page 2342, entry [1911]Open original source
[١٦١٦] عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرحِ بن الحارثِ بن حُبَيْبِ بن جَذِيمةَ (¬٢) بن نصرِ بن مالكِ بن حِسْلِ بن عامرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (¬٣)، يُكنَى أبا يحيى، كذا قال ابن الكلبيِّ في نسبِه (¬٤): حُبَيْبُ بن جَذِيمةَ، بالتَّخفيفِ، وقال محمدُ بنُ حُبيبٍ (¬٥): حُبَيِّبٌ، بالتَّشديدِ، وكذلك قال أبو عُبَيدةَ. أسلَم قبلَ الفتحِ وهاجَر، وكان يَكتُبُ الوحيَ لرسولِ الله ﷺ، ثمَّ ارْتَدَّ مُشرِكًا، وصار إلى قُرَيشٍ بمَكَّةَ، فقال لهم: إنِّي كنتُ أَصرِفُ محمدًا حيثُ (¬٦) أُرِيدُ، كان يُمْلِي عَلَيَّ: عَزِيزٌ حَكِيمٌ، فأقولُ: أو عَلِيمٌ حَكيمٌ؟ فيقولُ: "نعم، كلُّ صواب"، فلما كان يومُ الفتحِ أمَررسولُ اللهِ ﷺ بقتلِه، وقتلِ عبدِ اللَّهِ بن خَطَلٍ، ومِقْيَسِ بن صُبَابةَ (¬١)، [ولو وُجِدوا] (¬٢) تحتَ أستارِ الكعبةِ، ففَرَّ عبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرِحِ إلى عثمانَ، وكان أخاه مِن الرَّضاعةِ؛ [أَرضَعَتْ أُمُّهُ] (¬٣) عثمانَ، فَغَيَّبَه عثمانُ حتَّى أتَى به رسولَ اللهِ ﷺ بعدَ ما اطمأنَّ أهلُ مَكَّةَ، فاستَأْمَنَه (¬٤) له، فصمَتَ رسولُ الله ﷺ طويلًا، ثمَّ قال: "نعم"، فلمَّا انصرَفَ عثمانُ (¬٥) قال رسولُ اللهِ ﷺ لمَن حولَه: "ما صَمَتُّ إلَّا لِيقومَ إليه بعضُكُم فيضرِبَ عنقَه"، وقال رجلٌ مِن الأنصارِ: فهلَّا أَومأتَ إليَّ (¬٦) يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: "إنَّ النبيَّ لا ينبغِي أن تكونَ (¬٧) له خائنةُ أعينٍ (¬٨) ". وأسلَم عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرحِ أيَّامَ الفتحِ، فحسُنَ إسلامُه، ولم يَظْهَرُ منه شيءٌ يُنكَرُ عليه بعدَ ذلك، وهو أحدُ النُّجَباءِ العُقلاءِالكُرماءِ مِن قريشٍ، ثمَّ وَلَّاه عثمانُ بعدَ ذلك مصرَ في سنةِ خمسٍ وعشرينَ، وفُتِح على يديهِ إفريقِيةُ سنةَ سبعٍ (¬١) وعشرينَ، وكان فارسَ بني عامرِ بن لُؤَيٍّ المعدودُ فيهم، وكان صاحبَ مَيمَنةِ عمرِو بن العاصى في افتتاحِه مصرَ وفى حُرُوبِه هناك كلِّها، ووَلِيَ حربَ (¬٢) مصرَ لعثمانَ أيضًا، فلمَّا وَلَّاه إيَّاها عُثمانُ، وعزَل عنها عمرَو بنَ العاصي جعَل عمرُو بنُ العاصي يَطْعُنُ على عثمانَ (¬٣)، ويُؤلِّبُ (¬٤) عليه، ويسعَى في إفسادِ أمرِه، فلمَّا بلَغه قتلُ عثمانُ، وكان مُعتزِلًا بفلسطينَ، قال: إنِّي إذا نَكَأْتُ قُرْحةً أَدْمَيْتُها (¬٥)، أو نحوَ هذا. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثنا أبو بكرٍ الوَجِيهيُّ، عن أبيه، عن صالحِ بن الوجيهِ، قال: وفي سنةِ خمسٍ وعشرينَ انتَقَضَتِ الإسكندريَّةُ، فافتتَحَها عمرُو بنُ العاصي، وقتَل المُقاتِلةَ، وسَبَى الذُّرِّيةَ، فأمَر عثمانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الذين سُبُوا مِن القُرَى إلى مواضعِهم؛ للعهدِ الذي كان لهم، ولم يَصِحَّ عندَه نقضُهم، وعزَل عمرَو بنَ العاصي، ووَلَّى عبدَ اللهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ، وكان ذلك بدءَ الشَّرِّ بينَ عثمانَ وعمرِو بن العاصي.وأمَّا عبدُ اللَّهِ بنُ سعدِ بن أبي سَرْحٍ فافتتَحَ إفريقِيةً مِن مصرَ سنةَ سبعٍ وعشرينَ، وغزَا منها الأساودَ مِن أرضِ النُّوبةِ سنةَ إحدَى وثلاثينَ، وهو هادَنهم الهُدْنةَ الباقيةَ إلى اليومِ، وغَزا الصَّوَاريَ مِن أرضِ الرُّومِ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ، ثمَّ قدِم على عثمانَ، واستخْلَف على مصرَ السَّائِبَ بنَ هشامِ بن عمرٍو العامِريُّ، فانتَزَى (¬١) محمدُ بنُ أبي حُذَيفةَ بن عُتْبةَ بن ربيعةَ، فخلَع السَّائِبَ، وتأمَّرَ على مصرَ، ورجَع عبدُ اللهِ بنُ سعدٍ من وِفادَتِه، فمنَعَه ابن أبي حُذَيفةَ من دُخُولِ الفسطاطِ فمضَى إلى عسقلانَ، فأقامَ بها حتَّى قُتِل عثمانُ، وقيل: بل أقامَ بالرَّملةِ حتَّى ماتَ فارًّا مِن الفتنةِ، ودَعا ربَّه، فقال: اللَّهُمَّ اجعَلْ خاتمةَ عَمَلِي صلاةَ الصُّبحِ، فتَوضَّأ ثمَّ صلَّى (¬٢)، فقرَأ في الرَّكعةِ الأُولَى بأمِّ القرآنِ والعادياتِ، وفي الثَّانيةِ بأمِّ القرآنِ وسورةٍ، ثمَّ سَلَّم عن يمينِه، وذهَب يُسلِّمُ عن يسارِه، فقبَض اللهُ روحَه، ذكَر ذلك كلَّه يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ وغيرُه (¬٣). ولم يُبايِعْ لعليٍّ ولا لمعاويةَ، وكانَتْ وفاتُه قبلَ اجتِماعِ الناسِ على معاويةَ، وقيل: إنَّه تُوفِّي بإفريقيةَ، والصَّحيحُ أنَّه تُوفِّي بعَسْقَلانَسنةَ سِتٍّ أو سبعٍ وثلاثينَ، [وقيل: سنةَ ستٍّ وثلاثينَ] (¬١).