page 2266, entry [1860]Open original source
[١٥٦٥] عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامِ بنِ ثَعْلبةَ بنِ حرامِ بنِ كعبِ ابنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بنِ سَلِمةَ الأنصارِيُّ السَّلميُّ (¬٤)، يُكنى أبا جابرٍ،ذكَر (¬١) ابنُ إسحاقَ، عن مَعْبَدِ (¬٢) بن كعبٍ، [عن أخيه عبدِ اللهِ بنِ كعبٍ] (¬٣) عن أبيه كعبٍ، أنَّه قال في حديثٍ ذكَره: وأنا أنظُرُ إلى عبدِ اللهِ بن عمرِو بنِ حرامٍ، فقلتُ: يا أبا جابرٍ (¬٤). كان نَقِيبًا، وشهِد العقبةَ ثمَّ بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله أسامةُ الأعورُ بنُ عُبَيدٍ، وقيل: بل قتَله سفيانُ بنُ عبدِ شمسٍ أبو (¬٥) أبي الأعورِ السُّلميِّ، وصلَّى عليه رسولُ اللهِ ﷺ قبلَ الهزيمةِ، وهو أوَّلُ قَتيلٍ قُتِل مِن المسلمين يومَئذٍ، ودُفِن هو وعمرُو بنُ الجَموح في قبرٍ واحدٍ، وكان عمرُو بنُ الجَموحِ على أختِه هندٍ بنتِ عمرِو بنِ حرامٍ، هو والدُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ. روَى عنه ابنُه جابرٌ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَتَخَتَّمُ في يمينِه (¬٦). وذكَر ابنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابرًا يقولُ: جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ إلى النبيِّ ﷺ وقد مُثِّلَ به، فوُضِعَ بينَ يَدَيهِ، فذَهَبتُ أَكشِفُ عن وجهِه، فنَهاني قومي (¬٧)، فسَمِعوا صوتَصائِحةٍ (¬١)، فقيل: ابنةُ عمرٍو، أو أُختُ عمرٍو، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "فلا تَبْكِي ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها" (¬٢). وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي نَضْرةَ (¬٣)، عن جابرٍ، قال: قُتِل أبي يومَ أُحُدٍ، وجُدِعَ أَنفُه، وقُطِعَتْ أُذُناه، فقُمْتُ لأَلِيَه (¬٤)، فحِيلَ بيني وبينَه، ثمَّ أُتِي به قبرُه، فدُفِن مع اثنَينِ في قبرٍ، فجَعَلَتِ ابنتُه تَبْكيهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه حتَّى رُفِع"، قال: فَحَفَرْتُ له قبرًا بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوَّلْتُه إليه، فما أنكَرْتُ منه شيئًا، إلا شَعَراتٍ من لحيَتِه كانَتْ مَسَّتْها الأرضُ (¬٥). وروَى طلحةُ بنُ خِراشٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لَقِيَني رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "يا جابرُ، ما لي أراكَ مُنكَسِرًا مُهْتَمًّا؟ "، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، استُشهِد أبي، وترَك عيالًا وعليه دَينٌ، قال: "أفلا أُبَشِّرُكَ بما لقِي اللهُ به أباك؟ "، قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: "إِنَّ اللهَ أحيَا أباكَ وكَلَّمَه كِفَاحًا (¬٦)، وما كَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، فقالله: يا عبدي، تَمَنَّ أُعْطِكَ (¬١)، قال: يا ربِّ، تَرُدُّني إلى الدُّنيا فَأُقْتَلُ فيك ثانيةً، فقال الرَّبُّ تعالى ذكرُه: إِنَّهُ سَبَق مِنِّي أَنَّهُم إليها لا يُرْجَعون، قال: يا رَبِّ، فأبلِغْ مَن وَرائي"، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] "، ذكَره بَقِيُّ ابنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إبراهيمَ، قال: سمِعتُ طَلْحةَ بنَ خِراشٍ، فذكرَه (¬٢). [قال أبو عمرَ ﵁] (¬٣): موسى بنُ إبراهيمَ هذا هو موسى بنُ إبراهيمَ بن كثيرِ بنِ بَشِيرِ بنِ الفَاكِهِ الأنصارِيُّ مدنيٌّ (¬٤)، وطلحةُ بنُ خِراشٍ أنصارِيٌّ أيضًا مِن ولدِ خِراشِ بنِ الصِّمَّةِ، وكلاهما مَدَنيٌّ ثِقةٌ. وروَى ابنُ عُيَينةَ، عن (¬٥) محمدِ بنِ عليٍّ السُّلَمِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن عَقِيلٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَعلِمتَ أنَّ اللهَ أَحْيَا أباكَ فقال له: تَمَنَّ، قال: أتمنَّى أن أُرَدَّ إلى الدُّنيا فأُقتَلُ، قال:فإِنِّي قَضَيتُ أنَّهم إليها لا يُرجَعون؟ " (¬١). وروى أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، حدَّثنا شعبةُ، أخبَرني محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، قال: سمِعتُ جابر بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لمَّا جِيءَ بأبي يومَ أُحُدٍ، وجاءَتْ عمَّتي تبكِي عليه، قال: فجَعَلتُ أبكِي، وجعَل القومُ يَنْهَوني (¬٢)، ورسولُ اللهِ ﷺ لا يَنْهاني، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ابكُوه أو لا تَبْكُوه، فواللهِ ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها حَتَّى دفَنتُموه" (¬٣).