page 2332, entry [1902]Open original source
[١٦٠٧] عبدُ اللهِ بنُ قيسِ بن سُلَيم بن حَضَّارِ بن حربِ بن عامرٍ الأشعرِيُّ أبو موسى (¬٢)، قد نَسَبْناه في [بابِ كُنْيَتِه مِن] (¬٣) الكُنَى (¬٤). هو مِن ولدِ الأشعرِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن كَهْلانَ، وقيل: إنَّه مِن ولدِ الأشعرِ بن سَبَأ أخي [حِميرِ بن سَبَأ] (¬٥)، وأُمُّه ظَبْيةُ (¬٦) بنتُ وهبٍمن (¬١) عَكٍّ. ذكر الواقديُّ أنَّ أبا موسى قدِم مكَّةَ فحالَف سعيدَ بنَ العاصي بن أُمَيَّةَ أبا أُحَيحَةَ، وكان قُدُومُه مع إخوتِه (¬٢) في جماعةٍ مِن الأشعرِيِّينَ، ثُمَّ أسلَم وهاجَر إلى أرضِ الحبشةَ (¬٣)، وقال ابن إسحاقَ (¬٤): هو حليفُ آلِ عُتْبةَ بن ربيعةَ، وذكَره فيمَن هاجَر مِن حلفاءِ بني عبدِ شمسٍ إلى أرضِ الحبشةِ، وقالَتْ طائفةٌ مِن أهلِ العِلمِ بالنَّسَبِ والسِّيَرِ: إنَّ أبا موسى لمَّا قدِم مكَّةَ وحالَف سعيدَ بنَ العاصي انصرَف إلى بلادِ قومِه ولم يُهاجِرْ إلى أرضِ الحبشةِ، ثمَّ قدِم مع إخوتِه (¬٢)، فصادَف قدومُه قدومَ السَّفينَتَينِ مِن أرضِ الحبشةِ. قال أبو عمرَ ﵁: الصَّحيحُ أن أبا موسى رجَع بعدَ قدومِه مكَّةَ ومُحالَفتِه مَن حالَف مِن بني عبدِ شمسٍ إلى بلادِ قومِه، فأقامَ بها حتَّى قدِم مع الأشعريِّينَ نحوَ خمسينَ رجلًا في سفينةٍ، فألقَتْهم الرِّيحُ إلى النَّجاشيِّ بأرضِ الحبشةِ، فوافَقوا خُرُوجَ جعفرٍ وأصحابِه منها، فأتَوا معهم، وقدِمَتِ [السَّفينَتانِ معًا] (¬٥) سفينةُ الأَشعرِيِّينَ وسفينةُ جعفرٍوأصحابِه، على النبيِّ ﷺ في حينِ فتحِ خيبرَ، وقد قيل: إنَّ الأشعرِيِّينَ إذْ رَمَتْهم الرِّيحُ إلى النَّجاشيِّ أقاموا بها مُدَّةً، ثمَّ خرَجوا في حينِ خُرُوجِ جعفرٍ، فلهذا ذَكَره ابن إسحاقَ فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، واللهُ أعلمُ. وَلَّاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن مَخَالِيفَ اليَمنِ زَبِيدَ وذَواتِها إلى السَّاحِلِ، ووَلَّاه عمرُ البصرةَ في حينَ عزَل المُغيرَةَ عنها [فلم يزلْ واليًا (¬١) عليها] (¬٢) إلى صدرٍ من خلافةِ عثمانَ، فعزَله عثمانُ عنها، ووَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ عامرِ بن كُرَيزٍ، فنزَل أبو موسى حينَئذٍ الكوفةَ وسكَنها، فلمَّا دفَع أهلُ الكوفةِ سعيدَ بنَ العاصي وَلَّوْا أبا موسى، وكتَبوا إلى عثمانَ يَسْألونَه أن يُوَلِّيَه، فأقَرَّه عثمانُ على الكوفةِ إلى أن ماتَ، وعزَله عليٌّ عنها، فلم يَزَلْ واجِدًا منها على عليٍّ، حتَّى جاء منه ما قال حُذَيفةُ فيه، فقد رُوِي فيه لحذيفةَ كلامٌ كَرِهتُ ذِكْرَه، واللهُ يغفِرُ له، ثم كان مِن أمرِه يومَ الحَكمَينِ ما كان. وماتَ بالكوفةِ في دارِه بها، وقيل: إنَّه ماتَ بمكَّةَ سنةَ أربعٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ (¬٣) خمسينَ (¬٤)، وقيل: سنةَ اثنتَينِ وخمسينَ، وهو ابن ثلاثٍ وستينَ.وكان مِن أحسنِ النَّاسِ صوتًا بالقرآنِ، قال فيه رسولُ اللهِ ﷺ: "لقد أُوتِيَ أبو موسى مِزْمَارًا مِن مَزامِيرِ آلِ داودَ" (¬١). سُئِل عليٌّ ﵁ عن موضعِ أبي موسى مِن العلمِ، فقال: صُبِغ في العلمِ صِبغةً (¬٢).