page 1893, entry [1586]Open original source
[١٣١٨] النُّعْمَانُ بنُ عَدِيِّ بن نَضْلةَ -ويُقالُ: ابنُ نُضَيلةَ- بنِ عبدِ العُزَّى بنِ حُرْثَانَ بنِ عوفِ بنِ عَبِيدِ بنِ عوِيجِ بنِ عَدِيِّ بنِ كعبٍ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ (¬٣)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، هاجَر إليها هو وأبوه عَدِيُّ بنُ نُضَيلةَ أو نَضْلةَ، فماتَ عَدِيٌّ هناك بأرضِ الحبشةِ، فوَرِثَه ابنُه النُّعْمَانُ هناك، فكان النُّعْمَانُ أَوَّلَ وَارِثٍ في الإسلامِ، وكان عَدِيٌّ أبوه أَوَّلَ مَوروثٍ (¬٤) في الإسلام، ثمَّ وَلَّى عمرُ النُّعْمانَ هذا مَيْسانَ (¬٥)، ولم يُوَلِّ عمرُ بنُ الخَطَّابِ رجلًا مِن قومِه عَدَوِيًّا غيرَه، وأراد امرأتَه على الخُرُوجِ معه إلى مَيْسانَ فأبَتْ عليه، فأنشَد (¬٦) النُّعْمَانُ أبياتًا كثيرةً، وكتَب بها إليها، وهي:فَمَنْ مُبلِغُ الحسناءِ (¬١) أَنَّ حَلِيلَها … بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وحَنْتَمِ (¬٢). إذا شِئْتُ غَنَّتْني (¬٣) دَهاقِينُ قَرْيَةٍ (¬٤) … وصَنَّاجَةٌ تَجذُو (¬٥) على كلِّ (¬٦) مَنسِمِ (¬٧) إذا كنتَ نَدْمانِي فبالأكبرِ اسقِني … ولا تَسْقِني بالأصغرِ المُتَثَلِّمِ لعلَّ أميرَ المؤمنينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ (¬٨) المُتَهَدِّمِ فبَلَغَ ذلك عمرَ، فكتَب إليه: بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (¬٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣]، أمَّا بعدُ، فقد بلَغني قولُك: لعلَّ أميرَ المُؤْمِنِينَ يَسُوءُه … تَنادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّم وايمُ اللهِ، لقد ساءَني، وعزَله، فلَمَّا قدِم عليه سألَه، فقال: واللهِ ما كان مِن هذا شيءٌ، وما كان إلا فضلَ شِعْرٍ وجَدتُه، وما شَرِبتُهاقَطُّ، فقال عُمَرُ: أظُنُّ ذلك، ولكن لا تَعْمَلُ لي [على عملٍ] (¬١) أبدًا، فنزَل البصرةَ، فلم يَزَلْ يَغْزُو معَ المُسلمِين حتَّى ماتَ ﵀ (¬٢). وهو فصيحٌ؛ يَستشهِدُ أهلُ اللغةِ بقولِه: نَدْماني (¬٣)، في معنى نَدِيمٍ.