page 1427, entry [1124]Open original source
[٩١٣] كعبُ بن مالكِ بن أبي كعبِ - واسمُ أبي كعبٍ عمرٌو - بن القَيْنِ بن كعبِ بن سَوَادِ بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ بن سَعِدِ (¬٣) بن عليِّ بن أسدِ بن ساردةَ بن تزيدَ (¬٤) بن جُشَمَ بن الخَزْرِجِ الأنصاريُّ السَّلَمِيُّ (¬٥)، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ (¬٦)، وقيل: أبا عبدِ الرحمنِ، أُمُّه ليلىبنتُ زيدِ بن ثَعْلَبَةَ مِن بني سَلِمة أيضًا. شهِد العقبةَ الثانيةَ، واختُلِف فِي شُهُودِه بدرًا، ولمَّا قدم رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ آخَى بين كعبِ بن مالكِ وبينَ طلحةَ بن عُبَيْدِ اللهِ حِينَ آخَى بينَ المُهاجرين والأنصارِ. كان أحدَ شعراءِ رسولِ اللهِ ﷺ الذين كانوا يَرُدُّون الأذَى عنه، وكان مُجَوِّدًا مطبوعًا، قد غلَب عليه في الجاهليةِ أمرُ الشعرِ (¬١)، وعُرِف به ثُمَّ أسلم وشهِدَ العقبةَ، ولم يَشْهَدْ بدرًا، وشهِد أُحُدًا والمَشاهِدَ كلَّها حاشا تبوكَ، فإنَّه تَخَلَّفَ عنها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا، واللهُ أعلمُ. وهو أحدُ الثلاثةِ الأنصارِ الذين قال اللهُ فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ الآية [التوبة: ١١٨]، وهم: كعبُ بنُ مالكٍ الشاعرُ (¬٢) هذا، وهلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرَارة بنُ ربيعةَ (¬٣)، تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، فتابَ اللهُ عليهم وعَذَرَهم، وغَفَرَ لهم، ونزَل القرآنُ المَتْلُوُّ في شأنِهم.وكان كعبُ بنُ مالكٍ يومَ أُحُدٍ لبِس لأُمَةَ النبيِّ ﷺ، وكانَتْ صفراءَ، ولَبِسَ النبيُّ ﷺ لأمَتَه، فَجُرِحَ كعبُ بنُ مالكٍ أحدَ عَشَرَ جُرْحًا. تُوفِّي كعبُ بنُ مالكٍ في خِلافةِ (¬١) معاويةَ سنةَ خمسينَ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، وهو ابن سبعٍ وسبعينَ، وكان قد عَمِي وذهَب بصرُه في آخِرِ عُمُرِه، يُعَدُّ في المَدَنِيِّين، روَى عنه جماعةٌ مِن التابِعينَ. أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلامِ، حدَّثنا الرِّيَاشِيُّ، قال: حَدَّثنا عُبَيدُ بنُ عَقِيلٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: كان شعراءُ المسلمين حَسَّانَ بنَ ثابتٍ، وعبدَ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ، وكعبَ بنَ مالكٍ؛ فكان كعبٌ يُخَوِّفُهم الحربَ، وعبدُ اللَّهِ يُعَيِّرُهم بالكفرِ، وكان حَسَّانُ يُقْبِلُ على الأنسابِ، قال ابن سيرينَ: فبَلَغَني أَنَّ دَوْسًا إِنَّما أَسْلَمَتْ فَرَقًا (¬٢) مِن قول كعبِ بن مالكٍ: قَضَيْنا مِن تِهامَةَ كُلَّ وَتْرٍ (¬٣) … وخيبرَ ثُمَّ أَعْمَدْنا (¬٤) السُّيُوفَا نُخَيِّرها (¬٥) ولو نَطَقَتْ لَقَالَتْ … قَوَاطِعُهنَّ دَوْسًا أو ثَقِيفَاوفي رواية ابن إسحاقَ: قَضَيْنا مِن تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍ … وخَيرَ ثُمَّ أَجْمَمْنا السُّيُوفَا فقالَتْ دَوْسٌ: انطلِقوا فَخُذوا لأنفسِكم لا يَنزِلُ بكم ما نزَل بثقيفٍ. وقال ابن سيرينَ: وأمَّا شعراءُ المُشرِكينَ فعمرُو بنُ العاصي، وعبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ (¬١)، [قال الزُّبَيْرُ: وضِرَارُ بن الخطابِ] (¬٢). أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ بن مَزْيَدٍ (¬٣)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني الأوزاعِيُّ، قال: حدَّثني يونُسُ بنُ يزيدَ الأَيْلِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللَّهِ بن كعب بن مالكٍ أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ قال: يا رسولَ اللَّهِ، ماذا تَرَى في الشِّعْرِ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ المُؤمِنَ يُجاهِدُ بسيفِه (¬٤) ولسانِه" (¬٥).وقال رسولُ اللهِ ﷺ الكعبِ بن مالكٍ: "أترى الله ﷿ يَنسَى (¬١) لك قولَك: زَعَمَتْ سَخِينةُ (¬٢) أَنْ ستَغلِبُ رَبَّهَا … [فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلَّابِ؟] (¬٣) " هذه روايةُ محمدِ بن سَلَّامٍ (¬٤)، وفي روايةِ ابن هشامٍ، قال (¬٥): لمَّا قال كعبُ بنُ مالكٍ:جاءَتْ سَخِينةُ كي تُغالِبَ رَبَّهَا … فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلَّابِ قال رسولُ اللهِ ﷺ: " [لقد شكَرك] (¬١) الله يا كعبُ على قولِك هذا" (¬٢). وله أشعارٌ حِسَانٌ جِدًّا في المغازي وغيرِها. وروَى ابن وهبٍ، عن يونسَ، عن ابن شِهَابٍ، قال: بلَغني أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ قال يومَ الدارِ: يا معشرَ الأنصارِ، انْصُرُوا اللَّهَ، مرَّتَيْنِ (¬٣). وقال أبو صالحٍ السَّمَّانُ: قال ذلك زيدُ بنُ ثابتٍ (¬٤).