¬٢) حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا (¬٣) جعفر بن محمدٍ الصَّائِغُ، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعدٍالزُّهْرِيُّ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ الله بن أبي ربيعة، عن أمِّ كُلثومٍ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّ عائشةَ حدثتها، أنَّ عمر ﵀ أذِنَ لأزواج النبي ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها عمرُ، قَالَتْ: فلمَّا ارْتَحَلَ مِن الحَصْبَةِ (¬١) أقبل رجلٌ مُتَلَكِّم (¬٢)، فقال وأنا أسمعُ: أينَ كَان مَنْزِلُ أمير المؤمنينَ؟ فقال قائل وأنا أسْمَعُ: هذا كان منزله، فأَناخَ في منزل عمر، ثمَّ رَفَع عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى: عليك سَلامٌ مِن أميرٍ وبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَنْ يَجْرِ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرك ما قَدَّمت بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غَادَرتَ بعدَها … بوائج (¬٣) في أَكْمَامِها لم تُفَتَّقِ قالت عائشةُ: فقلتُ لبعض أَهْلِي: [اعلموا لي] (¬٤) من هذا الرجل؟ فذهبوا فلَمْ يَجِدوا في مناخه أحدًا، قالت عائشة: فوالله إنِّي لأَحْسَبُه من الجِنِّ، فلمَّا قُتِل عمر نحل (¬٥) الناس هذه الأبياتُ لِلشَّمَّاخ بن ضرار، أو (¬٦) لأخيه مُزَرد (¬٧).قال أبو عمر: كانوا إخوةً ثلاثةً كلُّهم شاعرٌ. وروى مسعرٌ، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ، [عن رجلٍ] (¬١)، عن عروة، عن عائشةَ، قالَتْ: ناحتِ الجِنُّ على عمر قبل أن يُقتَلَ بثلاث، فقالت: أبعد قَتِيلٍ بالمدينةِ أظْلَمَتْ … له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاه (¬٢) بأسوقِ (¬٣) جَزَى الله خيرًا مِن إمامٍ وبارَكَتْ … يدُ اللهِ في ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ فمَن يَسْعَ أَو يَرْكَبُ جَنَاحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرِكَ ما قَدَّمتَ بالأمس يُسْبَقِ قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غادَرْتَ بعدَها … بَوَائِقَ (¬٤) مِن (¬٥) أكمامها لم تُفَتَّقِ وما كنتُ أخشَى أن تكونَ وَفاتُه … بِكَفَّيْ سَبَتى (¬٦) أزرق العين مُطْرِقٍ (¬٧)ويُروى: بِكَفَّيْ سَبَنْتٍ، والسبنتُ والسَّبنتى: [النَّمِرُ الجريء] (¬١)، وقد يُمَدُّ (¬٢): السَّبَنْتاءُ (¬٣)، والمُطْرِقُ: الحَنِقُ، قال المُتلمِّس (¬٤): فأطرق إطراقَ الشُّجاعِ ولو يَرَى … مَسَاغًا (¬٥) لِنَابَاهِ (¬٦) الشُّجَاعُ لَصَمَّما (¬٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .