page 2133, entry [1755]Open original source
[١٤٦٠] عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ (¬٥)،يُكنَى أبا جعفرٍ. وَلَدَتْه أمُّه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ بأرضِ الحبشةِ، وهو أَوَّلُ مولودٍ وُلِد في الإسلامِ بأرضِ الحبشةِ، وقدِم مع أبيه المدينةَ، وحفِظ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وروَى عنه. وتُوفِّي بالمدينةِ سنةَ ثمانينَ، وهو ابن تَسعِينَ سنةً، وقيل: إِنَّه توفِّي سنةَ أربعٍ -[أو خمسٍ] (¬١) - وثمانينَ، وهو ابن ثمانينَ سنةً، والأوَّلُ عندي أَولَى، وعليه أكثرُهم أنَّه تُوفِّي سنةَ ثمانينَ، وصلَّى عليه أبانُ بنُ عثمانَ، وهو أميرُ المدينةِ يومئذٍ، وذلك العامُ يُعرَفُ بعامِ الجُحَافِ؛ سَيلٍ (¬٢) كان بمَكَّةَ أجحَفَ بالحاجِّ، وذهَب بالإبلِ وعليها الحَمولةُ. وكان عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ كريمًا، جَوَادًا، ظريفًا (¬٣)، حَليمًا، عَفيفًا، سَخِيًّا، يُسَمَّى بَحْرَ الجودِ، يُقالُ: إِنَّه لم يَكُنْ في الإسلامِ أسخَى منه، وكان لا يرَي بسَماعِ الغناءِ بأسًا. رُوِي أَنَّ عبدَ اللَّهِ بن جعفرٍ كان إذا قدِم على معاويةَ أنزَله دارَه، وأظهَر له مِن بِرِّه وإكرامِه ما يَسْتَحِقُّه، فكان ذلك يَغِيظُ فاخِتةَ بنتَ قُرْظَةَ بن عبدِ عمرِو بن نَوْفَلِ بن عبدِ مَنافٍ زوجةَ معاويةَ، فَسَمِعَتْ ليلةً غناءً عندَ عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، فجاءَتْ إلى معاويةَ، فقالَتْ: هَلُمَّ فاسمَعْ ما فيمَنْزِلِ هذا الرجلِ الذي جَعَلْتَه بينَ لَحْمِكَ ودَمِكَ، قال: فجاءَ معاويةُ فسَمِعَ وانصرَف، فلمَّا كان في آخرِ اللَّيلِ سمِع معاويةُ قراءةَ عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، فجاء فأَنْبَهَ فاخِتةَ، فقال: اسْمَعِي مكانَ ما أَسْمَعْتِني (¬١). ويقولون: إنَّ أجوادَ (¬٢) العربِ في الإسلامِ عَشَرَةٌ؛ فأجوادُ (¬٣) أهلِ الحجازِ: عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ، وعُبَيدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ بن عبدِ المطّلبِ، وسعيدُ بن العاصِي بن سعيدِ بن العاصِي، وأجوادُ أهلِ الكوفةِ: عَتَّابُ بنُ وَرقاءَ أحدُ بني رِيَاحِ (¬٤) بن يَرْبوعٍ، وأسماءُ بنُ خارجةَ (¬٥) بن حِصنٍ الفَزَارِيُّ، وعكرمةُ بن رِبْعِيٍّ الفَيَّاضُ أحدُ بني تَيْمِ اللهِ بن ثَعْلبةَ، وأجوادُ أهلِ البصرةِ: عمرُ (¬٦) ابن [عُبَيدِ اللهِ] (¬٧) بن مَعْمَرٍ، وطلحةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن خَلَفٍ الخُزاعِيُّ (¬٨)، ثمَّ أحدُ بني مُلَيحٍ (¬٩)، وهو طلحةُ الطَّلَحات، وعُبَيدُ (¬١٠) اللهِ بنُ أبي بَكْرةَ (¬١١)، وأجوادُ أهلِ الشَّامِ: خالدُ بنُ عبدِ (¬١٢) اللهِ بن خالدِ بنأسِيدِ (¬١) بن أبي العِيصِ (¬٢) بن أُمَيَّةَ (¬٣). وليس في هؤلاءِ كلِّهم أجودُ من عبدِ اللَّهِ بن جعفرٍ، ولم يكُنْ مُسلِمٌ يَبْلُغُ مَبْلغَه في الجودِ، وعُوتِبَ في ذلك، فقال: إنَّ الله عَوَّدني عادةً، وعَوَّدتُ النَّاسَ عادةً، فأنا أخافُ إِنْ قَطَعتُها قُطِعَتْ عَنِّي. ومَدَحَه نُصَيبٌ (¬٤) فأَعْطاه إِبِلًا وخَيْلًا وثِيابًا ودنانيرَ ودَراهِمَ، فقيل له: تُعطي لهذا الأسودِ مثلَ هذا؟ فقال: إنْ كان أسودَ فَشِعْرُه أَبيضُ، ولقدِ استَحَقَّ بما قال أكثرَ مما نالَ، وهل أَعْطَيناه إلا ما يَبْلَى ويَفْنَى، وأَعْطانا مَدْحًا يُرْوَى، وثَنَاءً يَبْقَى (¬٥)؟! وقد قيل: إنَّ هذا الخبرَ إنَّما جرَى لعبدِ اللهِ بن جعفَرٍ مع (¬٦) عبدِ اللهِ بن قيسِ الرُّقَيَّاتِ، وأخبارُهُ في الجودِ كثيرةٌ جدًّا. روَى عنه ابناه إسماعيلُ، ومعاويةُ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ الأكبرُ،والشَّعبيُّ، ومُوَرِّقٌ (¬١) العِجْليُّ، وعبدُ اللهِ بن شَدَّادٍ، والحسنُ بنُ سعدٍ، وعبَّاسُ بنُ سهلِ بن سعدٍ، وغيرُهم.